Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يُصَلَّى عليه، في أصَحِّ الرِّوايتَيْن) وهذا قولُ مالكٍ، والشافعىِّ، وإسحاقَ. وعن أحمدَ، رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّه يُصَلَّى عليه. اخْتارَهَا الخَلَّالُ. وهو قولُ الثَّوْرِىِّ، وأبى حنيفةَ. إلَّا أنَّ كلامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في هذه الرِّوايَةِ يُشِيرُ إلى أنَّ الصلاةَ عليه مُسْتَحَبَّةٌ غيرُ واجِبَةٍ، وقد صَرَّحَ بذلك في رِوايَةِ المَرُّوذِىِّ، فقال: الصلاةُ عليه أجْوَدُ،

5,234

وإن لم يُصَلُّوا عليه أجْزَأ .

5,235

وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: يُصَلَّى عليه، وأهلُ الحِجازِ لا يُصَلُّونَ عليه، وما تَضُرَّه الصَّلاةُ، لا بَأْسَ به.

فكَأنَّ الِّرَوايتَيْن في اسْتِحْباب الصلاةِ، لا في وُجُوبِها؛ إحْدَاهُما، يُسْتَحَبُّ؛ لِما روَى عُقْبَةُ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَج. يَوْمًا، فصَلَّى على أهلِ اُّحُدٍ صلاتَه على المَيِّتِ، ثم انْصرَفَ إلى المِنْبَر. مُتَّفَقٌ عليه . وعن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى على قَتْلَى اُّحُدٍ . ووَجْهُ الرِّوايَةِ الأُولَى ما روَى جابِرٌ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ بِدَفْنِ شُهَداءِ أُحُدٍ في دِمائِهم، ولم يُغَسِّلْهم، ولم يُصَلِّ عليهم.

مُتَّفَقٌ عليه . وحديثُ عُقْبَةَ مَخْصُوصٌ بِشُهَداءِ أُحُدٍ، فإنَّه صَلَّى عليهم في القُبُورِ بعدَ سِنِين، وهم لا يُصَلُّون على القَبْرِ أصلًا، ونحن لا نُصَلِّى عليه بعدَ شَهْرٍ. وحديثُ ابنِ عباسٍ يَرْوِيه الحسنُ بنُ عُمارَةَ، وهو ضَعِيفٌ، وقد أنْكَرَ عليه شُعْبَةُ رِوايَةَ هذا الحَديثِ. إذا ثَبَت هذا، فيَحْتَمِلُ أن يَكُونَ سُقُوطُ الصلاةِ عليهم لكَوْنِهِم أحْياءً عندَ رَبِّهم، والصلاةُ إنَّما شُرِعَتْ في حَقِّ المَوْتَى، ويَحْتَمِلُ أنَّ ذلك لِغناهم عن الشَّفاعَةِ لهم،

5,236

فإنَّ الشَّهِيدَ يُشَفَّعُ في سَبْعِين مِن أهْلِه، فلا يَحْتاجُ إلى شَفِيعٍ، والصَّلاةُ إنَّما شُرِعَتْ للشَّفاعَةِ.

فصل: والبالِغُ وغيرُه سَواءٌ في تَرْكِ غَسْلِه والصلاةِ عليه، إذا كان شَهِيدًا. وبهذا قال الشافعىُّ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ.

5,237

وقال أبو حنيفةَ: لا يَثْبُتُ حُكْمُ الشَّهادَةِ لغيرِ البالِغِ؛ لأنَّه ليس مِن أهْلِ القِتالِ. ولَنا، أنَّه مُسْلِمٌ قُتِل في مُعْتَرَكِ المُشْرِكِين بقِتَالِهِم، أشْبَهَ البالِغَ، ولأنَّه يُشْبِهُ البالِغَ في غَسْلِه والصلاةِ عليه إذا لم يَكُنْ شَهِيدًا، فيُشْبِهُه في سُقُوطِ ذلك عنه بالشَّهادَةِ، وقد كان في شُهَداءِ أُحُدٍ حارِثَةُ بنُ النُّعْمانِ، وهو صَغِيرٌ، والحديثُ عامٌّ في الكُلِّ، وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بالنِّساءِ. ٧٥٨ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِلْأَخْبَارِ، وَهَلْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ أَحْيَاءً عِنْدَ رَبِّهِمْ، أَوْ لِغِنَاهُمْ عَنِ الشَّفَاعَةِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ، وَالثَّانِيَةُ: يُصَلَّى عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَأَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ «لِصَلَاتِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِشُهَدَاءِ أُحُدٍ بِدَلِيلِ «أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِمْ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. تَوْدِيعًا لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، وَالثَّالِثَةُ: يُخَيَّرُ لِتَعَارُضِ الْأَخْبَارِ، فَيُخَيَّرُ، كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْأُذُنَيْنِ أَوْ إِلَى الْمِنْكَبَيْنِ، وَحُكِيَ عَنْهُ التَّحْرِيمُ.

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

ولا يُصَلَّى عليه، فى أصَحِّ الرِّوايتَيْن. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أصحُّ الرِّواياتِ. وهو قوْلُ الخِرَقِىِّ، والقاضى. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المشْهورُ مِنَ الرِّواياتِ، واخْتِيارُ القاضى، وعامَّةِ أصحابِه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . .

والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، تجِبُ الصَّلاةُ عليه. اخْتارَها جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عبدُ العزيزِ فى «التَّنبِيهِ»، وأبو الخَطَّابِ. وحُكِىَ عنه، تحْرُمُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصَّلاةُ عليه. وعنه، إنْ شاءَ صَلَّى،

9,424

وإنْ شاءَ لم يُصَلِّ. فعَلَيْها، الصَّلاةُ أفْضَلُ.

على الصَّحِيحِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «ابنِ تَميم».

9,425

وعنه، ترْكُها أفْضَلُ. وظاهِرُ كلامِ القاضى فى «الخِلافِ»، أنَّهما سواءٌ فى الأَفْضَلِيَّةِ.

9,426

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ فى الشَّهيدِ الذى لا يُغَسَّلُ،

9,427

فأمَّا الشَّهِيدُ الذى يُغَسَّلُ، فإنَّه يُصَلَّى عليه على سَبِيلِ الوُجوبِ، رِوايةً واحدةً.

9,428

فائدةٌ جليلةٌ: قيلَ: سُمِّىَ شَهِيدًا لأنَّه حَيٌّ.

9,429

وقيل: لأنَّ الله وَمَلاِئِكَتَه يشْهَدون له بالجَنَّةِ.

9,430

وقيل: لأنَّ المَلائكَةَ تَشْهَدُ له.

9,431

وقيل: لِقِيامِه بشَهادَةِ الحقِّ حتى قُتِلَ.

9,432

وَإِنْ سَقَطَ منْ دَابَّتِهِ، أَوْ وُجدَ مَيَتًّا وَلَا أثَرَ بِهِ، أَوْ حُمِلَ فَأَكَلَ، أَوْ طَالَ بَقَاؤُهُ، غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ.

9,433

وقيل: لأنَّه يشْهَدُ ما أُعِدَّ له مِنَ الكَرامَةِ بالقَتْلِ.

9,434

وقيل: لأنَّه شَهِدَ للهِ بالوُجودِ والإلهِيَّةِ بالفِعْلِ، شهِدَ غيرُه بالقَوْلِ.

9,435

وقيل: لسُقوطِه بالأرْضِ، وهى الشَّهادَةُ.

9,436

وقيل: لأنَّه شُهِدَ له بوُجوبِ الجَنَّةِ.

9,437

وقيل: مِن أجْلِ شاهِدِه، وهو دَمُه.

9,438

وقيل: لأنَّه شُهِدَ له بالإيمانِ وبحُسْنِ الخَاتِمَةِ بظاهرِ حالِه.

9,439

وقيل: لأنَّه يُشْهَدُ له بالأَمانِ مِنَ النَّارِ.

9,440

وقيل: لأنَّ عليه شاهِدًا بكَوْنِه شهِيدًا.

9,441

وقيل: لأنَّه لا يشْهَدُه عندَ موْتِه إلَّا مَلاِئِكَةُ الرَّحْمَةِ.

9,442

وقيل: لأنَّه الذى يشْهَدُ يوْمَ القِيامَةِ بإبْلاغِ الرُّسُلٍ. فهذه أرْبَعَةَ عَشَرَ قوْلًا؛ ذكَر السَّبْعَةَ الأولَى، ابنُ الجَوْزِىِّ. والثَّلاَثةَ التى بعدَها، ابنُ قر قُولٍ فى «المَطالِعِ». والأرْبَعَةَ الباقِيَةَ، ابنُ حَجَرٍ فى «شَرْحِ البُخارِيِّ» فى كتابِ الجِهادِ،

9,443

وقال: وبعضُ هذا يخْتَصُّ بمَن قُتِلَ فى سبيلِ اللهِ، وبعضُها يَعُمُّ غيرَه. انتهى. ولا يخْلُو بعضُها مِن نوْعِ تَداخُلٍ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

(١») رواه أبو داود وابن ماجة.

2,701

وفي حديث جابر:«كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد. ثم يقول: أيهما أكثر أخذاً للقرآن؟

2,702

فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد.

2,703

وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. وأمر بدفنهم في ثيابهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم» رواه البخاري.

2,704

وأما كونه يغسل إذا كان جنباً «فلأن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بال حنظلة بن الراهب! إني رأيت الملائكة تغسله. قالوا: إنه جامع أهله ثم سمع الهيعة فخرج فقُتل». وذلك منهم على سبيل التعليم.

ولأنه غسل واجب فلا يسقط بالموت كغسل الجنابة.

2,705

وأما كونه ينزع عنه السلاح والجلود فلما تقدم في حديث ابن عباس من أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود.

2,706

وأما كونه يزمل في ثيابه فلأن في حديث ابن عباس:«ويدفنوا في ثيابهم».

2,707

وأما كونه يكفن بغيرها إن أحب من يكفنه ذلك فلما روي «أن صفية أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين ليكفن فيهما حمزة فكفنه في أحدهما. وكفن في الآخر رجلاً آخر» .

2,708

وأما كونه لا يصلى عليه في روايةٍ فلما تقدم في حديث جابر من «أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغسل قتلى أحد ولم يصل عليهم».

2,709

وأما كونه يصلى عليه في روايةٍ فـ «لأن ابن عباس روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد».

والأولى أصح لأن حديث ابن عباس لا أصل له عند أصحاب الحديث.

وعلى تقدير صحته فالجواب عنه من وجهين:

أحدهما: أنه يمكن الجمع بينه وبين حديث جابر فيحمل حديث ابن عباس على من مات في غير المعترك، أو على أن الصلاة كانت بمعنى الدعاء

2,710

بخلاف حديث جابر فإنه لا يمكن حمله على ذلك.

الثاني: أن حديث جابر راجح من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن حديث جابر رواه جابر وأنس، وكانا شاهدين أحداً

2,711

بخلاف ابن عباس.

الثاني: أن حديث جابر متفق على بعضه وهو ترك الغسل مختلف في استعمال بعضه فكان أولى مما هو مختلف في استعمال جميعه.

الثالث: أن حديث جابر ناقل لحكم الأصل مثبت لحكم متجدد، وخبر ابن عباس مبق لحكم الأصل فكان خبر جابر أولى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.