وَإِنْ سُبِّحَ بِهِ اثْنَانِ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ
Its commentaries
مسألة: (وإن سَبَّحَ به اثْنان، لَزِمَه الرُّجُوعُ) متى سَبَّحَ به اثْنان يَثِقُ بقَوْلِهما، لَزِمَه الرُّجُوعُ إليه، سَواءٌ غَلَب على ظَنِّه صَوابُ قَوْلِهما، أو خِلافُه.
وقال الشافعيُّ: إن غَلَب على ظَنِّه خَطَوُّهما لم يَعْمَلْ بقَوْلِهما. ولَنا، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- رَجَع إلى قولِ أبي بكر، وعُمَرَ، في حديثِ ذى اليَدَيْن، حينَ سَألَهُما:«أحَقُّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْن؟». قالا: نَعَمْ . ولأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أمَرَ المَأْمُومِين بالتَّسْبِيحِ، ليُذَكِّرُوا الإمامَ، ويَعْمَلَ بقَوْلِهم.
وقال في حديثِ ابنِ مسعودٍ:«فَإذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي».
فأمّا إن كان الإمامُ على يَقين مِن صَوابِ نَفْسِه، [لم يَجُزْ له مُتابَعَتُم.
وقال أبو الخَطّابِ: يَلْزَمُه الرُّجُوعُ، كالحاكِمِ يَحْكُمُ بالشّاهِدَيْن ويَتْرُكُ يَمينَ نَفْسِه]. قال شيخُنا : وليس بصحيحٍ؛ لأنَّه يَعْلَمُ خَطأهم فلا يَتْبَعُهم في الخَطَإِ.
وكذا نَقُولُ في الشّاهِدَيْن: متى عَلِم الحاكِمُ كَذِبَهما لم يَجُزْ له الحُكْمُ بقَوْلِهما، لعِلْمِه أنَّهما شاهِدا زُورٍ، ولا يَحِلُّ الحُكْمُ بقولِ الزُّورِ؛ لأنَّ العَدالَةَ اعْتُبِرتْ في الشَّهادَةِ، ليَغْلِبَ على الظَّنِّ صِدْقُ الشُّهُودِ، ورُدَّتْ شَهادةُ غيرِهم، لعَدَمِ ذلك، فمع يَقِينِ الكَذِبِ أوْلَى أن لا يَقْبَلَ. ٤٦٨ -
(وَإِنْ سُبِّحَ بِهِ) وَفِي " الْفُرُوعِ " نُبِّهَ، وَهُوَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ (اثْنَانِ) ثِقَتَانِ فَأَكْثَرَ، وَيَلْزَمُهُمْ تَنْبِيُهُهُ، وَذَكَرَ صَاحِبُ " النَّظْمِ " احْتِمَالًا فِي الْفَاسِقِ كَأَذَانِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ،
وَفِي الْمُمَيِّزِ خِلَافٌ (لَزِمَهُ الرُّجُوعُ) إِلَيْهِمَا،
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ سَبَّحَا بِهِ إِلَى زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا يَعْمَلُ بِغَلَبَةِ ظَنِّهِ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ غُلِبَ عَلَى ظَنِّهِ صَوَابُهُمَا أَوْ خَطَؤُهُمَا، نُصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَجَعَ إِلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَمَرَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِتَذْكِيرِهِ،
وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ، ذَكَرَهَا الْقَاضِي، وَعَلَيْهَا يَعْمَلُ بِيَقِينِهِ أَوِ الْتحَرِي لَا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَى ثِقَةٍ، نُصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَرْجِعْ إِلَى قَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ وَحْدَهُ،
وَقِيلَ: يَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي زِيَادَةٍ، لَا مُطْلَقًا، وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: يَرْجِعُ إِلَى وَاحِدٍ يَظُنُّ صِدْقَهُ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ: إِنْ ظَنَّ صِدْقَهُ عَمِلَ بِظَنِّهِ، لَا بِتَسْبِيحِهِ، لَكِنْ أَطْلَقَ أَحْمَدُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرُوهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي هَذَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فِي تَنْبِيهِهَا
فَائِدَةٌ، وَلَمَا كُرِهَ تَنْبِيهُهَا بِالتَّسْبِيحِ، وَنَحْوِهِ،
وظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِمَا،
وَلَوْ تَيَقَّنَ صَوَابَ نَفْسِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ، وَذَكَرَهُ الْحُلْوَانِيُّ رِوَايَةً، كَالْحَاكِمِ يحكم بِالشَّاهِدَيْنِ، وَيَتْرُكُ يَقِينَ نَفْسِهِ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِمَا حِينَئِذٍ، لِأَنَّ قَوْلَهُمَا إِنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ، وَالْيَقِينُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ، وَأَجَابَ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " بِأَنَّهُ عَلِمَ خَطَأَهُمَا فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا فِيهِ،
وَكَذَا يَقُولُ فِي الشَّاهِدَيْنِ، مَتَّى عَلِمَ الْحَاكِمُ كَذِبَهُمَا أَوْ غَلَطَهُمَا لَمْ يَجُزِ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِمَا، وَلَا أَظُنُّ أَبَا الْخَطَّابِ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَمُرَادُهُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي: يَتْرُكُ الْإِمَامُ الْيَقِينَ، وَمُرَادُهُ الْأَصْلُ، قَالَ: كَالْحَاكِمِ يَرْجِعُ إِلَى الشُّهُودِ، وَيَتْرُكُ الْأَصْلَ وَالْيَقِينَ، وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَمِ،
وَكَذَا شَهَادَتُهُمَا بِرُؤْيَةٍ لِهِلَالٍ يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا، وَيَتْرُكُ الْأَصْلَ وَالْيَقِينَ، وَهُوَ بَقَاءُ الشَّهْرِ.
فَرْعٌ: إِذَا اخْتَلَفَ الْجَمَاعَةُ عَلَيْهِ سَقَطَ قَوْلُهُمْ، كَالْبَيِّنَتَيْنِ إِذَا تَعَارَضَتَا، وَيَعْمَلُ بِغَلَبَةِ ظَنِّهِ،
وَفِي وَجْهٍ - وَذَكَرَ فِي " الْوَسِيلَةِ " أَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ - أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَنْ وَافَقَهُ،
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ الْخَطَأَ، وَيَرْجِعُ مُنْفَرِدًا إِلَى يَقِينٍ،
وَقِيلَ: لَا، لِأَنَّ مَنْ فِي الصَّلَاةِ أَشَدُّ تَحَفُّظًا قَالَ الْقَاضِي: وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِكَلَامِ أَحْمَدَ فِي الطَّوَافِ.
وإنْ سبَّح به اثْنان لَزِمَه الرُّجُوعُ. يعنى، إذا كانَا ثِقَتَيْن. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، سواءً قُلْنا: يعْمَل بغلَبةِ ظَنِّه أوْ لا.
وعنه، يُسْتَحَب الرُّجوعُ، فيَعْمَلُ بيَقينِه أو بالتَّحَرِّي. وذكر في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، في الفاسقِ احْتِمالًا، يرْجِعُ إلى قولِه، إنْ قُلْنا: يصِحُّ أذانُه.
قال في «الفُروعِ»: وفيه نظَرٌ.
وقيل: إنْ قُلْنا: يَبْنِي على غَلَبَةِ ظَنِّه. رجَع، وإلَّا فلا. اخْتارَه ابنُ عَقِيل. ذكرَه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«القاعِدَةِ» التى قبلَ الأخيرةِ.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، ظاهِر كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الأصحابِ، أنَّه يرجِعُ إلى ثِقَتَيْن،
ولو ظنَّ خطَأهُما. وهو صحيحٌ. جزَم به المُصَنِّفُ، وابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ».
وقال: نصَّ عليه. قال في «الفروعِ»: وهو ظاهِر كلامِهم. قال: ويتوَجَّهُ تخرِيجٌ واحْتِمالٌ مِنَ الحُكْمِ مع الرِّيبَةِ. يعنِي، أنَّه لا يَلْزَمُه الرُّجوعُ إذا ظَنَّ خَطَأَهُما. الثَّانِي، مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يَلْزَمُه الرُّجوعُ إذا سبَّح به واحِدٌ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. وأطْلقَ الإمامُ أحمدُ أنَّه لا يْرجعُ لقوله.
وقيل: يرجِعُ إلى ثِقةٍ في زِيادَةٍ فقط. واخْتارَ أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، يجوزُ رُجوعُه إلى واحدٍ يَظُنُّ صِدْقه. وجزَم به في «الفائقِ».
قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ ما ذكَرَه الشَّيْخُ، يعْنِي به المُصَنِّفَ، إنْ ظَنَّ صِدْقَه، عَمِل بظَنِّه لا بتَسْبِيحِه. الثَّالِث، محَلَّ قَبُولِ الثِّقَتَيْن والواحدِ، إذا قُلْنا: يَقْبل إذا لم يَتَيَقنْ صوابَ نفْسِه.
فإنْ تَيَقَّنَ صوابَ نفْسِه، لم يرْجِعْ إلى قوْلِهم،
ولو كَثُروا. هذا جادَّةُ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يرْجِعُ إلى قولِهم،
ولو تَيَقَّنَ صوابَ نفْسِه. قال المُصَنِّفُ: وليس بصحيحٍ.
قال في «الفائقِ»: وهو ضعيفٌ. وذكَرَه الحَلْوانِيُّ رِوايَة، كحُكمِه بشاهِدَيْن وترْكِه يقِينَ نفْسِه.
قال في «الفُروع»: وهذا سهْوٌ، وهو خِلافُ ما جزَم به الأصحابُ، إلَّا أنْ يكونَ المُرادُ ما قالَه القاضي بتَرْكِ الإمامِ اليَقِينَ، ومُرادُه الأصْلُ. قال: كالحاكمِ يرْجعُ إلى الشُّهُودِ، ويَتْرُكُ الأصْلَ واليَقِينَ، وهو براءَةُ الذِّمَمِ.
وكذا شهادَتُهما برُؤْيَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الهلَالِ، يرجعُ إليهما ويتْرُك اليَقِينَ والأصلَ، وهو بَقاءُ الشَّهْرِ. الرَّابعُ، قد يُقالُ: شَمِلَ كلامُ المصَنِّفِ المُصَلِّيَ وحدَه، وأنَّه كالإمامِ في تَنْبِيهِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، فحيثُ قلْنا يْرجِعُ الإمامُ إلى المُنَبِّهِ، يرْجِعُ المنْفَرِدُ إذا نُبِّهَ. قال القاضي: هو الأشْبَهُ بكلامِ الإمامِ أحمدَ، وقدَّمه في «الفروعِ».
وقيلَ: لا يْرجِعُ المُنْفَرِدُ، وإنْ رجَع الإمامُ؛ لأنَّ مَن في الصَّلاةِ أشَدُّ تَحَفُّظًا. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
الخامسُ: قال في «الفُروعِ»: ظاهر كلامِهم، أنَّ المرأةَ كالرَّجُلِ في هذا، وإلَّا لم يكنْ في تَنْبِيهِها
فائدةٌ، ولما كُرِهَ تَنْبِيهُها بالتَّسْبيحِ ونحوِه، وقد ذكَرَه في «مَجْمَعِ البَحْرَين» احْتِمالًا له، وقوَّاه ونَصَره.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ في المُمَيِّزِ خِلافُه، وكلامُهم ظاهر فيه. السَّادِسُ، لو اخْتلف عليه مَن يُنَبِّهُه، سَقط قولُهم، ولم يرْجِعْ إلى أحَدٍ منهم. على الصَّحيحِ مِنَ فَإنْ لم يَرْجِعْ، بَطَلَتْ صَلَاُتهُ وَصَلَاةُ مَن اتَّبَعَهُ عَالِمًا،
وَإنْ كَانَ فَارَقَة، أوْ كَانَ جَاهِلًا، لَمْ تَبْطُلْ.
المذهبِ. ونقلَه المروذيُّ عنِ الإمام أحمدَ. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيلَ: يَعْمَل بقولِ مُوافِقِه. قال في «الوَسِيلَةِ»: هو أشْبَة بالمذهبِ، وهوَ اخْتِيارُ أبِي جَعْفَر.
وقيل: يعْمَل بقَوْلِ مُخالِفِه. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. قالَه ابنُ تَميمٍ. [السَّابعُ، يَلزَمُ المأْمُويين
تَنْبِيهُ الإمامِ إذا سَها. قالَه المُصنِّفُ وغيرُه.
فلو ترَكُوه، فالقِياسُ فَسادُ صَلاِتِهم].
قال: (وإن سبح به اثنان لزمه الرجوع. فإن لم يرجع بطلت صلاته وصلاة من اتبعه عالماً. وإن فارقه أو كان جاهلاً لم تبطل) .
أما كون من سبح به اثنان وهو قد سها يلزمه الرجوع؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى خبر أبي بكر وعمر في خبر ذي اليدين .
ولأنه عليه السلام قال:«إذا نسيت فذكروني» يعني بالتسبيح.
ولولا أن الإمام يتبع المأموم لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم المأموم بالتسبيح.
وأما كونه تبطل صلاته إذا لم يرجع؛ فلأنه زاد في الصلاة عمداً.
ولأنه ترك الواجب عمداً.
وأما كون من اتبعه عالماً بتحريم متابعته تبطل صلاته؛ فلأنه اقتدى بمن يعلم بطلان صلاته. أشبه ما لو اقتدى بمن يعلم حدثه.
وأما كون من فارقه لا تبطل صلاته؛ فلأن المأموم يجوز له مفارقة إمامه مع العذر. وهو معذور هنا.
وأما كون من اتبعه جاهلاً بتحريم المتابعة لا تبطل صلاته؛ فلأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تابعوه في الخامسة جاهلين ذلك. ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.