وَأَمَّا الشَّكُّ: فَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ
Its commentaries
فصل: فإن عَلِم المَأْمُومُون بتَرْكِه التَّشَهُّدَ الأوَّلَ، قبلَ قِيامِهم، وبعدَ قِيام الإِمام، تابَعُوه في القِيامِ، ولم يَجْلِسُوا. حَكاه الآجُرِّيّ عن أحمدَ. وهوَ قولُ مَالكٍ، والشافعيِّ، وأهلِ العِراقِ. ولا نَعْلَمُ فيه مُخالِفًا، لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- لَمّا قام حينَ سَها عن التَّشَهُّدِ، قام النّاسُ معه. وفَعَلَه جَماعَةٌ مِن الصَّحابَةِ، فرَوَى الإمامُ أحمدُ، بإسْنادِه، عن زِيادِ بن عِلاقَةَ ، قال: صَلَّى بنا المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، فلَمّا صَلَّى رَكْعَتَيْن، قام ولم يَجْلِسْ، فسَبَّحَ به مَن خَلْفَه، فأشارَ إليهم أنْ قُومُوا، فلَمّا فَرَغ مِن صَلاتِه سَلَّمَ، وسَجَد سَجْدَتَيْن، ثم سَلَّمَ، ثم قال: هكذا صَنَع رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- .
رَواه الآجُرِّيُّ، عن عُقَبَةَ بن عامِرٍ ،
وقال: إنِّي سَمِعْتُكم تَقُولُون: سبحانَ اللهِ، لكَيْما أجْلِسَ، وليست تلك السُّنَّةَ، إنَّما السُّنَّةُ التى صَنَعْتُ .
فأمّا إن [سَبَّحُوا به] قبلَ قِيامِهِ ولم يَرْجِعْ، تَشَهَّدُوا لأنْفُسِهِم، ولم يُتابِعُوه؛ لأنَّه تَرَك واجِبًا عليه، فلم يَكُنْ لهم مُتابَعَتُه في تَرْكِه.
ولو رَجَع إلى التَّشَهُّدِ بعدَ شُرُوعِه في القِرَاءَةِ، لم يُتابِعُوه أَيضًا؛ لأنَّه أخْطَأَ.
فأمّا الإِمامُ، فإن فَعَل ذلك عالِمًا بتَحْرِيمِه، بَطَلَتْ صَلَاتُه؛ لأنَّه زاد في الصلاةِ مِن جِنْسِها عَمْدًا، أو تَرَك واجِبًا عَمْدًا.
وإن فَعَلَه ناسِيًا أو جاهِلًا بالتَّحْرِيمِ، لم تَبْطُلْ، لأنَّه زادَه سَهْوًا.
ومتى عَلِم بتَحْرِيم ذلك وهو في التَّشَهُّدِ، نَهَض ولم يُتِمَّ الجُلُوسَ.
فصل: فإن ذَكَر الإمامُ التَّشَهُّدَ قبلَ انْتِصابِه، وبعدَ قِيامِ المَأْمُومين، وشُرُوعِهم في القِراءَة، فرَجَعَ، لَزِمَهم الرُّجُوعُ؛ لأنَّه رجع إلى واجِبٍ، فلَزِمَهم مُتابَعَتُه، ولا اعْتِبارَ بقِيامِهم قَبْلَه.
فصل: وإن نَسِيَ التَّشَهُّدَ دُونَ الجُلُوسِ، فالحُكْمُ فيه كما لو نَسِيَهما؛ لأنَّ التَّشَهُّدَ هو المَقْصُودُ.
فأمّا إن نَسِيَ شيئًا مِن الأذْكارِ الواجِبَةِ غيرَ التَّشَهُّدِ؛ كَتسْبِيحِ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وقولِ: رَبِّ اغفِرْ لِي، بينَ السَّجْدَتَيْن، وقَوْلَ: رَبَّنا ولك الحَمْدُ. فإنَّه لا يَرْجِعُ إليه بعدَ الخُرُوجِ مِن مَحَلِّه؛ لأنَّ مَحَلَّ الذِّكْرِ رُكْنٌ قد وَقَع مُجْزِئًا صحِيحًا.
فلو رَجَع إليه لكان زِيادَةً في الصلاةِ، وتَكْرارًا لرُكْنٍ، ثم يَأْتِي بالذِّكْرِ في رُكْنٍ غيرِ مَشْرُوعٍ،
بخِلافِ التَّشَهُّدِ، لكنْ يَمْضِي ويَسْجُدُ للسَّهْوِ، كتَرْكِ التَّشَهُّدِ.
فصل: فإن قام مِن السَّجْدَةِ الأُولَى، ولم يَجْلِسْ جَلْسَةَ الفَصْلِ، فهذا قد تَرَك جَلْسَةَ الفَصْلِ، والسَّجْدَةَ الثانيةَ.
ومتى ذَكَر قبلَ الشُّرُوعِ في القِراءَةِ، لَزِمَه الرُّجُوعُ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه،
فإذا رَجَع جَلَس جَلْسَةَ الفَصْلِ، ثم سَجَد الثانيةَ.
وقال بعضُ [أصحابِ الشافعيِّ]: لا يَحْتاجُ إلى الجُلُوسِ ؛ لأن الفَصْلَ قد حَصَل بالقِيامِ.
ولا يصِحُّ؛ لأنَّ الجلْسَةَ واجِبَةٌ، فلم يَنُبْ عنها القِيامُ كما لو قَصَد ذلك.
فأمّا إن كان قام بعدَ أن جَلَس للفَصْلِ، فإنَّه يَسْجُدُ، ولا يَلْزَمُه جُلُوسٌ.
وقيل: يَلْزَمُه؛ ليَكُونَ سُجُودُه عن جُلُوسٍ.
ولا يَصِحُّ؛ لأنَّه قد أتَى بالجَلْسَةِ، فلم تَبْطُلْ بالسَّهْوِ بعدَها، كالسَّجْدَةِ الأُولَى.
فإن كان يَظُنُّ أنَّه سَجَد سَجْدَتَيْن، وجَلَس للاسْتِراحَةِ، لم يُجْزِئْه عن جَلْسَةِ الفَصْلِ؛ لأنَّها سُنَّةٌ، فلا تَنُوبُ عن الواجِب، كما لو تَرَك سَجْدَةً مِن رَكْعَةٍ، ثم سَجَد للتِّلاوة، فإنَّها لا تُجْزِئُ عن سَجْدَةِ الصلاةِ. واللهُ أعلمُ. فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه اللهُ: (وأمّا الشَّكُّ؛ فمتى شَكَّ في عَدَدِ الرَّكَعاتِ، بَنَى على اليَقِينِ. وعنه، يَبْنِي على غالِبِ ظَنِّه. وظاهِرُ المَذْهَبِ أنَّ المُنْفَرِدَ يَبْنِي على اليَقِينِ، والإمامُ يَبْنِي (١) على غالِبِ ظَنِّه) متى شَكَّ في عَدَدِ الرَّكَعاتِ، ففيه ثَلاثُ رِواياتٍ؛
إحْداها، أنَّه يَبْنِي على اليَقِينِ، إمامًا كان أو مُنْفَرِدًا. اخْتارَها أبو بكرٍ. ويُرْوَى ذلك عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عَمْرٍو. وهو قولُ رَبِيعَةَ، ومالكٍ، والثَّوْرِيِّ، والأوْزاعِيِّ، والشافعيِّ، وإسحاقَ؛ لِما روَى أبو سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إذَا شَكَّ أحَدُكُمْ فِي صَلَاِتهِ، فَلَمْ يَدْرِكَمْ صَلَّى، ثَلَاثًا أمْ أرْبَعًا؛ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ، فَإنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتهُ، وَإنْ كَانَ صَلَّى تَمَامَ الْأَرْبَعِ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ».
رَواه مسلمٌ . وعن عبدِ الرحمنِ ابنِ. عَوْفٍ، أنَّ رسولَ اللهَ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«إذَا شَكَّ أحَدُكُمْ فِي صَلَاِتهِ، فَلَمْ يَدْرِ أزَادَ أوْ نَقَصَ، فَإنْ كَانَ شَكَّ فِي الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ، فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً، فَإنْ لَمْ يَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّى أوْ ثَلَاثًا، فَلْيَجْعَلْهُمَا اثْنَتَيْنِ، فَإنْ لَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أوْ أرْبَعًا، فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا، حَتَّى يَكُونَ الشَّكُ فِي الزِّيَادَةِ، ثُمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْل أنْ يُسَلِّمَ». رَواه ابنُ ماجه، والتِّرْمِذِيُّ ،
وقال: حديثٌ صحيحٌ. ولأنَّ الأصْلَ عَدَمُ ما شَكَّ فيه، فيَبْنِي على عَدَمِه، كما لو شَكَّ في رُكُوعٍ أو سُجُودٍ. والثانيةُ، أنَّه يَبْنِي كل غالِب ظَنِّه، إمامًا كان أو مُنْفَرِدًا. نَقَلَها عنه الأثْرَمُ. رُوِيَ ذلك عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، وابنِ مسعودٍ، رَضِيَ اللهُ عنهما، وهو قولُ النَّخَعِيِّ. وبه قال أصْحابُ الرَّأْيِ، إذا تَكَرَّرَ ذلك منه.
وإن كان أوَّلَ ما أصابَه أعاد الصلاةَ ؛ لقَوْلِه عليه السَّلامُ: «لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمٍ» . ووَجْهُ هذه الرِّوايَةِ ما روَى عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا شَكَّ أحَدُكُمْ فِي صَلَاِتهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ». مُتَّفَقٌ عليه . وللبُخارِيِّ:«بَعْدَ التَّسْلِيمِ».
وفي لفظٍ لمسلمٍ : «فَلْيَتَحَرَّ أقْرَبَ ذَلِكَ إلَى الصَّوَاب». ولأبى داودَ : «إذَا كُنْتَ فِي صَلَاةٍ، فَشَكَكْتَ فِي ثَلَاثٍ أو أرْبَعٍ، وَأكْثَرُ ظَنِّكَ عَلَى أرْبَعٍ، تَشَهَّدْتَ، ثُمَّ سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنِ وَأنْتَ جَالِسٌ». [والروايةُ الثّالِثَةُ، أنَّ المُنْفرِدَ يَبْنِي على اليَقِينِ؛ لِما ذَكَرْنا مِن الحَدِيثَيْن والمَعْنَى]، والإمامُ يَبْنِي على غالِبِ ظَنِّه؛ لحديثِ ابنِ مسعودٍ، جَمْعًا بينَ الأحاديثِ. وهذه المَشْهُورَةُ، عن أحمدَ، اخْتارَها الخِرَقِيُّ. وإنَّما خَصَصْنا الإمامَ بالبِناءِ على غالِبِ ظَنَّه؛ لأنَّ له مَن يُنَبِّهُه ويُذَكِّرُه إذا أخْطَأ، فيَتَأكَّدُ عندَه صَوابُ نَفْسِه، ولأنَّه إن أصاب أقَرَّه المَأمُومون،
وإن أخْطَأ سَبَّحُوا به فرَجَعَ إليهمِ، فيَحْصُلُ له الصوابُ في الحالَيْن،
بخِلافِ المُنْفَردِ، إذ ليس له مَن يُذكرُه، فَيَبْنِيَ على اليَقِينِ؛ ليَحْصُل له إتمامُ صَلاتِه. وما قالَه أصحابُ الرأيِ فيُخالِفُ السنةَ الثَّابِتَةَ عن رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وقد روَى أبو هُرَيرةَ، أن رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال: «إنَّ أحَدَكمْ إذَا قامَ يُصَلى، جَاءَهُ الشيطَان فَلَبَس عَلَيْهِ ، حَتى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلى؟ فَإذَا وَجَدَ ذَلِك أحَدُكُمْ، فليَسْجُدْ سَجْدَتيْن وَهُوَ جَالِس». مُتفَق عليه . وقولُه عليه السلامُ:«لَا غرَارَ فِي صَلَاة».
يَعْنِي لا ينْقصُ مِن صلَاته. ويَحْتَمِلُ أنَّه أَرادَ أنَّه لا يَخرجُ منها وهو شاكٌّ في إتمامِها،
ومَن بنى على اليَقين لم يَخْرُجْ وهو شاكٌّ،
وكذلك الإمامُ إذا بَنَى على غالِب ظنه فوافَقَه المأمُومون، أو رُدَّ عليه، فرَجَعَ إليهم.
٤٧٩ - مسألة
(وَأَمَّا الشَّكُّ:) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِمَّا يُشْرَعُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ (فَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ) اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَكَطَهَارَةٍ، وَطَوَافٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا شُكَّ فِيهِ، وَكَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ الصَّلَاةِ، وَسَوَاءٌ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ لَا، قَالَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
وأمَّا الشَّكُّ؛ فمتى شَكَّ في عددِ الرَّكعاتِ بَنَى على اليَقِين. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم؛ أبو بَكْرٍ، والقاضى، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» فيه.
قال في «الفُروعِ»: اخْتاره الأكثرُ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «فُروعِ القاضي أبي الحُسَيْنِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «إدْراكِ الغاية». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، يَبْنِي على غالِبِ ظَنَّه. قدَّمه في «الفائقِ». واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّين،
وقال: على هذا عامَّةُ أُمورِ الشَّرْعِ،
وأنَّ مثْلَه يُقالُ في طَوافٍ وسَعْىٍ ورَمْيِ جِمارٍ وغيرِ ذلك. قال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ: هذا اخْتِيارُ الْخِرَقيِّ.
فصل [في الشك] قال المصنف رحمه الله: (وأما الشك. فمن شك في عدد الركعات بنى على اليقين. [وعنه يبني على غالب ظنه، وظاهر المذهب أن المنفرد يبني على اليقين] (١) . والإمام على غالب ظنه.
فإن استويا عنده بنى على اليقين).
أما كون من شك يسجد؛ فلما يأتي في الأحاديث بعد.
ولأن الشاك قد يزيد فعله وقد ينقص وكل واحد منهما موجب لسجود السهو لما تقدم.
وأما كونه يبني على اليقين على روايةٍ إماماً كان أو منفرداً؛ فلما روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى فليبن على اليقين. حتى إذا استيقن أن قد أتم فليسجد سجدتين قبل أن يسلم. فإنه إن كانت صلاته وتراً فقد شفعها وإن كانت شفعاً فإن ذينك يرغمان الشيطان» رواه مسلم.
ولأن الأصل واجب في ذمته بيقين فلا يزول إلا بيقين.
وأما كونه يبني على غالب ظنه على روايةٍ؛ فلما روى ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين» متفق عليه.
وأما كون المنفرد يبني على اليقين والإمام على غالب ظنه على روايةٍ؛ فلأن الإمام له من ينبهه ويذكره إذا أخطأ الصواب.
بخلاف المنفرد. ويجب أن يحمل حديث أبي سعيد على المنفرد وحديث ابن مسعود على الإمام جمعاً بينهما.
وأما كون هذه الرواية هي ظاهر المذهب؛ فلأن فيها جمعاً بين الأحاديث،
ولما تقدم من الفرق بين الإمام والمنفرد.
فإن قيل: الشاك هو الذي استوى عنده طرفا الشيء فكيف يقال: يبني على غالب ظنه؟
قيل: الشك في اللغة مطلق التردد ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا شك في ثلاث وأربع وأكثر ظنك على الأربع». وتفسير الشك باستواء الطرفين اصطلاح حادث أصولي.
وأما كون من استوى عنده الأمران المتقدم ذكرهما يبني على اليقين بلا خلاف؛ فلأن اليقين إنما جاز تركه في مسألة غلبة الظن على روايةٍ لمعارضة غلبة الظن فإذا لم يوجد وجب الرجوع إلى اليقين لأنه الأصل وهو سالم عن المعارض.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.