وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَلِكَ وَفِي تَعْجِيلِهَا لِأَكْثَرَ مِنْ حَوْلٍ رِوَايَتَانِ
Its commentaries
مسألة: (وفى تَعْجِيلِها لأكْثَرَ مِن حَوْلٍ رِوايَتان) إحداهما، لا يجوزُ؛ لأنَّ النَّصَّ لم يَرِدْ بتَعْجِيلِها لأكْثَرَ مِن حَوْلٍ، فاقْتُصِرَ عليه. والثانيةُ، يجوزُ؛ لأنَّه قد رُوِى في حديثِ عُمَرَ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«وَأمَّا الْعَبَّاسُ فَهِىَ عَلَىَّ وَمِثْلُهَا». مُتَّفَقٌ عليه. ورَواه الإِمامُ أحمدُ ورُوِىَ أنَّه قال عليه السلامُ، في حديثِ العباسِ:«إنَّا اسْتَسْلَفْنَا زَكَاةَ عَامَيْنِ». ولأنَّه تَعْجِيلٌ لها بعدَ وُجُوبِ النِّصابِ، أشْبَهَ تَقْدِيمَها على الحَوْلِ الواحِدِ. وما لم يَرِدْ به النَّصُّ يُقاسُ على المَنْصُوصِ إذا كان في مَعْناه، ولا نَعْلَمُ مَعْنًى سِوَى أنَّه تَقْدِيمٌ للمالِ الذى وُجِد سَبَبُ وُجُوبِه على شرْطِ وُجُوبِه، وهذا مُتَحَقِّق في التَّقْدِيمِ في الحَوْلَيْن، كتَحَقُّقِه في الحَوْلِ الواحِدِ.
فعلى هذا إذا كان عندَه أكْثَرُ مِن النِّصاب، فعَجَّلَ زَكاتَه لحَوْلَيْن، جاز،
وإن كان قَدْرَ النِّصابِ، مثلَ مَن عندَه أربَعُون شاةً، فعَجَّلَ شاتَيْن لحَوْلَيْن، وكان المُعَجَّلُ مِن غيرِه، جاز.
وإن أخْرَجَ شاةً منه، وشاةً مِن غيرِه، أجْزَأ عن الحَوْلِ الأوَّلِ، ولم يُجْزِئْ عن الثَّانِى؛ لأنَّ النِّصابَ نَقَص.
فإن تَكَمَّل بعدَ ذلك صار إخْراجُ زَكاتِه وتعْجِيلُه لها قبلَ كَمالِ نِصابِها،
وإن أخْرَجَ الشّاتَيْن جَمِيعًا مِن النِّصابِ لم تَجِبِ الزكاةُ في الحَوْلِ الأوَّلِ، إذا قُلْنا: ليس له ارْتِجاعُ ما عَجَّلَه؛ لأنَّه كالتّالِفِ، فيكونُ النِّصابُ ناقِصًا.
فإن كَمَلَ بعدَ ذلك، اسْتُؤْنِفَ الحَوْلُ مِن حينَ كَمَلَ النِّصابُ، وكان ما عَجَّلَه سابِقًا على كَمالِ النِّصابِ، فلم يُجْزِئُ عنه.
فصل: فأمّا تَعْجيلُها لِما زاد على الحَوْلَيْن، فقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يَجُوزُ رِوايَةً واحِدَةً؛ لأنَّ التَّعْجِيلَ على خِلافِ الأصْلِ، وإنَّما جاز في عامَيْن للنَّصِّ، فيَبْقَى فيما عَداه على [قَضِيَّةِ الأَصْلِ]. ٩٨٣ -
(وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَلِكَ) ، أَيْ: قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا، فَلَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ، كَالتَّكْفِيرِ قَبْلَ الْحَلِفِ، (وَفِي تَعْجِيلِهَا لِأَكْثَرَ مِنْ حَوْلٍ رِوَايَتَانِ) أَطْلَقَهُمَا تَبَعًا لِأَبِي الْخَطَّابِ، إِحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَرِدْ بِتَعْجِيلِهَا لِأَكْثَرَ مِنْ حَوْلٍ، فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ، قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«أَمَّا الْعَبَّاسُ، فَهِيَ عَلَيَّ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَكَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ بِأَعْوَامٍ، لَكِنْ قَيَّدَهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَالْمَجْدُ بِعَامَيْنِ، وَنَصُّ أَحْمَدَ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ نَقْلُ الْأُولَى: لَا يَجُوزُ لِثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ فَأَكْثَرَ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ فِيهِ اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ،
وَعَنْهُ: يَجُوزُ لِمَا سَبَقَ، وَإِذَا قُلْنَا: تُعَجَّلُ لِعَامَيْنِ، فَعَجَّلَ عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاتَيْنِ فِي غَيْرِهَا، جَازَ، وَفِيهِمَا لَا يَجُوزُ عَنْهُمَا، وَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ،
وَإِنْ عَجَّلَ وَاحِدَةً مِنْهَا، وَأُخْرَى مِنْ غَيْرِهَا، جَازَ، جَزَمَ بِهِ فِي " مُنْتَهَى الْغَايَةِ ".
وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ: يُجْزِئُ وَاحِدَةٌ عَنِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ.
وفى تَعْجِيلها لأكثَرَ مِن حَوْلٍ رِوايَتان. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «مُنْتَهَى الغايَةِ» له، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّركَشِىِّ»، و «الشَّارِح»؛ إحْداهما، يجوزُ تَعْجِيلُها لحَوْلَيْن فقط. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحَه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الرِّعايَتيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .
و «الحاوِيَيْن»، و «التَّصْحِيحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». ومالَ إليه فى «الشَّرْحِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ لأكْثَرَ مِن حَوْلٍ؛ لأنَّ الحَوْلَ الثَّانى لم يَنْعَقِدْ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «التَّسْهِيلَ». قال فى «الإِفادَاتِ»،
و «المُنْتَخَبِ»: ويجوزُ لِحَوْلٍ. وصحَّحَه فى «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه فى «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ». وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميمٍ». فعلى المذهبِ، لا يجوزُ تَعْجِيلُها لثَلَاثَةِ أعْوامٍ فأَكْثَرَ. قال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»: لا تخْتَلِفُ الرِّوايَةُ فيه، اقْتِصَارًا على ما ورَد. قال ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ»: رِوايَةً واحِدَةً. وجزَم به فى «الشَّرْحِ»، وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، يجوزُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التَّعْجيلُ لثَلاثَةِ أعْوامٍ فأكثرَ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وهو تاجٌ لصاحِبِ «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» فيهما، وهكذا فى «التَّلْخيصِ». لكنْ وُجِدَ فى بعضِ نُسَخِ «المُقْنِعِ»: وفى تَعْجِيلِها لحَوْلَيْن رِوايَتان. والنُّسْخَةُ الأُولَى مَقْرُوءَةٌ على المُصَنِّفِ. قال صاحِبُ «التَّبْصِرَةِ»: يجوزُ أعْوامًا. نقَلَه عنه ابنُ تَميمٍ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: يجوزُ لأعْوامٍ. نقَلَه عنه فى «الفائقِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: أو عن ثَلاثَةِ أحْوالٍ، أو عن أكْثَرَ.
فائدة: إذا قُلْنا: يجوزُ التَّعْجِيلُ لعامَيْن. فعَجَّلَ عن أرْبَعِين شاةً شاتَيْن مِن غيرِها، جازَ، ومنها لا يجوزُ عنهما، ويَنْقَطِعُ الحَوْلُ.
وكذا لو عَجَّلَ شاةً واحِدَةً عنِ الحَوْلِ الثَّانى وحدَه؛ لأنَّ ما عَجَّلهَ منه للحَوْلِ الثَّانِى زالَ مِلْكُه عنه.
ولو قُلْنا: يرْتجِعُ ما عَجَّلَه؛ لأنَّه تجْدِيدُ مِلْكٍ.
فإنْ ملَك شَاةً، اسْتَأْنَف الحَوْلَ مِنَ الكَمالِ.
وقيلَ: إنْ عجَّلَ شاتَيْنِ مِنَ الأَرْبَعِين، أَجْزَأَ عنِ الحَوْلِ الأَوَّلِ، إنْ قُلْنَا: يَرْجعُ.
وإنْ عَجَّلَ واحِدَةً مِنَ الأرْبَعِين، وأُخْرَى مِن غيرِها، جازَ. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ حَمْدانَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وإنْ أخْرَجَ شاةً منه، وشاةً مِن غيرِه، أجْزَأ عنِ الحَوْلِ الأوَّلِ ولم يُجْزِئُ عنِ الثَّانِى؛ لأنَّ النِّصابَ نقَص،
وإنْ تَكَمَّلَ بعدَ ذلك، صارَ إخْراجُ زَكاتِه وتَعْجِيلُه لها قبلَ وَإنْ عَجَّلَهَا عَنِ النِّصَابِ وَمَا يَسْتَفِيدُهُ، أجْزَأَ عَنِ النِّصَابِ دُونَ الزِّيَادَةِ.
كَمالِ نِصابِها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.