وَإِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ حَرْبِيٍّ مَلَكَهُ إِلَّا أَنْ لا يَقْدِرَ عَلَيْهِ إِلَّا بِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَتَكُونُ غَنِيمَةً وَالرِّكَازُ مَا وُجِدَ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَيْهِ عَلَامَتُهُمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رِكَازًا، نَصَّ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ،
Its commentaries
مسألة: (والرِّكازُ ما وُجِد مِن دِفْنِ الجاهِلِيَّهِ، عليه علامَتُهم. فإن كان عليه عَلامَةُ المسلمين أو لم تَكُنْ عليه عَلامَةٌ، فهو لُقَطَةٌ) الدِّفْنُ، بكَسْرِ الدَّالِ؛ المَدْفُونُ. والرِّكازُ؛ هو المدْفُونُ في الأرْضِ. واشْتِقاقُه مِن رَكَز يَرْكِزُ : إذا أخْفَى. يقالُ: رَكَز الرُّمْحَ، إذا غَرَز أسْفَلَه في الأرْضِ. ومنه الرِّكْزُ، وهو الصَّوْتُ الخَفِىُّ، قال اللَّهُ تعالى:{أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا}. والرِّكازُ الذى يَتَعَلَّقُ به وُجُوبُ الخُمْسِ ما كان مِن دِفْنِ الجَاهِلِيَّةِ. هذا قولُ الحسنِ، والشَّعْبِىِّ، ومالكٍ، والشافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، ويُعْتَبَرُ ذلك بأن يُرَى عليه عَلامتُهم، كأسْماءِ مُلُوكِهم، وصُوَرِهم، وصُلُبِهم، وصُوَرِ أصْنامِهم، ونَحْوِ ذلك؛
لأنَّ الظّاهِرَ أنَّه لهم، فإن كان عليه عَلامَةُ الإِسلامِ، أو اسْمُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو أحَدٍ مِن خُلَفاءِ المسلمين، أو وُلاتِهم، أو آيَةٌ مِن القُرْآنِ، ونَحْوُ ذلك، فهو لُقَطَةٌ؛ لأنَّه مِلْكُ مسلمٍ لم يُعْلَمْ زَوالُه عنه.
وإن كان على بَعْضِه عَلامَةُ الإِسلامِ، وعلى بَعْضِه عَلامَةُ الكُفْرِ، فكذلك. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُور؛ لأنَّ الظّاهِرَ أنه صار إلى مسلمٍ، ولم يُعْلَمْ زَوالُه عن مِلْكِه، فأشْبَهَ ما على جَمِيعِه عَلامَةُ المسلمين.
وكذلك إن لم يكنْ عليه عَلامَةٌ فهو لُقَطَة، تَغْلِيبًا لحُكْمِ الإِسلامِ، إلَّا أن يَجِدَه في مِلْكٍ انْتَقَلَ إليه، فيَدَّعِيَه المالِكُ قبلَه، بلا بَيِّنَةٍ ولا صِفَةٍ.، فهل يُدْفَعُ إليه؟ فيه رِوايَتانِ، ذَكَرهما ابنُ تَيْمِيَةَ في كِتابِ «المُحَرَّرِ»؛ إحْداهما، لا يُدْفَعُ إليه، كَاللُّقَطَةِ. والثّانِيَةُ، يُدْفَعُ إليه؛ لأنَّه تَبَعٌ للمِلْكِ.
فإن كان على بَعْضِه عَلامَةُ الكُفّارِ، وليس على بَعْضِه عَلامَة، فيَنْبَغِى أن يكونَ رِكازًا؛ لأنَّ الظّاهِرَ أنَّه مِلْكُ الكُفّارِ.
(وَإِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ حَرْبِيٍّ مَلَكَهُ) نَصَّ عَلَيْهِ، إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَا حُرْمَةَ لَهُ، كَمَا لَوْ وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ،
وَقِيلَ: غَنِيمَةٌ، خَرَّجَهُ فِي " مُنْتَهَى الْغَايَةِ " كَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِمَنْعِهِ (إِلَّا أَنْ لا يَقْدِرَ عَلَيْهِ إِلَّا بِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَتَكُونُ غَنِيمَةً) ؛ لِأَنَّ قُوَّتَهُمْ أَوْصَلَتْهُ إِلَيْهِ، فَكَانَ غَنِيمَةً كَالْمَأْخُوذِ بِالْحَرْبِ (وَالرِّكَازُ) اشْتِقَاقُهُ مِنْ رَكَزَ يَرْكِزُ كَغَرَزَ يَغْرِزُ: إِذَا خَفِيَ؛ وَمِنْهُ غَرَزْتُ الرُّمْحَ إِذَا أَخْفَيْتُ أَسْفَلَهُ، فَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْمَالُ الْمَدْفُونُ فِي الْأَرْضِ،
وَفِي الِاصْطِلَاحِ (مَا وُجِدَ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ) ؛ لِأَنَّ دِفْنَهُمْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ وَخَفِيَ مَكَانَهُ (عَلَيْهِ عَلَامَتُهُمْ) كَأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ مُلُوكِهِمْ؛ وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِمْ: هُوَ الْمَالُ الْجَاهِلِيُّ الْمَدْفُونُ، وَحُكْمُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْكُفَّارِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ،
فَإِنْ كَانَ عَلَى بَعْضِهِ عَلَامَتُهُمْ، فَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ " (أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رِكَازًا، نَصَّ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ (عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ) كَاسْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أَحَدٍ مِنْ خُلَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ أَنَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ
وإنْ وجَده فى أرْضِ حَرْبِىٍّ ملَكَه. يعْنِى، أنَّه رِكازٌ. وهذا المذهبُ، مِن حيْثُ الجُمْلَةُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ، ونصَّ عليه.
وقيلَ: هو غَنِيمَةٌ. خرَّجَه المَجْدُ فى «شَرْحِه» مِن قَوْلِنا: الرِّكازُ فى دارِ الإِسْلامِ للمالِكِ. وخرَّجه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ممَّا إذا وجَدَه فى بَيْتٍ أو خَرَابةٍ . إلَّا أنْ لا يَقْدِرَ عَليه إلا بجماعةٍ مِنَ المُسْلِمين -يعْنِى، لهم مَنَعَةٌ- فيكونُ غَنِيمَةً. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعوا به.
فائدة: قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وغيره، فى المَدْفُونِ فى دارِ الحرْبِ: هو كسائرِ مالِهم المأْخُوذِ منهم،
وإنْ كانتْ عليه علامَةُ الإِسْلامِ. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»: إنْ وُجِدَ بدَارِهم لُقَطَةٌ مِن مَتَاعِنا، فكَدارِنا.
ومِن مَتاعِهم غَنِيمَةٌ، ومع الاحْتِمالِ تُعَرَّفُ حوْلًا بدَارِنا، ثم تُجْعَلُ فى الغَنِيمَةِ. نصَّ عليه احْتِياطًا.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ» فى اللُّقَطَةِ، فى دَفِينِ مَواتٍ عليه وَالرِّكَازُ مَا وُجِدَ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ، عَلَيْهِ عَلَامَتُهُمْ.
فَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ، فَهُوَ لُقَطَةٌ.
علامَةُ الإِسْلامِ: لُقَطَةٌ، وإلَّا رِكازٌ. قال فى «الفُروعِ»: ولم يُفَرِّقْ بينَ دارٍ ودارٍ. ونقَل إسْحاقُ، إذا لم يكُنْ سِكَّةٌ للمُسْلِمين، فالخُمسُ.
وكذا جزَم فى «عيونِ المَسائلِ»، ما لَا علامَةَ عليه رِكازٌ. وألْحَقَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ بالمَدْفونِ حُكْمًا، الموْجُودَ ظاهِرًا بخَرَابٍ جاهِلِى، أو طريقٍ غيرِ مَسْلُوكٍ. والرِّكازُ ما وُجِدَ مِن دِفْنِ الجَاهِلِيةِ، عليه عَلامَتهم. بلا نِزاعٍ.
وكذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لو كان عليه علامَةُ مَن تقدَّم مِنَ الكُفَّارِ فى الجُمْلَةِ، فى دارِ الإِسْلامِ، أو عُهِدَ عليه، أو على بعضِه علامَةُ كُفْرٍ فقط. نصَّ عليه.
قال: (وإن وجده في أرض حربي ملكه، إلا أن لا يقدر عليه إلا بجماعة من المسلمين فيكون غنيمة) .
أما كون من وجد الركاز فيما ذكر يملكه إذا قدر عليه بنفسه فلأن المالك لا حرمة له فكان لواجده كما لو وجده في الموات.
وأما كون ما لم يقدر عليه إلا بجماعة غنيمة فلأن قوتهم أوصلته فكان غنيمة كالمأخوذ بالحرب.
قال: (والركاز: ما وجد من دفن الجاهلية، عليه علامتهم فإن كان عليه علامة المسلمين أو لم تكن عليه علامة فهو لقطة) .
أما قول المصنف رحمه الله: والركاز ما وجد من دفن الجاهلية؛ فبيان لمعنى الركاز شرعاً، وقد تقدم ذكره. وإنما اختص بدفن الجاهلية لأن دفنهم تَقَادم عهده وخفي مكانه فهو أشبه بالركاز اللغوي.
والمراد بعلامتهم: أن يكون عليه أسماء ملوكهم وصورهم وصلبانهم ونحو ذلك.
وأما كون ما عليه علامة المسلمين لقطة فلأن ذلك ملك مسلم لم يعلم زواله عنه.
وأما كون ما لم يكن عليه علامة لقطة فلأن الظاهر أنه دفن مسلم.
ولأن الدار دار إسلام فوجب الحكم بكونه لقطة تغليباً لحكم الإسلام. [
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.