Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 927المقنعHanbalivol. 2, p. 307vol. 2, p. 307

وَإِذَا مَضَى حَوْلَانِ عَلَى نِصَابٍ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُمَا، فَعَلَيْهِ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ إِنْ قُلْنَا: تَجِبُ فِي الْعَيْنِ وَزَكَاتَانِ إِنْ قُلْنَا: تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ إِلَّا مَا كَانَتْ زَكَاتُهُ الْغَنَمَ مِنَ الْإِبِلِ،

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإذا مَضَى حَوْلانِ على نِصابٍ لم يُؤَدِّ زَكاتَهما، فعليه زَكاةٌ واحِدَةٌ، إن قُلْنا: تَجِبُ في العَيْن. وزَكاتانِ، إن قُلْنا: تَجِبُ في الذِّمَّةِ. إلَّا ما كان زَكاتُه الغَنَمَ مِنَ الإِبِلِ، فإنَّ فِيه لكُلِّ حَوْلٍ زَكاةً) إذا كان عندَه أرْبَعُونَ شَاةً مَضَى عليها ثَلَاثَةُ أحْوالٍ لم يُؤَدِّ زَكاتَها، فعليه شاةٌ واحِدَةٌ، إن قُلْنا: تَجِبُ في العَيْنِ؛ لأنَّ الزكاةَ تَعَلَّقَتْ في الحَوْلِ الأوَّلِ مِن النِّصابِ بقَدْرِها، فلم تَجِبْ فيه فيما بعدَه زكاةٌ؛

لِنَقْصِه عن النِّصابِ. وهذا هو المَنْصُوصُ عن أحمدَ في رِوايَةِ جَماعَةٍ، فإنَّه

5,808

قال، في رِوايَةِ محمدِ بنِ الحَكَمِ: إذا كانتِ الغَنَمُ أرْبَعِين، فلم يَأْتِه المُصَدِّقُ عامَيْن،

5,809

فإذا أخَذ المُصَدِّقُ شاةً، فليس عليه شئٌ في الباقِى، وفيه خِلافٌ.

5,810

وقال، في رِوايَةِ صالِحٍ: إذا كان عندَ الرجلِ مائتا درْهَمٍ، فلم يُزَكِّهَا حتى حال عليها حَوْلٌ آخَرُ، يُزَكِّيها للعامِ الأوَّلِ؛ لَأنَّ هذه تَصِيرُ مائتَيْن غيرَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ.

5,811

وقال في رَجُلٍ له ألفُ دِرْهَمٍ، فلم يُزَكِّها سِنِين: زكَّى في أوَّلِ سَنَةٍ خَمْسَةً وعِشْرِين، ثم في كُلِّ سَنَةٍ بحِسابِ ما بَقِىَ. وهذا قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأبى عُبَيْدٍ.

5,812

فإن كان عندَه أرْبَعُونَ مِن الغَنَمِ نُتِجَتْ سَخْلَةً في كُلِّ حَوْلٍ، وَجَب عليه في كُلِّ سَنَةٍ شاةٌ؛ لأنَّ النِّصابَ كَمَل بالسَّخْلَةِ الحادِثَةِ،

5,813

فإن كان نِتاجُ السَّخْلَةِ بعدَ وُجُوبِ الزكاةِ عليه، اسْتُؤْنِفَ الحَوْلُ الثانِى مِن حينَ نُتِجَتْ؛ لأنَّه حِينَئِذٍ كَمَل.

5,814

وإن قُلْنا: إنَّ الزكاةَ تَجِبُ في الذِّمَّةِ. وَجَب عليه لكُلِّ حَوْلٍ زكاةٌ، مثلَ مَن له أرْبَعُونَ شَاةً مَضَى عليها ثَلَاثَةُ أحْوالٍ لم يُؤَدِّ زَكاتَها، فعليه ثلاثُ شِياهٍ،

5,815

وكذلك مَن له مائةُ دِينارٍ مَضَى عليها ثَلَاثَةُ أحْوالٍ لم يُؤَدِّ زَكاتَها، فعليه فيها سَبْعَةُ دَنانِيرَ ونِصْفٌ؛ لأنَّ الزكاةَ وَجَبَتْ في ذِمَّتِه، فلم تُؤَثِّرْ في تَنْقِيصِ النِّصابِ. لكنْ إن لم يكنْ له مالٌ آخَرُ يُؤَدِّي الزكاةَ منه، احْتَمَلَ أن تَسْقُطَ الزكاةُ في قَدْرِها؛ لأنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزكاةِ.

5,816

وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا تَسْقُطُ الزكاةُ بهذا الحالِ؛ لأنَّ الشئَ لا يُسْقِطُ نَفْسَه، وقد يُسْقِطُ غيرَه، بدَلِيلِ أنَّ تَغيُّرَ الماءِ بالنَّجاسَةِ في مَحَلِّها لا يَمْنَعُ صِحَّةَ طهارَتها وإزالَتِها به، ويَمْنَعُ إزالَةَ نَجاسةِ غيرِها. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ الزكاةَ الثّانِيَةَ غيرُ الأُولَى.

فصل: فأمّا ما كانت زكاتُه الغنَمَ مِن الإبِلِ، كما دُونَ خَمْسٍ وعِشْرِين،

5,817

فإنَّ عليه لكُلِّ حَوْلٍ زكاةً. نَصَّ عليه أحمدُ، فقال في رِوايَةِ الأثْرَم: المالُ غيرُ الإِبِل إذا أُدِّىَ عن الإِبِلِ، لم يَنْقُصْ ذلك؛ لأنَّ الفَرْضَ يَجبُ مِن غيرِها، فلا يُمْكِنُ تَعَلُّقُه بالعَيْنِ.

5,818

وقال الشافعىُّ في أحَدِ قَوْلَيْه: إنًّ الزكاةَ تَنْقُصُه، كسائِرِ الأمْوالِ.

5,819

فإذا كان عندَه خَمْسٌ مِن الإِبِلِ، فمَضَى عليها أحْوالٌ، فعلى قَوْلِنا يَجِبُ فيها. لكلِّ حَوْلٍ شاةٌ، وعلى قَوْلِه لا يَجِبُ فيها إلَّا شاةٌ واحِدَةٌ؛ لأنَّها نَقَصَتْ بوُجُوبِ الزكاةِ فيها في الحَوْلِ الأوَّلِ عن خَمْسةٍ كَامِلَةٍ، فلم يَجِبْ فيها شئٌ، كما لو مَلَك أرْبَعًا وجُزْءًا مِن بَعيرٍ. ولَنا، أنَّ الواجِبَ مِن غيرِ جِنْسِ النِّصابِ، فلم يَنْقُصْ به النِّصابُ، كما لو أدّاه، وفارَقَ غيرَه مِن المالِ.

5,820

فإنَّ الزكاةَ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُها بعَيْيه، فتَنْقُصُه، كما لو أدّاه مِن النِّصابِ. فعلى هذا لو مَلَكَ خَمْسًا وعِشْرِين، فحَالَتْ عليها أحْوالٌ، فعَلَيْه للحَوْلِ الأوَّلِ- بِنْتُ مَخاضٍ، وِعليه لكُلِّ حَوْلٍ بعدَه أرْبَعُ شِياهٍ.

5,821

وإن بَلَغَتْ قِيمُ الشِّياهِ الواجِبَةِ أكْثَرَ مِن خمْسٍ مِن الإِبِلَ.

٨٤٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِذَا مَضَى حَوْلَانِ عَلَى نِصَابٍ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُمَا، فَعَلَيْهِ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ إِنْ قُلْنَا: تَجِبُ فِي الْعَيْنِ) وَلَوْ تَعَدَّى بِالتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَصِيرُ نَاقِصًا لِتَعْلِقِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ بِجُزْءٍ مِنْهُ، فَلَا تَجِبُ فِيهِ لِلْحَوْلِ الثَّانِي لِنُقْصَانِهِ، وَتَصِيرُ زَكَاةُ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ بَاقِيَةً (وَزَكَاتَانِ إِنْ قُلْنَا: تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ) أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ نِصَابٌ كَامِلٌ مِنْ كُلِّ حَوْلٍ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي تَنْقِيصِ النِّصَابِ.

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَلَوْ قُلْنَا: إِنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ، لَمْ يَسْقُطْ هُنَا؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُسْقِطُ نَفْسَهُ، وَقَدْ يُسْقِطُ غَيْرَهُ، وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ " الْمُسْتَوْعِبِ "، وَ " الْمُحَرَّرِ " إِنْ سَقَطَتِ الزَّكَاةُ بِدَيْنِ اللَّهِ، وَلَيْسَ لَهُ سِوَى النِّصَابِ، فَلَا زَكَاةَ لِلْحَوْلِ الثَّانِي، لِأَجْلِ الدَّيْنِ، لَا لِلتَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ، زَادَ صَاحِبُ " الْمُسْتَوْعِبِ " مَتَى قُلْنَا: يَمْنَعُ الدَّيْنُ، فَلَا زَكَاةَ لِلْعَامِ الثَّانِي تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ أَوِ الذِّمَّةِ،

5,726

وَإِنَّ أَحْمَدَ حَيْثُ لَمْ يُوجِبْ زَكَاةَ الْحَوْلِ الثَّانِي فَإِنَّهُ بِنَاءً عَلَى رِوَايَةِ مَنْعِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ الْعَامِ الْأَوَّلِ صَارَتْ دَيْنًا عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ مِنَ الْغَنَمِ خَمْسٌ: ثَلَاثٌ لِلْأَوَّلِ، وَاثْنَتَانِ لِلثَّانِي، وَعَلَى الثَّانِي: سِتٌّ لِحَوْلَيْنِ (إِلَّا مَا كَانَتْ زَكَاتُهُ الْغَنَمَ مِنَ الْإِبِلِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ لِكُلِّ حَوْلٍ زَكَاةً) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ مِنَ الذِّمَّةِ،

5,727

وَإِنَّ الزَّكَاةَ تَتَكَرَّرُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، أَيْ: لَيْسَ بِجُزْءٍ مِنَ النِّصَابِ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاجِبِ مِنَ الْجِنْسِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ، وَاخْتَارَهُ السَّامِرِيُّ، وَ " الْمُحَرَّرُ " أَنَّهُ كَالْوَاجِبِ مِنَ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي. فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ، لَوْ لَمْ يَكُنْ سِوَى خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ فَفِي امْتِنَاعِ زَكَاةِ الْحَوْلِ الثَّانِي؛ لِكَوْنِهَا دَيْنًا، مَا سَبَقَ مِنَ الْخِلَافِ

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإذا مضى حولان على نصاب لم يؤد زكاتهما فعليه زكاة واحدة إن قلنا تجب في العين، وزكاتان إن قلنا تجب في الذمة. إلا ما كان زكاته الغنم من الإبل فإن عليه لكل حول زكاة. وإن كان أكثر من نصاب فعليه زكاة جميعه لكل حول إن قلنا تجب في الذمة وإن قلنا تجب في العين نقص من زكاته كل حول بقدر نقصه بها) .

2,989

أما كون من مضى على نصاب له حولان لم يؤد زكاتهما عليه زكاة واحدة إذا قيل تجب في العين ولم تكن زكاته الغنم من الإبل فلأن المال حينئذ يعتبر ناقصاً عن النصاب لتعلق حق الفقراء بشاة منه فلا يجب فيه للحول الثاني زكاة لنقصانه فلم يبق إلا زكاة الحول الأول.

2,990

وأما كونه عليه زكاتان إذا قيل الزكاة تجب في الذمة فلأن المال نصاب كامل في الحولين فتجب لكل حول زكاة.

2,991

وأما كونه عليه لكل حول زكاة فيما إذا كانت زكاته الغنم من الإبل سواء قيل تجب في العين أو في الذمة فلأن الزكاة متى كانت من غير جنس المال لا تجب في العين البتة فإذاً لا ينقص النصاب في الحولين وإذا لم ينقص واحد منهما وجب لكل واحد زكاته لوجود المقتضي للوجوب السالم عن معارضة النقص .

2,992

وقال صاحب المستوعب فيه: الحكم في ذلك كالحكم في الأول لأن النقص حكمي فلم تعتبر المماثلة فيه.

2,993

وأما كونه عليه زكاة جميع المال لكل حول إذا كان أكثر من نصاب،

2,994

وقيل: الزكاة تجب في الذمة فلأن الزكاة إذا وجبت في الذمة لم تتعلق بشيء من المال فإذا حال عليه حولان وجبت زكاة جميعه لكل حول.

2,995

وأما كونه ينقص من زكاته كل حول بقدر نقصه بها إذا قيل تجب في العين فلأن الزكاة إذا وجبت في العين نقص من المال مقدار الزكاة لتعلقها بالعين فوجب أن لا تجب فيه زكاة لكونه مستحقاً للفقراء وإذا لم تجب الزكاة في مقدار ذلك وجب أن ينقص من الجميع مقدار زكاة النقص الذي تعلقت به الزكاة.

2,996

فإن قيل: ما مثال ذلك؟

قيل: مثاله أن يكون له أربعمائة درهم.

2,997

فإن قيل: الزكاة تجب في الذمة فالواجب في الحولين عشرون،

2,998

وإن قيل: تجب في العين فالواجب تسعة عشر درهماً ونصف درهم وربع درهم؛ لأنه تعلق قدر الواجب في الحول الأول بالمال في الحول الثاني فينقص عشرة ويبقى ثلاثمائة وتسعون درهماً زكاتها ما تقدم.

2,999

فإن قيل: قول المصنف رحمه الله يدل على أن النقص يعم الحولين لأنه قال: كل حول؟

[قيل: مراده] بعد الأول لأن الأول لما حال لم يكن قبل ذلك وجب شيء حتى ينقص بقدره على القول بالوجوب في العين.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.