Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

١٠٦٥ - مسألة؛ قال: (أو أصْبَحَ وفى فِيه طَعامٌ فلَفَظَه) إذا أَصْبَحَ في فِيه شئٌ مِن الطَّعامِ، لم يَخْلُ مِن حالَيْنِ؛ أحدُهما، أن يَكُونَ يَسِيرًا لا يُمْكِنُه لَفْظُه فيَزَدَرِدَه ، فإنَّه لا يُفْطِرُ به؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه، أشْبَهَ الرِّيقَ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ على ذلك أهْلُ العِلْمِ. الثانِى، أن يَكُونَ كَثِيرًا يُمْكِنُه لَفْظُه،

7,179

فإن لَفَظَه فلا شئَ عليه،

7,180

وكذلك إن دَخَل حَلْقَه بغيرِ اخْتِيارِه؛ لمَشَقَّةِ الاحْتِرازِ منه،

7,181

وإنِ ابْتَلَعَه عامِدًا، فَسَد صَومُه. وهو قولُ الأكْثَرين.

7,182

وقال أبو حنيفةَ: لا يَفْسُدُ؛ لأَنَّه لا بُدَّ أن يَبْقَى بينَ أسْنانِه شيءٌ ممّا يَأْكُلُه، فلم يُفْطِرْ بابْتِلاعِه، كالرِّيقِ. ولَنا، أنَّه بَلَع طَعامًا يُمْكِنُه لَفْظُه باخْتِياره ذاكِرًا لصَومِه، فأفْطَرَ به، كما لو ابْتَلَعَ ابْتِداءً مِن خارِجٍ، ويُخالِفُ ما يَجْرِى به الرِّيقُ، فإنَّه لا يُمْكِنُه لفْظُه.

7,183

فإن قِيلَ: يُمْكِنُه أن يَبْصُقَ. قُلْنا: لا يَخْرُجُ جَمِيعُ الرِّيقِ ببُصاقِه،

7,184

وإن مُنِع مِن ابْتِلاعِ رِيقِه كلِّه، لم يُمْكِنْه.

١٠٦٦ - مسألة؛ قال: (أو اغْتَسَلَ، أو تَمَضْمَضَ، أو اسْتَنْشَقَ فدَخَلَ الماءُ حَلْقَه، لم يَفْسُدْ صَومُه) المَضْمَضَةُ والاسْتِنْشاقُ لا تُفْطِرُ بغيرِ خِلافٍ، سَواءٌ كان في طهارةٍ أو غيرِها، وقد رُوِىَ عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّ عُمَرَ سَألَه عن القُبْلَةِ للصّائِمِ، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ مِنْ إنَاءٍ وَأنْتَ صَائِمٌ».

7,185

قُلْتُ: لا بَأْسَ. قال:«فَمَه؟». ولأنَّ الفَمَ في حُكْمِ الظاهِرِ، فلا يَبْطُلُ الصومُ بالواصِلِ إليه، كالأنْفِ والعَيْنِ.

7,186

فإن تَمَضْمَضَ، أو اسْتَنْشَقَ في الطهارةِ، فسَبَقَ الماءُ إلى حَلْقِه مِن غيرِ قَصْدٍ ولا إسْرافٍ، فلا شئَ عليه. وهذا قولُ الأوْزاعِىِّ، وإسحاقَ، والشافعىِّ، في أحَدِ قَوْلَيْه. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عباسٍ.

7,187

وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ: يُفْطِرُ؛ لأنَّه أوْصَلَ الماءَ إلى حَلْقِه ذاكِرًا لصَومِه، فأفْطَرَ، كما لو تَعَمَّدَ شُرْبَه. ولَنا، أنَّه وَصَل إلى حَلْقِه مِن غيرِ قَصْدٍ ولا إسْرافٍ، أَشْبَهَ ما لو طارَتْ ذُبابَةٌ إلى حَلْقِه، وبهذا فارَقَ المُتَعَمِّدَ.

7,188

فصل: فأمّا (إن زاد على الثَّلاثِ، [أو بالغَ] (١) في الاسْتِنْشاقِ والمَضْمَضَةِ، فقد فَعَل مَكْرُوهًا؛ لقولِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - للَقِيطِ بنِ صَبِرَةَ:«وَبَالِغْ في الِاسْتِنْشَاقِ، إلَّا أن تَكُونَ صَائِمًا».

7,189

فإن دَخَل الماءُ حَلْقَه، فقالَ أحمدُ: يُعْجِبُنِى أن يُعِيدَ الصومَ. وفيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يُفْطِرُ؛ لأنَّه فَعَل مَكْرُوهًا تَعَرَّضَ به إلى إيصالِ الماءِ إلى حَلْقِه، أشْبَهَ مَن أنْزَلَ بالمُباشَرَةِ، ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن المُبالَغَةِ حِفْظًا للصومِ، فدَلَّ على أنَّه يُفْطِرُ به، ولأنَّه وَصَل بفِعْلٍ مَنْهِىٍّ عنه، أشْبَهَ التَّعَمُّدَ . والثانِى، لا يُفْطِرُه؛ لأنَّه وَصَل مِن غيرِ قَصْدٍ، أشْبَهَ غُبارَ الدَّقِيقِ إذا دَخَل حَلْقَه وَقْتَ نَخْلِه.

7,190

فأمّا المَضْمَضَةُ لغيرِ طهارةٍ، فإن كانت لحاجَةٍ، كغَسْلِ فَمِه عندَ الحاجَةِ إليه ونَحوِه، فحُكْمُه حُكْمُ المَضْمَضَةِ للطهارةِ.

7,191

وإن كان عَبَثًا، أو تَمَضْمَضَ مِن أجْلِ العَطَشِ، كُرِه. وسُئِل أحمدُ عن الصائِمِ يَعْطَشُ فيُمَضْمِضُ ثم يَمُجُّه، قال: يَرُشُّ على صَدْرِه أحَبُّ إلَىَّ.

7,192

فإن فَعَل فوَصَلَ الماءُ إلى حَلْقِه، أو تَرَك الماءَ في فِيه عابِثًا، أو للتَّبَرُّدِ، فالحُكْمُ فيه كالحُكْمِ في الزائِدِ على الثَّلاثِ؛ لأنَّه مَكْرُوهٌ.

فصل: ولا بَأْسَ أن يَصُبَّ الماءَ على رَأْسِه مِن الحَرِّ والعَطَشِ؛ لِما رُوِىَ عن بعضِ أصحابِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: لقد رَأَيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالعَرْجِ يَصُبُّ على رَأْسِه الماءَ وهو صائِمٌ مِن العَطَشِ أو مِن الحَرِّ. رَواه أبو داودَ . فصل: ولا بَأْسَ أن يَغْتَسِلَ الصائِمُ؛

7,193

فإنَّ عائشةَ، وأُمَّ سَلَمَةَ، قالَتا: نَشْهَدُ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إن كان ليُصْبِحُ جُنُبًا مِن غيرِ احْتِلامٍ، ثم يَغْتَسِلُ، ثم يَصُومُ. مُتَّفَقٌ عليه . وروَى أبو بكرٍ، بإسْنادِه، أنَّ ابنَ عباسٍ دَخَل الحَمّامَ وهو صائِمٌ، هو وأصحابٌ له في شهرِ رمضانَ.

7,194

فأمَّا الغَوْصُ في الماءِ، فقالَ أحمدُ، في الصائِمِ يَنْغَمِسُ في الماءِ: إذا لم يَخَفْ أن يَدْخُلَ في مَسامِعِه. وكَرِه الحسنُ، والشَّعْبِىُّ أن يَنْغَمِسَ في الماءِ، خَوْفًا أن يَدْخُلَ في مَسامِعِه.

7,195

فإن دَخَل إلى مَسامِعِه في الغُسْلِ الِمَشْرُوعِ، مِن غيرِ قَصْدٍ ولا إسْرافٍ، لم يُفْطِرْ، كالمَضْمَضَةِ في الوُضُوءِ.

7,196

وإن غاصَ في الماءِ، أو أسْرَفَ، أو كان عابِثًا، فحُكْمُه حُكْمُ الدّاخِلِ إلى الحَلْقِ مِن المُبالَغَةِ والزِّيادَةِ على الثَّلاثِ، على ما ذَكَرْنا مِن الخِلافِ. ١٠٦٧ - مسألة: (وإن أكَلَ شاكًّا في طُلُوعِ الفَجْرِ، فلا قَضاءَ عليه) إذا أكَلَ وهو يَشُكُّ في طُلُوعِ الفَجْرِ، وِ لم يَتَبَيَّنْ له الحالُ، فلا قَضاءَ عليه، وله الأكْلُ حتى يَتَيَقَّنَ طُلُوعَ الفَجْرِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ ابنِ عباسٍ، وعَطاءٍ، والأوْزاعِىِّ، والشافعىِّ، وأصحابِ الرَّأْىِ. ورُوِىَ مَعْنَى ذلك عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، [وابنِ عُمَرَ]، رَضِىَ الله عنهم.

7,197

وقال مالكٌ: يَجبُ القضاءُ، كما لو أكَلَ شَاكًّا في غُرُوبِ الشمس. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}. مَدَّ الأكْلَ إلى غايَةِ التَّبَيُّنِ، وقد يكونُ شاكًّا قبلَ التبَّيُّنِ،

7,198

فلو لَزِمَه القَضاءُ لحرُمَ عليه الأكْلُ،

7,199

وقال النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -: «فَكُلُوا، وَاشْرَبُوا،. حَتَّى يُؤذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». وكان رجلًا أعْمَى، لا يُؤذِّنُ حتى يُقالَ له: أصْبَحْتَ، أصبحتَ . ولأنَّ الأصْلَ بَقاءُ اللَّيْلِ، فيَكُونُ زَمَنُ الشَّكِّ منه ما لم يُعْلَمْ يَقِينُ زَوالِه،

7,200

بخِلافِ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فإنَّ الأصْلَ بَقاءُ النَّهارِ، فبَنَى عليه.

١٠٦٨ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمَنْ أَكَلَ شَاكًّا فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ) وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَالُ

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ومن أكل شاكاً في طلوع الفجر فلا قضاء عليه. وإن أكل شاكاً في غروب الشمس فعليه القضاء. وإن أكل معتقداً أنه ليل فبان نهاراً فعليه القضاء) .

3,779

أما [عدم وجوب القضاء إذا أكل شاكاً في طلوع الفجر؛ فلأن الأصل بقاء الليل.

3,780

وأما] كون من أكل شاكاً في غروب الشمس عليه القضاء؛ فلأن الأصل بقاء النهار.

3,781

وأما كون من أكل معتقداً أنه ليل فبان نهاراً عليه القضاء فلما روى حنظلة قال:«كنا في المدينة في رمضان وفي السماء سحاب فظننا أن الشمس إذاً قد غابت فأفطر بعض الناس. فقال عمر: من أفطر فليقض يوماً مكانه».

ولأنه أكل ذاكراً مختاراً فأفطر، كما لو أكل يظن أن اليوم من شعبان فبان من رمضان.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.