Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ويُسْتَحَبُّ صَرْفُها في الأصْنافِ كلِّها. فإنِ اقْتَصَرَ على إنسانٍ واحِدٍ أجْزَأه. وعنه، لَا يُجْزِئُه إلَّا ثَلاثَةٌ مِن كلِّ صِنْفٍ، إلَّا العامِلَ، فإنَّه يَجُوزُ أنْ يَكُونَ واحِدًا) يُسْتَحَبُّ. صَرْفُ الزَّكاةِ إلى جَمِيعِ الأصْنافِ، أو إلى مَن أمْكَنَ منهم، لأنَّه يَخْرُجُ بذلك مِن الخِلَافِ، ويَحْصُلُ الإِجْزاءُ يَقِينًا.

6,853

فإنِ اقْتَصَرَ على إنْسانٍ واحِدٍ أجْزَأه. وهذا قولُ عُمَرَ، وحُذَيْفَةَ، وابنِ عَبَّاسٍ. وبه قال سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، والحسنُ، وعَطَاءٌ. وإليه ذَهَب الثَّوْرِىُّ، وأبو عُبَيْدٍ، وأصحابُ الرَّأْى. ورُوِىَ عن النَّخَعِىِّ: إن كان المالُ كَثِيرًا يَحْتَمِلُ الأصْنافَ قَسَمَه عليهم،

6,854

وإن كان قَلِيلًا، جاز وَضْعُه في صِنْفٍ وَاحِدٍ.

6,855

وقال مالكٌ: يَتَحَرَّى مَوْضِعَ الحاجَةِ منهم، ويُقَدِّمُ الأُوْلَى فالأَوْلَى.

6,856

وقال عِكْرِمَةُ، والشافعىُّ: يَجِبُ أن يَقْسِمَ زَكاةَ كلِّ صِنْفٍ مِن مالِه على المَوْجُودِين مِن الأصْنافِ السِّتَّةِ الذين سُهْمانُهم ثابِتَةٌ، قِسْمَةً على السَّواءِ، ثمِ حِصَّةَ كُلِّ صِنْفٍ منهم، لا تُصْرَف إلى أقَلَّ من ثَلاثَةٍ [إنْ وَجَد منهم ثَلاثَةً] أو أكْثَرَ،

6,857

فإن لم يَجِدْ إلَّا واحدًا صَرَف حِصَّةَ ذلك الصِّنْفِ إليه. وروَى الأثْرَمُ ذَلك عن أحمدَ. اخْتارَه أبو بكرٍ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى جَعَل الصَّدَقَةَ لِجَميعِهم، وشَرَّكَ بينَهم فيها، فلم يَجُزْ الاقْتِصارُ على بَعْضِهم، كأهْلِ الخُمْسِ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}. وقولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لمُعَاذٍ حينَ بَعَثَه إلى اليَمَنِ:«أعْلِمْهُمْ أنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ في فُقَرَائِهِمْ». مُتَّفَقٌ عليه .

فلم يَذْكُرْ في الآيَةِ والخَبَرِ إلَّا صِنْفًا واحِدًا. وأمَر بَنِى زُرَيقٍ بدَفْعِ صَدَقَتِهم إلى سَلَمَةَ بنِ صَخْرٍ .

6,858

وقال لقَبِيصَةَ:«أقِمْ يا قَبِيصَةُ، حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فنَأْمُرَ لَكَ بِهَا».

6,859

ولو وَجَب صَرْفُها إلى جَمِيعِ الأصْنافِ لم يَجُزْ صَرْفُها إلى واحِدٍ، ولأنَّه لا يَجِبُ صَرْفُها إلى جَمِيعِ الأصْنافِ إذا فَرَّقَها السّاعِى، فكذلك المالِكُ، ولأنَّه لا يَجِبُ عليهم تَعْمِيمُ أهْلِ كلِّ صِنْفٍ بها، فجاز الاقْتِصارُ على واحِدٍ، كما لو وَصَّى لجَماعَةٍ لا يُمْكِنُ حَصْرُهم. ويُخَرَّجُ على هذَيْن المَعْنَيَيْنِ الخُمْسُ، فإنَّه يَجِبُ على الإِمامِ تَفْرِيقُه على جَمِيعِ مُسْتَحِقِّيه،

6,860

بخِلافِ الزَّكاةِ. وهذا الَّذى اختَرْناه هو الَّلائِقُ بحِكْمَةِ الشَّرْعِ وحُسْنِه، إذ غيرُ جائِزٍ أن يُكَلِّفَ اللَّهُ سبحانه وتعالى مَن وجَبَتْ عليه شاةٌ أو صاعٌ مِن البُرِّ، أو نِصْفُ مِثْقالٍ، دَفْعَه إلى ثَمانِيَةَ عَشَرَ نَفْسًا، أو إحدى وعِشْرِين نَفْسًا، أو أرْبَعَةٍ وعِشْرِين، مِن ثَمانِيَةِ. أصْنافٍ، لكلِّ ثَلَاثَةٍ منهم ثُمُنُها، الغالِبُ تَعَذُّرُ وُجُودِهم في الإِقْليمِ العظيمِ، فكيف يُكَلِّفُ اللَّهُ تعالى كلَّ مَن وجَبَتْ عليه زَكاةٌ جَمْعَهم وإعْطاءَهم، وهو سبحانه القائلُ:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.

وقال:{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}. وأظُنُّ مَن قال بوُجُوبِ دَفْعِها على هذا الوَجْهِ إنَّما يقولُه بلِسانِه، ولا يَفْعَلُه، ولا يَقْدِرُ على فِعْلِه، وما بَلَغَنَا أنَ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَعَل هذا في صَدَقَةٍ مِن الصَّدَقاتِ، ولا أحَدٌ مِن خُلَفَائِه، ولا مِن صَحَابَتِه، ولا غيرِهم،

6,861

ولو كان هذا هو الواجِبَ في الشَّرِيعَةِ المُطَهَرَةِ لَما أغْفَلُوه،

6,862

ولو فَعَلُوه مع مَشَقَّتِه لنُقِلَ

note

ولَما أُهْمِلَ، إذ لا يَجُوزُ على أهْلِ التَّوَاتُرِ إهْمالُ نَقْلِ ما تَدْعُو الحاجَةُ إلى نَقْلِه، [سِيَّما مع كَثْرَةِ] مَن تَجِبُ عليهم الزكاةُ، ووُجُودِ ذلك في كلِّ زَمانٍ، في كلِّ مِصْرٍ وبَلَدٍ، وهذا أمْرٌ ظاهِرٌ، إن شاءَ اللَّهُ تعالى، والآيَةُ إنَّما سِيقَتْ لبَيانِ مَن يَجُوزُ الصَّرْفُ إليه، لا لإِيجابِ الصَّرْفِ إلى الجَمِيعِ؛ بدَلِيلِ أنَّه لا يَجِبُ تَعْمِيمُ كلِّ صِنْفٍ بها،

6,863

فأمَّا العامِلُ، فإنَّه يَجُوزُ أن يكونَ واحِدًا؛ لأنَّه إنَّما يَأخُذُ أجْرَ عَمَلِه، فلم تَجُزِ الزِّيادَةُ عليه مع الغَناءِ عنه، ولأنَّ الرجلَ إذا تَوَلَّى إخْراجَها بنَفْسِه سَقَط سَهْمُ العامِلِ لعَدَمِ الحاجَةِ إليه،

6,864

فإذا جاز تَرْكُهم بالكُلِّيَّةِ، جاز الاقْتِصَارُ على بَعْضِهم بطرَيقِ الأُوْلَى.

فصل: وقد ذَكَرْنا أنَّه يُسْتَحَبُّ تَفْرِيقُها على مَن أمْكَنَ مِن الأصْنافِ، وتَعْمِيمُهم بها.

6,865

فإن كان المُتَوَلِّى لتَفْرِيقِها السّاعِىَ، اسْتُحِبَّ إحْصاءُ أهْلِ السُّهْمَانِ مِن عَمَلِه، حتى يكونَ فَراغُه مِن قَبْضِ الصَّدَقاتِ بعدَ تَناهِى أسْمائِهم وأنْسابِهم وحاجاتِهم وقَدْرِ كِفاياتِهم؛ ليكونَ تَفْرِيقُه عَقِيبَ جَمْعِ الصَّدَقَةِ. ويَبْدَا بإعْطاءِ العامِلِ؛ لأنَّه يَأْخُذُ على وَجْهِ المُعاوَضَةِ، فكان اسْتِحْقَاقُه أوْلَى، ولذلك إذا عَجَزَتِ الصَّدَقَةُ عن أجْرِه، تُمِّمَ له مِن بَيْتِ المالِ، ولأنَّ ما يَأْخُذُه أجْرٌ، وقد قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «أعْطُوا الأجِيرَ أجْرَهُ قَبْلَ أنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ». ثم الأهَمِّ فالأهَمِّ، وأهَمُّهم أشَدُّهم حاجَة، ويُعْطِى كلَّ صِنْفٍ قَدْرَ كِفايَتِه على ما ذَكَرْنا،

6,866

فإن فَضَلَتْ عن كِفايَتِهم نَقَل الفاضِلَ إلى أقْرَبِ البِلادِ إليه،

6,867

وإن نَقَصَتْ أعْطى كلَّ إِنْسانٍ منهم ما يَرَى.

١٠١٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَيُسْتَحَبُّ صَرْفُهَا فِي الْأَصْنَافِ كُلِّهَا) أَيِ: الثَّمَانِيَةِ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا إِنْ وُجِدَ حَيْثُ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ، أَوْ فِيمَنْ أَمْكَنَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خُرُوجًا مِنَ الْخِلَافِ، وَتَحْصِيلًا لِلْإِجْزَاءِ يَقِينًا،

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

ويُسْتَحَبُّ صَرْفُها فى الأصْنافِ كلِّها. لكُلِّ صِنْفٍ ثُمْنُها إنْ وُجِدَ، حيث وجَب الإِخْراجُ،

11,969

فإن اقْتصَر على إنْسانٍ واحدٍ، أجْزأه. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الخِرَقِىُّ، والقاضى، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والأصحابُ، وهو المذهبُ، كما لو فرَّقَها السَّاعِى، وذكرَه المَجْدُ فيه إجْماعًا.

11,970

وعنه، يجِبُ اسْتيعابُ الأصْنافِ كلِّها. اخْتارَها أبو بَكْرٍ، وأبو الخَطَّابِ. فعلى هذه الرِّوايَةِ، يجبُ الدَّفْعُ إلى ثَلَاثَةٍ مِن كل صِنْفٍ، على الصَّحيحِ، إلَّا العاملَ، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا فى الرِّوايَةِ.

11,971

وعنه، يُجْزِئُ واحدٌ مِن كل صِنْفٍ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»؛ لأنَّه لمَّا لم يمْكِن الاسْتِغْراقُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حمَل على الجنْس، وكالعاملِ، مع أنَّه فى الآيةِ بلَفْظِ الجَمْع:{وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ الْسَّبِيلِ}. لا جَمْعَ فيه. وعلى هذه الرِّوايَةِ أيضًا، لو دَفَع إلى اثْنَيْن، ضَمِن نصِيبَ الثَّالثِ، وهل يَضْمَنُ الثُّلُثَ، أو ما يقَعُ عليه الاسْمُ؟ خرَّج المَجْدُ فى «شَرْحِه» وَجْهَيْن مِنَ الأُضْحيَةِ. على ما يأْتِى إنْ شاءَ اللَّه تعالى. وحكَاهما ابنُ رَجَبٍ فى «قَواعِدِه» مِن غيرِ تخْريجٍ.

11,972

والصَّحيحُ هناك، أنَّه يضْمَنُ أقلَّ ما يقَعُ عليه الاسْمُ، على ما يأْتِى. وقوْلُه فى الرِّوايةِ الثانِيةِ: إلَّا العاملَ، فإنَّه يجوزُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أنْ يكونَ واحِدًا. هذا الصَّحيحُ على هذه الرِّوايَةِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه. واخْتارَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أنَّه إنْ قُلْنا: ما يأْخُذُه أُجْرَةٌ. أجْزأ عامِلٌ واحِدٌ، وإِلَّا فلا يجْزئُ واحِدٌ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ أيضًا، إنْ حَرُمَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. .

نقْلُ الزَّكاةِ، كفَى الموْجودُ مِنَ الأصْنافِ الذى ببَلَدِه، على الصَّحيحِ، فتُقيَّدُ الرِّوايةُ بذلك.

11,973

وقيلَ: لا يكْفِى. وعليها أيضًا، لا تجِبُ التَّسْوِيَةُ بينَ الأصْنافِ، كتَفْضيلِ بعضِ صِنْفٍ على بعض، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه الأصحابُ.

11,974

وقال المَجْدُ: وظاهِرُ كلامِ أبى بَكْرٍ -بإعْطاءِ العاملِ الثُّمْنَ، وقد نصَّ عليه أحمدُ- وُجُوبُ التَّسْوِيَةِ بينَهم.

فوائد؛ إحداها، يسْقُطُ العامِلُ إنْ فرَّقها ربُّها بنَفْسِه. الثَّانيةُ، مَن فيه سبَبان، مِثْلَ إنْ كان فِقيرًا غارِمًا أو غازيًا، ونحوَ ذلك، جازَ أنْ يُعْطَى بهما، وعليه الأصحابُ.

11,975

وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: جازَ أنْ يُعْطَى بهما، على الرِّوايتَيْن؛ يعْنِى فى الاسْتِيعابِ، وعدَمِه.

11,976

ولا يجوزُ أنْ يُعْطَى بأحَدِهما لا بعَيْنهِ، لاخْتِلافِ أحْكامِهما فى الاسْتِقْرارِ وعدَمِه، وقد يتَعذَّرُ الاسْتِيعابُ، فلا يُعْلَمُ المُجْمَعُ عليه

11,977

وَيُسْتَحَبُّ صَرْفُهَا إِلَى أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ، وَتَفْرِيقُهَا فِيهِمْ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ.

مِنَ المُخْتَلَفِ فيه، وإنْ أُعْطِىَ بهما وعُيِّنَ لكلِّ سَبَبٍ قَدْرٌ، فذَاك،

11,978

وإنْ لم يعَيَّن، كان بينَهما نِصْفَيْن، وتظْهرُ فائدَتُه لو وُجدَ ما يُوجِبُ الرَّدَّ. الثَّالثةُ،

11,979

قوله: ويُسْتَحَبُّ صَرْفُها الى أقارِبِه الذين لا تَلْزَمُه مُؤْنَتُهم وتَفْريقُها فيهم على قَدْرِ حاجَتِهم. وهذا بلا نِزاعٍ. [وقد حكَاه المَجْدُ إجماعًا، وصاحِبُ «الفُروعِ» وِفاقًا] ، لكِنْ يُسْتحَبُّ تَقْديمُ الأقْرَبِ والأحْوَجِ،

11,980

وإنْ كان الأجْنَبِىُّ أحْوَجَ أُعْطِى الكُلَّ، ولم يُحابِ بها قَريبَه. والجارُ أوْلَى مِن غيرِه، والقَريبُ أوْلَى مِنَ الجارِ. نصَّ عليه.

11,981

وَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ دَفْعُ زَكَاتِهِ إِلَى مُكَاتَبِهِ، وَإِلَى غَرِيمِهِ.

ويُقدَّم العالِمُ والدَّيِّنُ على ضِدِّهما.

11,982

وإذا دفَع ربُّ المالِ زكاتَه إلى العاملِ، وأحْضَر مِن أهْلِه مَن لا تَلْزَمُه نفَقَتُه، ليدْفَعَ إليهم زكاتَه، دفَعَها إليهم قبلَ خَلْطِها بغيرِها،

11,983

وإنْ خلَطَها بغيرِها، ففم كغيرِهم، ولا يُخْرِجُهم منها؛ لأن فيها ما هم به أخَصُّ. ذكَرَه القاضى، واقْتَصر عليه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويستحب صرفها في الأصناف كلها، فإن اقتصر على إنسان واحد أجزأه. وعنه: لا يجزئه إلا ثلاثة من كل صنف إلا العامل فإنه يجوز أن يكون واحداً) .

3,614

وأما كون صرف الزكاة في الأصناف كلها يستحب؛ فلأن في ذلك خروجاً من الخلاف وتعداداً للأشخاص المختلفين من الجنس وتعميماً للأصناف اللاتي ذكرها الله تعالى.

3,615

وأما كون الاقتصار على إنسان واحد من الأصناف الثمانية يجزئ فاعله فهو متضمن أمرين: أحدهما: أن الصنف الواحد يجزئه،

وفيه روايتان:

أحدهما: أنه يجزئه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على ذلك فروي أنه قال لقبيصة:«أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها».

والثانية: لا يجزئه؛ لأن الله تعالى قال:{إنما الصدقات للفقراء ... الآية} أضاف من يملك إلى من يملك بلام التمليك وعطف بواو العطف فوجب استيعاب الأصناف الثمانية كما لو وصى لهم.

ولأن الإضافة بالتعيين يقتضي التمليك كقولك: هذه الدار لزيد وعمرو فكذلك بالصفة كالوصية للفقراء وابن السبيل.

3,616

وثانيهما: أن الواحد من الصنف يجزئه: أما في العامل فلا خلاف فيه؛ لأن الحاجة تندفع به.

3,617

وأما في بقية الأصناف؛

ففيه روايتان:

إحداهما: يجزئ واحد قياساً على العامل «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بني بياضة بإعطاء صدقاتهم سلمة بن صخر» وهو واحد.

والثانية: لا بد من الصرف إلى ثلاثة من كل صنف لأن الله تعالى قال: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} وذلك جمع وأقل الجمع ثلاثة.

3,618

والصحيح في المذهب أنه لا يجب تعميم الأصناف لما تقدم.

ولأنه لا يجب تعميم كل صنف بالاتفاق. وقد ذكر الله صرفها إلى صنف واحد في آية أخرى فقال تعالى:{إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم}.

3,619

و«قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» فلم يذكر في الآية والخبر إلا صنفاً واحداً.

ولأن إيجاب تعميم الأصناف يعسر وذلك منتف شرعاً قال الله تعالى:{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.