Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 31المقنعHanbalivol. 1, p. 50vol. 1, p. 50

وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ وَهَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْيَابِسَاتِ بَعْدَ الدَّبْغِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

٣٣ - مسألة، قال: (ولا يَطْهُرُ جِلْدُ المَيتَةِ بالدِّباغِ) هذا هو الصحيحُ مِن المذهبِ، وهو إحْدَى الرِّوايَتَين عن مالِكٍ، رُوى ذلك عن عُمَرَ وابنه، وعائشةَ، وعِمْرانَ بنِ حُصين، رَضِي اللهُ عنهم، لما روَى عبدُ اللهِ بنُ عُكَيم، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كَتَبَ إلى جُهَينَةَ: «إنِّي كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكُمْ فِي جُلُودِ المَيتَةِ، فإذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هذَا فَلا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيتَةِ بِإهَابٍ وَلا عَصَبٍ». رَواه أبو داودَ .

[وليس في رِواية أبي داودَ:«كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكْمُ»] . والإِمامُ أحمدُ ،

233

وقال: إسْنادٌ جَيِّدٌ، يَرْويه يحيى بنُ سعيدٍ، عن شُعْبَةَ، عن الحَكَم، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي لَيلَى عنه.

234

وفي لفظٍ: أتانا كتابُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قبلَ وفاتِه بشَهْرٍ أو شَهْرَينِ . وهو ناسِخٌ لما قبلَه، لأنّه في آخِرِ عُمْرِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولفظُه دَالٌّ على سَبْقِ الرُّخْصَةِ، وأنَّه مُتأَخِّرٌ عنه، لقولِه:«كُنْتُ رَخَّصت لَكُمْ». وإنَّما يُؤخَذُ بالآخِرِ مِن أمرِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.

235

فإن قِيل: هذا مُرْسَلٌ، لأنَّه مِن كتابٍ لا يُعْرَفُ حامِلُه. قلنا: كتابُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كلَفْظِه، ولذلك لَزِمَتِ الحُجَّةُ مَن كَتَب إليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وحَصَل له البَلاغُ؛ لأنَّه لو لم يَكُنْ حُجَّةً، لم تَلْزَمْهُم الإِجابَةُ، ولكان لهم عُذْرٌ في تَرْكِ الإِجابةِ؛ لِجَهْلِهم بحامِلِ الكتابِ، والأمْرُ

236

بخلافِ ذلك. ورَوَى أبو بكرٍ الشافعيّ، بإسْنادِه، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيتَةِ بِشَيْءٍ». وإسْنادُه حسنٌ، ولأنَّه جُزْءٌ مِن المَيتَةِ، فحَرُمَ الانْتِفاعُ به كَسائِرِها، ولقوله تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيكُمُ الْمَيتَةُ}. ٣٤ - مسألة؛ قال: (وهل يجوز اسْتِعْمالُه في اليابِسات بعدَ الدَّبْغِ؟ على رِوايَتَينِ) إحْداهما، لا يجوزُ؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ عُكَيم. والثانية، يجوز الانْتِفاعُ بِجِلْدِ ما كان طاهِرًا حال الحَياةِ إذا دُبِغ؛

لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَجَد شَاةً مَيِّتةً أعْطِيَتهَا مَوْلاةٌ لِمَيمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ، فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم -: «ألَّا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ». رواه مسلمٌ ولأنَّ الصَّحابةَ، رَضِي اللهُ عنهم، لَمّا فتَحُوا فارِسَ، انْتَفَعُوا بسُرُوجِهم وأسْلِحَتهم، وذبائحُهم مَيتَةٌ، ونَجاسَتُه لا تَمنَعُ الانْتِفاعَ به، كالاصْطِيادِ بالكلبِ، وركوبِ البَغْلِ والحِمارِ.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ الْمَيْتَةِ) أَيِ: الَّذِي نَجُسَ بِمَوْتِهَا (بِالدِّبَاغِ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَوْلُ عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَعَائِشَةَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ قَالَ:«أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.

وَلَمْ يَذْكُرِ التَّوْقِيتَ غَيْرُ أَبِي دَاوُدَ، وَأَحْمَدُ،

300

وَقَالَ: مَا أَصْلَحَ إِسْنَادَهُ، وَقَالَ أَيْضًا: حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ أَصَحُّهَا، وَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ،

301

وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ:«كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكُمْ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ، فَإِذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هَذَا فَلَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ.

» وَهُوَ دَالٌّ عَلَى سَبْقِ الرُّخْصَةِ، وَأَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنْ أَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. لَا يُقَالُ: هُوَ مُرْسَلٌ لِكَوْنِهِ مِنْ كِتَابٍ لَا يُعْرَفُ حَامِلُهُ، لِأَنَّ كِتَابَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَلَفْظِهِ، وَلِهَذَا كَانَ يَبْعَثُ كُتُبَهُ إِلَى النَّوَاحِي بِتَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ.

302

فَإِنْ قُلْتَ: الْإِهَابُ اسْمٌ لِلْجِلْدِ قَبْلَ الدَّبْغِ، وَقَالَهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَأُجِيبَ بِمَنْعِ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ الدَّبْغِ، وَلَا هُوَ مِنْ عَادَةِ النَّاسِ (وَهَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْيَابِسَاتِ) ؛ احْتُرِزَ بِهِ عَنِ الْمَائِعَاتِ،

303

فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَصْحَابِ مَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ،

304

وَذَكَرُوهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَلَوْ لَمْ يُنَجِّسِ الْمَاءَ بِأَنْ كَانَتْ تَسَعُ قُلَّتَيْنِ، لِأَنَّهَا نَجِسَةُ الْعَيْنِ، وَجَوَّزَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إِذَا لَمْ يُنَجِّسِ الْمَاءَ (بَعْدَ الدَّبْغِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا فِي ابْنِ تَمِيمٍ،

305

وَفِي " الْمُغْنِي "، و" الشَّرْحِ " وَخَصَّاهُ بِجِلْدِ طَاهِرٍ حَالَ الْحَيَاةِ، وَبَعْضُهُمْ حَكَاهُمَا قَبْلَهُ،

306

وَإِنْ كَانَ جِلْدَ كَلْبٍ، أَوْ خِنْزِيرٍ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.

وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ وَهِيَ الْأَصَحُّ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: «تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ، فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا، فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمَّا فَتَحُوا فَارِسَ انْتَفَعُوا بِسُرُوجِهِمْ، وَأَسْلِحَتِهِمْ، وَذَبَائِحُهُمْ مَيْتَةٌ، وَنَجَاسَتُهُ لَا تَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِهِ، كَالِاصْطِيَادِ بِالْكَلْبِ،

307

وَإِذَا جَازَ اسْتِعْمَالُهُ جَازَ دَبْغُهُ، وَإِلَّا احْتَمَلَ التَّحْرِيمَ، وَاحْتَمَلَ الْإِبَاحَةَ، كَغَسْلِ نَجَاسَةٍ بِمَائِعٍ، وَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ،

308

وَإِنْ لَمْ يُطَهِّرْ، قَالَهُ الْقَاضِي. وَكَلَامُ غَيْرِهِ خِلَافُهُ،

309

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ أَظْهَرُ.

310

فَرْعٌ: اخْتَلَفَ قَوْلُ أَحْمَدَ فِي جَوَازِ الْخَرْزِ بِشَعَرِ الْخِنْزِيرِ،

311

وَفِي كَرَاهَتِهِ رِوَايَتَانِ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْخَرْزُ بِرَطْبِهِ،

312

وَفِي يَابِسِهِ الْخِلَافُ، فَإِنْ خَرَزَ بِرَطْبِهِ وَجَبَ غَسْلُهُ.

مَسْأَلَةٌ: يَجُوزُ اتِّخَاذُ مُنْخُلٍ مِنْ شَعَرٍ نَجِسٍ، نَصَّ عَلَيْهِ،

313

وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يُكْرَهُ.

الإنصافal-Mardawi

ولا يَطهُرُ جِلْدُ المَيتةِ، يعني النَّجسةَ، بالدِّبَاغ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه أحمدُ في رواية الجماعةِ. وعليه جماهيرُ الأَصحابِ. وقطَع به كثير منهم، وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِن مُفْرَداتِ المذهب. وعنه، يَطهُرُ منها جِلدُ ما كان طاهِرًا في حالِ الحياةِ. نقلَها عن أحمدَ جماعة. واخْتارَها جماعةٌ من الأصحابِ؛ منهم ابنُ حَمْدان في «الرِّعايتَين»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «الفائِقِ». وإليها مَيلُ المَجْدِ في «المُنْتَقَى». وصَحَّحَه في «شَرْحِه». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . .

واخْتارَهَا الشيخُ تقِيُّ الدِّين. وعنه، يَطْهُرُ جِلْدُ ما كان مأكولًا في حالِ الحياةِ. واخْتارَها أيضًا جماعة؛ منهم ابنُ رَزِيق أيضًا في «شَرْحِه». ورَجَّحَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين في «الفَتاوَى المِصْرِيَّة». قال القاضي في «الخِلافِ»: رجَعَ الإِمامُ أحمدُ عن الروايةِ الأولَى في رواية أحمدَ بنِ الحسن ، وعبدِ الله ، والصَّاغَانِي . ورَدَّه ابنُ عُبَيدان، وغيرُه، وقالوا: إنَّما هو روايةٌ أخْرَى.

576

قال الزَّرْكَشِيّ: وعنه، الدِّباغ مُطَهِّر. فعليها، هل يُضَيِّرهُ الدِّباغُ كالحياةِ؟ وهو اخْتِيارُ أبي محمدٍ، وصاحبِ «التَّلْخِيص»، فيَطهُرُ جِلْدُ كلِّ ما حُكِمَ بطَهارَتِه في الحياةِ، أو كالذّكاةِ؟ وهو اخْتِيارُ أبي البَرَكاتِ، فلا يَطْهُرُ إلَّا ما تُطَهِّرُهُ الذَّكاةُ؛ فيه وَجْهان. انتهى. وَهَل يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي اليابِسَاتِ بَعْدَ الدَّبْغِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.

577

[تنبيه: إذا قُلنا: يَطهُرُ جلدُ المَيتَةِ بالدباغِ. فهل ذلك مخصوصٌ بما كان مَأكُولًا فِي حال الحياةِ، أو يشملُ جميعَ ما كان طاهِرًا في حال الحياة؛ فيه للأصحابِ وَجْهان، وحكاهُما في «الفُروعِ» رِوايتَين. وأطْلَقَهما ابنُ عُبَيدان، والزَّرْكَشِي وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم؛ أحَدُهما، يَشْمَلُ جميعَ ما كان طاهِرًا في حالِ الحياةِ. وهو الصَّحيحُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَّلْخِيصِ»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ حَمْدان في «رِعايَتِه»، والشيخُ تَقِيّ الدِّين. والوَجْهُ الثاني، لا يَطْهُرُ إلَّا المأْكولُ. اخْتارَه المَجْدُ، وابنُ رَزِيق، وابنُ عبدِ القَوي في «مَجْمَع البَحْرين»، والشيخ تَقِيُّ الدين، في «الفَتاوَى المِصْرِيَّة»، وغيرُهم] . وهل يجوزُ اسْتعمِاله في اليابِساتِ بعدَ الدَّبْغِ؛ على رِوايتَين.

أطْلَقَهُما في «الفُصولِ»، و «المُستوعِب»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وابنُ عُبَيدان وابنُ منجى في «شَرْحِهما»، و «الحاويَين»، و «الرِّعايَة الكُبْرى» في هذا الباب، و «الزَّرْكَشِيِّ»، إحْدَاهما، يجوزُ. وهو المذهبُ.

578

قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: أصَحُّهما الجوازُ. وصَحَّحَه في «نَظْمِه».

579

قال في «الفُروعِ»: ويجوزُ اسْتِعْماله في يابِس على الأصَحِّ. وقدَّمَه في «الفائِقِ». والرِّوايةُ الثَّانية، لا يجوزُ اسْتِعْمالُه. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هذا أظْهَرُ. وجزَمَ به في «الوَجيزِ». وقدَّمَه في «الرِّعايتَين»، في باب مِن النَّجاساتِ. وابنُ رَزِين في «شَرْحِه».

تنبيهان؛ أحَدُهما، قوله: بعدَ الدَّبْغِ. هي مِن زَوائدِ الشَّارِح، وعليها شَرَحَ ابنُ عُبَيدان، وابنُ مُنَجَّى، و «مَجْمَعُ البَحْرَين». وجزَمَ به بنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعاية الصُّغْرى»، و «الحاويَين»، و «الشَّرْحِ».

580

قال الشيخُ تَقِيُّ الدين في «شَرْحِ العُمْدَةِ»: ويُباحُ اسْتِعْمالُه في اليابِساتِ، مع القَوْلِ بنَجاسَتِه في إحْدَى الروايتَين.

581

وفي الأخْرَى، لا يُباحُ. وهو أظْهَرُ؛ للنَّهْي عن ذلك.

582

فأمَّا قبلَ الدَّبْغِ فلا ينْتفعُ به قوْلًا واحدًا. انتهى. وقدَّمَ هذا الوَجْهَ الزَّرْكَشِي. والوَجْهُ الثَّاني، أنَّ الحكمَ قبلَ الدَّبْغ وبعدَه سواءٌ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، لكنْ تَعْلِيلُه

583

وَعَنْهُ، يَطْهُرُ مِنْهَا جِلْدُ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي الْحَيَاةِ، يدُلَّ على الأولِ.

584

قال في «الفائقِ»: ويُباحُ الانْتِفاعُ بها في اليابِساتِ. اخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين. انتهى. وقدَّمَه في «الرِّعايَة الكبرى». قال أبو الخَطَّابِ: يجوزُ الانْتِفاعُ بجلودِ الكلابِ في اليابِسات. اخْتارَه الشيخُ تَقِي الدِّين. انتهى. وقدَّمَه في «الرِّعايَة الكبرى».

585

وقال أبو الخَطَّاب: يجوزُ الانْتِفاعُ بجلودِ الكلابِ في اليابسِ، وسَدِّ البُثوقِ بها ونحوه انتهى. وَأطْلَقَهما في «الفُروعِ» بقِيلَ،

586

وقِيلَ. الثَّاني، مفْهومُ كلامِه أَنه لا يجوزُ اسْتِعْمالُه في غيرِ اليابِساتِ؛ كالمَائِعاتِ ونحوها. وهو كذلك؛ فقد قال كثيرٌ مِن الأصحابِ: لا ينْتفعُ بها فيه، رِوايةً واحدةً.

587

قال ابنُ عَقِيل: ولو لم يَنْجُسِ الماءُ؛ بأنْ كان يَسَعُ قُلتَين فأكْثَرَ. قال: لأنَّها نَجِسَةُ العَينِ، أشْبَهَتْ جِلْدَ الخِنزِيرِ.

588

وقال الشيخُ تَقِي الدِّين في «فَتاويه»: يجوزُ الانْتِفاعُ بها في ذلك إنْ لم تَنْجُس العَينُ.

589

فائدة: فعَلَى القوْلِ بجوازِ اسْتِعْمالِه يُباحُ دَبْغُه، وعلى المَنْعِ؛ هل يُباحُ دَبْغُه أم لا؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما ابنُ تميم، و «الرِّعايَه الكُبْرى»، والزَّرْكَشِي.

590

قال في «الفُروعِ»: فإنْ جازَ أبِيحَ الدَّبْغُ، وإلَّا احْتَمَلَ التَّحْرِيمَ واحْتَمَلَ الإِباحَةَ، كغَسْل نَجاسَةٍ بمائع وماءٍ مُسْتَعمَلٍ،

591

وإنْ لم يَطْهُرْ، كذا قال القاضِي، وكلامُ غيرِه، خِلافُه، وهو أظْهَرُ. انتهى. وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ غَيرِ الْمَأكُولِ بِالذَّكَاةِ.

592

تنبيه: قوله: ولا يَطْهُرُ جِلْدُ غَيرِ المأكولِ بالذَّكاةِ. يعْني، إذا ذُبِحَ ذلك. وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

صحيح، بل لا يجوزُ ذَبْحُه لأجْلِ ذلك، خِلافًا لأبي حَنِيفةَ، ولا لغيرِه.

593

قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: ولو كان في النَّزعِ. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ،

594

ولو كان جِلْدَ آدَمِي وقُلْنا: يَنجسُ بمَوْتِه. وهو صحيحٌ. قاله القاضي وغيرُه. واقْتصَرَ عليه في «الفُروعِ». اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. قاله في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الفائِقِ».

595

وقال الشَّارِحُ: وحُكِيَ ذلك عن ابنِ حامدٍ،

596

[وقال في مكانٍ آخَرَ: ويَحْرُمُ اسْتِعْمالُ جلْدِ الآدَمِي إجْماعًا.

597

قال في «التَّعْليقِ»، وغيرِه: ولا يَطْهُرُ بدْبغِه. وأطْلَقَ بعضُهم وَجْهَين.

598

انتهى] قال ابنُ تميم: وفي اعْتِبارِ كوْنِه مأكولًا وغيرَ آدَمِي وَجْهان.

599

وقال في «الرِّعايَة الكبرى»: وفي جِلْدِ الآدَمِيِّ وَجْهان، أنَّه نَجُسَ بِمَوْتِه.

فوائد؛ ما يَطْهُرُ بدَبْغِه انْتُفِعَ به ولا يجوزُ أكْلُه، على الصَّحيحِ من المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحاب. ونصَّ عليه. وقيل: يجوزُ.

600

وقال في مكانٍ آخرَ: ويحْرُمُ اسْتِعْمالُ جِلْدِ الآدَمِي إجْماعًا.

601

قال في «التَّعْليقِ»، وغيرِه: ولا يَطْهُرُ بدَبْغِه، وأطْلَقَ بعضُهم وَجْهَين. انتهى. [وفيه روايةٌ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. قاله في «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «الفائقِ».

602

وقال الشَّارِحُ: وحُكِيَ عن ابنِ حامِدٍ] .

603

ويجوزُ بَيعُه. على الصَّحيحِ مِن المذهب. وعليه الأصحابُ.

604

وعنه، لا يجوزُ. وهو قوْلٌ في «الرِّعايَة»، كما لو لم يَطْهُرْ بدَبْغِه، وكما لو باعَه قبلَ الدَّبْغِ. نقلَه الجماعةُ. وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «الحاوي الكبير»، في البُيوعِ، وأطْلَقَ أبو الخَطَّابِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جوازَ بَيعِه مع نَجاسَتِه؛ كثَوْبٍ نَجِس.

605

قال في «الفُروعِ»: فَيَتَوجَّهُ منه بَيعُ نَجاسَةٍ يجوزُ الانْتِفاعُ بها. ولا فَرْقٌ ولا إجْماعٌ؛ قيلَ. قال ابنُ القاسمِ المالكِيُّ : لا بأسَ ببَيع الزِّبْلِ. قال اللَّخميُّ : هذا مِن قوْلِه يدُل على بَيعِ العَذِرَةِ.

606

وقال ابنُ الماجِشُون: لا بأسَ ببَيع العَذِرَةِ، لأنَّه مِن منافِع النَّاس.

فوائد؛ الأولَى، يباحُ لُبْسُ جِلْدِ الثَّعالبِ في غيرِ صلاةٍ فيه. نَصَّ عليه. وقدَّمَه في «الفائقِ».

607

وعنه، يُباحُ لُبْسُه، وتصِحُّ الصَّلاةُ فيه. واخْتارَه أبو بكرٍ. وقدَّمَه في «الرِّعايَة الكبرى».

608

وعنه، تُكْرَهُ الصَّلاةُ فيه. وعنه، يَحْرُمُ لُبْسُه. اخْتارَه الخَلالُ. ذكَرَه في «التَّلْخيص»، وأطْلَقَهُنَّ. وأطْلَقَ الخِلافَ ابنُ تَميم.

609

[قال في «الرّعايَة»: وقيلَ: يُباحُ لُبْسُه قوْلًا واحدًا،

610

وفي كَراهَةِ الصلاةِ فيه وَجْهان. انتهي.

611

وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ] ، وابن عُبَيدان، وغيرُهم: الخِلافُ هنا مَبْنِي على الخلافِ في حِلِّها.

612

وقال في «الفُروعِ»: وفي لُبْس جلْدِ الثَّعْلَبِ رِوايَتَان. ويأتِي حكمُ حِلِّها في بابِ الأطْعِمَةِ، ويأتِي آخِرَ سَتْرِ العَوْرَةِ. وهل يُكْرَهُ لبْسُه وافْتِراشُه جِلْدًا مُخْتَلَفًا في نَجاسَتِه؟. والثَّانيةُ، لا يُباحُ افْتِراشُ جلُودِ السباعِ مع الحكمِ بنَجاسَتِها، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. اخْتارَه القاضِي، والمُصَنِّفُ، والشارِحُ، وابنُ عُبَيدان، وغيرُهم.

613

وعنه، يُباحُ. اخْتَارَه أبو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخَطَّابِ، وبالغَ حتى قال: يجوزَ الانْتِفاعُ بجلودِ الكلاب في اليابسِ، وسَدِّ البُثوقِ ونحوه. ولم يشْتَرِطْ دِباغًا. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكبرى»، وحَكاهُما وَجْهَين. والثَّالثةُ، في الخرْرِ بشَعَرِ الخِنْزيرِ رواياتٌ؛ الجوازِ. وعدَمُه. صَحَّحَه في «مَجْمَع البَحْرَين». وقدَّمَه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وأطْلَقَهما «ابن تَميمٍ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». والكَرَاهةُ، وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، وصَحَّحَه في «الحاويَين»، وجزَمَ به في «المُنَوِّرِ». وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ». وأطْلَقَ الكَراهَةَ والجوازَ في «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ».

614

ويجبُ غَسْلُ ما خُرِزَ به رَطْبًا، على الصَّحيحِ من المذهبِ. قدَّمَه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابن عُبَيدان».

615

قال في «الرِّعايَةِ»: هذا الأقْيَسُ.

616

وعنه، لا يجبُ؛ لإفْسادِ المغْسولِ. والرابعةُ، نصَّ أحمدُ على جوازِ المُنْخُلِ مِن شَعَرٍ نَجِسٍ. واقتَصَرَ عليه ابنُ تَميمٍ، وجَزَمَ به في «الفائقِ»، و «الرِّعايَّةِ الكَبْرى»، ثم قال: وقلتُ: يُكرهُ.

فوائد؛ منها، جَعْلُ الْمُصْرانِ وَتَرًا دِباغٌ،

617

وكذلك الكَرِشُ. ذكَرَه أبو المَعَالِي.

618

قال في «الفُروعِ»: ويَتَوَجَّهُ لا. ومنها، يُشْتَرَطُ فيما يُدْبَغُ به أنْ يكونَ مُنَشِّفًا للرُّطوبَةِ، مُنَقِّيًا للخَبَثِ، بحيثُ لو نُقِعَ الجِلدُ بعدَه في الماء لم يَفْسُدْ. وزاد ابنُ عَقِيلٍ،

619

وأنْ يكونَ قاطِعًا للرَّائحةِ والسُّهوكَةِ ، ولا يظْهَرُ منه رائحةٌ، ولا طَعْمٌ، ولا لوْنٌ خَبيثٌ، إذا انْتفَعَ به بعدَ دَبْغِه في المائِعاتِ. ومنها، يُشْتَرطُ غَسْلُ المَدْبوغِ، على الصَّحيحِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ في «شَرْحِه». وقدَّمَه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».

620

قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: يُشْتَرطُ غَسْلُه في أظْهَرِ وَلَبَنُ الْمَيتَةِ وَإنْفَحَتُهَا نَجِسٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، الوَجْهَين. وصَحَّحَه في «الحَواشِي»، و «الرِّعايتَين». قال ابنُ عُبَيدان: اشْتِراطُ الغَسْلِ أظْهَرُ.

621

وقيل: لا يُشْتَرَطُ. وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخِيص»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الكبير»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الفائقِ». ومنها، لا يَحْصُل الدَّبْغُ بنَجِسٍ، على الصَّحيحِ من المذهبِ. وعليه الأصحابُ.

622

وقال في «الرِّعايَة الكبرى»: يَحْصُلُ به، ويُغْسَلُ بعدَه.

623

قلت: فيُعايَى بها. ومنها، لو شُمِّسَ أو تُرِّبَ من غيرِ دَبْغٍ لم يَطْهُرْ. قدَّمَه في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَة الكبرى»، و «حَواشِي المُحَرَّرِ». وقَدَّمَه في «الرِّعايَة الصُّغْرى»، و «الحاوي الكبير»، في التَّشْميسِ.

624

وقيل: يَطْهُرُ. وأطْلَقَهما ابنُ تَمِيمٍ فيهما. وأطْلَقَهما في التَّشْميسِ، في «الفائقِ»، و «الفُروع»،

625

وقال: ويَتَوَجَّهان في تَتْرِيبِه، أو ريحٍ. فكأنَّه ما اطَّلَعَ على الخلافِ في التَّتريب. ومنها، لا يَفْتَقِرُ الدَّبْغُ إلى فِعْلٍ،

626

فلو وقَعَ جِلْدً في مَدْبَغةٍ فانْدَبَغ طَهُرَ. ولَبَنُ المَيتَةِ وإنْفَحَتُهَا نَجِسٌ في ظاهرِ المذهب. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

627

وعنه، أنَّه طاهِرٌ مُباحٌ. اخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين، وصاحِبُ «الفائقِ». وجزَمَ به في «نهايِةِ ابنِ رَزِينِ». وصَحَّحَه في «نَظْمِها»، وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين».

628

فائدة: حُكْمُ جِلْدَةِ الإنفَحَةِ حُكمُ الإنفَحَةِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقدَّمَه في «الفُروع»، وغيرِه. وجزَمَ جماعةٌ بنجَاسَةِ الجِلْدَةِ. وذكَرَه القاضي في «الخِلافِ» اتِّفاقًا.

629

وقال في «الفائقِ»: والنِّزاعُ في الإنْفَحَةِ دُونَ جلْدَتِها.

630

وقيل: فيهما. وَعَظْمُهَا وَقَرْنُهَا وَظُفْرُهَا نَجِسٌ،

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا يطهر جلد الميتة بالدباغ، وهل يجوز استعماله في اليابسات بعد الدبغ؟ على روايتين.

160

وعنه: يطهر منها جلد ما كان طاهرًا في حال الحياة، ولا يطهر جلد غير المأكول بالذكاة).

161

أما كون جلد الميتة لا يطهر بالدباغ على الصحيح في المذهب فلما روي عن عبدالله بن عُكيم قال:«قرئ علينا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأرض جهينة -وأنا غلام شاب- أن لا تَنتفعُوا من الميتةِ بإهَابٍ ولا عَصَب».

قال أحمد: ما أصلح إسناده.

ولأنه جزء من الميتة ينجس بالموت فلم يطهر بالدبغ كاللحم.

فعلى هذه الرواية هل يجوز استعماله في اليابسات بعد الدبغ؟ على روايتين: إحداهما: لا يجوز لعموم قوله: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب».

والثانية: يجوز لقوله: «فهلا أخذوا إهابها فانتفعوا به».

162

فإن قيل: هذا يعم الانتفاع بعد الدبغ وقبله فلِم خص الانتفاع ببعد الدبغ؟

قيل: قد روي «فدبغوه فانتفعوا به» والمطلق يحمل على المقيد فيجب أن لا يجوز الانتفاع به قبل الدبغ لما تقدم من حديث ابن عكيم السالم عن معارضة حديث ميمونة.

163

فإن قيل: الاختلاف جار في كل جلد دبغ.

قيل: لا بل في كل جلد اختلف في طهارته بالدبغ

164

فأما الجلد الذي لا يطهر بالدبغ قولاً واحدًا كجلد الكلب والحنزير فلا يجوز استعماله في اليابسات رواية واحدة.

165

وأما كون جلد ما كان طاهرًا في الحياة يطهر بالدباغ على روايةٍ؛ فلأن ذلك ينقسم إلى مأكولٍ كالشاة ونحوها فيجب أن يطهر بالدبغ؛ لقوله عليه السلام في حديث ميمونة:«هلا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به».

وإلى غير مأكول كالبغل والحمار فيجب أن يطهر بالدبغ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «دباغ الأديم ذكاته». أي يطيبه من قولهم رائحة ذكية أي طيبة.

ولأنه حيوان طاهر فطهر بالدباغ قياسًا على جلد الشاة.

ولأن الحيوان كان طاهرًا في الحياة وإنما ينجس بالموت لأنه يجمع الرطوبات والعفونات. والدباغ يُذهب ذلك فيجب أن يعود إلى ما كان عليه من الطهارة.

وإنما لم يطهر إذا كان نجسًا في الحياة؛ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن افتراش جلود السباع». ولأن قوله عليه السلام:«لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» عام خولف في جلد الشاة وما في معناه لما تقدم. فيبقى فيما عداه على مقتضاه.

166

وأما كون جلد غير المأكول لا يطهر بالذكاة فلعموم نهيه عليه السلام عن افتراش جلود السباع.

ولأنه ذبح غير مشروع فيجب أن يكون كعدمه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.