وَيَجِبُ الْخِتَانُ مَا لَمْ يَخَفْهُ عَلَى نَفْسِهِ
Its commentaries
مسألة: (ويُكْرَهُ القَزَعُ، وهو حَلْقُ بعضِ الرَّأْسِ) لما رَوَى ابنُ عُمَرَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن القَزَعِ، وقال:«احْلِقْهُ كُلَّهُ، أو دَعْهُ كُلَّهُ». رواه أبو داوُدَ .
وفي شُرُوطِ عُمَرَ، رَضِي اللهُ عنه، على أهلِ الذِّمَّةِ، أن يَحْلِقُوا مَقادِمَ رُءُوسِهم؛ ليَتَمَيَّزُوا عن المسلِمين.
فمَنْ فَعَلَ ذلك فقد تَشَبَّه بهم، وقد نُهِيَ عن التَّشَبُّهِ بهم.
٧٢ - مسألة؛ قال: (ويَجِبُ الخِتانُ، ما لم يَخَفْه على نَفْسِه) وجملةُ ذلك أنَّ الخِتانَ واجِبٌ على الرِّجالِ، ومَكْرُمَةٌ للنِّساءِ، وليس بواجبٍ عَلَيهِنَّ. وهذا قولُ كثيرٍ مِن أهلِ العلم. قال أحمدُ: والرجلُ أشَدُّ؛ وذلك أنَّه إذا لم يَخْتَتِنْ، فتلك الجِلْدَةُ مُدَلَّاةَ على الكَمَرَةِ، فلا يُنَقَّى ما ثَمَّ، والمرأةُ أهْوَن. وفيه رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّه يَجِبُ على المرأَةِ كالرجلِ. قال أبو عبدِ اللهِ: وكان ابنُ عباسٍ يُشَدِّدُ في أمْرِه، ورُوِيَ عنه، لا حَجَّ له، ولا صلاةَ.
يَعني: إذا لم يَخْتَتِنْ. ورَخَّص الحسنُ في تَرْكِه،
وقال: قد أسْلَمَ الناسُ؛ الأسْوَدُ، والأَبْيَضُ، ولم يُفَتَّشْ أحدٌ مِنهم، ولم يَختَتِنُوا. والدَّليلُ على وُجُوبِه ما رُوِيَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لرجلٍ أسْلَمَ:«ألْقِ عَنْكَ شَعَرَ الكُفْرِ واخْتَتِنْ». رواه أبو داوُدَ .
وفي الحديثِ:«اخْتَتَنَ إبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمنِ بَعْدَمَا أَتَتْ عليه ثَمانُونَ سَنَةً». مُتَّفَقٌ عليه ، واللَّفْظُ للبخاريِّ.
وقال تعالى:{ثُمَّ أَوْحَينَا إِلَيكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ}. ولأنَّه مِن شِعارِ المسلِمِين، فكانَ واجبًا، كسائِرِ شَعائِرِهم. ولأنَّه يَجُوزُ كَشْفُ العَوْرَةِ والنَّظَرُ إليها لأَجْلهِ [لغيرِ التَّداوي]،
ولو لم يَكُنْ واجبًا، لما جازَ النَّظَرُ إلى العَوْرَةِ مِن أجْلِه، وهذا يَنْتَقِضُ بالمرأَةِ إذا قُلنا: لا يَجب عليها. فإنَّه ليس واجبًا عليها،
ويجوزُ كَشْفُ عَوْرَتِها مِن أجْلِه.
فَأمّا إن خافَ على نَفْسِه مِنه، سَقَط؛ لأنَّ الغُسْلَ والوُضوءَ، وما هو آكَدُ مِنه يَسْقُطُ بذلك. فهذا أوْلَى. فصل: ويُشْرَعُ الخِتانُ في حَقِّ النِّساءِ، لأنّ قولَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ». فيه بَيانُ أنَّ النِّساءَ كُنَّ يَخْتَتِنَّ. ورَوَى الخَلّالُ بإسْنادِه، عن شَدّادِ بنِ أوْسٍ، قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «الخِتَانُ سُنَّةٌ للرِّجَالِ، وَمَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ». فصل: اخْتَلَف العلماءُ في وقتِ الخِتانِ، فقال مالكٌ: يُخْتَنُ يومَ أُسْبُوعِه.
وهو قولُ الحسنِ. وقال أحمدُ: لم أسْمَعْ في ذلك شيئًا.
وقال اللَّيثُ: الخِتانُ للغُلامِ ما بينَ سَبْع سِنِينَ إلى العَشْرَةِ. ورَوَى مَكْحُولٌ، وغيرُه، أنَّ إبراهيمَ، عليه السَّلامُ، خَتَنَ إسحاقَ لسَبْعَةِ أيامٍ، وإسماعيلَ لثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً. ورُوى عن أبي جعفرٍ أنَّ فاطمةَ، عليها السَّلامُ، كانتْ تَخْتِنُ وَلَدَها يومَ السَّابعِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: ليس في بابِ الخِتانِ خَبَرٌ حتَّى يُرْجَعَ إليه، ولا سُنَّةٌ تُتبَّعَ، والأشياءُ على الإِباحَةِ.
قلتُ: ولا يَثْبُتُ في ذلك تَوْقِيتٌ، فمتى خَتَنَ قبلَ البُلوغِ كان مُصِيبًا. واللهُ أعلمُ.
[وإنْ أخَّرَه حتَّى يُدْرِكَ، جازَ؛ لقول ابن عبَّاس: وكانوا لا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حتَّى يُدْرِكَ. رواه البُخاريُّ].
٧٣ -
(وَيَجِبُ الْخِتَانُ) عِنْدَ الْبُلُوغِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْوُجُوبَ إِذَا وَجَبَتِ الطَّهَارَةُ، وَالصَّلَاةُ (مَا لَمْ يَخَفْهُ عَلَى نَفْسِهِ) ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ مَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَلَمْ يَذْكُرِ السِّنِينَ، وَقَدْ عُورِضَ بِمَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ:«اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً» .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ أُمِرَ بِالِاخْتِتَانِ،
وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي " الْأَدَبِ " بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَلْقِ عَنْكَ شَعَرَ الْكُفْرِ، وَاخْتَتِنْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَخَرَجَ مِنْهُ إِلْقَاءُ الشَّعَرِ بِدَلِيلٍ، فَبَقِيَ الْخِتَانُ عَلَى أَصْلِ الْوُجُوبِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ، وَهُوَ قَطْعُ جِلْدَةٍ غَاشِيَةٍ عَلَى الْحَشَفَةِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: أَوْ أَكْثَرِهَا، وَلِلْأُنْثَى: وَهُوَ قَطْعُ جِلْدَةٍ فَوْقَ مَحَلِّ الْإِيلَاجِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُؤْخَذَ كُلُّهَا، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ، وَصَحَّحَهَا بَعْضُهُمْ،
وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَخْتَتِنُ الْخُنْثَى فِي ذَكَرِهِ، وَفَرْجِهِ، وَأَنَّهُ إِذَا خِيفَ مِنْهُ، فَظَاهِرُ " الْمُحَرَّرِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: عَلَى الْأَصَحِّ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يَخْتَتِنُ، فَظَاهِرُهُ يَجِبُ، لِأَنَّهُ قَلَّ مَنْ يَتْلَفُ مِنْهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْعَمَلُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَأَنَّهُ مَتَى خُشِيَ عَلَيْهِ لَمْ يَخْتَتِنْ، وَيُعْتَبَرُ لِذَلِكَ زَمَنٌ مُعْتَدِلٌ،
وَلَوْ أَمَرَهُ بِهِ وَلَوْ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، فَتَلِفَ فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ،
وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ، وَزَعَمَ الْأَطِبَّاءُ أَنَّهُ يُتْلِفُ، أَوْ ظَنَّ تَلَفَهُ ضَمِنَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ.
تَذْنِيبٌ: فِعْلُهُ زَمَنُ الصِّغَرِ أَفْضَلُ عَلَى الْأَصَحِّ،
وَقِيلَ: التَّأْخِيرُ، زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ إِلَى التَّمْيِيزِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ،
وَفِي " التَّلْخِيصِ " قِيلَ: مُجَاوَزَةُ عَشْرٍ،
وَفِي الرِّعَايَةِ بَيْنَ سَبْعٍ وَعَشْرِ،
فَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى يُدْرِكَ جَازَ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ،
وَيُكْرَهُ يَوْمُ السَّابِعِ لِلتَّشَبُّهِ بِالْيَهُودِ،
وَعَنْهُ: لَا، قَالَ الْخَلَّالُ: الْعَمَلُ عَلَيْهِ.
ويَجِبُ الخِتَانُ. هذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتخَبِ»، وغيرهم. وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الفائقِ»، وغيرهم.
قال في «النَّظمِ»: هذا أَوْلَى. ونصَره المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ»، وغيرِه.
وعنه، يجبُ على الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ. قال ابنُ مُنَجَّى، في «شَرْحِه»: ويَحْتَمِلُه كلامُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصِنِّفِ هنا. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه ابنُ عُبَيدان.
وعنه، لا يجِبُ مُطْلقًا. اخْتارَه ابنُ أبي موسى. قال ابنُ تَمِيمٍ: قال ابنُ أبي موسى: هو سُنَّةٌ للذُّكورِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ما لَمْ يَخَفْه على نَفْسِه. هذا المذهبُ. قال أحمدُ: إنْ خافَ على نفْسِه لا بأسَ أنْ لا يَخْتَتِنَ.
وقاله. الأصحابُ. قال في «الفُروع»: كذا قال أحمدُ، وغيرُه، مع أنَّ الأصحابَ اعْتَبرُوه بفَرْضِ طهارةٍ وصلاةٍ وصوْم، مِن طريقِ الأوْلَى.
وقال في «الفُصولِ»: يَجبُ إذا لم يَخَفْ عليه التَّلَفَ،
فإنْ خِيف، فنَقَلَ حَنْبلٌ، يُخْتَنُ. فظاهِرُه يجِبُ؛ لأَنَّه قَلَّ مَنْ يَتْلَفُ منه. قال أبو بكرٍ: والعمَلُ على ما نقلَه الجماعةُ، وأنَّه متى خُشِيَ عليبه لم يُختَنْ. ومنَعه صاحِبُ «المُحَرَّرِ».
فوائد؛ منها، محَلُّ وُجُوبِه عندَ البلوغِ. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: يجبُ الخِتانُ إذا وَجَبَتِ الطهارَةُ والصَّلاةُ.
وقال في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»: ويجبُ خِتانُ بالغٍ آمِنٍ. ومنها، يجوزُ له أن يَخْتِنَ نفْسَه إنْ قَوىَ عليه وأَحْسَنَه. نصَّ عليه، ذكَرهُ في «الفُروع»، في بابِ اسْتِيفاءِ القَوَد. ومنها، أنَّ الخِتانَ زَمَنَ الصِّغَرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أفْضَلُ، على الصَّحيحِ من المذهبِ. زادَ جاعةٌ كثيرةٌ مِن الأصحاب، إلى التَّميِيزِ.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: هذا المشْهورُ.
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»: يُسَنُّ ما بينَ سَبْعٍ إلى عَشْرٍ.
قال في «التَّلْخيصِ»: ويُسْتَحَبُّ أن يُخْتَنَ قبلَ مُجاوزَةِ العَشْرِ سنِيِن، إذا بلَغ سِنًّا يُؤْمَنُ فيه ضَرَرُه.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»، في العَقِيقَةِ: والأفْضَلُ أن يُخْتَنَ يومَ حادِي عِشْرِين،
فإنْ فاتَ تُرِكَ حتَّى يَشْتَدَّ ويَقْوَى. وعن أحمدَ، لم أسْمَعْ فيه شيئًا.
وقال: التَّأخيرُ أفْضَلُ. واخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه». ومنها، يُكْرَهُ الخِتانُ يومَ السَّابع، على الصَّحيحِ من المذهبِ.
وعنه، لا يُكْرَهُ. قال الخَلَّالُ: العَمَلُ عليه. وأطْلَقَهما في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدان»، و «الفائِقِ».
وكذا الحُكْمُ مِن ولادَتِه إلى يومِ السَّابع. قاله في «الفُرُوع». قال: ولم يذْكُرْ كراهِيَةَ الأَكْثَرِ. ومنها، يُؤْخَذُ في خِتانِ الرَّجُلِ جِلْدَةُ الحَشَفَةِ. ذكَرَه جماعةٌ من الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروع». وجزَمَ به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيره. ونقلَ المَيمُونِيُّ، أو أَكْثَرُها. وجزَمَ به المَجْدُ وغيرُه.
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدان»، و «الفائقِ»،
وغيرهم: فإنِ اقْتَصَرَ على أَكْثَرُها جازَ. ويُؤْخَذُ في خِتَانِ الأُنْثَى جلْدَةٌ فوقَ مَحَلِّ الإِيلاجَ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيك،
ويُسْتَحَبُّ أنْ لا تُؤْخَذَ كلُّها للخَبَرِ. نصَّ عليه. ومنها، أنَّ الخُنْثَى المُشْكِلَ في الخِتان كالرَّجُلِ، فيُخْتَنُ ذكَرُه،
وإنْ لَزِمَ الأُنْثَى خُتِنَ فَرْجُه أيضًا. قاله في «الرِّعايَةِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين».
فوائد؛ منها، لا تُقْطَعُ الإصْبَعُ الزَّائدةُ. نقلَه عبدُ اللهِ عن أحمدَ.
ويُكْرَهُ ثَقْبُ أُذُنِ الصَّبِيِّ، إلَّا الجارِيَةَ، على الصَّحيحِ من المذهب. ونصَّ عليه، وجزَمَ به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيرِها.
وقيل: يَحْرُمُ في حَقِّها. اخْتارَه ابنُ الجَوْزِيِّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قلتُ: وهو بعيدٌ في حَقِّ الجارِيَة.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: هو كالوَشْمِ.
وقيل: يحرُمُ على الذَّكَرِ. وقال في «الفُصولِ»: يُفَسَّقُ به في الذَّكَرِ،
وفي النِّساءِ يَحْتَمِلُ المَنْعَ وَلَم يذْكُرْ غيرَه.
ويحرُمُ نَمْصٌ، ووَشْرٌ، ووَشْمٌ، على الصَّحيحِ من المذهبِ.
وقيل: لا يَحْرُمُ. ويحْرُمُ وَصْلُ شَعَرٍ بشَعَرٍ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يجوزُ مع الكراهَةِ. جزَم به في «المُسْتَوْعِب»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاويَين»، و «الرِّعايَة الصُّغْرى»، وغيرهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». قيل: يجوزُ بإذْنِ الزَّوْجِ.
وفي تحْريمِ نَظَرِ شَعَرِ أجْنَبِيَّةٍ، زادَ في «التَّلْخيصِ»،
ولو كان بائِنًا. وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، و «ابن تَمَيمٍ»، و «التَّلْخيصِ». وظاهرُ كلامِ أبي الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» الجوازُ. ذكَرَهُ عنه ابنُ رَجَبٍ.
وقيل: لا يجْرُمُ مُطْلقًا. ويحرُمُ وَصْلُه بشَعَرِ بَهِيمَةٍ.
وقيل: يُكْرَهُ. وهو ظاهرُ كلامِه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الحاويَين»، وغيرهم. وظاهرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ». وأطْلَقَهما في «الفُروع». فعلى القوْلِ بتَجْريمِ وصْلِ الشَّعَرِ، في صِحَّةِ الصَّلاةِ معه وَجْهان؛ الأوَّلُ، الصِّحَّةُ. وجزَمَ به في «الفُصُولِ»، فيما إذا وَصَلَتْه بشَعَرِ ذِمِّيَّةٍ.
ولو قُلْنا: يَنْجُسُ الآدَمِيُّ بالموْتِ.
وقيل: تصِحُّ ولو كان نَجِسًا. حكَاه في «الرِّعايَة». وتَبِعَه في «الفُروعِ».
قلتُ: وفيه نظرٌ ظاهرٌ. ولا بأْسَ بالقَرَامِلِ، وترْكُها أفْضَلُ.
وعنه، هي كالوَصْلِ بالشَّعَرِ إنْ أَشْبَهَهُ، كصُوفٍ.
وقيل: يُكْرَهُ. ولا بأْسَ بما يُحْتاجُ إليه لشَدِّ الشَّعَرِ. وأباحَ ابنُ الجَوْزِيِّ النَّمْصَ وحدَه، وحمَلَ النَّهْيَ على التَّدْليسِ، أو أنَّه شِعارُ الفاجِرَاتِ.
وفي «الغُنْيَيةِ» وَجْهٌ؛ يجوزُ النَّمْصُ بطَلَبِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الزَّوْجِ. ولها حَلْقُه وحَفُّه. نصَّ عليهما، وتَحْسِينُه بتَحْميرٍ ونحره. وكَرِهَ ابنُ عَقِيلِ حَفَّه كالرَّجلِ؛
فإنَّ أحمدَ كَرِهَهَا له، والنَّتْفَت بمِنْقاشٍ لها.
ويُكْرَهُ التَّحْذيفُ وهو إرسْالُ الشَّعَرِ الَّذي بينَ العِذَارِ والنَّزَعَةِ.
قلتُ: ويَتَوَجَّهُ التَّحْريمُ للتَّشَبُّهِ بالنِّساءِ،
ولا يُكْرَهُ للمرْأةِ. ويُكْرَهُ النَّقْشُ والتَّطْريفُ. ذكَرَه الأصحابُ. قال أحمدُ: لتَغْمِسْ يدَها غَمْسًا.
قال في «الرِّعايَةِ»، في بابِ ما يَحْرُمُ اسْتِعْمالُه أو يُكْرَهُ: قلتُ: ويُكْرَهُ التَّكْتِيبُ ونحوُه، ووَجَّهَ في «الفُروعِ» وَجْهًا بإِباحَةِ تَحْميرٍ ونَقْشٍ وتَطْريفٍ بإذْنِ زَوْجٍ فقط. انتهى. وعَمَلُ النَّاس على ذلك في غيرِ نَكير.
ويُكْرَهُ كسْبُ الماشِطَة. قال في «الفُروعِ»: ذكَره جماعةٌ مِن الأصحابِ، وذكَرَه بعضُهم عن أحمدَ. قال: والمَنْقولُ عنه أن ماشِطَةً قالِ: إنِّي أصِلُ رأْسَ المْرأَةِ بقَرامِلَ وأَمْشُطُها، أفَأحُجُّ منه؟ قال: لا. وكَرِهَ كَسْبَها.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْرُمُ التَّدْلِيسُ والتَّشَبُّهُ بالمُرْدانِ.
وكذا عندَ يَحْرُمُ تَخمِيرُ الوَجْهِ ونحوُه.
وقال في «الفُنونِ»: يُكْرَهُ كسْبُها.
فائدة: كَرِهَ الإمامُ أحمدُ الحِجامَةَ يومَ السَّبْت والأَرْبِعاءِ. نقلَه حَرْبٌ، وأبو طالبٍ .
وعنه، الوقفُ في الجُمُعَة. وذكَر جماعَةٌ مِن الأصحاب؛ منهم صاحِب «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، يُكْرَهُ يومَ الجُمُعَة.
قال في «الفرُوعِ»: والمُرادُ بلا حاجَةٍ قَال حَنْبَلٌ: كان أبو عبدِ اللهِ يَحْتَجِمُ أيَّ وَقتٍ هاجَ به الدَّمُ، وأيَّ ساعةٍ كانتْ. ذَكَره الخَلَّالُ. والفَصْدُ في معْنَى الحِجامَةِ، والحِجامَةُ أَنْفَعُ منه في بَلَدٍ حارٍّ، وما في مَعْنَى ذلك، والفَصْدُ بالعكْسِ.
قال في «الفُروعِ»: وَيَتَيَامَنُ في سِوَاكِهِ وَطُهُورِهِ وَانْتِعَالِهِ وَدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ.
ويتَوَجَّهُ احْتِمال، تُكْرَهُ يومَ الثُّلاثاءِ؛ لخَبر أبي بَكْرَةَ ، وفيه ضَعْفٌ. قال: ولعلَّه اخْتِيارُ أبي داودَ؛ لاقْتِصاره على رِوايَتِه. قال: ويتوَجَّهُ تَرْكُها فيه أَوْلَى، ويَحْتَمِلُ مِثلُه في يومِ الأحدِ.
قال: (ويجب الختان ما لم يخفه على نفسه) .
أما كون الختان يجب ما لم يخفه على نفسه فـ «لأن إبراهيم صلوات الله عليه اختتن بعد أن أتت عليه ثمانون سنة» متفق عليه إلا العدد فإنه للبخاري فقط.
وقال تعالى:{ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا}. وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رجلاً أتاه فقال: أسلمت. فقال: ألقِ عنك شعر الكفر واختتن» رواه الإمام أحمد وأبو داود.
فإن قيل: الوجوب هنا عام في الرجال والنساء، أو مختص بالرجال؟
قيل: كلام المصنف هنا يحتمل التعميم لأن النساء يدخلن في مثل ما تقدم. ويحتمل التخصيص.
وفي المذهب في ذلك روايتان:
إحداهما: التعميم لأن ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء ما لم يقم دليل على تخصيصه.
والرواية الثانية: أنه يختص بالرجال لأن المعنى الذي شُرع من أجله الختان في الرجل أشد من المرأة لأن الرجل إذا لم يختتن تبقى الجلدة مدلاة على الكَمَرة. فلا يطهر ما تحتها من النجاسة.
بخلاف المرأة.
فإن قيل: ما معنى الختان؟
قيل: هو في حق الرجل قطع جلدة غاشية للحشفة.
وفي حق المرأة قطع بعض جلدة عالية مشرفة على الفرج تشبه عرف الديك.
وأما كونه لا يجب إذا خافه على نفسه؛ فلأن المحافظة على النفس أولى من المحافظة على الختان.
ولأنه متى تعارض حق النفس وواجب كان العمل بما يحفظ النفس متعينًا. دليله من معه ما يحتاج إلى شربه،
ومن جُبّر بعظم نجس يخاف من قلعه الموت، وغير ذلك من المسائل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.