ثُمَّ يَغْسِلَ وَجْهَهُ مِنْ مَنَابِتِ شَعَرِ الرَّأْسِ إِلَى مَا انْحَدَرَ مِنَ اللَّحْيَيْنِ، وَالذَّقَنِ طُولًا مَعَ مَا اسْتَرْسَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ،
Its commentaries
٩٦ - مسألة؛ قال: (ويَغْسِلُ وَجْهَه ثَلَاثًا (٢) ، مِن مَنابِتِ شَعَرِ الرَّأَسِ إلى ما انْحَدَرَ مِن اللَّحْيَينِ والذَّقَنِ طُولًا، مع ما اسْتَرْسَلَ مِن اللّحْيَةِ ومِنْ الأذُنِ إلى الأذُنِ عَرْضًا) غَسْلُ الوَجْهِ ثلاثًا مُسْتَحَبٌّ؛ لِما ذَكرنا مِن حديثِ عليٍّ وغيرِه، وغَسْلُه مَرَّةً واجِبٌ بالنَّصِّ والإجماعِ، وقد ذَكرْناه. وقولُه في حَدِّه: مِنْ مَنابِتِ شَعَرِ الرَّأْسِ. يَعْنَى في غالِبَ النّاسِ، ولا اعْتِبارَ بالأصْلَعِ الذي يَنْحَسِرُ شَعَرُه عن مُقدَّمِ رَأَسِه، ولا بالأفْرعِ الذي يَنْزِلُ شَعَرُه إلى وَجْههِ، بل بغالِبِ الناسِ، فالأصْلَعُ يَغْسِلُ إلى حَدِّ مَنابِتِ الشَّعَرِ فِي غالِبِ النّاسِ، والأفْرَعُ يَغْسِلُ الشَّعَرَ الذيِ يَنْزِلُ عن حَدِّ الوَجْهِ فِي الغالِبِ.
وقال الزُّهْرِيُّ: الأُذُنُ مِن الوَجْهِ؛ لقَولِه - صلى الله عليه وسلم -: «سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرهُ». رَواه مسلمٌ . أضافَ السَّمْعَ إلى الوَجْهِ،، كما أضافَ البَصَرَ.
وقال مالكٍ: ما بينَ اللِّحْيَةِ [إلى الأُذُنِ] ليس مِن الوَجْهِ،
ولا يَجِبُ غَسْلُه؛ لأنَّ الوَجْهَ ما تحْصُلُ به المُواجَهَةُ، وهذا لا يُواجَهُ به. قال ابنُ عبدِ الْبَرِّ: لا أعْلَمُ أحدًا مِن فُقَهاءِ الأمْصارِ قال بقَوْلِ مالكٍ هذا. ولَنا على الزُّهْرِيِّ، قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الأذُنَانِ مِنَ الرَّأَسِ». رَواه ابنُ ماجه . ولم يحْكِ أحَدٌ أنَّه غَسَلَهما مع الوَجْهِ، وإنَّما أضافَهُما إلى الوَجْهِ للمُجاوَرَةِ. وعلى مالكٍ، أنَّ هذا مِن الوَجْهِ في حَقِّ مَن لا لِحْيَةَ له، فكذلك مَن له لِحْيَةٌ كسائِرِ الوَجْهِ.
وهذا تَحْصُلُ به المُواجَهَةُ مِن الغُلامِ.
ويُسْتْحَبُّ تَّعاهُدُ المَفْصِلِ بالغَسْلِ؛ وهو ما بينَ اللِّحْيَةِ والأذُنِ. نَصَّ عليه الإمامُ أحمدُ. ويَدْخُلُ فِي الوَجْهِ العِذارُ، وهو الشَّعَرُ الذيِ على العَظْمِ النّاتِئ، سَمْتَ صِماخِ الأذُنِ. والعارِضُ الذي تحتَ العِذارِ، وهو الشَّعَرُ النّابتُ على الخَدِّ واللَّحْيَين. قال الأصمَعِيُّ: ما جاوَرَ وَتِدَ الُأذُنِ عارِضٌ، والذَّقَنُ: الشَّعَرُ الذي على مَجْمَعِ اللَّحْيَين. فهذه الشُّعُورُ الثلاثةُ مِن الوَجْهِ يَجِبُ غَسْلُها معه.
وكذلك الحاجِبان، وأهْدابُ العَينَين، والشّارِبُ، والعَنْفَقَةُ.
فأمّا الصُّدْغُ، وهو الذي فوقَ العِذارِ، وهو يُحاذِي رَأْسَ الُأذُنِ، ويَنْزِلُ عن رَأْسِها قليلًا، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، هو مِن الوَجْهِ. اخْتاره ابنُ عَقِيلٍ؛ لحُصُولِ المُواجَهَةِ به واتِّصالِه بالعِذارِ.
والثاني، أنَّه مِن الرَّأْسِ، وهو الصحيحُ؛ لأنَّ في حديثِ الرُّبَيِّعِ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَسَح برَأسِه، وصُدْغَيه، وأُذُنَيه، مَرَّةً واحدةً. رَواه أبو داودَ . ولم يَنْقُلْ أحدٌ أنَّه غَسَلَه مع الوَجْهِ. ولأنَّه شَعَرٌ يَتَّصِلُ بشَعَرِ الرَّأُس، ويَنْبُتُ معه في حَقِّ الصَّغِيرِ،
بخِلافِ العِذارِ. فأمّا التَّحْذِيف، وهو الشَّعَرُ الدّاخِلُ في الوَجْهِ ما بينَ انْتِهاءِ العِذارِ والنزعَةِ، فقال ابنُ حامدٍ: هو مِن الوَجْهِ؛ لأنَّه شَعَرٌ بينَ بَياضِ الوَجْهِ، أشْبَه العِذارَ.
وقال القاضي: يَحْتَمِلُ أنَّه مِن الرَّأْسِ؛ لأنَّه شَعَرٌ مُتَّصِلٌ به، لم يَخْرُجْ عن حَدِّه، أشْبَهَ الصُّدْغَ. قال شيخُنا: والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنّ مَحَلَّه لوْ لم يَكُنْ عليه شَعَرٌ، كان مِن الوَجْهِ، فكذلك إذا كان عليه شَعَرٌ، كسائِرِ الوَجْهِ .
وأمّا النَّزعَتان؛ وهما ما انْحَسَرَ عنه الشَّعَرُ مِن الرّأْسِ مُتَصاعِدًا في جانِبَي الرَّأْسِ، فقال ابنُ عَقِيل: هما مِن الوَجْهِ؛
لقولِ الشّاعرِ :
فلا تَنْكِحي إن فَرَّقَ الله بَينَنا ... أغَمَّ القَفا والوَجْهٍ ليس بأنْزَعا وقال القاضِي، وشيخُنا: هما مِن الرأْسِ . وهو الصحيحُ، لأنَّه لا تحْصُلُ بهما المُواجَهَةُ، ولدُخولِهما في حَدِّ الرأْس، لِأنّه ما تَرَأَسِ وعَلا. وذكر ابنُ عَقِيلٍ في الشَّعَرِ المُسامِتِ للنَّزَعتَين هل هو مِن الوَجْهِ أم لا؟ على وَجْهَين.
ويَجِبُ غَسْلُ ما اسْتَرْسَل مِن اللِّحيَةِ، في ظاهِر المذهبِ.
وكذلك ما خَرَج عن حَدِّ الوَجْهِ عَرْضًا. وهذا ظاهرُ مذهبِ الشافعيِّ؛ لأنَّها مِن الوَجْهِ، بدليلِ ما رُوِيَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا قد غَطَّى لِحْيَتَه في الصلاةِ، فقال:«اكْشِفْ لِحْيَتَكَ، فَإنَّ اللِّحْيَةَ مِنَ الْوَجْهِ». ولأَنّه نابِتٌ في مَحَلِّ الفَرْضِ، أشْبَه اليَدَ الزّائِدَةَ، ولأنَّها تحْصُلُ بها المُواجَهَةُ، أَشْبَهَتْ سائِرَ الوَجْهِ.
وقال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ في أحَدِ قَوْلَيه: لا يَجِبُ غَسْلُ ما نَزَل مِنها عَنْ حَدِّ الوَجْهِ طُولًا، ولا ما خَرَج عَرْضًا؛ لأنه شَعَرٌ خارِجٌ عن مَحَلِّ الفَرْضِ، أشْبَه ما نَزَل مِن شَعَرِ الرّأْسِ. ورُوِيَ عن أبي حنيفةَ، أنَّه لا يَجِبُ غَسْلُ اللّحْيَةِ الكَثِيفَةِ، وما تحتَها مِن بَشَرَةِ الوَجْهِ؛ لأنَّ الوَجْه اسْمٌ للبَشَرَةِ التي تحْصُلُ بها المُواجَهَةُ، ولم يُوجد ذلك في واحدةٍ مِنْهما.
وقال الخَلّالُ: الذي ثَبَت عن أبي عبدِ اللهِ في اللِّحْيَةِ، أنَّه لا يَغْسِلُها، وليستْ مِن الوَجْهِ. وظاهِرُ هذا كمذهبِ أبي حنيفةَ، فيما ذُكِرَ عنه آخِرًا،
والمشهورُ عن أبي حنيفةَ وُجوبُ غَسْلِ رُبْع اللِّحْيَةِ، كقَوْلِه فِي مَسْحِ الرَّأْسِ. والقولُ الأوَّلُ هو المشهورُ في المذهبِ. وما رُوِيَ عن أحمدَ، يحْتَمِلُ أنَّه أرادَ ما خَرَج عن الوَجْهِ منها، كما ذَكَرْنا عن الشافعيِّ، وأبي حنيفةَ، فعلى هذا يَصِيرُ فيه رِوايَتان. ويحْتَمِلُ أنَّه أرادَ غَسْلَ باطِنِها، فيَكُونُ مُوافِقًا للقولِ الأوَّلِ، وهو الصحيحُ، إن شاءَ اللهُ. وقِياسُهم على النّازلِ مِن شَعَرِ الرَّأسِ لا يَصِحُّ؛ لأنَّه لا يَدخُلُ. في اسْمِ الرّأْس، وهذا يَدْخُلُ في اسمِ الوَجْهِ؛
لِما ذَكَرنا مِن الحديثِ، [ولحُصولِ المُواجَهَةِ به. واللهُ أعلمُ]. ٩٧ -
(ثُمَّ يَغْسِلَ وَجْهَهُ) لِلنَّصِّ، فَيَأْخُذَ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا أَوْ يَغْتَرِفَ بِيَمِينِهِ، وَيَضُمَّ إِلَيْهَا الْأُخْرَى، وَيَغْسِلَ بِهَا ثَلَاثًا، لِأَنَّ السُّنَّةَ قَدِ اسْتَفَاضَتْ بِهِ، خُصُوصًا حَدِيثُ عُثْمَانَ الْمُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ (مِنْ مَنَابِتِ شَعَرِ الرَّأْسِ) غَالِبًا، فَلَا عِبْرَةَ بِالْأَقْرَعِ الَّذِي يَنْبُتُ شَعَرُهُ فِي بَعْضِ جَبْهَتِهِ، وَلَا بِالْأَجْلَحِ الَّذِي انْحَسَرَ شَعَرُهُ عَنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ (إِلَى مَا انْحَدَرَ مِنَ اللَّحْيَيْنِ، وَالذَّقَنِ طُولًا مَعَ مَا اسْتَرْسَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ، وَمِنَ الْأُذُنِ إِلَى الْأُذُنِ عَرْضًا) لِأَنَّ ذَلِكَ تَحْصُلُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأُذُنَيْنِ لَيْسَا مِنَ الْوَجْهِ،
وَأَنَّ الْبَيَاضَ الَّذِي بَيْنَ الْعِذَارِ، وَالْأُذُنِ مِنْهُ، وَنَصَّ الْخِرَقِيُّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ،
وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ مِنَ الْوَجْهِ،
وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ بِقَوْلِهِ هَذَا، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُلْتَحِي، فَكَذَا غَيْرُهُ، فَيَدْخُلُ فِي حَدِّ الْوَجْهِ: الْعِذَارُ: وَهُوَ الشَّعَرُ الَّذِي عَلَى الْعَظْمِ النَّاتِئِ سَمْتَ صِمَاخِ الْأُذُنِ، مُرْتَفِعًا إِلَى الصُّدْغِ، وَمُنْحَطًّا إِلَى الْعَارِضِ، وَالْعَارِضُ: هُوَ الشَّعَرُ النَّابِتُ عَلَى الْخَدِّ، وَاللَّحْيَانِ: الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ فِي أَسْفَلِ الْوَجْهِ قَدِ اكْتَنَفَاهُ، وَعَلَيْهِمَا يَنْبُتُ أَكْثَرُ اللِّحْيَةِ، وَالذَّقَنُ: وَهُوَ مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ، وَالْحَاجِبَانِ، وَأَهْدَابُ الْعَيْنَيْنِ، وَالشَّارِبُ، وَالْعَنْفَقَةُ، وَلَا يَدْخُلُ صُدْغٌ، وَهُوَ الشَّعَرُ الَّذِي بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعِذَارِ مُحَاذِي رَأْسِ الْأُذُنِ، وَيَنْزِلُ عَنْ رَأْسِهَا قَلِيلًا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَاخْتُلِفَ فِي التَّحْذِيفِ، وَهُوَ الشَّعَرُ بَيْنَ انْتِهَاءِ الْعِذَارِ وَالنَّزَعَةِ، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: هُوَ مِنْهُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ الْأَصَحُّ، وَضَابِطُهُ أَنْ يَضَعَ طَرَفَ خَيْطٍ عَلَى رَأْسِ الْأُذُنِ، وَالطَّرَفَ الثَّانِيَ عَلَى أَعْلَى الْجَبْهَةِ، وَيَفْرِضَ هَذَا الْخَيْطَ مُسْتَقِيمًا، فَمَا نَزَلَ عَنْهُ إِلَى جَانِبِ الْوَجْهِ، فَهُوَ مَوْضِعُ التَّحْذِيفِ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ النَّزَعَتَانِ، وَهُمَا مَا انْحَسَرَ عَنْهُ الشَّعَرُ فِي الرَّأْسِ مُتَصَاعِدًا مِنْ جَانِبَيْهِ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالشِّيرَازِيُّ خِلَافَهُ، وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ اللِّحْيَةِ مَعَ مُسْتَرْسِلِهَا، أَوْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ عَرْضًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ،
وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا خَرَجَ عَنْ مُحَاذَاةِ الْبَشَرَةِ طُولًا، وَعَرْضًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيُّ فِي الْمُسْتَرْسِلِ، كَمَا لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا اسْتَرْسَلَ مِنَ الرَّأْسِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّ اللِّحْيَةَ تُشَارِكُ الْوَجْهَ فِي مَعْنَى التَّوَجُّهِ وَالْمُوَاجَهَةِ، وَخَرَجَ مَا نَزَلَ مِنَ الرَّأْسِ عَنْهُ، لِعَدَمِ مُشَارَكَةِ الرَّأْسِ فِي التَّرَؤُّسِ.
مَسْأَلَةٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ فِي مَاءِ الْوَجْهِ لِأَسَارِيرِهِ، وَدَوَاخِلِهِ، وَخَوَارِجِهِ، وَشُعُورِهِ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَكَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ، ثُمَّ يَصُبَّهُ، ثُمَّ يَغْسِلَ وَجْهَهُ،
وَقَالَ: هَذَا مَسْحٌ، وَلَيْسَ بِغَسْلٍ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ دَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ
مع ما اسْتَرْسَل من اللِّحية. هذا الصَّحيحُ مِن المذهب. وعلَيه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهمَا. وصَحَّحَه في فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَعَرٌ خَفِيفٌ يَصِفُ الْبَشَرةَ وَجَبَ غَسْلُهَا مَعَهُ،
وَإنْ كَانَ يَسْتُرُهَا أَجْزأَهُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ.
وَيُسْتَحَبُّ تَخْلِيلُهُ.
«الفُروعِ»، وغيرِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي المذهبُ عندَ الأصحابِ بلا رَيبٍ. قال ابنُ عُبَيدان: هذا ظاهِرُ مذهبِ أحمدَ، وعليه أصحابُه.
وعنه، لا يجِبُ. قال ابنُ رَجَب، في «القَواعِدِ»: الصَّحيحُ لا يجِبُ غَسْلُ ما اسْتَرْسَلَ مِن اللّحْيَةِ. وهو مُقْتَضَى ما نصَّه المُصَنِّفُ في «المُغْني» مِن عَدِم وجوبِ غَسْلِ الشَّعَرِ المُسْترسِلِ في غُسْلِ الجَنابَةِ. وأطْلَقَهما في «الحاويَين»، و «الرِّعايتَينِ».
فائدة: يجبُ غَسْلُ اللّحْيَة؛ ما في حدِّ الوَجْهِ، وما خَرَجَ عنه. عَرْضًا على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يجِبُ غَسْلُ اللِّحْيَةِ بحالٍ. نقلَ بَكْرٌ، عن أبِيه، أنَّه سأل أحمدَ، أيُّما أعْجَبُ إليك، غَسْلُ اللِّحْيَةِ أو التَّخْلِيل؟ فقال: غَسْلُها ليسَ مِن السُّنَّةِ،
وإنْ لم يُخَلَّلْ أجْزَأهُ. فأخَذَ مِن ذلك الخَلَّالُ أنَّها لا تُغْسَلُ مُطْلقًا، فقال: الذي ثَبَتَ عن أبي عبْدِ اللهِ، أنَّه لا يَغْسِلُها. وليستْ مِن الوَجْهِ. وردَّ ذلك القاضِي، وغيُره مِن الأصحابِ، وقالوا: مَعْنى قولِه: ليس مِن السُّنَّةِ. أي غَسْلُ باطِنِها. ورَدَّ أبو المَعالِي على القاضي. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . .
تنبيه : قوله: ويُسْتَحبُّ تَخْلِيلُه. تقَدَّم ذلك وصِفَتُه في باب السِّواك مُسْتَوْفًى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه ، مفْهومُ قولِه: وإنْ كان يَسْتُرُها أجْزَأَه غَسْلُ ظاهِرِه. أنَّه لا يَجِبُ غَسْلُ باطِنِ اللّحْيَةِ الكَثِيفَة، وهو صَحِيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ ثُمَّ يَغسِلُ يَدَيهِ إِلَى الْمِرْفَقَينِ ثَلَاثًا، وَيدْخِلُ الْمرْفَقَينِ فِي الْغَسْلِ، الأصحاب.
وقيل: يجبُ. وقيل: في وجوبِ غَسْلِ باطِنِ اللِّحْيَةِ رِوايتَان.
وقيل: يجِبُ غَسْلُ ما تحتَ شَعَرِ غيرِ لحْيَةِ الرَّجُلِ. ذكَرَه ابنُ تَميم. فعلَى المذهب، يُكْرهُ غسْلُ باطِنها على الصَّحيحِ.
قال في «الرِّعايَة الكبرى»: ويُكْرهُ غَسْلُ باطِنِها في الأشْهَرِ. وقيل: لا يُكْرَه.
قال: (ثم يغسل وجهه ثلاثًا من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللَّحْيَيْن والذقن طولاً مع ما استرسل من اللحية ومن الأذن إلى الأذن عرضًا) .
أما كون من تقدم ذكره يغسل وجهه فلما تقدم أول الباب.
وأما كونه يغسله ثلاثًا؛ فلأن أكثر من وصف وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر «أنه غسل وجهه ثلاثًا».
وأما كون الغسل من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللّحْيَيْن والذقن لهؤلاء؛ فلأن ذلك كله من الوجه لحصول المواجهة به. والمعتبر في منابت الشعر المعتاد. ولا عبرة بالأذرع. وهو: الذي شعره نابت في أعلا جبهته. ولا بالأصلع. وهو: الذي انحسر شعر رأسه عن مقدمه.
وأما قول المصنف رحمه الله: مع ما استرسل من اللحية فمعناه أنه يجب غسل المسترسل من اللحية.
وفي ذلك روايتان:
إحداهما: أنه يجب كما ذكره المصنف رحمه الله لأنه شعر نابت في محل الفرض أشبه الحاجب.
ولأن الشعر المذكور يحصل به المواجهة. فوجب غسله كالبشرة.
والرواية الثانية: لا يجب؛ لأنه نازل عن محل الفرض أشبه الذؤابة.
وأما كون الغسل من الأذن إلى الأذن عرضًا؛ فلأن ذلك كله من الوجه لحصول المواجهة به.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.