وَمَنْ هَرَبَ مِنْ عَدُوٍّ هَرَبًا مُبَاحًا أَوْ مِنْ سَيْلٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كَذَلِكَ وَهَلْ لِطَالِبِ الْعَدُوِّ الْخَائِفِ فَوَاتَهُ الصَّلَاةُ كَذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (ومَن هَرَب مِن عَدُوٍّ هَرَبًا مُباحًا، أو مِن سَيْلٍ، أو سَبُعٍ ونَحْوِه، فله [أن يصَلِّىَ] (١) كذلك) سَواءٌ خاف على نَفْسِه، أو مالِه، أو أَهْلِه.
وكذلك الأسِيرُ إذا خافَهم على نَفْسِه إن صَلَّى، والمُخْتَفِى في مَوْضِعٍ، يُصَلِّيان كيْفَما أمْكَنَهما. نَصَّ عليه أحمدُ في الأسِيرِ.
فلو كان المُخْتَفِى قاعِدًا لا يُمْكِنُه القِيامُ، أو مُضْطَجِعًا لا يُمْكِنُه القُعُودُ، صَلَّى على حَسبِ حالِه. وهذا قولُ ابنِ الحسنِ.
وقال الشافعىُّ: يُصَلِّى ويُعِيدُ. ولَنا، أنَّه خائِفٌ صَلَّى على حَسَبِ ما أمْكَنَه، فلم تَلْزَمْه الإِعادَةُ، كالهارِبِ. ولا فَرْقَ في هذا بينَ الحَضَرِ والسَّفَرِ، لأنَّ المُبِيحَ خَوْفُ الهَلاكِ، وقد تَساوَيا فيه.
فإن أمْكَنَ التَّخَلُّصُ بدُونِ ذلك، كالهارِبِ مِن السَّيْلِ يَصْعَدُ إلى رَبْوَةٍ، والخائِفِ مِن العَدُوِّ يُمْكِنُه دُخُولُ حِصْن يَأْمَنُ فيه صَوْلَةَ العَدُوِّ، فيُصَلِّى فيه ثم يَخْرُجُ، لم يَكُنْ له أن يُصَلِّىَ صلاةَ الخَوْفِ، لأنَّه لا حاجَةَ إليها ولا ضَرُورَةَ.
فصل: فأمّا العاصِى بهَرَبِه، كالذى يَهْرُبُ [مِن حَقٍّ تَوَجَّهَ] عليه، وقاطِعِ الطَّريقِ، واللِّصِّ، والسَّارِقِ، فليس لهم أن يُصَلُّوا صلاةَ الخَوْفِ، لأنَّها رُخْصَةٌ ثبتَت للدَّفْعِ عن نَفْسِه في مَحَلٍّ مُباحٍ، فلا تَثْبُتُ بالمَعْصِيَةِ، كَرُخَصِ السَّفَرِ.
فصل: قال أصحابُنا: يَجُوزُ أن يُصَلُّوا في حالِ شِدَّةِ الخَوْفِ جَماعَةً. قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن لا يَجُوزَ. وهو قولُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّهم يَحْتاجُون إلى التَّقَدُّم والتَّأخُّرِ، ورُبَّما تَقَدَّمُوا الإِمامَ ، وتَعَذَّرَ عليهم الائْتِمامُ. وحُجَّةُ الأصَحابِ أنَّها حالَة تَجُوزُ فيها الصلاةُ على الانْفِرادِ، فجازَ فيها صلاةُ الجَماعَةِ، كالرُّكُوبِ في السَّفِينَةِ،
ويُعْفَى عن تَقَدُّمِ الإِمامِ للحاجَةِ إليه، كالعَفْوِ عن العَمَلِ الكَثِيرِ. ولمَن نَصَر القَوْلَ الأَوَّلَ أن يُفَرِّقَ بينَهما، بأنَّ العَفْوَ عن العَمَلِ الكَثِيرِ لا يَخْتَصُّ الإِمامَةَ، بل هو في حالِ الانْفِرادِ أيضًا، فلم يُؤثِّرْ الانْفِرادُ في نَفْسِه،
بخِلافِ تَقَدُّمِ الإِمامِ.
٦٢٤ - مسألة: (وهل لطالِبِ العَدُوِّ الخائِفِ فَواتَه الصلاةُ كذلك؟ على رِوايَتيْن) إحْداهما، له ذلك كالمَطْلُوبِ سَواءً. رُوِىَ ذلك عن شُرَحْبِيلَ ابنِ حَسَنَةَ ، وهو قَوْلُ الأوْزاعِىِّ؛ لِما روَى عبدُ اللَّهِ بنُ أُنَيْسٍ، قال: بَعَثَنِى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى خالِدِ بنِ سُفْيانَ الهُذَلِىِّ فقال:«اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ». فرَأيْتُه، وحَضَرَتْ صلاةُ العَصرِ، فقُلْتُ: إنِّى لَأَخافُ أن يكونَ بَيْنِى وبَيْنَه ما يُؤَخِّرُ الصلاةَ، فانْطَلَقْتُ أمْشِى، وأنا اُّصَلِّى أُومِئُ إيماءً نَحْوَه.
وذَكَرَ الحَدِيثَ. رَواه أبو داودَ . وظاهِرُ حالِه أنَّه أخْبَرَ بذلك النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو كان قد عَلِم جَوازَ ذلك، فإنَّه لا يُظنُّ به أن يَفْعَلَ ذلك مُخْطِئًا.، وهو رسولُ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا يُخْبِرُه بذلك، ولا يَسألُه عن حُكْمِه وقال شرَحْبِيلُ ابنُ حَسَنَةَ: لا تُصَلُّوا الصُّبْحَ إلَّا على ظَهْرٍ. فنَزَلَ الأشتَرُ فصَلَّى على الأرْضِ، فمَرَّ به شُرَحْبِيل، فقال: مُخالِفٌ، خالَفَ اللَّه به. قال: فخَرَجَ الأشْتَرُ في الفِتْنَةِ.
ولأنَّها إحْدَى حالتَى الحَرْبِ، أشْبَهَتْ حالَةَ الهَرَبِ، ولأنَّ فَواتَ الكُفّارِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ ، فَأُبِيحَتْ صلاةُ الخَوْفِ عندَ فَوْتِه كالحالَةِ الأُخْرى. والثَّانيةُ، ليس له أن يُصَلِّىَ إلَّا صلاةَ آمِنٍ. وهذا قولُ أكثَرِ أهْلِ العِلْمٍ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى قال:{فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أوْ رُكْبَانًا} فشَرَط الخَوْفَ. وهذا غيرُ خائِفٍ، ولأنَّه آمِنٌ فلَزِمَتْه صلاةُ الآمِنِ، كما لو لم يَخْشَ فَوْتَهم. وهذا الخِلافُ في مَن يَأْمَنُ رُجُوعَهم عليه إن تَشاغَلَ بالصلاةِ، ويَأْمَنُ على أصحابِه.
فأمَّا الخائِفُ مِن ذلك فحُكْمُه حُكْمُ المَطْلُوبِ على ما بَيَّنّا.
٦٢٥ -
(وَمَنْ هَرَبَ مِنْ عَدُوٍّ هَرَبًا مُبَاحًا) كَخَوْفِ قَتْلٍ مُحَرَّمٍ أَوْ أَسْرٍ (أَوْ مِنْ سَيْلٍ أَوْ سَبُعٍ) وَهُوَ الْحَيَوَانُ الْمَعْرُوفُ - بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا -، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ مُفْتَرِسٍ (أَوْ نَحْوِهِ) كَنَارٍ (فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كَذَلِكَ) أَيْ: كَمَا تَقَدَّمَ لِوُجُودِ شَرْطِهِ، سَوَاءٌ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ ذَبَّهُ عَنْهُ، وَعَلَى الْأَصَحِّ: أَوْ عَنْ غَيْرِهِ،
فَإِنْ أَمْكَنَهُ صَلَاةُ أَمْنٍ كَدُخُولِهِ حِصْنًا، أَوْ صُعُودِهِ رَبْوَةً، فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِذَلِكَ،
وَفِي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِمُحْرِمٍ خَوْفَ فَوْتِ الْحَجِّ خِلَافٌ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَاصِيَ بِهَرَبِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْخَوْفِ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ، فَلَا تَثْبُتُ بِالْمَعْصِيَةِ كَرُخَصِ السَّفَرِ (وَهَلْ لِطَالِبِ الْعَدُوِّ الْخَائِفِ فَوَاتَهُ الصَّلَاةُ كَذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا، وَاخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ: أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، رُوِيَ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، وَقَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ؛ لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ «بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ، فَرَأَيْتُهُ وَقَدْ حَضَرَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَقُلْتُ: إِنِّي لَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا أُصَلِّي أُومِئُ إِيمَاءً نَحْوَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَظَاهِرُ حَالِهِ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَوْ كَانَ قَدْ عَلِمَ جَوَازَهُ، فَإِنَّهُ لَا يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مُخْطِئًا، وَلِأَنَّ فَوَاتَ الْكُفَّارِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ، فَأُبِيحَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ عِنْدَ فَوْتِهِ، كَالْحَالَةِ الْأُخْرَى، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُصَلِّي إِلَّا صَلَاةَ أَمْنٍ، صَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، لِأَنَّهَا مَشْرُوطَةٌ بِالْخَوْفِ؛
وَهُوَ مَعْدُومٌ هُنَا، وَكَذَا التَّيَمُّمُ لَهُ،
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إِنْ خَافَ الطَّالِبُ رُجُوعَ الْعَدُوِّ صَلَّى صَلَاةَ خَائِفٍ؛ وَهُوَ الَّذِي فِي " الشَّرْحِ ".
ومَن هرَب مِن عَدُوٍّ هَرَبًا مُباحًا، أَو مِن سَيْلٍ، أو مِن سَبُعٍ ونحوِه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كالنَّارِ، فله أنْ يُصلِّىَ كذلك. وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وقيل: إنْ كثُرَ دفْعُ العدُوِّ، مِن سَيْلٍ وسَبُعٍ، وسقُوطِ جِدارٍ ونحوِه، أبْطَل الصَّلاةَ.
فائدة: مثْلُ السَّيْلِ والسَّبُعِ، خوْفُه على نفْسِه، أو أهْلِه، أو مالِه، أو ذَبِّه وَهَلْ لِطَالِبِ العَدُوِّ الْخَائِفِ فَوَاتَهُ الصَّلاةُ كَذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتيْن).
عنه. وعلى الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، أو خوْفُه على غيرِه.
وعنه، لا يُصَلِّى كذلك لخوْفِه على غيرِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا يُصَلِّى كذلك لخوْفِه على مالِ غيرِه.
وعنه، بلَى. وهل لطالِبِ العَدُوِّ الخائِف فَواتَه الصَّلاةُ كذلك؟ على رِوايَتَهما. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوك الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرَحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحاوِيَيْن»؛ إحْداهما، تجوزُ له الصَّلاةُ كذلك. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». قال فى «النَّظْمِ»: يجوزُ فى الأُوْلَى. ونَصَرَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْنِ». قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: يجوزُ على الأظْهَرِ. وجزَم به فى . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقدَّمه الخِرَقِىُّ فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ. اخْتارَها القاضى. وصحَّحها ابنُ عَقِيلٍ.
قال فى «الخُلاصَةِ»: وَمَنْ أَمِنَ فى الصَّلاةِ أَتَمَّ صَلَاةَ آمِنٍ،
وَمَنِ ابْتدَأَها آمِنًا فَخَافَ، أتَمَّ صلاةَ خَائِفٍ.
ولا يصَلِّيها إلَّا إذا كان طالِبًا للعدُوِّ، على الأصحِّ.
وقيل: إنْ خافَ عوْدَه عليه، صلَّى كخائفٍ، وإلَّا فكآمِنٍ. قالَه ابنُ أبِى مُوسى. وجزَم به الشَّارِحُ. ونقَل أبو داودَ، فى القوْم يَخافون فوْتَ الغارَةِ، فيُؤَخِّرون الصَّلاةَ حتى تطْلُعَ الشَّمْسُ، أو يصَلُّون على دَوابِّهم؟ قال: كلٌّ أرْجو. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ إحْداها، مَن خافَ كمِينًا، أو مَكيدَةً، أو مكْروهًا، إن ترَكها، صلَّى صلاةَ خوْفٍ. قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهما: رِوايةً واحدةً، ولا يُعيدُ. على الصَّحيحِ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وعنه، تلْزَمُه الإعادةُ. الثَّانيةُ، يجوزُ التَّيَمُّمُ مع وُجودِ الماءِ للخائفِ فوْتَ عدُوِّه كالصَّلاةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. قدَّمه فى «الفُروعِ» هنا. فيُعايَى بها.
وعنه، لا يجوزُ. وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
وقال فى «الفُروعِ» فى بابِ التَّيَمُّمِ: وفى فوْتِ مَطْلوبِه رِوايَتان. الثَّالثةُ، يجوزُ للخائفِ فوْتَ الوُقوفِ بعَرَفَةَ، صلاةُ الخوْفِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ ومَنْ صَلَّى صَلَاةَ الخَوْفِ لِسَوادٍ ظَنَّهُ عَدُوًّا فَبَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بعَدُوٍّ، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَا يَمْنَعُهُ، فَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ.
الدِّينِ. وهو الصَّوابُ. وهو احْتِمالُ وَجْهٍ فى «الرِّعايَةِ». قال ابنُ أبِى المَجْدِ فى «مُصَنَّفِه»: صلَّى ماشِيًا فى الأصحِّ. الرَّابعةُ، لو رأى سَوادًا، فظَنَّه عدُوًّا أو سَبُعًا، فَتَيَمَّمَ وصلَّى، ثم بانَ بخِلافِه، ففى الإعادَةِ وَجْهان. ذكَرهما المَجْدُ، وغيرُه. وصحَّحَ عدَمَ الإِعادةِ لكَثْرَةِ البَلْوى بذلك فى الأسْفارِ،
بخِلافِ صلاةِ الخوْفِ. وقيل: يُقدِّمُ الصَّلاةَ، ولا يصَلِّى صلاةَ خائفٍ. وهو احْتِمالُ وَجْهٍ فى «الرِّعايَةِ» أيضًا.
وقيل: يُؤخِّرُ الصَّلاةَ إلى أمْنِه. وهو احْتِمالٌ فى «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميم». وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ». وهُنَّ أوْجُهٌ فى «الفُروعِ».
قال: (ومن هرب من عدو هرباً مباحاً أو من سيل أو سبع ونحوه فله أن يصلي كذلك. وهل لطالب العدو الخائف فواته الصلاة كذلك؟ على روايتين) .
أما كون من هرب ممن ذُكر ونحوه له أن يصلي صلاة الخوف؛ فلأن المجوز لها في الخوف، خوف فوات النفس وهو موجود هاهنا.
وأما كون طالب العدو الخائف فواته له الصلاة كذلك على روايةٍ؛ فلما روى عبدالله بن أنيس قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عُرَنَة. قال: اذهب فاقتله. فرأيته وحضرتني الصلاة. فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه. فلما دنوت منه قال لي: من أنت؟ قلت: رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك لذلك. فقال: إني لفي ذلك. فمشيت معه حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد» رواه أبو داود.
وظاهر حاله أنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره.
وأما كونه ليس له ذلك على روايةٍ؛ فلأن صلاة الخوف مشروطة بالخوف وهذا غير خائف.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.