Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ومَن مات وعليه صومٌ مَنْذُورٌ أو حَجٌّ أو اعْتِكافٌ، فَعَلَه عنه وَلِيُّه. وإن كانت صلاةً مَنْذُورَةً، فعلى رِوَايَتَيْن) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ مَن مات وعليه صومُ نَذْرٍ، ففَعَلَه عنه وَلِيُّه، أجْزَأ عنه. وهذا قولُ ابنِ عباسٍ، واللَّيْثِ، وأبى عُبَيْدٍ، وأبى ثَوْرٍ.

7,357

وقال مالكٌ، واللَّيْثُ، والأوْزاعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، وابنُ عُلَيَّةَ: يُطْعِمُ عنه؛ لِما ذَكَرْنا في صومِ رمضانَ. ولَنا، الأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ التى رَوَيْناها مِن قبلِ هذا، وسُنَّةُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أحَقُّ بالاتِّباعِ، وفيها غِنًى عن كلِّ قولٍ، والفَرْقُ بينَ النَّذْرِ وغيرِه أنَّ النِّيابَةَ تَدْخُلُ العِبادَةَ بحَسَبِ خِفَّتِها، والنَّذْرُ أخَفُّ حُكْمًا لكَوْنِه لم يَجِبْ بأصْلِ الشَّرْعِ، وإنَّما أَوْجَبَه الناذِرُ على نَفْسِه.

فصل: ولا يَجِبُ على الوَلِىِّ فِعْلُه؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - شَبَّهَه بالدَّيْنِ،

7,358

ولا يَجِبُ على الوَلِىِّ قَضاءُ دَيْنِ المَيِّتِ إذا لم يُخَلِّفْ تَرِكَةً، كذلك هذا، لكنْ يُسْتَحَبُّ له أن يَصُومَ عنه لتَفْرِيغِ ذِمَّتِه،

7,359

وكذلك يُسْتَحَبُّ له قَضاءُ الدَّيْنِ عنه، ولا يَخْتَصُّ ذلك بالوَلِىِّ، بل كلُّ مَن قَضَى عنه وصام عنه أجْزَأ؛ لأنَّه تَبَرُّعٌ.

7,360

فأمّا الاعْتِكافُ فلا يَجِبُ إلَّا بالنَّذْرِ،

7,361

فمَن مات وعليه اعْتِكافٌ واجِبٌ، فقَضاه وَلِيُّه، أجْزَأ، قِياسًا على الصومِ، ولأنَّ الكَفّارَةَ تَجِبُ بتَرْكِه في الجُمْلَةِ. أشْبَهَ الصومَ.

7,362

وأمّا الحَجُّ فتَجُوزُ النِّيابَةُ فيه عندَ العَجزِ عنه،

7,363

وأن يَفْعَلَه عنه غيرُه في حالِ الحَياةِ، فبعدَ المَوْتِ أوْلَى، ولا فَرْقَ في الحَجِّ بينَ النَّذْرِ وحَجَّةِ الإِسْلامِ؛ لحديثِ الخَثْعَمِيَّةِ الذى يُذْكَرُ في الحَجِّ، إن شاء اللهُ تعالَى، وغيرِه مِن الأحادِيثِ. فصل: وفى الصلاةِ المَنْذُورَةِ رِوايَتان؛ إحداهُما، حُكْمُها حُكْمُ الصومِ فيما ذَكَرْنا قِياسًا عليه. والثّانِيَةُ، لا يُجْزئُ عنه فِعْلُ الوَلِىِّ؛ لأنَّها عِبادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ لا يَدْخُلُ المالُ في جُبْرانِها بحالٍ، فلا يَصِحُّ قِياسُها على الصومِ. فعلى هذا يُكَفِّرُ عنه كَفّارَةَ يَمِينٍ، لتَرْكِه النَّذْرَ واللهُ تعالى أعلمُ.

وسوف نَذْكُرُه في النَّذْرِ بأبْسَطَ مِن هذا، إن شاء اللهُ تعالى.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوِ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ) هُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْكُلِّ،

note

وَلَوْ قَالَ: بِنَذْر كَـ " الْوَجِيزِ " لَكَانَ أَظْهَرَ (فَعَلَهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ)

وَفِيهِ أُمُورٌ:

الْأُولَى: صَوْمُ النَّذْرِ عَنِ الْمَيِّتِ هُوَ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ لِمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ» ، وَلِأَنَّ النِّيَابَةَ تَدْخُلُ فِي الْعِبَادَةِ بِحَسَبِ خِفَّتِهَا، وَهُوَ أَخَفُّ حُكْمًا مِنَ الْوَاجِبِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِإِيجَابِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَيَفْعَلُهُ الْوَلِيُّ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ،

6,863

فَإِنْ صَامَ غَيْرُهُ جَازَ مُطْلَقًا. جَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَقَدْ شَبَّهَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالدَّيْنِ. وَظَاهِرُ نَصِّهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْقِيَاسِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى النَّصِّ،

6,864

وَإِنْ صَامَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ فِي يَوْمٍ، فَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ يَصُومُ وَاحِدٌ، فَمَنَعَ الِاشْتِرَاكَ كَالْحَجَّةِ الْمَنْذُورَةِ، وَعَنِ الْحَسَنِ وَطَاوُسٍ جَوَازَهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَكَمَا لَوْ أَوْصَى بِثَلَاثِ حِجَجٍ، جَازَ صَرْفُهَا إِلَى ثَلَاثَةٍ فِي عَامٍ يَحُجُّونَ عَنْهُ، وَجَزَمَ ابْنُ عَقِيلٍ بِمَنْعِهِ؛ لِأَنَّ نَائِبَهُ مِثْلُهُ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْوَلِيِّ فِعْلُهُ لِتَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ كَالدَّيْنِ لَا يَلْزَمُهُ إِذَا لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً، وَيَفْعَلُهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ كَابْنِهِ،

6,865

فَإِنْ خَلَّفَ تَرِكَةً فَإِنْ شَاءَ صَامَ،

6,866

وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ إِلَى مَنْ يَصُومُ عَنْهُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ صَوْمَ النَّذْرِ لَا إِطْعَامَ فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ

6,867

بِخِلَافِ رَمَضَانَ، وَلَا كَفَّارَةَ مَعَ الصَّوْمِ عَنْهُ، أَوِ الْإِطْعَامِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ أَمْكَنَهُ صَوْمُ نَذْرِهِ فَلَمْ يَصُمْهُ،

6,868

فَلَوْ أَمْكَنَهُ صَوْمُ بَعْضِهِ، قَضَى عَنْهُ مَا أَمْكَنَهُ صَوْمُهُ فَقَطْ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ يُعْتَبَرُ فِيهِ إِمْكَانُ الْأَدَاءِ، وَالنَّذْرُ يُحْمَلُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْفَرْضِ.

الثَّانِيَةُ: إِذَا مَاتَ، وَعَلَيْهِ حَجٌّ مَنْذُورٌ فَعَلَ عَنْهُ نَصَّ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ «إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَلِأَنَّهُ مَنْذُورٌ، فَكَانَ لِلْوَلِيِّ فِعْلُهُ كَالصَّوْمِ، وَعَلَيْهِ لَا يُعْتَبَرُ تَمَكُّنَهُ مِنْهُ قَبْلَ موته لظاهر الْخَبَرِ، وَكَنَذْرِ الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ،

6,869

وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَهَلْ لِغَيْرِهِ فِعْلُهُ بِإِذْنِهِ أَوْ مُطْلَقًا؟ عَلَى الْخِلَافِ.

6,870

فَرْعٌ: الْعُمْرَةُ فِي ذَلِكَ كَالْحَجِّ.

الثَّالِثَةُ: إِذَا مَاتَ، وَعَلَيْهِ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ فُعِلَ عَنْهُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ لِقَوْلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ:«إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اقْضِهِ عَنْهَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَعْنَاهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ، وَكَالصَّوْمِ،

6,871

وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ فِيهِمَا، ذَكَرَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " فَيُخْرَجُ عَنْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُطْعَمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ،

6,872

وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ، وَلَا يَكُونُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِعْلُهُ حَتَّى مَاتَ، فَالْخِلَافُ كَالصَّوْمِ قِيلَ: يَقْضِي، وَقِيلَ: لَا.

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن مات وعليه صوم منذور أو حج أو اعتكاف فعله عنه وليه، وإن كانت عليه صلاة منذورة فعلى روايتين) .

3,850

أما كون من مات وعليه صوم منذور يفعله عنه وليه؛ فلما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«من مات وعليه صيام صام عنه وليه» متفق عليه. ورواه أبو داود وقال: هذا في النذر .

3,851

وفي رواية:«جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال: فصومي عن أمك» متفق عليه.

ولأن النيابة تدخل العبادة بحسب خفتها، والمنذور أخف حكماً؛ لأنه لم يجب بأصل الشرع بل بإيجاب نفسه.

3,852

وأما كون من مات وعليه حج يفعله عنه وليه واجباً كان أو منذوراً: أما الواجب فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة قال: من شبرمة؟ [قال: قريب لي. قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة» رواه أبو داود.

و«لأن امرأة] قالت: يا رسول الله! إن فريضة الله أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم» رواه البخاري.

3,853

وأما المنذور فلما روي أن امرأة قالت:«يا رسول الله! إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ فقال: حجي عنها» رواه البخاري.

ولأنه منذور فكان للولي فعله كالصوم.

3,854

وأما كون من مات وعليه اعتكاف منذور يفعله عنه وليه فلأنه في معنى الصوم المنذور.

3,855

وكان في نسخة المصنف رحمه الله الأصلية: وإن مات وعليه صوم أو حج أو اعتكاف منذور فغيره بعض أصحابه المأذون له في التغيير منه على ما ذكرت لأن تأخير المنذور إن رجع إلى الاعتكاف وحده بقي الصوم مطلقاً والولي لا يفعل الواجب بالشرع،

3,856

وإن عاد إلى الجميع بقي الحج مشروطاً بكونه منذوراً ولا يشترط ذلك لأن الولي يفعل الواجب بالشرع أيضاً لما تقدم. ولا يقال في تقديم المنذور يبقى الاعتكاف مطلقاً لأن الاعتكاف لا يكون واجباً إلا بالنذر. فقوله وعليه مع ذلك يُعلم أنه منذور فلا حاجة إلى اشتراطه فيه.

وفعل الولي لجميع ما ذكر مستحب لا واجب لأن قضاء دين الميت لا يجب على الولي من ماله فكذا الصوم عنه، وفعل غير الولي لذلك كالولي لأن ذلك دخلته النيابة بخفته وغير الولي في ذلك كالولي فجاز له فعله كالولي.

3,857

وأما كون الولي يفعل الصلاة المنذورة على روايةٍ فلأنها منذورة أشبهت الصوم.

3,858

وأما كونه لا يفعلها على روايةٍ فلأن الصلاة عبادة بدنية محضة

3,859

بخلاف الصوم.

وهذا أصح؛ لما ذكر، وبه يظهر الفرق بين الصلاة والصوم. [

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.