وَمِنْ شَرْطِ مَنْ يُنَصَّبُ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا عَارِفًا بِالْقِسْمَةِ فَمَتَى عُدِلَتِ السِّهَامُ وَأُخْرِجَتِ الْقُرْعَةُ لَزِمَتِ الْقِسْمَةُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَ فِيمَا فِيهِ رَدٌّ بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ، حَتَّى يَتَرَاضَيَا بِذَلِكَ
Its commentaries
فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه اللهُ: (وَيَجُوزُ لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَنْصِبُوا قَاسِمًا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ،
وَأَنْ يَسْأَلُوا الْحَاكِمَ نَصْبَ قَاسِمٍ [يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ.
وَمِنْ شَرْطِ مَن يُنْصَبُ أن يكونَ عدلًا عالمًا بالقِسْمَةِ) وجملةُ ذلك، أنَّ الشُّرَكاءَ يَجُوزُ لهِم أن يَقسِمُوا بأنفسِهم،
وأن يَنصِبُوا قاسمًا يَقْسِمُ لهم،
وأن يَسْأَلُوا الحاكمَ نصْبَ قاسمٍ] ،
فإن نَصَب الحاكمُ قاسِمًا، فمِن شَرْطِه أن يكونَ عَدْلًا عالِمًا بالحِسابِ، ليُوصِلَ إلى كلِّ ذى حَقٍّ حَقَّه، كما يَلْزَمُ أن يكونَ الحاكمُ عَدْلًا عالِمًا بالحُكمِ؛ ليَحْكُمَ بالحقِّ. وهذا قولُ الشافعىٍّ، إلَّا أنَّه يَشْتَرِطُ أن يكونَ حُرًّا.
وإن نَصَبُوا قاسمًا بينَهم، فكان على صِفةِ قاسمِ الحاكمِ في العَدالةِ والمعرفةِ، فهو كقاسمِ الحاكمِ، في لزومِ قِسْمَتِه بالقُرْعَةِ،
وإن كان كافِرًا، أو فاسِقًا، أو جاهِلًا بالقِسْمَةِ، لم تَلْزَمْ قِسْمَتُه إلَّا بتَراضِيهم بها، ويكونُ وُجودُه فيما يَرْجِعُ إلى لُزومِ القِسْمَةِ كعَدَمِه. ٤٩٥١ - مسألة: (فَمَتَى عُدِّلَتِ السِّهَامُ وَأُخْرِجَتِ القُرْعَةُ، لَزِمَتِ القِسْمَةُ) لأَنَّها كالحُكم مِنْ الحاكمِ (وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَلْزَمَ فِيمَا فِيهِ رَدٌّ بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ حَتَّى يَرْضَيَا بِذَلِكَ) لأنَّ ما فيه رَدٌّ، بَيْعٌ حقيقةً؛ لأنَّ صاحِبَ الرَّدِّ يَيْذُلُ عِوضًا لِما حَصَل له مِن حَقِّ شَريكِه، وهذا هو البَيْعُ، والبَيْعُ لايلْزَمُ بالقُرْعَةِ. ٤٩٥٢ -
(وَمِنْ شَرْطِ مَنْ يُنَصَّبُ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا عَارِفًا بِالْقِسْمَةِ) مَعَ إِسْلَامٍ،
وَإِنْ كَانَ عَبْدًا، وَفِي الْمُغْنِي: عَارِفًا بِالْحِسَابِ؛ لِأَنَّهُ كَالْخَطِّ لِلْكَاتِبِ.
وَفِي الْكَافِي: إِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ اشْتُرِطَتْ عَدَالَتُهُ.
وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَتِهِمْ لَمْ تُشْتَرَطْ، إِلَّا أَنَّهُ إِنْ كَانَ عَدْلًا كَانَ كَقَاسِمِ الْحَاكِمِ فِي لُزُومِ قِسْمَتِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا لَمْ تَلْزَمْ قِسْمَتُهُ إِلَّا بِتَرَاضِيهِمَا ـ كَمَا لَوِ اقْتَسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ ـ وَتُبَاحُ أُجْرَتُهُ،
وَعَنْهُ: هِيَ كَقُرْبَةٍ.
نَقَلَ صَالِحٌ: أَكْرَهُهُ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَا تَأْخُذْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ أَجْرًا، وَهِيَ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: إِذَا أَطْلَقَ الشُّرَكَاءُ الْعَقْدَ، وَأَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ وَاحِدٌ بِالِاسْتِئْجَارِ بِلَا إِذْنٍ،
وَقِيلَ: بِعَدَدِ الْمُلَّاكِ، وَفِي الْكَافِي: عَلَى مَا شَرَطَا.
فَعَلَى النَّصِّ: أُجْرَةُ شَاهِدٍ يَخْرُجُ لِقَسْمِ الْبِلَادِ، وَوَكِيلٍ وَأَمِينٍ لِلْحِفْظِ عَلَى مَالِكٍ وَفَلَّاحٍ كَأَمْلَاكٍ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (فَمَتَى عُدِلَتِ السِّهَامُ وَأُخْرِجَتِ الْقُرْعَةُ لَزِمَتِ الْقِسْمَةُ) ـ أَيْ: قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ ـ لِأَنَّ الْقَاسِمَ كَالْحَاكِمِ، وَقُرْعَتَهُ كَالْحُكْمِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي تَعْدِيلِ السِّهَامِ، كَاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فِي طَلَبِ الْحَقِّ، فَوَجَبَ أَنْ تَلْزَمَ قُرْعَتُهُ.
وَقِسْمَةُ التَّرَاضِي إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا رَدُّ عِوَضٍ فَتَلْزَمُ، كَمَا إِذَا كَانَ فِيهَا رَدُّ عِوَضٍ عَلَى الْمَذْهَبِ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَ فِيمَا فِيهِ رَدٌّ) عِوَضٌ (بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ، حَتَّى يَتَرَاضَيَا بِذَلِكَ) بَعْدَ الْقُرْعَةِ، سَوَاءٌ قَسَّمَهَا الْحَاكِمُ أَوْ قَاسَمَهُ أَوْ قَاسَمَهُمْ؛ لِأَنَّ رِضَاهُمَا مُعْتَبَرٌ فِي الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُزِيلُهُ، فَوَجَبَ اسْتِمْرَارُهُ، وَلِأَنَّهَا بَيْعٌ فَلَا يَلْزَمُ بِغَيْرِ التَّرَاضِي كَسَائِرِ الْبُيُوعِ،
وَقِيلَ: الرِّضَى بَعْدَهَا مُطْلَقًا. وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: بِالرِّضَى بَعْدَهَا إِنِ اقْتَسَمَاهُ بِأَنْفُسِهِمَا،
وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمًا بِغَيْرِ قُرْعَةٍ، أَوْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَاخْتَارَ أَحَدَ الْقَسْمَيْنِ جَازَ،
وَيَلْزَمُ بِتَرَاضِيهِمَا وَتَفَرُّقِهِمَا كَالْبَيْعِ. ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ
ومِن شَرْطِ مَن يُنْصَبُ، أنْ يَكُونَ عَدْلًا عارِفًا بالْقِسْمَةِ.
وكذا يُشْترَطُ إسْلامُه. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكشِىُّ: يعْرِفُ الحِسابَ؛ لأنَّه كالخَطِّ للكاتِبِ.
وقال في «الكافِى»، و «التَّرْغيبِ»: تُشْترَطُ عَدالَةُ قَاسِمِهم، لِلُّزومِ.
وقال في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: تُشْترَطُ عَدالَةُ قاسِمِهم ومَعْرِفَتُه، لِلُّزومِ.
وقيلَ: إنْ نصَبُوا غيرَ عَدْلٍ، صحَّ. فَمَتَى عُدِّلَتِ السِّهَامُ وَأُخْرِجَتِ القُرْعَةُ، لَزِمَتِ القِسْمَةُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَلْزَمَ فِيمَا فِيهِ رَدٌّ بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ حَتَّى يَرْضَيَا بِذَلِكَ. فمتى عُدِّلَتِ السِّهامُ وخَرَجَتِ الْقُرعَةُ، لَزِمَتِ الْقِسْمَةُ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. نصَّ عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا تَلْزَمَ فيما فيه ردٌّ بخُروجِ القُرْعَةِ حتَّى يَرْضَيا بذلك. وهو لأبى الخَطَّابِ في «الهِدايةِ».
وقيل: لا تَلْزَمُ فيما فيه رَدُّ حقٍّ أو ضرَرٌ، إِلَّا بالرضا بعدَها.
وقيل: لا تَلْزَمُ إلَّا بالرضا بعدَ القِسْمَةِ.
وقال في «المُغْنِى»، و «الكافِى»: لا تَلْزَمُ إِلَّا بالرِّضا بعدَ القِسْمَةِ، إنِ اقْتَسَمَا بأنْفُسِهما.
وقال في «الرِّعايةِ»: وللشُّرَكاءِ القِسْمَةُ بأَنْفُسِهم، ولا تَلْزَمُ بدُونِ رِضاهم، ويُقاسِمُ عالِمٌ بها ينْصِبُونَه،
فإنْ كانَ عدْلًا، لَزِمَتْ قِسْمَتُه بدُونِ رِضَاهم، وإلَّا فلا، أو بعَدْلٍ وَإِذَا كَانَ في القِسْمَةِ تَقْويمٌ، لَمْ يَجُزْ أَقَلُّ مِنْ قَاسِمَيْنِ وَإِنْ خَلَتْ مِنْ تَقْوِيم، أَجْزَاَ قَاسِمٌ وَاحِدٌ.
عارِفٍ بالقِسْمَةِ ينْصِبُه حاكِمٌ بطَلَبِهم، وتَلْزَمُ قِسْمَتُه وإنْ كان عَبْدًا، ومع الرَّدِّ فيها وَجْهان. انتهى.
فائدة: لو خيَّر أحدُهما الآخَرَ، لَزِمَ برِضاهما وتفَرُّقِهما. ذكَرَه جماعَةٌ مِن الأصحابِ. واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.