وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِي الْفَضَاءِ وَفِي اسْتِدْبَارِهَا فِيهِ وَاسْتِقْبَالِهَا فِي الْبُنْيَانِ: رِوَايَتَانِ
Its commentaries
٥١ - مسألة؛ قال: (ولا يجوزُ أن يَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ في الفَضاء) وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ لما روَى أبو أيُّوبَ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا أتُيتُمُ الغَائِطَ، فَلا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، ولا تَستدْبِرُوها بِبَوْلٍ ولا غائِطٍ، ولَكِنْ شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا». قال أبو أيُّوبَ: فقَدِمْنا الشّامَ فَوَجَدْنا مَراحِيضَ قد بنييَتْ نَحْوَ الكَعْبَةِ، فنَنْحَرِفُ عنها، ونَسْتَغْفِرُ اللهَ. مُتَّفق عليه . ولم يَقُلْ البُخَارِيُّ:«ببولٍ ولا غائِطٍ». وعن أبي هُريرَةَ، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذَا جَلَسَ أحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ، فَلَا يَستقْبِلِ القِبْلَةَ، وَلا يَسْتَدْبِرْهَا».
رواه مسلمٌ . وقال عُرْوَةُ، وداودُ، ورَبِيعَةُ : يجوزُ اسْتِقْبالُها واسْتِدْبارُها؛ لما روَى جابرٌ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن نَستقْبِلَ القِبْلَةَ بِبَوْلٍ، فرأيتُه قبلَ أن يُقْبَضَ بعامٍ يَسْتَقْبِلُها . قال التِّرمِذِيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وهذا دليل على النَّسْخِ. ولَنا، أحادِيثُ النَّهْي، وهي صحِيحة، وحديثُ جابرٍ يَحتَمِلُ أنَّه رآه في البُنْيانِ، أو مُستتِرًا بشيءٍ، فلا يَثْبُتُ النَّسْخُ بالاحتمالِ، ويَتَعَيَّنُ حَمْلُه على ما ذَكَرْنا، ليكونَ مُوافِقًا لما ذُكِر مِن الأحادِيثِ.
٥٢ - مسألة: (وفي: اسْتِدْبارِها فيه، واسْتِقْبالِها في البُنْيانِ، رِوايَتانِ) وجملةُ ذلك أن اسْتِدْبارَ الكَعْبَةِ بالبَولِ والغائِطِ، فيه ثلاثُ رواياتٍ؛ إحْداها، يجُوزُ في الفَضاءِ والبُنْيانِ جميعًا؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، قال: رَقَيتُ يومًا على بيتِ حَفْصَةَ، فرأيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - على حاجَتِه، مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ، مُستَدْبِرَ الكَعْبةَ. متَّفَق عليه . والثانية، لا يجوزُ ذلك فيهما؛ لحديثِ أبي أيُّوبَ،
ولما رَوَى أبو هُرَيرةَ، عن رسولِ اللهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: «إذا جَلَسَ أحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِه، فَلا يَسْتقْبِلِ القِبْلَةَ، وَلا يَسْتَدْبِرْهَا». رواه مسلم . والثالثة، يجُوزُ ذلك في البُنْيانِ،
ولا يجوزُ في الفَضاءِ، وهو الصَّحيحُ. رُوِي جوازُ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ واسْتِدْبارِها في البُنيانِ عن ابنِ عباسٍ، وابن عمرَ، رَضِي اللهُ عنهم. وبه قال مالكٍ، والشافعيُّ، وابن المُنْذِرِ؛ لحديثِ جابرٍ،
ولما روَتْ عائشةُ، أن رسولَ اللهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - ذُكِر له أنَّ قومًا يَكْرَهُون اسْتِقْبال القِبْلَةِ بفُرُوجِهم، قال رسولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلم -: «أوَ قَدْ فَعَلُوهَا؟ اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدَتِي القِبْلَةَ». رواه أصحابُ السُّنَن . قال أبو عبدِ اللهِ: أحْسَنُ ما رُويَ في الرُّخْصَةِ حديثُ عائشةَ؛
فإنَّ كان مُرْسَلًا؛ فإنَّ مَخْرَجه حَسَنٌ. إنَّما سَمّاه أبو عبدِ اللهِ مُرْسَلًا؛ لأنَّ عِراكَ بنَ مالكٍ رواه عن عائشةَ. قال أحمدُ: ولم يَسمَعْ منها. وروَى مَرْوانُ الأصْفَرُ، قال: رأيتُ ابنَ عمرَ أناخَ راحِلَتَه مُستَقْبِلَ القِبْلَةِ، ثم جَلَسَ يَبُولُ إليها. فقلتُ: أبا عبدِ الرحمنِ، أليس قد نُهِيَ عن هذا؟ قال: بلى إنَّما نُهِي عن هذا في الفَضَاءِ،
أمّا إذا كان بينَك وبينَ القِبْلَةِ شيء يسْتُرُك، فلا بأسَ. رواه أبو داودَ . وهذا تَفسِيرٌ لنَهْي رسُولِ اللهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - العامِّ، وفيه جَمْعٌ بينَ الأحاديثِ بحَمْلِ أحاديثِ النَّهْي على الفَضاءِ، وأحاديثِ الرُّخْصَةِ على البُنْيَانِ، فيَتَعَيَّنُ المَصِيرُ إليه.
وأمّا اسْتِقْبالُها في البُنيانِ، ففيه رِوايتان؛ إحْداهما، يجُوزُ؛ لما ذكرْنا. وبه قال مالكٌ، والشافعيُّ. والثانية، لا يجوزُ. وهو قولُ الثّوْرِيِّ، وأبي حنيفةَ؛ لعُمُومِ أحاديث النَّهْي. والأوَّلُ أوْلَى.
(وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ) عِنْدَ التَّخَلِّي (فِي الْفَضَاءِ) لِمَا رَوَى أَبُو أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَلَهُ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِأَنَّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ أَشْرَفُ الْجِهَاتِ، فَصِينَتْ عَنْ ذَلِكَ، وَعَنْ أَحْمَدَ: يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ، وَرَبِيعَةَ، وَدَاوُدَ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ:«نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ،
وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ.
لَا يُقَالُ: هَذَا نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَآهُ فِي الْبُنْيَانِ، أَوْ مُسْتَتِرًا بِشَيْءٍ، أَوْ يَكُونُ خَاصًّا بِهِ، فَلَا يَثْبُتُ النَّسْخُ بِالِاحْتِمَالِ،
وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ تَوْفِيقًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ، وَجَوَّزَهُ فِي " الْمُبْهِجِ " إِذَا كَانَتِ الرِّيحُ فِي غَيْرِ جِهَتِهَا، وَعَلَى الْمَنْعِ يَكْفِي انْحِرَافُهُ عَنِ الْجِهَةِ، نَقَلَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَمَعْنَاهُ فِي الْخِلَافِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْدِ وَحَفِيدِهِ: لَا يَكْفِي (وَفِي اسْتِدْبَارِهَا فِيهِ) أَيْ: فِي الْفَضَاءِ (وَاسْتِقْبَالِهَا فِي الْبُنْيَانِ: رِوَايَتَانِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ أَحْمَدَ قَدِ اخْتَلَفَتْ، فَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِدْبَارُ فِي الْفَضَاءِ وَالْبُنْيَانِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:«رَقَيْتُ عَلَى بَيْتِ حَفْصَةَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حَاجَتِهِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ، مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ فِي الْفَضَاءِ،
وَفِي ثَانِيَةٍ: بِالْمَنْعِ فِيهِمَا، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: «إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ،
وَفِي ثَالِثَةٍ: جَوَازُهُمَا فِي الْبُنْيَانِ فَقَطْ، صَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: أَنَّهُ الْأَشْهَرُ عَنْهُ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، لِمَا رَوَى الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْغَرِ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؛ قَالَ: إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ هَذَا فِي الْفَضَاءِ،
أَمَّا إِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ،
وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَالْحَسَنُ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ،
وَقَالَ أَحْمَدُ: أَحَادِيثُهُ أَبَاطِيلُ، وَقَوَّاهُ جَمَاعَةٌ، وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ، فَهَذَا تَفْسِيرٌ لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْعَامِّ، فَتُحْمَلُ أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَلَى الْفَضَاءِ، وَأَحَادِيثُ الرُّخْصَةِ عَلَى الْبُنْيَانِ،
وَفِي رَابِعَةٍ: يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُهَا فِي الْبُنْيَانِ، قَدَّمَهَا جَمَاعَةٌ، لِعُمُومِ النَّهْيِ،
وَفِي خَامِسَةٍ: يَجُوزُ، قَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ " أَنَّهَا أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَا، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي " الْخِلَافِ "، وَحُمِلَ النَّهْيُ حِينَ كَانَ قِبْلَةً، وَلَا يُسَمَّى بَعْدَ النَّسْخِ قِبْلَةً، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُكْرَهُ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ لِبَقَاءِ حُرْمَتِهِ.
فَرْعٌ: يَكْفِي الِاسْتِتَارُ فِي الْأَشْهَرِ بِدَابَّةٍ أَوْ جِدَارٍ وَنَحْوِهِ،
وَفِي إِرْخَاءِ ذَيْلِهِ وَجْهَانِ، وَظَاهِرُهُ لَا يُعْتَبَرُ قُرْبُهُ مِنْهَا، كَمَا لَوْ كَانَ فِي بَيْتٍ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ كَسُتْرَةِ صَلَاةٍ،
وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهَا بِاسْتِنْجَاءٍ. [الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَدِ الْيُسْرَى]
ولا يَجُوزُ أنْ يَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ في الفَضَاءِ، وفي اسْتِدبَارِها فِيه، واسْتِقْبالِهَا في البنيانِ، روايتان. اعلمْ أن في هذه المسْألةِ رواياتٍ إحْداهُنَّ، جوازُ الاسْتِقْبالِ والاسْتِدبارِ في البنيانِ دونَ الفَضاءِ. وهي المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: هذا المنْصورُ عندَ الأصحابِ.
قال في «الفُروع»: اخْتارَه الأكثَرُ. وجزَمَ به في «الإيضاح»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيل»، و «الطرَّيقِ الأقربِ»، و «العُمْدَة»، و «المُنَوِّر»، و «التَّسْهِيلِ»، وغيرهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»،
وَفِي اسْتِدْبَارِها فِيهِ، وَاسْتِقْبَالِهَا فِي الْبُنْيَانِ رِوَايَتَانِ.
و «الخُلاصَةِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «النظْمِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين».
وقال: هذا تَفْصيلُ المذهبِ. واخْتارَه ابنُ عَبْدوس في «تَذْكِرَتِهِ». وَصَححه ابنُ عُبَيدان، وغيرُه. والثانيةُ، يحْرُمُ الاسْتِقْبالُ والاسْتِدْبارُ في الفَضَاءِ والبنيان. جزَمَ به في «الوَجيزِ»، و «المُنتخبِ». وقدمه في «الرِّعايتَين». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واخْتارَه أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ، والشيخُ تَقِيُّ الدِّين، وصاحِبُ «الهَدْي»، و «الفائقِ» وغيرُهم. والثَّالثةُ، يجُوزان فيهما. والرابعةُ، يجوزُ الاسْتِدْبارُ في الفَضاءِ والبُنْيانِ،
ولا يجوزُ الاسْتِقْبالُ فيهما. والخامِسَةُ، يجوزُ الاسْتِدْبارُ في البُنيان فقط. وحكَاها ابنُ البَنَّا في «كامِلِه» وجْهًا، وهو ظاهِرُ ما جزَمَ به المُصَنِّفُ هنا. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروْع».
وقال في «المُبْهِج»: يجوزُ اسْتِقبالُ القِبْلَةِ إذا كان الرِّيحُ في غيرِ جِهَتِها.
وقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفرٍ، في «رءُوس المسائلِ»: يُكْرَهُ اسْتِقْبالُ القِبْلَةِ في الصَّحارَى، ولا يُمنعُ في البُنْيانِ.
وقال في «الهِدايَةِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»: لا يجوزُ لمن أرادَ قضاءَ الحاجَةِ اسْتِقْبالُ القِبْلَةِ واسْتِدْبارُها في الفَضاءِ،
وإنْ كان بينَ البُنْيان جاز، في إحْدَى الرِّوايتَين. والأخْرى، لا يجوزُ في الموْضِعَين.
وقال في «المُذْهَبِ»: يحْرُمُ اسْتِقْبالُ القبْلَةِ إذا كان في الفَضاءِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
روايةً واحدةً، وفي الاسْتِدْبارِ روايتان؛
فإنَّ كان في البُنْيان، ففي جَوازِ الاسْتِقْبالِ والاسْتِدْبار رِوايتان.
وقال في «التَّلْخِيص»، و «البُلْغَةِ»: لا يَستَقبلُ القِبْلَةَ،
وفي الاسْتِدْبارِ رِوَايتان، ويجوز ذلك في البُنْيان في أصَحِّ الرِّوايتَين.
فائدتان؛ إحْداهما، يكْفِي انْحِرافُه عن الجهَةِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. ونقَلَه أبو داودَ، ومعْناه في الخلافِ.
قال في «الفُروع»: وظاهِرُ كلامِ فَإِذَا فَرَغَ، مَسَحَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى مِنْ أصْلِ ذَكَرِهِ إلَى رَأسِهِ، ثُمّ يَنْتُرُه ثَلَاثًا، صاحبِ «المُحَرَّرِ» وحَفيدِه، لا يكْفِي. ويكْفي الاسْتِتَارُ بدابَّةٍ وجِدار وجبَل ونحوه، على الصَّحيح من المذهبِ.
وقيل: لا يكْفِي. قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِهم لا يُعْتَبَرُ قُرْبُه منها، كما لو كان في بيتٍ. قال: ويَتَوَجَّهُ وجْه، كسُترةِ صلاةٍ. ومال إليه. الثَّانيةُ، يُكْرَهُ اسْتِقْبالُها في فضاءٍ باسْتِنْجاء واسْتِجْمار، على الصَّحيحِ من المذهب، وعليه الأصحابُ.
وقيل: لا يُكْرَهُ. ذكَره في «الرِّعايةِ». قلتُ: ويتَوَجَّهُ التَّحْريمُ.
قال: (ولا يجوز أن يستقبل القبلة في الفضاء. وفي استدبارها فيه واستقبالها في البنيان روايتان) .
أما كون من تقدم ذكره لا يجوز له أن يستقبل القبلة بغائط ولا بول في الفضاء فلما روى أبو أيوب قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا. قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله» متفق عليه.
وأما كونه لا يجوز له أن يستدبر القبلة بذلك في الفضاء في روايةٍ فلما ذكر في الحديث المذكور.
وأما كونه يجوز له أن يستدبرها في روايةٍ فلما روى ابن عمر قال:«رقيت على بيت حفصة فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة» متفق عليه.
وأما كونه لا يجوز له أن يستقبل القبلة بذلك في البنيان في روايةٍ فلما ذكر في حديث أبي أيوب من قوله:«فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله».
وأما كونه يجوز ذلك في البنيان في روايةٍ فلما روى جابر قال:«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها» رواه الإمام أحمد والترمذي.
والصحيح في المذهب أنه لا يجوز ذلك في الفضاء
ويجوز في البنيان: أما كونه لا يجوز في الفضاء فلدخول ذلك في حديث أبي أيوب.
وأما كونه يجوز في البنيان: أما الاستدبار فلحديث ابن عمر.
فإن قيل: قد احتج بذلك على الاستدبار في الفضاء.
قيل: إذا جاز ذلك في الفضاء جاز في البنيان بطريق الأولى.
على أنه يحتمل أن يراد به البنيان.
وكذلك احتج به بعض الأصحاب عليه.
وأما الاستقبال فلما روت عائشة رضي الله عنها «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذُكر له أن قومًا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم. فقال: أَوَقَد فعلوها! استقبلوا بمقعدتي القبلة» رواه أحمد وابن ماجة.
وعن مروان قال:«رأيت ابن عمر أناخ راحلته. وجلس يبول إليها. فقلت: أبا عبدالرحمن! أليس قد نهي عن هذا؟ قال: بلى. إنما نهي عن هذا في الصحراء أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس» رواه أبو داود.
وأما كون هذه الرواية هي الصحيحة فبالنقل والدليل: أما النقل فذِكْره عن واحد من أصحابنا،
وأما الدليل؛ فلأن الأحاديث المتقدمة يمكن الجمع بينها عليها.
بخلاف غيرها لأن دليلها راجح على غيرها.
أما كون الجمع يمكن؛ فلأن حديث أبي أيوب يحمل على الفضاء، وباقي الأحاديث تحمل على البنيان.
وأما كون دليلها راجحًا؛ فلأن كل واحد من حديث ابن عمر على تقدير إرادة البنيان به، وحديث عائشة، ومروان الأصفر يدل بخصوصه. وحديث أبي أيوب يدل بعمومه والخاص مقدم عليه .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.