Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

٩١٨ - مسألة؛ قال: (إن وَجَدَه في مَواتٍ أو أرْضٍ لا يَعْلَمُ مالِكَها، وإن عَلِم مالِكَها، أو كانت مُنْتَقِلَةً إليه، فهو له أيضًا. وعنه، أنَّه لمالِكِها، أو لمَن انْتَقَلَتْ عنه، إنِ اعْتَرَفَ به، وإلَّا فهو لأوَّلِ مالكٍ. وإن وَجَدَه في أرْضِ حَرْبِىٍّ مَلَكَه، إلَّا أن لا يَقْدِرَ عليه إلَّا بجَماعَةٍ مِن المسلمين، فيَكُونُ غَنِيمَة) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ مَوْضِعَ الركازِ لا يَخْلُو مِن أرْبَعَةِ أقْسامٍ؛ أحَدُها، أن يَجِدَه في مَواتٍ، أو أرْضٍ لا يَعْلَمُ لها مالِكًا، كالأرْضِ التى يُوجَدُ فيها آثارُ المُلْكِ، مِن الأَبْنِيَةِ القَدِيمَةِ، والتُّلُولِ، وجُدْرانِ الجاهِلِيَّةِ، وقبُورِهم.

فهذا فيه الخُمْسُ بغيرِ خِلافٍ فيه، إلَّا ما ذَكَرْنا.

6,261

ولو وَجَدَه في هذه الأرْضِ على وَجْهِها، أو في طَرِيقٍ غيرِ مَسْلُوكٍ، أو قَرْيَةٍ خَرابٍ، فهو كذلك في الحُكْمِ؛ لِما روَى عمرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: سُئِل رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن اللُّقَطَةِ، فقال: «[مَا لَمْ يَكُنْ] فِى طَرِيقٍ مَأْتِىٌّ، أوْ فِى قَرْيَةٍ عَامِرَةٍ، فَفِيهِ وَفِى الرِّكازِ الْخُمْسُ». رَواه النَّسائِىُّ.

القسمُ الثَّانِى، أن يَجِدَه في مِلْكِه المُنْتَقِلِ إليه، فهو له في إحْدَى الرِّوايَتَيْن؛ لأنَّه مالُ كافِرٍ مَظْهُورٌ عليه في الإِسلامِ، فكان لمَن ظَهَر عليه، كالغَنائِمِ، ولأنَّ الرِّكازَ لا يُمْلَكُ بمِلْكِ الأرْضِ؛ لأنَّه مُودَعٌ فيها، وإنَّما يُمْلَكُ بالظُّهُورِ عليه، وهذا قد ظَهَر عليه، فوَجَبَ أن يَمْلِكَه. والرِّوايَةُ الثّانِيَةُ، هو للمالِكِ قبلَه إنِ اعْتَرَفَ به،

6,262

وإن لم يَعْتَرِفْ به فهو للذى قَبْلَه كذلك إلى أوَّلِ مالِكٍ. وهذا مَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه كانت يَدُه على الدَّارِ، فكانت على ما فيها،

6,263

وإنِ انْتَقَلَتِ الدّارُ بالمِيراثِ، حُكِم بأنَّه مِيراثٌ،

6,264

فإنِ اتفَقَ الوَرَثَةُ على أنَّه لم يكن لمَوْروثِهم ، فهو لأوَّلِ مالِكٍ،

6,265

فإن لم يُعْرَفْ أوَّلُ مالكٍ، فهو كالمالِ الضّائِعِ الذى لا يُعْرَفُ له مالِكٌ. والأوَّلُ أصَحُّ، إن شاء اللَّه؛ لأنَّ الرِّكازَ لا يُمْلَكُ بمِلْكِ الدّارِ؛ لأنَّه ليس مِن أجْزائِها، وإنَّما هو مُودَعٌ فيها، فهو كالمُباحاتِ مِن الحَطَبِ والحَشِيشِ والصَّيْدِ يَجِدُه في أرْضِ غيرِه، فيَأْخُذُه، لكنْ إنِ ادَّعَى المالكُ الذى انْتَقَلَ عنه المِلْكُ أنَّه له، فالقولُ قولُه ؛ لأنَّ يَدَه كانت عليه، بكوْنِها على مَحَلِّه،

6,266

وإن لم يَدَّعِه، فهو لواجدِه.

6,267

وإنِ اخْتَلَفَ الوَرَثَةُ، فادَّعَى بعضُهم أنه لمَوْروثِهم وأنْكَرَ البَعْضُ، فحُكْمُ مَن أنكَرَ في نَصيبِه حُكْمُ المالِكِ الذى لم يَعْتَرِفْ به، وحُكْمُ المُدَّعِين حُكْمُ المالِكِ المُعْتَرِفِ. القسمُ الثّالثُ، أن يَجِدَه في مِلْكِ آدَمِىٍّ مَعْصُومٍ، مسلمٍ أو ذِمِّىٍّ، فعن أحمدَ ما يَدُلّ على أنَّه لصاحِبِ الدّارِ، فإنَّه

6,268

قال، في مَن اسْتَأْجَرَ حَفّارًا ليَحْفِرَ له في دارِهِ فأصاب كَنْزًا عادِيًّا ، فهو لصاحِب الدّارِ. وهذا قولُ أبى حنيفةَ، ومحمدِ بنِ الحسنِ. ونُقِل عن أحمدَ ما يَدُل على أنَّه لواجِدِه؛ لأنَّه

6,269

قال، في مَسْألَةِ مَن اسْتَأجَرَ أجِيرًا ليَحْفِرَ له في دارِهِ، فأصَابَ في الدّارِ كَنْزًا: فهو للأجِيرِ. نَقَل عنه ذلك محمدُ بنُ يحيى الكَحّالُ . قال القاضى: هو الصَّحِيحُ. وهذا يَدُلّ على أنَّ الرِّكازَ لواجِدِه. وهو قولُ الحسنِ بنِ صالِحٍ، وأبى ثَوْرٍ. واسْتَحْسَنَه أبو يُوسُفَ. وذلك لأنَّ الكَنْزَ لا يُمْلَكُ بمِلْكِ الدّارِ، على ما ذَكَرْنا في القِسْمِ الذى قبلَه، لكنْ إنِ ادَّعاه المالِكُ، فالقولُ قولُه؛ لأنَّ يَدَه عليه بكَوْنِها على مَحَلِّه.

6,270

وإن لم يَدَّعِه، فهو لواجِدِهِ.

6,271

وقال الشافعىُّ: هو لمالِكِ الدّارِ إنِ اعْتَرَفَ به، وإلَّا فهو لأوَّلِ مالكٍ. ويُخَرَّجُ لَنا مِثْلُ ذلك، على ما ذَكَرْنا في القِسْمِ الثَّانِى.

6,272

وإنِ اسْتَأْجَرَ حَفّارًا ليَحْفِرَ له طَلبًا لكَنْزٍ يَجِدُه، فوَجَدَه، فهو للمُسْتَأْجِرِ؛ لأنَّه اسْتَأْجَرَه لذلك، أشْبَهَ ما لو اسْتَأْجَرَه ليَحْتَشَّ له أو ليَصْطادَ،

6,273

فإنَّ الحاصِلَ مِن ذلك للمُسْتَأْجِرِ دُونَ الأجيرِ.

6,274

وإنِ اسْتَأْجَرَه لأمْرٍ غيرِ طَلَبِ الرِّكازِ، فالواجِدُ له هو الأجِيرُ. وهَكذا قال الأوْزاعِىُّ.

فصل: وإنِ اكْتَرَى دارًا، فوَجدَ فيها رِكازًا، فهو لواجِدِه، في أحَدِ الوَجْهيْن، وفى الآخَرِ، هو للمالِكِ، بِناءً على الرِّوايَتَيْن، في مَن وَجَد رِكازًا في مِلْكٍ انْتَقَلَ إليه.

6,275

وإنِ اخْتَلَفا، فقال كلُّ واحِدٍ منهما: هذا كان لى. فعلى وَجْهَيْن أيضًا، أحَدُهما، القولُ قولُ المالِكِ، لأنَّ الدِّفْنَ تابعٌ للأرْضِ. والثانِى القولُ قولُ المُكْتَرِى؛ لأنَّ هذا مُودَعٌ في الأرْضِ، وليس منها، فكان القولُ قولَ مَن يَدُه عليها، كالقَمّاشِ. القسمُ الرابعُ، أن يَجِدَه في أرْضِ الحَرْبِ،

6,276

فإن لم يَقْدِرْ عليه إلَّا بجَماعَةٍ [مِن] المسلمين، فهو غَنِيمَةٌ لهم،

6,277

وإن قَدَر عليه بنَفسِه فهو لواجِدِه، حُكْمُه حُكْمُ ما لو وَجَده في مَواتٍ مِن أرْضِ المسلمين.

6,278

وقال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ: إن عَرَف مالِكَ الأرْضِ وكان حَرْبِيًّا، فهو غَنِيمَةٌ أيضًا؛ لأنَّه في حِرْزِ مالِكٍ مُعَيَّنٍ، أشْبَهَ ما لو أخَذَه مِن بَيْتٍ أو خِزانَةٍ. ولَنا، أنَّه ليس لمَوْضِعِه مالِك مُحْتَرَمٌ، أشْبَهَ ما لو لم يُعْرَفْ مالِكُه. ويُخَرَّجُ لَنا مِثْلُ قولِهم، بِناءً على قولِنا: إنَّ الرِّكازَ في دارِ الإِسلامِ يكونُ لمالكِ الأرْضِ. ٩١٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَعَنْهُ: أَنَّهُ زَكَاةٌ) نَقَلَهَا حَنْبَلٌ، وَاخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ "؛ لِأَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ صَاحِبَ الْكَنْزِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْخُمُسِ عَلَى الْمَسَاكِينِ؛ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ كَالْمَعْدِنِ، فَيُصْرَفُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ،

6,020

وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إِذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ فَيْءٌ، إِلَّا إِذَا كَانَ عَبْدًا فَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ كسب مَالُهُ، كَالِاحْتِشَاشِ،

6,021

وَإِذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ زَكَاةٌ لَمْ يَجِبْ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَيَمْلِكُهُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ، وَيُخْرِجُهُ عَنْهُمَا وَلِيُهِمَّا، وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ وَجُوبَهَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مُطْلَقًا،

6,022

وَيَجُوزُ لِوَاجِدِهِ تَعْرِفَتُهُ بِنَفْسِهِ، كَمَا لَوْ قُلْنَا إِنَّهُ زَكَاةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَلِيٍّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي " لِأَنَّهُ أَدَّى الْحَقَّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ،

6,023

وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ، قَدَّمَهُ فِي " مُنْتَهَى الْغَايَةِ " كَخُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يُضْمَنُ؟

6,024

وَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِه والْمَعْدِنِ إِمْسَاكُ الْحَقِّ لِنَفْسِهِ لِحَاجَةٍ (وَبَاقِيهِ لِوَاجِدِهِ) لِفِعْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا دَفَعَا بَاقِيَ الرِّكَازِ لِوَاجِدِهِ؛ وَلِأَنَّهُ مَالُ كَافِرٍ مَظْهُورٍ عَلَيْهِ، فَكَانَ لِوَاجِدِهِ بَعْدَ الْخُمُسِ كَالْغَنِيمَةِ،

6,025

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَهُ، وَلَوْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا بِدَارِنَا، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ أَجِيرًا لِطَلَبِهِ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ سِوَى الْأُجْرَةِ (إِنْ وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهِ كَالصَّيْدِ مِنْهَا (أَوْ أَرْضٍ لَا يُعْلَمُ مَالِكُهَا) كَالْأَرْضِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا آثَارُ الْمِلْكِ مِنَ الْأَبْنِيَةِ الْقَدِيمَةِ، وَجُدْرَانِ الْجَاهِلِيَّةِ وَقُبُورِهِمْ،

6,026

وَلَوْ كَانَ عَلَى وَجْهِهَا، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " أَوْ قَرْيَةٍ خَرَابٍ أَوْ طَرِيقٍ غَيْرِ مَسْلُوكٍ، لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا قَالَ: «وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقٍ مَأْتِيٍّ، وَلَا فِي قَرْيَةٍ عَامِرَةٍ، فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ،

6,027

وَفِي لَفْظٍ:«وَإِنْ وَجَدَهُ فِي خَرِبَةٍ جَاهِلِيَّةٍ أَوْ فِي قَرْيَةٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ، فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ»

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 1048 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.