Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1063المقنعHanbalivol. 2, p. 362vol. 2, p. 362

فَأَمَّا الْحُلِيُّ الْمُحَرَّمُ وَمَا أُعِدَّ لِلْكِرَاءِ أَوِ النَّفَقَةِ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَ نِصَابًا، وَالِاعْتِبَارُ بِوَزْنِهِ إِلَّا مَا كَانَ مُبَاحَ الصِّنَاعَةِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (فأمّا الحَلْىُ المُحَرَّمُ، والآنِيَةُ، وما أُعِدَّ للكِراءِ والنَّفَقَةِ، ففيه الزكاةُ إذا بَلَغ نِصابًا) كلُّ ما أعِدَّ للكِراءِ والنَّفَقَةِ إذا احْتِيجَ إليه ففيه الزكاةُ؛ لأنَّها إنَّما سَقَطَتْ عن ما أعِدَّ للاسْتِعْمالِ، لصَرْفِه عن جِهَةِ النَّماءِ، ففيما عَداه يَبْقَى كل الأصْلِ. ولأصحابِ الشافعىِّ وَجْهٌ فيما أُعِدَّ للكِراءِ لا زَكاةَ فيه. وكلُّ ما كان اتِّخاذُه مُحَرَّمًا مِن الأثْمانِ ففيه الزكاةُ؛ لأنَّ الأصْل وُجُوبُ الزكاةِ فيها؛ لكَوْنِها مَخْلُوقَةً للتِّجارَةِ والتَّوَسُّلِ بها إلى غيرِها، ولم يُوجَدْ ما يُسْقِطُ الزكاةَ فيها، فبَقِيَتْ على الأصْلِ.

قال أحمدُ: ما كان على سَرْجٍ أو لِجامٍ، ففيه الزكاةُ. ونَصَّ على حِلْيَةِ الثَّفَرِ والرِّكابِ واللِّجامِ، أنَّه مُحَرَّمٌ.

6,330

وقال، في رِوايَةِ الأثْرَمِ: أكْرَهُ رَأْسَ المُكْحلَةِ فِضَّةً. ثم قال: هذا شئٌ تَأوَّلْتُه. وعلى قِياسِ ما ذَكَرَه، حِلْيَةُ الدَّواةِ، والمِقْلَمَة، والسَّرْجِ، ونَحْوِه ممّا على الدّابَّةِ.

6,331

ولو مَوَّهَ سَقْفَه بذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، فهو مُحَرَّم، وفيه الزكاةُ.

6,332

وقال أصْحابُ الرَّأْى: يُباحُ؛ لأنَّه تابع للمُبَاحِ، فتَبِعَه في الإِباحَةِ. ولَنا، أنَّه سَرَفٌ، ويُفْضِى إلى الخُيَلاء، وكَسْرِ قُلُوبِ الفُقَراءِ، فحَرُمَ، كاتِّخاذِ الآنِيَةِ، وقد نَهَى النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن التَّخَتُّمِ بخاتَمِ الذَّهَبِ للرجل ، فتمْوِيهُ السَّقْفِ أوْلَى.

6,333

فإن صار التَّمْويهُ الذى في السَّقْفِ مُسْتَهْلَكًا لا يَجْتَمِعُ منه شئٌ، لم تَحْرُم اسْتِدامَتُه؛ لأنَّه لا

6,334

فائِدَةَ في إتْلافِه وإزالَتِه، ولا زكاةَ فيه؛ لأنَّ مَالِيَتّهَ ذَهَبتْ،

6,335

وإن لم تَذْهَبْ مالِيته ولم يكنْ مُسْتَهْلَكًا، حَرُمَتِ اسْتِدامَتُه. وقد بَلَغَنا أن عُمَرَ بنَ عبدِ العزِيزِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، لَمَّا وَلِىَ، أراد جَمْعَ ما في مَسْجِدِ دِمَشْقَ ممّا مُوِّهَ به مِن الذَّهَبِ، فقِيلَ له: إنَّه لا يَجْتَمِعُ منه شئٌ. فتَرَكَه.

6,336

ولا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ المَصاحِفِ ولا المَحارِيبِ، ولا اتِّخاذُ قَنادِيلَ مِن الذَّهَبِ والفِضَّةِ؛ لأنَّها بمَنْزِلَةِ الآنِيَةِ.

6,337

وإن وَقَفَها على مَسْجِدٍ أو نَحْوِه، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه ليس ببِرٍّ ولا مَعْرُوفٍ، ويكونُ ذلك بمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ، فتُكْسَرُ وتُصْرَفُ في مَصْلَحَةِ المَسْجِدِ وعِمارَتِه.

6,338

وكذلك إن حَبَّسَ الرجلُ فَرَسًا له لِجامٌ مُفَضَّضٌ. وقد قال أحمدُ، في الرجلِ يَقِفُ فَرَسًا في سبِيلِ اللَّهِ، ومعه لِجامٌ مُفَضَّضٌ: فهو على ما وَقَفَه،

6,339

وإن بِيعَتِ الفِضَّةُ مِن السَّرْجِ واللِّجامِ، وجُعِلَتْ في وَقْفٍ مِثْلِه فهو أحَبُّ إلىَّ؛ لأنَّ الفِضَّةَ لا يُنْتَفَعُ بها، ولَعَلَّه يَشْتَرِى بذلك سَرْجًا ولِجامًا، فيكونَ أنْفَعَ للمسلمين. قِيل: فتُباعُ الفِضَّةُ، وتُنْفَقُ على الفَرَسِ؟ قال: نعم. وهذا يَدُلُّ على إباحَةِ حِلْيَةِ السَّرْجِ واللِّجامِ بالفِضَّةِ، لولا ذلك لَما قال: هو على ما وَقَفَه. وهذا لأنَّ العادَةَ جارِيَةٌ به، فأشْبَهَ حِلْيَةَ المِنْطَقَةِ.

6,340

وإذا قُلْنا بتَحْرِيمِه، فصار بحيث لا يَجْتَمِعُ منه شئٌ، لم تَحْرُمِ اسْتِدامَتُه، كقَوْلِنا في تَمْوِيهِ السَّقْفِ.

6,341

وقال القاضى: تُباحُ عِلاقَةُ المُصْحَفِ ذَهَبًا وفِضَّةً للنِّساءِ خاصَّةً. وليس بجَيِّدٍ؛ لأنَّ حِلْيَةَ المرأةِ ما لَبِسَتْه، وتَحَلَّتْ به في بَدَنِها أو ثِيابِها، وما عَداه فحُكْمُه حُكْمُ الأوانِى، يَسْتَوِى فيه الرِّجالُ والنِّساءُ.

6,342

ولو أُبِيحَ لها ذلك لأُبِيحَ عِلاقَة الأوانِى، ونَحوُه. ذَكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.

6,343

ويَحْرُمُ على الرجل خاتَمُ الذَّهَبِ، لنَهْى النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عنه ،

6,344

وكذلك طَوْقُ الفِضَّةِ، لأنَّه غيرُ مُعْتادٍ في حَقِّه، فهذا وكلُّ ما يَحْرُمُ اتِّخاذُه، إذا بَلَغ نِصابًا ففيه الزكاةُ، أو بَلَغ نِصابًا بضَمِّه إلى ما عندَه؛ لِما ذَكَرْنا.

فصل: واتِّخاذُ الأوانِى مُحَرَّمٌ على الرِّجالِ والنِّساءِ،

6,345

وكذلك اسْتِعْمالُها. وقال الشافعىُّ، في أحَدِ قَوْلَيْه: لا يَحْرُمُ اتِّخاذُها. وقد ذَكَرْنا ذلك في بابِ الآنِيَةِ ، ففيها الزكاةُ بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه بينَ أهلِ العلمِ، ولا زكاةَ فيه حتى يَبْلُغَ نِصابًا، أو يكونَ عندَه ما يَبْلُغُ بضَمِّه إليه نِصابًا،

6,346

فإن لم يَبْلُغْ نِصابًا فلا زكاةَ فيه؛ لعُمُومِ الأخْبارِ، لقَوْلِه عليه السَّلامُ:«لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أوَاقٍ صَدَقَة». وغيرِ ذلك.

٩٣٠ - مسألة: (والاعْتِبارُ بوَزْنِهِ، إلَّا ما كان مُباحَ الصِّناعَةِ، فإنَّ الاعْتِبارَ في النِّصاب بوَزْنِه، وفى الإِخْراجِ بقِيمُتِه) اعْتِبارُ النِّصابِ في الذَّهَبِ المُحَلَّى والآنِيَةِ وغيرِه ممّا تَجِبُ فيه الزكاةُ بالوَزْنِّ؛ للخَبَرِ،

6,347

فإن كانت قِيمَتُه أكثر مِن وَزْنِه لصِناعَةٍ مُحَرَّمَةٍ، فلا عِبْرَةَ بها، لأنَّها لا قِيمَةَ لها في الشَّرْعِ، وله أن يُخْرِجَ عنها قَدْرَ رُبْعِ عُشْرِها بقِيمَتِه غيرَ مَصُوغٍ، وله كَسْرُها وإخْراجُ رُبْعِ عُشْرِها مَكْسُورًا،

6,348

وإن أخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِها مَصُوغًا، جاز، لأنَّ الصِّناعَةَ لم تَنْقُصْها عن قِيمَةِ المَكْسُورِ. وذَكَر أبو الخَطّابِ وَجْهًا في اعْتِبارٍ قِيمَتِها إذا كانت صِناعَتُها مباحةً، كمَن عندَه حَلْىٌ للكِراءِ، وَزْنُه مائة وخمْسُون دِرْهَمًا، وقِيمَتُه مائتان، تَجِبُ فيه الزكاةُ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خمْسِ أوَاقٍ صَدَقَةٌ». فصل: وما كان مُباحَ الصِّناعَةِ، كحَلْى التِّجارَةِ، فالاعْتِبارُ في النِّصابِ بوَزْنِه؛ لِما ذَكَرْنا، وفى الإِخْراجِ بقِيمَتِه.

6,349

فإذا كان وَزْنُه مائتَيْن، وقِيمَتُه ثَلاثَمائةٍ، فعليه قَدْرُ رُبْعِ عُشْرِه في زِنَتِه وقِيمَتِه؛ لأنَّ زِيادَةَ القِيمَةِ ههُنا بغيرِ مُحَرَّمٍ، أشبَهَ زِيادَةَ قِيمَتِه لنَفاسَةِ جَوْهَرِه.

6,350

فإن أخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِه مُشاعًا، جاز،

6,351

وإن دَفَع قَدْرَ رُبْعِ عُشْرِه وزاد في الوَزْنِ، بحيث يَسْتَوِيانِ في القِيمَةِ، بأن أخْرَجَ سَبْعَةَ دَراهِم ونِصْفًا، جاز،

6,352

وكذلك إن أخْرَجَ حَلْيًا وَزْنُه خَمْسَةُ دَراهِمَ، وقِيمَتُه سَبْعَةٌ ونِصْفٌ؛ لأنَّ الرِّبا لا يَجْرِى ههنا.

6,353

وإن أراد كسْرَه ودَفْعَ رُبْعِ عُشْرِه مَكْسُورًا لم يَجُزْ؛ لأنَّ كَسْرَهُ يَنْقُصُ قِيمَتَه. وحَكَى القاضى في «المُجَرَّدِ» إذا نَوَى بالحَلْى القُنْيَةَ، أنَّ الاعْتِبارَ في الإِخْراجِ بوَزْنِه أيضًا،

6,354

فإن كان للتِّجارَةِ اعْتُبِرَ بقِيمَتِه، قال: وعندى في الحَلْى المُعَدِّ للقُنْيَةِ أنَّه تُعْتَبَرُ قِيمَتُه أيضًا.

6,355

فإن كان في الحَلْى جَواهِرُ ولآلِئُ، وكان للتِّجارَةِ، قُومَ جَمِيعُه،

6,356

وإن كان لغيرِها فلا زكاةَ فيها؛ لأنَّها لا زكاةَ فيها مُنْفَرِدَةً، فكذلك مع غيرِها.

٩٣١ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَأَمَّا الْحُلِيُّ الْمُحَرَّمُ) ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ، فَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ عَنْ أَصْلِهِ،

6,078

وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ: مَا كَانَ عَلَى سَرْجٍ وَلِجَامٍ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْآنِيَةُ مِنَ النَّقْدَيْنِ؛ لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ لَمَّا كَانَتْ لِمُحَرَّمٍ جُعِلَتْ كَالْعَدَمِ،

6,079

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الِاتِّحَادِ جَوَازُ الصَّنْعَةِ، كَتَحْرِيمِ تَصْوِيرِ مَا يُدَاسُ مَعَ جَوَازِ اتِّخَاذِهِ (وَمَا أُعِدَّ لِلْكِرَاءِ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَالْمَدِّ فَقَطْ، فَنَصَّ عَلَى وُجُوبِهَا، سَوَاءٌ حَلَّ لَهُ لُبْسُهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مِنْ جِنْسِهِ الزَّكَاةُ، وَكَمَا لَوْ أُعِدَّ لِتِجَارَةٍ كُحْلِيِّ الصَّيَارِفِ (أَوِ النَّفَقَةِ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ) ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَقَطَتْ مِمَّا أُعِدَّ لِلِاشْتِغَالِ بِصَرْفِهِ عَنْ جِهَةِ النَّمَاءِ، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ، وَقَيَّدَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الشَّرْحِ " بِالِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ،

6,080

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": أَوْ لَمْ يَقْصِدْ رَبُّهُ شَيْئًا (إِذَا بَلَغَ) كُلُّ وَاحِدٍ (نِصَابًا، وَالِاعْتِبَارُ) فِي نِصَابِ الْكُلِّ (بِوَزْنِهِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ؛ لِعُمُومِ:«لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» ،

6,081

وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِوَاسِطَةِ صَنْعَةٍ مُحَرَّمَةٍ يَجِبُ إِتْلَافُهَا شَرْعًا، فَلَمْ يُعْتَبَرْ، وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ وَجْهًا بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ إِذَا كَانَتْ صِيَاغَتُهَا مُبَاحَةً، كَمَنْ عِنْدَهُ حُلِيٌّ لِلْكِرَاءِ وَزْنُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا، قِيمَتُهُ مِائَتَانِ،

6,082

وَقِيلَ: تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا، وَحُكِيَ رِوَايَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُحَرَّمَ لَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُ، وَيَضْمَنُ صَنْعَتَهُ بِالْكَسْرِ (إِلَّا مَا كَانَ مُبَاحَ الصِّنَاعَةِ) كُحُلِيِّ التِّجَارَةِ

الإنصافal-Mardawi

فأَمَّا الحَلْىُ المُحَرَّمُ -قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وكذلك المَكروهُ. انتهى- والآنِيَةُ، وما أعِدَّ للكِرَاءِ أو النَّفَقَةِ، ففيه الزَّكاةُ. تجِبُ الزَّكاةُ فى الحَلْى المُحَرَّمِ، والآنِيَةِ المُحَرَّمَةِ، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.

11,109

وكذا ما أُعِدَّ للنَّفَقَةِ، أو ما أُعِدَّ للفُقَراءِ، أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

القُنْيَةِ أو الادِّخارِ، وحَلْى الصَّيارِفِ. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وُجوبُ الزَّكاةِ فيه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه فيما أعِدَّ للكِرَاءِ.

11,110

وقيلَ: ما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اتَّخَذَه مِن ذلك لسَرَفٍ أو مُباهَاةٍ، كُرِهَ، وزُكِّىَ، وإلَّا فلا. وجزَم به بعضُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: والظَّاهِرُ أنه قوْلُ القاضى، إلَّا فى مَن اتَّخذَ خَواتِيمَ. ومُرادُه، مع نِيَّة لُبْس أو إعارَةٍ. قال: وظاهِرُ كلامِ الأكثرِ، لا زكاةَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. .

وإنْ كان مُرادُه اتَّخَذَه لسَرَفٍ أو مُباهَاةٍ فقط، فالمذهبُ، قوْلًا واحدًا، [لا تجِبُ] الزَّكاةُ. انتهى. واخْتارَ ابنُ عَقِيل فى «مُفْرَداتِهِ» و «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، أنَّه لا زكاةَ فيما أعِدَّ للكِرَاءِ،

11,111

وقال صاحِبُ «التَّبْصِرَةِ»: لا زَكاةَ فى حَلْى مُباحٍ، لم يُعَدَّ للتَّكَسُّبِ به.

11,112

فائدة: لو انْكَسَرَ الحَلْىُ وأمْكَنَ لُبْسُه، فهو كالصَّحيحِ،

11,113

وإنْ لم يُمْكِنْ لُبْسُه، فإنْ لم يَحْتَجْ فى إصْلاحِه إلى سَبْكٍ وتجْديدِ صَنْعَةٍ، فقال القاضى: إنْ نوَى وَالاعْتِبَارُ بِوَزْنِهِ، إِلَّا مَا كانَ مُبَاحَ الصِّنَاعَةِ، إصْلاحَه، فلا زَكاةَ فيه، كالصَّحيحِ. وجزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه». ولم يذْكُرْ نِيَّةَ إصْلاحٍ ولا غيرَها. وذكَرَه ابنُ تميم وَجْهًا. فقال: ما لم يَنْوِ كَسْرَه، فيُزَكِّيه. قال فى «الفُروعِ»: والظَّاهِرُ أنَّه مُرادُ غيرِه. وعندَ ابنِ عَقِيلٍ، يُزَكِّيه،

11,114

ولو نوَى إصْلاحَه. وصحَّحَه فى «المُسْتَوْعِبِ». وجزَم به المُصَنِّفُ، ولم يذْكُرْ نِيَّةَ إصْلاحٍ ولا غيرَها.

11,115

وأمَّا إذا احْتاجَ إلى تَجْديدِ صَنْعَةٍ، فإنَّه يُزَكيهِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قال ابنُ تَميمٍ: فيه وَجْهان؛ أظْهَرُهما، فيه الزَّكاةُ.

11,116

وقال فى «المُبْهِجِ»: إنْ كان الكَسْرُ لا يَمْنَعُ مِنَ اللُّبْسِ، لم تجِبْ فيه الزَّكاةُ. وحكَى ابنُ تَميمٍ كلامَ صاحِبِ «المُبْهِجِ». فقال فى «الفُروعِ»: كذا حكَاه ابنُ تَميمٍ. وإنَّما هو قوْلُ القاضى المذْكُورُ، [و «لا» زائِدَةٌ غَلَطٌ] . انتهى.

11,117

قلتُ: إنْ أرادَ أنَّ ابنَ تَميمٍ زادَ «لا»، فليس كما قال؛

11,118

فإنَّ ذلك فى «المُبْهِجِ» فى نُسَخٍ مُعْتَمَدَةٍ،

11,119

وإنْ أرادَ أنَّ صاحِبَ «المُبْهِجِ» زادَ «لا» غَلَطًا منه،

11,120

فمِن أينَ له أنَّ ذلك غَلَط؟ بل هو مُوافِقٌ لقَواعدِ المذهبِ،

11,121

فإنَّ الكَسْرَ إذا لم يَمْنَعْ مِنَ اللُّبْسِ، فهو كالصَّحيحِ، وذلك لا زَكاةَ فيه. فكذا هذا.

11,122

فَإِنَّ الاعْتِبَارَ فِى النِّصَابِ بِوَزْنِهِ، وَفِى الإِخْرَاجِ بِقِيمَتِهِ. والاعْتِبارُ بوَزْنه. إلَّا ما كان مُباحَ الصِّناعَةِ، فإنَّ الاعْتِبارَ فى النِّصابِ بوَزْنِه، [وفى الإِخْراجِ بقِيمَتِه. الحَلْىُ المُباحُ الصناعَةِ، عنه وعن غيره، الاعْتِبارُ فى النِّصابَ فيه بوَزْنِه]. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: هذا المذهبُ. قال ابنُ رَجَبٍ: هذا المَشْهورُ فى المذهبِ. وحكَاه بعضُ الأصحابِ إجْماعًا.

11,123

وقيلَ: الاعْتِبارُ بقِيمَتِه. قال ابنُ رَجبٍ: اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ فى مَوْضِع فى «فُصُولِه». وحُكِىَ رِوايةً، بِناءً على أنَّ المُحَرمَ لا يَحْرُمُ اتِّخاذُه، وتضْمَنُ صنْعَتُه بالكَسْرِ. وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ».

11,124

وقيلَ: الاعْتِبارُ بقِيمَتِه إذا كان مُباحًا، وبوَزْنه إذا كان مُحَرَّمًا. واخْتَارَه ابنُ عَقيلٍ أيضًا. فعلى هذا، لو تحلَّى الرَّجُلُ بحَلْىِ المرأةِ، أو بالعَكْس، أوِ اتَّخَذَ أحَدُهما حَلْى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الآخَرِ قاصِدًا لُبْسَه، أوِ اتَّخَذَ أحَدُهما ما يُباحُ لما يَحْرُمُ عليه، أو لمَن يَحْرُمُ عليه، فإنَّه يَحْرُمُ، وتُعْتَبَرُ القِيمَةُ؛ لإباحَةِ الصَّنْعَةِ فى الجُمْلَةِ. وجزَم فى «البُلْغَةِ» فى حَلْى الكِراءِ، باعْتِبارِ القِيمَةِ. وذكَر بعضُهم وَجْهَيْن.

11,125

تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ فى مُباحِ الصناعَةِ، دُونَ الحَلْى المُباحِ للتِّجارَةِ،

11,126

فأمَّا المُباحُ للتِّجارةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه تُعْتَبَرُ قِيمَتُه. نصَّ عليه. فعلى هذا، لو كان معه نَقْدٌ مُعَدٌّ للتِّجارةِ، فإنَّه عَرْض يقَوَّمُ بالأجْزاءِ إنْ كان أحَظَّ للفُقَراءِ، أو نقَص عن نِصَابِهِ.

11,127

وقال بعضُ الأصحابِ: هذا ظاهِرُ نَقْلِ إبْراهِيمَ بنِ الحارِثِ، والأَثْرَمِ. وجزَم به فى «الكافِى» وغيرِه. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: ونصَّ فى رِوايَةِ الأَثْرَم على خِلافِ ذلك. قال: فصار فى المَسْأَلَةِ رِوايَتَان. قال فى «الفُروعِ»: وأظُنُّ هذا مِن كلامِ وَلَدِه. وحَمَل القاضى بعضَ المَرْوِىِّ عن أحمدَ على الاسْتِحْبابِ. وجزَم به بعضُهم. وجزَم المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» بالأوَّلِ، إذا كان النَّقْدُ عَرْضًا. إلَّا ما كان مُباحَ الصِّناعَةِ، فإنَّ الاعْتِبارَ فى النِّصَابِ بِوَزْنه، وفى الإِخْرَاجِ وَيباحُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ، وَقبِيعَةُ السَّيْفِ.

بقِيمَتِه. الأشهَرُ فى المذهبِ، أنَّ الاعْتِبارَ فى مُباحِ الصِّناعَةِ فى الإخْراجِ بقِيمَتِه. قالَه فى «الفُروعِ». واخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. قال ابنُ تَميمٍ: هذا الأظْهَرُ. قال ابنُ رَجَبٍ: اخْتارَه القاضى وأصحابُه. قال القاضى: هو قِيَاسُ قَوْلِ أحمدَ: إذا أخْرَجَ عن صِحَاح مُكَسَّرَةً، يُعْطِى ما بينَهما. فاعْتَبَرَ الصَّنْعَةَ دُونَ الوَزْنِ؛ كزِيادَةِ القِيمَةِ لنَفَاسَةِ جَوْهَرِه.

11,128

وقيلَ: تُعْتَبَرُ القِيمَةُ فى الإخْراجِ إنِ اعْتُبِرَتْ فى النِّصابِ،

11,129

وإنْ لم تُعْتَبَرْ فى النِّصابِ، لم تُعْتَبَرْ فى الإخْراجِ. قال أبو الخَطَّابِ: هذا ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ. وصحَّحَه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِهِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ».

11,130

فائدة: إنْ أخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِه مُشاعًا، أو مِثْلَه وَزْنًا مما يُقابِلُ جَودتَه زِيادَةُ الصَّنْعَةِ، جازَ.

11,131

وإنْ جَبَر زِيادَةَ الصَّنْعَةِ بِزِيادَةٍ فى المُخْرَجِ، فكَمُكَسَّرَةٍ عن صِحَاحٍ، على ما تقدَّم.

11,132

وإنْ أرادَ كَسْرَه، مُنِعَ لنَقْص قِيمَتِه.

11,133

وقال ابنُ تَميمٍ: إنْ أخْرَجَ مِن غيرِه بقَدْرِه، جازَ،

11,134

ولو مِن غيرِ جِنْسِه، وإنْ لم تُعْتَبَرِ القِيمَةُ، لم يُمْنَعْ مِنَ الكَسْرِ ولا يُخْرِجُ مِن غيرِ الجِنْسِ.

11,135

وكذا حُكْمُ السَّبائكِ. انتهى. وَفِى حِلْيَةِ الْمِنْطَقَةِ رِوَايَتَانِ. وَعَلَى قِيَاسِهَا الْجَوْشَنُ، وَالْخُوذَةُ، وَالْخُفُّ، وَالرَّأَنُ، وَالْحَمَائِلُ،

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (والاعتبار بوزنه إلا ما كان مباح الصناعة فإن الاعتبار في النصاب بوزنه وفي الإخراج بقيمته) .

3,342

أما كون الاعتبار في المحرم بوزنه نصاباً وإخراجاً فلعموم قوله عليه السلام:«ليس فيما دون خمس أواق صدقة».

3,343

فإن قيل: القيمة زائدة على الوزن؟

قيل: القيمة عن صنعه محرمة يجب إتلافها فلم يلتفت إليها.

3,344

وأما كون الاعتبار في نصاب مباح الصناعة بوزنه؛ فلما تقدم.

3,345

وقال ابن عقيل: يعتبر بالقيمة لأن الصناعة صفة للمال ولها قيمة مقصودة فوجب اعتبارها كالجودة، ولذلك لو أتلفها متلف وجبت القيمة.

3,346

وأما كون الاعتبار في إخراجه بقيمته فلأنه لو أخرج قدر ربع عشره لوقعت القيمة المتقومة شرعاً لا حظ فيها للفقراء وهو ممتنع. فعلى هذا هو مخير بين أن يخرج ربع عشره مشاعاً ثم يبيعه الفقير بمفرده أو مع المالك بغير جنسه، وبين أن يخرج قيمة ربع عشره من جنسه.

3,347

فإن قيل: هذا فيه زيادة عن الذات.

قيل: لا يضر ذلك كما تقدم في إخراج المكسر عن الصحيح.

ولأنه لا ربا بين الرب وعبده.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.