ثُمَّ السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ وَهِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَهُمَا آكَدُهَا
Its commentaries
٤٩٨ - مسألة؛ قال: (ثم السننُ الرّاتِبَة، وهي عَشر رَكَعاتٍ؛ رَكْعَتان قبل الظهْرِ، ورَكْعَتان بَعْدَها، ورَكْعَتان بعدَ المَغْرِب، ورَكْعَتان بعدَ العِشاءِ، ورَكْعَتان قبلَ الفَجْرِ، وهما آكَدُها، قال أبو الخَطَّابِ: وأرْبَع قبلَ العَصْرِ) السننُ الرواتِبُ مع الفَرائِض عَشْرُ رَكَعات كما ذَكَر.
وقال الشَّافعيُّ: قبلَ الظهْرِ أَربَعٌ؛ لما روَى عبدُ الله بنُ شَقِيقٍ، قال: سأَلتُ عائشةَ عن صلاةِ رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فقالت: كان يُصَلِّي في بَيتِه قبلَ الظهْرِ أرْبَعًا، ثم يَخْرُجُ فيُصَلى بالنّاس، ثم يَدْخُلُ فيُصَلى رَكْعَتَيْن. رَواه مسلمٌ .
وقال أبو الخَطَّاب: وأرْبَعٌ قبلَ العصْر؛ لِما روَى ابنُ عُمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- «رَحِمَ الله امْرَأ صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أرْبَعًا». رَواه أبو داودَ . وعن عليٍّ، رَضِيَ الله عنه، قال: كان النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُصَلى قبلَ العَصْرِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ، يَفْصِلُ بينَهُن بالتَّسْلِيمِ علي المَلائِكَةِ المُقَربِين،
ومَن تَبِعهم مِن المسلمين والمُؤمِنين. رَواه الإمامُ أحمدُ، والترمِذِي ،
وقال: حديثٌ حسنٌ. ولَنا، ما روَى ابنُ عُمرَ، قال: حَفِظْتُ عن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- عَشر رَكَعات؛ رَكعَتَيْن قبلَ الظهْرِ، ورَكْعَتَيْن بعدَها، ورَكْعَتَيْن بعدَ المَغربِ في بَيْته، ورَكْعَتَيْن بعدَ العِشاء في بيتِه، ورَكْعَتَيْن قبلَ الصبحِ، وكانت ساعَة لا يُدْخَل على النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فيها، حَدثَتْنِي حَفْصَةُ، أنَّه كان إذا أذنَ المُؤذنُ وطَلَع الفَجرُ صلى رَكعَتَيْن. مُتَّفَق عليه . وروَى التِّرمِذِي مثلَ ذلك عن عائشةَ مَرْفُوعًا ،
وقال: هو حديث صحيح. وقولُ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «رَحِمَ الله امْرَأً صلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أرْبَعًا». ترغِيب فيها، ولم يَجْعَلْها من السننِ الرواتِبِ، بدَلِيلِ أن ابنَ عمَرَ لم يَحْفَظْها مِن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-. وحَدِيث عائشةَ قد اخْتُلِفَ فيه، فرُوِيَ عنها مثلُ رِوايةِ ابنِ عُمرَ. فصل: وآكَدُها رَكْعَتا الفَجْرِ؛ لقَوْلِ عائشةَ: إنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- لم يَكُنْ على شيء مِن النَّوافِلِ أشَدَّ مُعاهدَةً منه على رَكْعَتَيْن قبلَ الصبحِ.
مُتَّفَق عليه . وقال:«رَكْعَتَا الْفجْرِ خَيْر مِنَ الدنيا وَمَا فِيهَا». رَواه مسلم .
وقال -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «صَلُّوهُمَا وَلَوْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ». رواه أبو داودَ .
ويسْتَحَبُّ تَخْفِيفهما؛ فإنَّ عائشةَ قالت: كان رسولُ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يصَلى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ فيُخَففُ، حتَّى إنِّي لأقولُ: هل قرأ فيهما بأم الكتابِ؟. مُتفَق عليه .
ويُسْتَحَبُّ أن يَقْرَأ فيهما، وفي رَكْعَتَي المَغْرِبِ:{قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، و {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}؛ لِما روَى ابنُ مسعود، قال: ما أحْصِي ما سَمِعتُ رسولَ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَقْرَأ في الرَّكْعَتَيْن بعدَ المَغْرِبِ،
وفي الرَّكْعَتَيْن قبلَ الفَجْرِ بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، و {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} رَواه الترمِذِي، وابنُ ماجه . وعن أبي هُرَيرةَ، أن رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قرأ في الركْعَتَيْن قبلَ الفَجْرِ بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، و {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}. قال الترمِذِي: هو حديثٌ حسنٌ . وعن ابنِ عباس، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَقْرأ في رَكْعَتَى الفجْرِ {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} الآية التى في البَقَرَةِ ،
وفي الآخِرَةِ منهما {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}. رَواه مسلم .
فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يَضْطَجِعَ بعدَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ على جَنْبِه الأيمَنِ، وكان أبو موسى، ورافِعُ بنُ خَدِيجٍ، وأنس يَفْعَلُونَه، وأنكَرَه ابنُ مسعودٍ، واخْتَلَف فيه عن ابنِ عمَرَ. ولَنا، ما رَوَتْ عائشة، قالت: كان رسولُ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذا صَلى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، اضْطَجَعَ على شِقه الأيمَن. متفَق عليه . واللفْظُ للبُخارِي. وعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إذَا صَلى أحدُكُمُ الركْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصبحِ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ الأيْمَنِ».
رَواه الإمامُ أَحْمد، وأبو داودَ، والتِّرمذيّ ،
وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. ورُوِيَ عن أحمدَ، أنَّه ليس بسُنَّةٍ؛ لأنَّ ابنَ مسعودٍ أنكَرَه. واتباعُ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أوْلَى.
ويُسْتَحَب فِعْلُ الركْعَتَيْن قبلَ الفَجْرِ، والرَّكْعَتَيْن بعدَ المَغْرِبِ، وبعدَ العِشاءِ في بَيْته؛ لِما ذكرْنا مِن حديث ابنِ عُمَرَ. قال أبو داودَ: ما رَأيتُ أحمدَ رَكَعَهما، يَعْنِي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، في المَسْجِدِ قَطُّ، إنما كان يَخرُجُ فيَقْعدُ في المَسْجِدِ حتَّى تُقامَ الصلاةُ. قال الأثْرَمُ: سمِعْتُ أَبا عبدِ اللهِ يُسْأل عن الرَّكْعَتَيْن بعد الظهْرِ، أين يُصَليان؟
قال: في المَسْجدِ، ثمَّ قال: أما الركْعَتان قبلَ الفَجْرِ ففي بيْته، وبعدَ المَغْرِبِ ففي بَيْته. ثم قال: ليس هاهُنا شيء آكَدُ مِن الركْعَتَيْن بعدَ المَغْرِبِ، يَعْنِي فِعْلَهما في البَيْتِ.
قيل له: فإن كان مَنْزِلُ الرجلِ بَعِيدًا؟ قال: لا أدْرِي. وذلك لِما روَى سعدُ بنُ إسحاقَ، عن أَبيه، عن جَده، أن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أتاهم في مَسْجِدِ بنى عبدِ الأشْهَلِ، فصَلَّى المَغْرِبَ، فَرَآهم يَتَطَوعُون بعدَها، فقال:«هَذِهِ صَلَاةُ الْبُيُوتِ». رَواه أبو داودَ . وعن رافِع بنِ خَدِيج، قال: أتانا رسولُ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في بنِي عبدِ الأشْهَلِ، فَصَلى بنا المَغْرِبَ في مَسْجِدِنا، ثم قال:«ارْكَعُوا هَاتينِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتِكُمْ» رَواه ابنُ ماجه .
فصل: وكلُّ سُنَّةٍ قبلَ الصلاةِ، فوَقتُها مِن دُخُولِ وَقتِها إلى فِعْلِ الصلاة، وكلُّ سُنَّةٍ بعدَها، فوَقتُها مِن فِعْلِ الصلاةِ إلى خرُوجِ وَقتِها. والله أعلمُ.
٤٩٩ -
(ثُمَّ السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ) الَّتِي تُفْعَلُ مَعَ الْفَرَائِضِ؛ (وَهِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ) كَذَا ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: «حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ، كَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا» حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، وَطَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَكَذَا أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. (وَهُمَا آكَدُهَا) أَيْ: أَفْضَلُهَا، لِقَوْلِ عَائِشَةَ:«لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صَلُّوا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَلَوْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ،
وَقِيلَ: سُنَّةُ الْمَغْرِبِ، وَيُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُ سُنَّةِ الْفَجْرِ، وَقِرَاءَةُ مَا وَرَدَ لَا الْفَاتِحَةَ فَقَطْ. وَتَجُوزُ رَاكِبًا. وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي مَوْضِعٍ نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا مَا أَجْتَرِئُ عَلَيْهِ،
وَيُسْتَحَبُّ الِاضْطِجَاعُ بَعْدَهُمَا عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ قَبْلَ فَرْضِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ:«كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ» ،
وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَذَهَبَ الظَّاهِرِيَّةُ إِلَى وُجُوبِهِ. وَعَنْ أَحْمَدَ: يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْكَرَهُ.
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: يُكْرَهُ الْكَلَامُ بَعْدَهُمَا إِنَّمَا هِيَ سَاعَةُ تَسْبِيحٍ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِي غَيْرِ الْعِلْمِ، وَلِقَوْلِ الْمَيْمُونِيِّ: كُنَّا نَتَنَاظَرُ أَنَا وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمَسَائِلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَغَيْرِ الْكَلَامِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ، وَيَتَوَجَّهُ: لَا يُكْرَهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ
ثم السُّنَنُ الراتِبَة، وهي عَشْرُ رَكَعاتٍ. هذا المذهبُ، وعليه جماهير . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحاب. وذكَر القاضي في موْضِعٍ، أن السُّننَ الراتبَةَ ثمانٍ.
قال في «المُسْتوْعِبِ»: فلم يذْكرْ قبلَ الظهْرِ شيئًا.
وقال في «التلْخيص»: الرواتِب إحْدَى عشْرَة رَكْعَةً. فعَد ركعةَ الوتْرِ. وذكَرَه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
قلت: وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُرادُ منْ لم يذْكُرْه، لكنْ له أحْكام كثيرة فأفرَدَه. رَكْعتان قبل الظهْر. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعند الشيخ تَقِي الدين، أربعْ قبلَها، وهو قولٌ في «الرعاية».
وقيل: بسَلام أو سلامَيْن. وحكىَ، لا سُنة قبلَها. وحُكِيَ، ست قبلها. قال ابن تَميم: وجعل القاضي قبلَ الظهرِ (ستًّا. وتقدَّم كلامُه في «المسْتَوْعِبِ». ويأتي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى بابِ الجمعة سنة الجُمعَة قبلَها وبعدَها. وركعَتان قبلَ الفَجْر، وهما آكَدها. هدا المذهب، وعليه الأصحابُ. قال ابنُ عقِيل: وجها واحدًا. وحُكى أن سنةَ المغْربِ آكَد. وحَكاه في «الرعاية» وغيرها قوْلا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ يسْتَحَبُّ تخفيفُ سنة الفَجْرِ، وقراءتُه بعدَ الفاتحة في الأولى:{قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}،
وفي الثانية بعدها:{قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}.
وفي الأولَى بعدَها:{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ}.
وفي الثَّانية:{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا} الآية.
ويجوزُ فعْلُها راكبًا. على الصحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال القاضي في «الجامع الكَبِيرِ»: توَقفَ أحمدُ في موْضِع في سنةِ الفجْرِ راكبًا؛ فنقَل أبو الحارِثِ، ما سمعْت فيه شيئًا، ما أجْتَرِئ عليه. وسأله صالِح عن ذلك، فقال: قد أوْتر النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، على بَعيرِه، ورَكْعَتَا الفجرِ ما سمعْتُ فيهما بشيءٍ، ولا أجْتَرِئ عليه. وعللَه القاضي بأن القِياسَ، مَنْعُ فعْلِ السننِ راكِبا، تَبَعًا للفَرائض، خولِفَ في الوتْرِ للخَبرِ، فبَقِيَ غيرُه على الأصْلِ.
قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروع»: كذا قال. فقد منَع، يعنِي القاضي، غيرَ الوتْرِ مِن السننِ. وقد ورَد في مسْلِمٍ «غَير أنَّه لا يصَلى عليها المكْتوبَةَ» وللبخارِيّ «إلَّا الفرائض». انتهى.
ويسْتَحَب الاضْطِجاع بعدَها. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. نص عليه. ويكون على الجانبِ الأيمن.
وعنه، لا يُسْتحَب. وأطْلقَهما في «الفائق». ونقَل صالِح، وابن مَنْصورٍ، وأبو طالب، ومهنا، كراهَة الكلامِ بعدهما.
وقال المَيْمُونِي: كنا نتَناظر في المسائل، أنا وأبو عبدِ الله، قبلَ صلاةِ الفَجْرِ. ونقَل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صالِحٌ، أنَّه أجازَ في قَضاءِ الحاجَةِ، لا الكلامِ الكثيرِ.
وقال في «الفروعِ»: ويتوَجهُ احْتِمال بعدَم الكراهَةِ.
قال: (ثم السنن الراتبة. وهي عشر ركعات: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر. وهما آكدها. قال أبو الخطاب: وأربع قبل العصر. ومن فاته شيء من هذه السنن سُنّ له قضاؤه) .
أما كون قول المصنف رحمه الله: ثم السنن؛ فمعناه: أن أفضل تطوع البدن بالصلاة بعد صلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء وصلاة الوتر السنن الرتبة.
وذلك يقتضي أمرين:
أحدهما: تأخير السنن الراتبة عن ذلك.
وثانيهما: تقديمها على غير ذلك.
أما الأول؛ فلما تقدم ذكره في تقديم الوتر.
وأما الثاني؛ فلأنه جاء في فضل السنن الراتبة ما لم يجئ في صلاة التراويح.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم داوم عليها ولم يداوم على صلاة التراويح.
وأما قوله: وهي عشر ركعات ... إلى قوله: قبل الفجر؛ فبيان لعدد السنن الراتبة ولمواضعها.
والأصل فيها ما روى ابن عمر قال:«حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح كانت ساعة لا يُدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها. حدثتني حفصة: أنه كان إذا أذن المؤذن فطلع الفجر صلى ركعتين» متفق عليه.
وأما كون ركعتي الفجر آكد السنن الراتبة فلما روت عائشة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتي الفجر» .
ولقوله صلى الله عليه وسلم:«ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» رواهما مسلم.
وأما قول المصنف رحمه الله: قال أبو الخطاب: وأربع قبل العصر؛
فمشعر بأمرين:
أحدهما: أنه لا سنة لها قبل العصر عند غير أبي الخطاب. وهو صحيح لأن ذلك ليس مذكوراً في حديث ابن عمر.
وثانيهما: أن سنتها أربع عند أبي الخطاب. والأصل في ذلك ما روى علي «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر أربعاً بتسليمتين»[رواه الترمذي وحسنه]. ولفظ كان: للدوام غالباً.
وقال عليه السلام:«من صلى قبل العصر أربعاً حرم الله لحمه ودمه على النار».
فإن قيل: ما وقت السنة؟
قيل: وقت السنة التي قبل الصلاة يخرج بفعل الصلاة؛ لأن بذلك تخرج عن القبلية وهي تشرع قبل. والتي بعدها يخرج بخروج الصلاة المفروضة؛ لأنها تابعة لها فإذا خرج وقت المتبوع فالتابع أولى.
وأما كون من فاته شيء من السنن المذكورة يسن له قضاؤه؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم فاتته سنة الظهر فقضاها».
ولأن في القضاء تداركاً للفائت.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.