Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 711المقنعHanbalivol. 2, p. 152vol. 2, p. 152

وَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ رَكْعَةٍ، فَهَلْ يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا أَوْ يَسْتَأْنِفُونَهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بِقَرْيَةٍ يَسْتَوْطِنُهَا أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا،

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (الثَّانِى، أن يكونَ بقَرْيةٍ يَسْتَوْطِنُها أرْبَعون مِن أهلِ وُجُوبِها، فلا تَجُوزُ إقامَتُها في غيرِ ذلك) الاسْتِيطَانُ شَرْطٌ لصِحَّةِ الجُمُعَةِ، في قولِ أكثَرِ أهلِ العِلْمِ، وهو الإِقامَةُ في قَرْيَةٍ مَبْنِيَّةٍ بما جَرَتْ به العادَةُ بالبِناءِ به؛ مِن حَجَرٍ، أو طِينٍ، أو لَبِنٍ، أو قَصَبٍ، أو شَجَرٍ، أو نَحْوِه، فلا يَظْعَنُونَ عنها صَيْفًا ولا شِتاءً؛ لأنَّ ذلك هو الاسْتِيطَانُ غالِبًا.

4,554

فأمَّا أهلُ الخِيامِ والخَرْكاآتِ وبُيُوتِ الشَّعَرِ، فلا تَجِبُ عليهم الجُمُعَةُ، ولا تَصِحُّ منهم؛ لأنَّ ذلك لا يُنْصَبُ للاسْتِيطانِ غالِبًا،

4,555

وكذلك كانت قَبائِلُ العَرَبِ حولَ المدِينَةِ، فلم يُقِيمُوا جُمُعَةً، ولا أمَرَهم النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإنَّه لو كان ذلك لم يَخْفَ، ولم يُتْرَكْ نَقْلُه، مع كَثْرْتِه وعُمُومِ البَلْوَى به، لكن إن كانوا مُقِيمِينَ بمَوْضِع يَسْمَعُونَ النِّداءَ، لَزِمَهم السَّعْىُ إليها، كأهلِ القَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ إلى جانِبِ المِصْرِ. ذَكَرَه القاضى.

4,556

فإن كان أهلُ القَرْيَةِ يَظْعَنُونَ عنها في بعضِ السَّنَةِ، لم تَجِبْ عليهم الجُمُعَةُ،

4,557

فإن خَرِبَتِ القَرْيَةُ أو بَعْضُها، وأهْلُها مُقِيمُونَ بها عازِمُونَ على إصْلاحِها، فحكْمُها باقٍ في إقامَةِ الجُمُعَةِ بها.

4,558

وإن عَزَمُوا على النقْلَةِ عنها، لم تَجِبْ عليهم؛ لعَدَمِ الاسْتِيطَانِ.

4,559

ومتى كانتِ القَرْيَةُ لا تَجِبُ على أهْلِها. بأنْفُسِهم، وكانوا بحيث يَسْمَعُونَ النِّداءَ مِن المِصْرِ، أو من قَرْيَةٍ تُقامُ فيها الجُمُعَةُ، لَزِمَهم السَّعْىُ إليها؛ لعُمومِ الآيةِ،

4,560

وكذلك إن كان بِناؤُها مُتَفَرِّقًا تَفرُّقًا لم تَجْرِ العادَةُ به.

٦٣٧ - مسألة: (ويَجُوزُ إقامَتُها في الأَبْنِيَةِ المُتَفَرِّقَةِ إذا شَمِلَها اسْمٌ واحِدٌ، وفيما قارَبَ البُنْيانَ مِن الصَّحْراءِ) تَجُوزُ إقامَةُ الجُمُعَةِ [في القَرْيَةِ الواحِدَةِ المُتَفَرِّقَةِ البُنْيَانِ إذا كان تَفَرُّقًا جَرَتِ العادَةُ به].

4,561

فإن كانت مُتَفَرِّقَةً في قَرْيةٍ تَفَرُّقًا لم تَجْرِ به العادَةُ لم تَجِبْ عليهم الجُمُعَةُ، إلَّا أن يَجْتَمِعَ منها ما يَسْكُنُه أرْبَعُون، فتَجِبُ بهم الجُمُعَةُ، ويَتَّبِعُهم البَاقُون.

4,562

ولا يُشْتَرَطُ اتِّصالُ البُنْيانِ بعْضِه ببعضٍ، وحُكِىَ عن الشافعىِّ اشْتِراطُه. ولَنا، أنَّ القَرْيَةَ المُتَقارِبَةَ البُنْيانِ قَرْيَةٌ مَبْنِيَّةٌ بما جَرَتْ به عادَةُ القُرَى، أشْبَهَتِ المُتَّصِلَةَ.

4,563

فصل: ولا يُشْتَرطُ لصِحَّةِ الجُمُعَةِ البُنْيانُ، بل يَجُوزُ إقامَتُها فيما قارَبَه مِن الصَّحْراءِ. وبهذا قال الإِمامُ أبو حنيفةَ.

4,564

وقال الإِمامُ الشافعىُّ: لا يَجُوزُ، لأنَّه مَوْضِعٌ يَجُوزُ لأهْلِ المِصْرِ قَصْرُ الصَّلاةِ فيه، أشْبَهَ البَعِيدَ. ولَنا، ما رَوَى كَعْبُ بنُ مَالكٍ، أنَّه قال: أسْعَدُ بنُ زُرارَةَ أَوَّلُ مَن جَمَّعَ بنا في هَزْمِ النَّبِيتِ مِن حَرَّةِ بَنِى بَياضةَ ، في نقِيعٍ يقالُ له: نَقِيعُ الخَضَمَاتِ . رَواه أبو داودَ .

4,565

وقال ابنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: يَعْنِى أكان بأمْرِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: نعم. والنَّقِيعُ : بَطْنٌ مِن الأرْضِ يَسْتَنْقِعُ فيه الماءُ مُدَّةً،

4,566

فإذا نَضَبَ الماءُ نَبَت الكَلأُ. قال الخَطَّابِىُّ : حَرَّةُ بَنِى بَيَاضَةَ قَرْيَةٌ على مِيلٍ مِن المدِينَةِ، ولأنَّه مَوْضِعٌ لصَلاةِ العِيدِ، فجازَتْ فيه الجُمُعَةُ، كالجامِعِ، ولأنَّ الأصْل عَدَمُ اشْتِراطِ ذلك، ولا نَصَّ في اشْتِراطِه، ولا مَعْنَى نصٍّ.

فصل: ولا يُشتَرَطُ لصِحَّةِ الجُمُعَةِ المِصْرُ. رُوِىَ نَحْوُ ذلك عن ابنِ عمرَ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، والأوْزاعِىِّ، واللَّيْثِ، ومَكْحُولٍ، وعِكْرمةَ، والشافعىِّ. ورُوِىَ عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه لا جُمُعَةَ ولا تَشْريقَ إلَّا في مِصْرٍ جَامِعٍ . ورُوِىَ ذلك عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. وبه قال الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، وإبراهيمُ، وأبو حنيفةَ. ولَنا، ما ذَكَرْنا مِن حديثِ أسْعَدَ بنِ زُرارَةَ، رواه البخارىُّ بإسْنادِه، عن ابنِ عباسٍ: إنَّ أوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بعدَ جُمُعَةٍ بالمَدِينَةِ لجُمُعَةٌ جُمِّعتْ بجُوَاثَى مِن البَحْرَيْنِ مِن قُرَى عَبْدِ القَيْسِ.

ورَوَى أبو هُرَيْرةَ، أنَّه كَتَب إلى عمرَ يَسْأَلُه عن الجُمُعَةِ بالبَحْرَيْنِ، وكان عامِلًا عليها، فكَتَبَ إليه عمرُ: جَمِّعُوا حيث كُنْتُم. رَواه الأثْرَمُ . قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالى: إسْنادُه جَيِّدٌ.

4,567

فأمّا خَبَرُهم فلم يَصِحَّ. قال الإِمامُ أحمدُ: ليس هذا بحديثٍ، إنَّما هو عن علىٍّ وقد خالَفَه عمرُ.

4,568

فصل: وإذا كان أهلُ المِصْرِ دُونَ الأرْبَعِين، فجاءَهم أهلُ قَرْيَةٍ، فأَقامُوا الجُمُعَةَ في المِصْرِ، لم تَصِحَّ؛ لأنَّ أهلَ القَرْيَةِ غيرُ مُسْتَوْطِنينَ في المِصْرِ، وأهلَ المِصْرِ لا تَنْعَقِدُ بهم الجُمُعَةُ؛ لقلَّتِهم.

4,569

وإن كان أهلُ القَرْيَةِ مِمَّن تَجِبُ عليهم الجُمُعَةُ بأنْفُسِهم، لَزِم أهلَ المِصْرِ السَّعْىُ إليهم إذا كان بينهما أقلُّ مِن فَرْسَخٍ؛ [لأنَّ بينَهم وبينَ مَوْضِعِ الجُمُعَةِ أقَلَّ مِن فَرْسَخٍ] فلزمَهم السَّعْىُ إليها، كما يَلْزَمُ أهلَ القَريةِ السَّعْىُ إلى المِصْرِ إذا أُقِيمَتْ به، وكان أهلُ القَرْيَةِ دُونَ الأرْبَعِين،

4,570

وإن كان في كُلِّ واحِدٍ دُونَ الأَرْبَعِين لم تَجُزْ إقامَةُ الجُمُعَةِ في واحِدٍ منهما.

٦٣٨ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ) فَعَلَ (رَكْعَةٍ، فَهَلْ يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا أَوْ يَسْتَأْنِفُونَهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ ". أَحَدُهُمَا: يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا لِأَنَّهُمَا صَلَاتَا وَقْتٍ، فَجَازَ بِنَاءُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، كَصَلَاةِ السَّفَرِ مَعَ الْحَضَرِ،

4,587

وَالثَّانِي: يَسْتَأْنِفُونَهَا ظُهْرًا، لِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ، فَلَمْ تُبْنَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى كَالظُّهْرِ وَالصُّبْحِ،

4,588

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ لَا يُتِمُّونَهَا جُمُعَةً؛ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ.

قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ خَصَّ إِدْرَاكَهَا بِالرَّكْعَةِ،

4,589

وَقِيلَ: يُتِمُّونَهَا جُمُعَةً، حَكَاهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ الصَّحِيحُ مِنَ " الْمُذْهَبِ "، وَذَكَرَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " نَصًّا، وَقِيَاسًا عَلَى بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ، وَرَدَ بِالْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَبِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ثَابِتٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ، فَيُمْتَنَعُ الْقِيَاسُ،

4,590

فَلَوْ دَخَلَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ وَهُمْ فِيهَا، فَقِيلَ كَذَلِكَ،

4,591

وَقِيلَ: تَبْطُلُ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لَيْسَ وَقْتًا لَهَا، وَوَقْتَ الْعَصْرِ، وَوَقْتَ الظُّهْرِ الَّتِي الْجُمُعَةُ بَدَلُهَا.

فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ قَدْرُ الْخُطْبَةِ وَالتَّحْرِيمَةِ، لَزِمَهُمْ فِعْلُهَا، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ،

4,592

وَكَذَا يَلْزَمُهُمْ إِنْ شَكُّوا فِي خُرُوجِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ.

[الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ بِقَرْيَةٍ يَسْتَوْطِنُهَا أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا] (الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بِقَرْيَةٍ يَسْتَوْطِنُهَا أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا، فَلَا تَجُوزُ إِقَامَتُهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ) «لِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ كَتَبَ إِلَى قُرَى عُرَيْنَةَ أَنْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ» ، وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ جَمَّعَ بِهِمْ بِهَزْمِ النَّبِيتِ، وَلِأَنَّ الْقَرْيَةَ الْمَبْنِيَّةَ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ يَسْتَوْطِنُهَا الْعَدَدُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ الْخِيَامِ وَبُيُوتِ الشِّعْرِ وَالْحَرَكَاوَاتِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُقْصَدْ لِلِاسْتِيطَانِ غَالِبًا، وَلِذَلِكَ كَانَتْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ حَوْلَهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهَا،

4,593

زَادَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرِهِ: وَلَوِ اتَّخَذُوهَا أَوْطَانًا؛ لِأَنَّ اسْتِيطَانَهُمْ فِي غَيْرِ بُنْيَانٍ، وَقَدَّمَ الْأَزَجِيُّ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: صِحَّتُهَا وَوُجُوبُهَا عَلَى الْمُسْتَوْطِنِينَ بِعَمُودٍ أَوْ خِيَامٍ،

4,594

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ مُتَّجِهٌ. نَقَلَ أَبُو النَّصْرِ الْعِجْلِيُّ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ جُمُعَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَنَقَّلُونَ،

4,595

وَفِي تَصْرِيحِ الْمُؤَلِّفِ بِالْقَرْيَةِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ لِصِحَّتِهَا الْمِصْرُ، وَتُشْتَرَطُ الْإِقَامَةُ فِيهَا،

4,596

فَلَوْ رَحَلَ عَنْهَا أَهْلُهَا فِي بَعْضِ السَّنَةِ لَمْ يَصِحَّ.

قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَكَذَا لَوْ دَخَلَ قَوْمٌ بَلَدًا لَا سَاكِنَ بِهِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِهِ سَنَةً فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ،

4,597

وَلَوْ أَقَامَ بِبَلَدٍ مَا يُمْنَعُ الْقَصْرُ، وَأَهْلُهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَلَا جُمُعَةَ ـ أَيْضًا ـ

4,598

فَلَوْ خَرِبَتِ الْقَرْيَةُ وَعَزَمَ أَهْلُهَا عَلَى عِمَارَتِهَا وَالْإِقَامَةِ بِهَا فَعَلَيْهِمُ الْجُمُعَةُ،

4,599

وَإِنْ عَزَمُوا عَلَى النَّقْلَةِ فَلَا

الإنصافal-Mardawi

وإنْ خرَج قبلَ ركْعَةٍ، فهل يُتِمُّونَها ظُهْرًا، أو يَسْتأنِفونها؟ على وجهَيْن. وأطْلقَهما فى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «مَجْمَعِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

البَحْرَيْن»، و «الفائقِ»، و «الحَواشِى»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ المَجْدِ»؛

أحدُهما، يُتِمُّونَها ظُهْرًا. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «المُذهَبِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن». والوجهُ الثَّانى، يسْتأنِفُونَها ظُهْرًا. قال فى «المُغْنِى»: قِياسُ قولِ الخِرَقِىِّ؛ تُسْتَأْنفُ ظهْرًا. ولم يحْكِ خِلافًا. قال الطُّوفِىُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. .

فى «شَرْحِه»: الوَجْهان مبْنيَّان على قولِ أبِى إِسْحاقَ والخِرَقِىِّ الآتِيَان. قال الشَّارِحُ: فعلَى قِياسِ قولِ الخِرَقِىِّ، تفْسُدُ صلاتُه، ويسْتَأْنفُها ظهْرًا. وعلى قِياسِ قولِ أبِى إِسْحاقَ، يُتِمُّها ظهْرًا.

8,352

تنبيه: فى كلامِ المُصَنِّفِ إشْعارٌ أنَّ الوقتَ إذا خرَج قبلَ ركْعةٍ، لا يجوزُ إتْمامُها جُمُعَةً. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وصاحبِ «الوَجيزِ»، وغيرِهما. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». واخْتارَه المُصَنِّفُ. قال ابنُ مُنَجَّى فى الثَّانِى، أَنْ يَكُونَ بِقَرْيَةٍ يَسْتَوْطِنُهَا أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا؛ فَلَا تَجُوزُ إِقَامَتُهَا فِى غَيْرِ ذَلِكَ.

«شَرْحِه»: هو قولُ أكثرِ أصحابِنا. وليس كما قال.

8,353

وعنه، يُتِمُّونَها جُمُعَةً. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. قالَه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ. قال فى «الفُروعِ»: هو ظاهرُ المذهبِ. قال القاضى وغيرُه: مَن تلبَّس بها فى وقْتِها، أَتَمَّها جُمُعَةً، قِياسًا على سائرِ الصَّلواتِ. وقالوا: هو المذهبُ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، وابنُ أبِى مُوسى، والقاضى، وأصحابُه. قال فى «المُذْهَبِ»: أتَمَّها جُمُعَةً، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال المَجْدُ: اخْتارَه الأصحابُ إلَّا الخِرَقِىَّ، وتَبِعَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وسَبَقَهما الفَخْرُ فى «التَّلْخيصِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ناظِم المُفْرَداتِ».

وهو منها. فعلى المذهبِ، لو بَقِىَ مِنَ الوقْتِ قدْرُ الخُطْبَةِ والتَّحريمةِ، لزِمَهم فعْلُها، وإلَّا لم يَجُزْ.

8,354

وكذا يلْزَمُهم إنْ شكُّوا فى خُروجِه، عمَلًا بالأصْلِ. وعليه، لو دخَل وقْتُ المغْرِبِ وهو فيها، فهو كدُخولِ وقْتِ العَصْرِ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».

8,355

وقيل: يبْطُلُ وَجْهًا واحدًا. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ». والظَّاهرُ أنَّ مُرادَهم، إذا جَّوزْنا الجمْعَ بينَ الجُمُعَةِ والعَصْرِ، وجمَع جَمْعَ تأْخيرٍ. الثانى، أنْ يكونَ بقَرْيةٍ يستَوطِنُها أرْبَعون مِن أهلِ وجوبِها، فلا تجوزُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إقامتُها فى غيرِ ذلك.

وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقدَّم الأزَجِىُّ صحَّتَها، ووُجوبَها على المسْتَوْطِنِين بعَمُودٍ أو خِيامٍ.

8,356

وَيَجُوزُ إِقَامَتُهَا فِى الْأَبْنِيَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ إِذَا شَمِلَهَا اسْمٌ وَاحِدٌ، وَفِيمَا قَارَبَ الْبُنْيَانَ مِنَ الصَّحْرَاءِ.

واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. قال فى «الفُروعِ»: وهو مُتَّجَهٌ. واشْتَرَطَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى مَوْضعٍ مِن كلامِه؛ أنْ يكونوا يزْرَعون كما يزْرَع أهلُ القرْيِةِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقد تقدَّم ذلك عندَ قولِه: مُسْتَوْطِنِين.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (الثاني: أن يكون بقرية يستوطنها أربعون من أهل وجوبها. فلا تجوز إقامتها في غير ذلك) .

2,323

أما كون ثاني شروط صحة الجمعة أن يكون بقرية يستوطنها ما ذُكر:

أما كونها بقرية؛ فلأن ذلك شرط لوجوبها؛ فلأن يكون شرطاً لصحتها بطريق الأولى.

ولأن قبائل العرب كانت حول المدينة في الخيام وبيوت الشعر ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بها.

والمراد بالقرية: الموضع المبني بما جرت به العادة قريةً كانت أو بلدة.

وإنما صرح المصنف رحمه الله بالقرية تنبيهاً على أن الجمعة يجوز إقامتها في القرى خلافاً لمن اشترط المصر.

ويدل على جوازها في القرى «أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى قرى عُرينة أن يصلوا الجمعة».

و«لأن أسعد بن زرارة جمع بهَزْمِ النبيت». وهو موضع قريب من القرية؛ فلأن يجوز في نفس القرية بطريق الأولى.

ولأن القرية يستوطنها العدد المعتبر أشبهت المصر.

2,324

وأما كون القرية يستوطنها العدد المتقدم ذكره؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أهل مكة بإقامتها في عرفات. لا يقال إنما لم يأمرهم لأنهم مسافرون لأن سفرهم دون مسافة القصر. وحكم ذلك حكم الإقامة.

2,325

وإذا امتنع نسبة عدم إقامتها إلى السفر لم يبق سوى الاستيطان بالموضع.

2,326

وأما كون العدد أربعين فلما يأتي في موضعه .

2,327

وأما كونهم من أهل وجوبها؛ فلما تقدم من أن من لم تجب عليه لغير عذر لا تنعقد به .

2,328

وأما من كون إقامتها في غير ذلك لا يجوز؛ فلأن ما ذكر شرط في الإقامة وهو مفقود في غير ذلك فينتفي الجواز لانتفاء شرطه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.