وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ الْعُشْرُ فِي كُلِّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ
Its commentaries
مسألة: (ويُخرَجُ العُشْرُ مِن كلِّ نَوْعٍ على حِدَتِه، فإن شَقَّ ذلك أخَذَ مِن الوَسَطِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه إذا كان المالُ الزَّكَوِىُّ نَوْعًا واحِدًا أخَذَ منه، جَيِّدًا كان أو رَدِيئًا؛ لأنَّ حَقَّ الفُقَراءِ يَجِبُ على طَرِيقِ المُواساةِ، فهمِ بمَنْزلَةِ الشُّرَكاءِ. ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا.
وإن كان أنْواعًا، أخَذَ مِن كلِّ نوْعٍ ما يَخُصُّه. وهذا قولُ أكْثَرِ العُلَماءِ.
وقال مالكٌ، والشافعىُّ: يُؤْخَذُ مِن الوَسَطِ.
وكذلك ذَكَرَه شيخُنا ههُنا وأبو الخَطّابِ، إذا شَقَّ عليه إخْراجُ زَكاةِ كل نَوْعٍ منه، دَفْعًا للحَرَجِ والمَشَقَّةِ، وقِياسًا على السّائِمَةِ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ الفُقَراءَ بمَنْزِلَةِ الشُّرَكاءِ، فيَنْبَغِى أن يَتساوَوْا في كلِّ نَوْعٍ، ولا مَشَقَّةَ في ذلك،
بخِلافِ الماشِيَةِ، فإنَّ إخْراجَ زكاةِ كلِّ نوْعٍ منها يُفْضى إلى التَّشْقِيصِ، وفيه مَشَقَّةٌ،
بخِلافِ الثِّمارِ. ولا يَجُوزُ إخْراجُ الرَّدِئِ؛ لقولِه تعالى:{وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}. قال أبو أُمَامَةَ بنُ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ، في هذه الآيَةِ: هو الجُعْرُورُ ، ولَوْنُ حُبَيْقٍ ، فنَهَى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُؤْخَذَ في الصَّدَقَةِ. رَواه النَّسائِىُّ، وأبو عُبَيْدٍ . قال: وهما ضَرْبانِ مِن التَّمْرِ؛ أحَدُهما، إنَّما يَصِيرُ قِشْرًا على نَوًى. والآخَرُ، إذا أتْمَرُ صار حَشَفًا.
ولا يَجُوزُ أخْذُ الجَيِّدِ عن الرَّدِئِ؛ لقولِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أمْوَالِهِمْ».
فأمّا إن تَطَوَّعَ رَبُّ المالِ بإِخْراجِ الجَيِّدِ عن الرَّدِئِ، جاز، وله أجْرُ ذلك، على ما ذَكْرنا في الماشِيَةِ.
فصل: وأمّا الزَّيْتُونُ، فإن كان ممّا لا زَيْتَ فيه، فإنَّه يُخْرِجُ منه عُشْرَه حَبًّا إذا بَلَغ نِصابًا، لأنَّه حالُ كَمالِه وادِّخارِه،
وإن كان له زَيْتٌ أخْرَجَ منه زَيْتًا، إذا بَلَغ الحَبُّ نِصابًا. وهذا قولُ الزُّهْرِىِّ، والأوْزاعِىِّ، ومالكٍ، واللَّيْثِ. قالُوا: يُخْرَصُ الزَّيْتُونُ، ويُؤْخَذُ منه زَيْتًا صافِيًا.
وقال مالكٌ: إذا بَلَغ خَمْسَةَ أوْسُقٍ أخَذَ العُشْرَ مِن زَيْتِه بعدَ أن يُعْصَرَ: وقال الثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ: يُخْرِجُ مِن حَبِّهِ كسائِرِ الثِّمارِ. ولأنَّه الحالَةُ التى يُعْتَبَرُ فيها الأوْساقُ، فكان إخْراجُه فيها كسائِرِ الثِّمارِ. وهذا جائِزٌ، وإخْراجُ الزَّيْتِ أوْلَى وأفْضَلُ، لأنَّه يَكْفِى الفُقَراءَ مُؤْنَتَه، ولأنَّه حالُ كَمالِه وادِّخارِه، أشْبَهَ الرُّطَبَ إذا يَبِسَ. واللَّهُ أعلمُ. ٩١٢ -
(وَيُؤْخَذُ الْعُشْرُ فِي كُلِّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ) ؛ لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ بِمَنْزِلَةِ الشُّرَكَاءِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَسَاوَوْا فِي كُلِّ نَوْعٍ، وَلَا مَشَقَّةَ فِيهِ،
بِخِلَافِ السَّائِمَةِ، فَإِنْ أَخْرَجَ زَكَاةَ كُلِّ نَوْعٍ أَفْضَى إِلَى التَّشْقِيصِ، وَفِيهِ مَشَقَّةٌ،
وَلَا يَجُوزُ الرَّدِيءُ عَنِ الْجَيِّدِ، وَبِالْعَكْسِ لَا يَجِبُ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِالْمَالِكِ
ويُؤْخَذُ العُشْرُ مِن كُلِّ نَوْعٍ على حِدَتِه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ، وذلك بشَرْطِ أنْ لا يَشُقَّ. على ما يأْتِى.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُؤْخَذُ مِن أحَدِهما بالقِيمَةِ، كالضَّأْنِ مِنَ المَعْزِ.
قال: (ويؤخذ العشر من كل نوع على حدته، فإن شق ذلك أخذ من الوسط) .
أما كون العشر يؤخذ من كل نوع على حدته إذا كان ما يؤخذ منه العشر جيداً ورديئاً فلأن أخذ الرديء عن الجيد لا يجوز لقوله تعالى:{ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون}، وأخذ الجيد عن الرديء لا يجب لما فيه من الإضرار بالمال وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره» رواه أبو داود.
وإذا لم يجز أخذ الرديء ولم يجب أخذ الجيد كان الواجب من كل نوع بعضه.
وأما كونه يؤخذ من الوسط إذا شق ذلك فلأن المشقة منتفية شرعاً، وأخذ الرديء إضرار بالفقراء، وأخذ الجيد إضرار بالمال فتعين الوسط لما فيه من التسوية وعدم الجور.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.