Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1399المقنعHanbalivol. 3, p. 137vol. 3, p. 137

فَمَنْ أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَيَضْمَنُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَوْ أَعَانَ عَلَى ذَبْحِهِ أَوْ كَانَ لَهُ أَثَرٌ فِي ذَبْحِهِ مِثْلُ أَنْ يُعِيرَهُ سِكِّينًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ مُحْرِمًا فَيَكُونُ جَزَاؤُهُ بَيْنَهُمَا

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (فمَن أتْلَفَه، أو تَلِف في يَدِه، أو أتْلَفَ جُزْءًا منه، فعليه جَزاؤه) مَن أتْلَف صَيْدًا وهو مُحْرِمٌ، فعليه جَزاؤه، بإجْماعِ أهْلِ العِلْمِ.

8,384

وقد دَلَّ عليه قَوْلُه سُبْحانَه: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}. قال شيخُنا ، رَضِىَ الله عنه: ولا نَعْلَمُ أحَدًا خالَفَ في قَتْلِ الصَّيْدِ مُتَعَمِّدًا، أنَّ فيه الجَزاءَ، إلَّا الحسنَ، ومُجاهِدًا، قالا: يَجِبُ في الخَطإِ والنِّسْيانِ،

8,385

ولا يَجِبُ في العَمْدِ. وهذا خِلافُ النَّصِّ، فلا يُلْتَفَتُ إليه.

وقَتْلُ الصَّيْدِ نَوْعان؛ مُباحٌ ومُحَرَّمٌ، فالمُحَرَّمُ أن يَقْتُلَه ابْتِداءً مِن غيرِ سَبَبٍ يُبِيحُ قَتْلَه، ففيه الجَزاءُ؛ لِما ذَكَرْنا. والمُباحُ ثَلَاثَةُ أنْواعٍ؛ أحَدُها، أن يُضْطَرَّ إليه. والثّانِى، أن يَصُولَ عليه الصَّيْدُ.

8,386

والثّالِثُ، إذا أرادَ تَخْلِيصَه مِن سَبُعٍ أو شَبَكَةٍ أو نحوِه. وسَنَذْكُرُ ذلك إن شاء اللهُ تعالى.

فصل: ويَضْمَنُ ما تَلِف في يَدِه،

8,387

وإن صادَه لم يَمْلِكْه؛ لأنَّ ما حَرُمَ لحقِّ غيرِه، لا يُمْلَكُ بالأخْذِ مِن غيرِ إذْنِه، كمالِ غيرِه، وعليه إرْسالُه في مَوْضِعٍ يَمْتَنِعُ فيه،

8,388

فإنْ لم يَفْعَلْ، فَتَلِفَ، ضَمِنَه، كمالِ الآدَمِىِّ إذا أخَذَه بغيرِ حَقٍّ فَتَلِفَ في يَدِه،

8,389

وإن كان مَمْلُوكًا لآدَمِىٍّ، فعليه رَدُّه إليه؛ لكَوْنِه غَصَبَه منه.

فصل: وإن أتْلَفَ جُزْءًا مِن الصَّيْدِ، فعليه ضَمانُه؛ لأنَّ جُمْلَتَه مَضْمُونَةٌ، فكان بعضُه مَضْمُونًا، كالآدَمِىِّ والأمْوالِ.

١١٩٩ - مسألة: (ويَضْمَنُ ما دَلَّ عليه، أو أشارَ إليه، أو أعانَ على ذَبْحِه، أو كان لة أثَرٌ في ذَبْحِه، مثلَ أن يُعِيرَه سِكِّينًا، إلَّا أن يَكُونَ القاتِلُ مُحْرِمًا، فيَكُونَ جَزاؤه بينَهما) يَحْرُمُ على المُحْرِمِ الدَّلالَة على الصَّيْدِ، والإِشارَةُ إليه،

8,390

فإنَّ في حديثِ أبِى قَتَادَةَ ، لَمّا صادَ الحِمارَ الوَحْشِىَّ، وأصْحابُه مُحرِمُون، قال النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -: «هَلْ مِنْكم أحَدٌ أمَرَه أن يَحْمِلَ عَلَيْهَا، [٣ ل/٤٢ ظ] أوْ أشَارَ إلَيْها؟».

8,391

وفي لَفْظٍ: فأبْصَروا حِمارًا وَحْشِيًّا، وأنا مَشْغولٌ أخْصِفُ نَعْلِى، فلم يُؤْذِنُونِي، وأحَبُّوا لو أنِّى أبْصَرْتُه. وهذا يَدُلُّ على تَعَلُّقِ التَّحْرِيمِ بذلك، لو وُجِدَ منهم. ولأنَّه سَبَبٌ إلى إتْلافِ صَيْدٍ مُحَرَّمٍ عليه، فحَرُمَ، كنَصْبِ الشَّرَكِ.

فصل: وليس له الإِعانَةُ على الصَّيْدِ بشئٍ،

8,392

فإنَّ في حديثِ أبِى قَتادَةَ المُتَّفَقِ عليه: ثمَّ رَكِبْت ونَسِيتُ السَّوْطَ والرُّمْحَ، فقلت لهم: ناوِلُونِى السَّوْطَ والرُّمْحَ، قالُوا: واللهِ لا نُعِينُك عليه. وفى رِوايَةٍ: فاسْتَعَنتُهم، فأبَوْا أن يُعِينُونِى. وهذا يَدُلُّ على أنَّهم اعْتَقَدُوا تَحْرِيمَ الإعانَةِ، والنبىُّ - صلى الله عليه وسلم - أقَرَّهم علي كل ذلك. ولأنَّه، إعانَةٌ على مُحَرَّمٍ، فَحُرِّمَ، كالإِعانَةِ على قَتْلِ الآدَمِىِّ. ويَضْمَنُه بالدَّلالَةِ عليه،

8,393

فإذا دَلَّ المُحْرِمُ حلالًا على الصَّيْدِ فأتْلَفَه، فالجزاءُ على المُحْرِمِ. رُوِىَ ذلك عن علىٍّ، وابنِ عباسٍ، وعَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، وبَكْرٍ المُزَنِىِّ، وإسْحاقَ، وأصْحابِ الرَّأْىِ.

8,394

وقال مالكٌ، والشافعيُّ: لا شئَ على الدّالِّ؛ لأنَّه يُضْمَنُ بالجِنايَةِ، فلا يُضْمَنُ بالدَّلالَةِ، كالآدَمِيِّ. ولَنا، حديثُ أبِى قَتادَةَ، ولأنَّه سَبَبٌ يُتَوَصَّلُ به إلى إتْلافِ الصَّيْدِ، فتَعَلَّقَ به الضمانُ، كما لو نَصَب أُحْبُولَةً، ولأنَّه قولُ علىٍّ، وابنِ عباسٍ، رَضِىَ الله عنهما، ولا مُخالِفَ لهما في الصَّحابَةِ.

8,395

وإن أشارَ اليه، فهو كما لو دَلَّ عليه؛ لأنَّه في مَعْناه.

فصل: فإن دَلَّ مُحْرِمًا على الصَّيْدِ، فقَتَلَه، فالجَزاءُ بينَهما. وبه قال عَطاءٌ، وحَمّادُ بنُ أبِى سُليْمانَ.

8,396

وقال الشَّعْبِىُّ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وأصْحابُ الرَّأىِ: على كلِّ واحِدٍ جَزاءٌ؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ مِن الفِعْلَيْن يَسْتَقِلُّ بالجَزاءِ إذا انْفَرَدَ، فكذلك إذا لم يَضْمَنْه غيرُه.

8,397

وقال مالكٌ والشافعىُّ: لا شَئَ على الدّالِّ. ولَنا، أنَّ الواجِبَ جَزاءُ المُتْلَفِ، وهوِ واحِدٌ، فيَكُونُ الجَزاءُ واحِدًا، وعلى مالكٍ والشافعىِّ ما سَبَق. ولا فَرْقَ في جَمِيعِ [الصُّوَرِ بَيْنَ] كَوْنِ المَدْلُولِ عليه ظاهِرًا، أو خَفِيًّا لا يَراه إلَّا بالدَّلَالَةِ عليه.

8,398

ولو دَلَّ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا على صَيْدٍ، ثم دَلَّ الآخَرُ آخَرَ، ثم كذلك إلى عَشَرَةٍ، فقَتَلَه العاشِرُ، كان الجَزاءُ على جَمِيعِهم.

8,399

وِإن قَتَلَه الأوَّلُ فلا شئَ على غيرِه؛ لأنَّه لم يَدُلَّه عليه أحَدٌ، فلا يُشارِكُه في ضَمانِه أحَدٌ.

8,400

ولو كان المَدْلُولُ رَأَى الصَّيْدَ قبلَ الدَّلالَه والإِشارَةِ، فلا شئَ على الدّالِّ والمُشِيرِ؛ لأنَّ ذلك لم يَكُنْ سَبَبًا في تَلَفِه، ولأنَّ هذه ليستْ دَلالَةً على الحَقِيقَةِ،

8,401

وكذلك إن وُجِدَ مِن المُحْرِمِ حَدَثٌ عندَ رُؤْيَةِ الصَّيْدِ؛ مِن ضَحِكٍ، أو اسْتِشْرافٍ، فَفَطِنَ له غيرُه فصاده، فلا شئَ على المُحْرِمِ؛

8,402

فإنَّ في حديثِ أبِى قَتادَةَ ، قال: خرَجْنا مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كُنّا بالقاحَةِ ، ومِنّا المُحْرِمُ، ومِنّا غيرُ المُحْرِمِ، إذ بَصُرْتُ بأصْحابِى يَتراءَون شيئًا، فنَظرتُ،

8,403

فإذا حِمارُ وَحْشٍ. وفى لَفْظٍ: فبَيْنا أنا مع أصْحابِى، فضَحِكَ بعضُهم، إذ نَظَرْتُ، إذا أنا بحِمارِ وَحْشٍ. وفى لَفْظٍ: فلَمّا كُنّا بالصِّفاحٍ ، إذا هم يَتَراءَون. فقُلْتُ: أىَّ شئٍ تَنْظُرُون؟ فلم يُخْبِرُونِي. مُتَّفَقٌ عليه.

فصل: فإن أعارَ قاتِلَ الصَّيْدِ سِلاحًا، فقَتَلَه به، فهو كما لو دَلَّهُ عليه؛ سَواءٌ كان المُسْتَعارُ ممّا لا يَتِمُّ قَتْلُه إلَّا به، أو أعارَه شَيْئًا هو مُسْتَغْنٍ عنه، مثلَ أن يُعِيرَه رُمْحًا ومعه رُمْحٌ،

8,404

وكذلك لو أعانَه عليه بمُناوَلَتِه سِلاحَه أو سَوْطَه، أو أمَرَه باصْطِادِه؛ لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ أبِى قَتادَةَ، وقولِ أصْحابِه: واللهِ لا نُعِينُكَ عليه بشئٍ. وقولِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «هَلْ مِنْكُمْ أحَدٌ أمَرَهُ أنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أوْ أشَارَ إلَيْهَا؟».

8,405

وكذلك إن أعارَه سِكِّينًا فذَبَحَه بها.

8,406

فأمّا إن أعارَه آلةً لِيَسْتَعْمِلَها في غيرِ الصَّيْدِ، فاسْتَعْمَلَها في الصَّيْدِ، لم يَضْمَنْ؛ لأنَّ ذلك غيرُ مُحَرَّمٍ عليه، أشْبَهَ ما لو ضَحِك عندَ رُؤيَةِ الصَّيْدِ، ففَطِنَ له إنْسانٌ، فصادَه.

فصل: فإن دَلَّ الحَلالُ مُحْرِمًا على صَيْدٍ، فقَتَلَه، فلا شئَ على الحَلالِ؛ لأنَّه لا يَضْمَنُ الصَّيدَ بالإِتْلافِ، فبالدَّلالَةِ عليه أوْلَي، إلَّا أن يَكُونَ ذلك في الحَرَمِ، فيَشتَرِكان في الجَزاءِ، كالمُحْرِمَيْن، لأنَّ صَيْدَ الحَرَمِ حَرامٌ على الحَلالِ والمُحْرِمِ.

8,407

فإنِ اشتَرَكَ في قَتْلِ الصَّيْدِ حَلالٌ ومُحْرِمٌ في الحِلِّ، فعلى المُحْرِمِ الجَزاءُ جَمِيعُه، على ظاهِرِ قولِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.

8,408

وقال أصْحابُ الشافعىِّ: عليه نِصْفُ الجَزاءِ، كما لو كانا مُحْرِمَيْن. ولَنا، أنَّه اشْتَرَك في قَتْلِه مَن يَجِبُ عليه الضَّمانُ،

8,409

ومَن لا يَجِبُ، فاخْتَصَّ الجَزاءُ بمَن يَجِبُ عليه، كما لو دَلَّ الحَلالُ مُحْرِمًا على صَيْدٍ، فعليه. ولأنَّه اجْتَمَعَ مُوجِبٌ ومُسْقِطٌ، فغلَبَ الإِيجابُ، كما لو قَتَل صَيْدًا بعضُه في الحَرَمِ وبَعْضُه في الحِلِّ. ذَكَر هذه المسألةَ القاضى أبو الحُسَيْنَ.

8,410

فصل: وكذلك إن كان شَرِيكُه سَبُعًا،

note

ثم إن كان جَرْحُ أحَدِهما قبلَ صاحِبِه، والسّابِقُ الحَلالُ أو السَّبُعُ، فعلى المُحْرِمِ جَزاؤه مَجْرُوحًا،

8,411

وإن كان السّابِقُ المُحْرِمَ فعليه أرْشُ جَرْحِه، على ما ذَكَرْنا.

8,412

وإن كان جَرْحُهما في حالٍ واحِدَةٍ، أو جَرَحاه ومات منهما، فالجَزاءُ كلُّه على المُحْرِمِ. وفيه وَجْهٌ لنا، كقولِ أصْحابِ الشافعىِّ: إنَّ على المُحْرِمِ نِصْفهَ، كالمُحْرِمَيْن. ١٢٠٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَمَنْ أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ) .

فِيهِ مَسَائِلُ:

الْأُولَى: إِذَا أَتْلَفَهُ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ إِجْمَاعًا، وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} .

الثَّانِيَةُ: إِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ، إِذِ الْوَاجِبُ

7,528

إِمَّا إِرْسَالُهُ، أَوْ رَدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ.

الثَّالِثَةُ: إِذَا أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْهُ؛ لِأَنَّ جُمْلَتَهُ مَضْمُونَةٌ، فَيَضْمَنُ أَبْعَاضَهُ، كَالْآدَمِيِّ وَالْمَالِ، وَيَأْتِي حُكْمُ الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ، لَكِنْ لَوْ نَصَبَ شَبَكَةً، ثُمَّ أَحْرَمَ، أَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ حَفَرَ بِئْرًا بِحَقٍّ، فَتَلَفَ بِهِ صَيْدٌ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَإِلَّا ضَمِنَ كَالْآدَمِيِّ فِيهِمَا، وَالْمُرَادُ: إِذَا لَمْ يَتَحَيَّلْ (وَيَضْمَنُ) مَعَ التَّحْرِيمِ (مَا دَلَّ عَلَيْهِ) نَقَلَهُ ابن منصور وأبُو الْحَارِثِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ ظَاهِرًا أَوْ خَفِيًّا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا بِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ،

7,529

وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي " الْمُبْهِجِ " إِنْ كَانَتِ الدَّلَالَةُ مُلْجِئَةً لَزِمَ الْمُحْرِمَ الْجَزَاءُ، كَقَوْلِهِ: دَخَلَ فِي هَذِهِ الْمَغَارَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ، كَقَوْلِهِ: ذَهَبَ فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِالسَّبَبِ مَعَ الْمُبَاشَرَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُلْجِئًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْقَاتِلِ، وَالدَّافِعُ دُونَ الْمُمْسِكِ وَالْحَافِرِ. وَأَجَابَ الْقَاضِي بِأَنَّ الْمُمْسِكَ غَيْرُ مُلْجِئٍ، وَيَضْمَنُ بِهَا الْمُودِعُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ دَلَّهُ فَكَذَبَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،

7,530

فَلَوْ دَلَّ حَلَالٌ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ فَكَدَلَالَةِ مُحْرِمٍ مُحْرِمًا عَلَيْهِ (أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ) نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، لَكِنْ لَوْ رَأَى الصَّيْدَ قَبْلَ الدَّلَالَةِ وَالْإِشَارَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى دَالٍّ وَمُشِيرٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ سَبَبًا فِي تَلَفِهِ، كَمَا لَوْ وُجِدَ مِنَ الْمُحْرِمِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الصَّيْدِ ضَحِكٌ، أَوِ اسْتِشْرَافٌ فَفَطِنَ لَهُ غَيْرُهُ فَصَادَهُ (أَوْ أَعَانَ عَلَى ذَبْحِهِ) نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ بِمُنَاوَلَتِهِ سِلَاحَهُ أَوْ سَوْطَهُ أَوْ أَمَرَهُ بِاصْطِيَادِهِ،

7,531

وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: أَوْ بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ فَرَسًا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا بِهِ. (أَوْ كَانَ لَهُ أَثَرٌ فِي ذَبْحِهِ مِثْلُ أَنْ يُعِيرَهُ سِكِّينًا) أَوْ نَحْوَهَا لِيَقْتُلَهُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ مَا يَقْتُلُهُ بِهِ أَوْ لَا، لِمَا «رَوَى أَبُو قَتَادَةَ أَنَّهُ لَمَّا صَادَ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ وَأَصْحَابُهُ مُحْرِمُونَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هَلْ أَشَارَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ مِنْكُمْ أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ؟ قَالُوا لَا، وَفِيهِ أَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا فَلَمْ يُؤْذِنُونِي، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ، وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ: لَهُمْ نَاوِلُونِي، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إِنَّا مُحْرِمُونَ فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِمَارَ مِنْ وَرَائِهِ فَعَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَأْكُلُوا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كُلُوهُ هُوَ حَلَالٌ» .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلَفَظُهُ لِلْبُخَارِيِّ، وَلِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى الْحَرَامِ فَكَانَ حَرَامًا كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ. (إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ مُحْرِمًا فَيَكُونُ جَزَاؤُهُ بَيْنَهُمَا) هَذَا هُوَ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي التَّحْرِيمِ فَكَذَا فِي الْجَزَاءِ، وَلِأَنَّهُ جَزَاءٌ عَنْ مَقْتُولٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ، وَيُحْتَمَلُ التَّبْعِيضُ، فَكَانَ وَاحِدًا كَقَيِّمِ الْعَبِيدِ

7,532

وَعَنْهُ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ كَكَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ،

7,533

وَعَنْهُ: جَزَاءٌ وَاحِدٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَوْمًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ صَوْمٌ تَامٌّ،

7,534

وَمَنْ أَهْدَى فَبِحِصَّتِهِ، وَعَلَى الْآخَرِ صَوْمٌ تَامٌّ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ بَدَلٌ، لَا كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَطَفَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ، وَالصَّوْمُ كَفَّارَتُهُ كَكَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ،

7,535

وَقِيلَ: لَا جَزَاءَ عَلَى مُحْرِمٍ مُمْسِكٍ مَعَ مَحْرَمٍ قَاتِلٍ،

7,536

وَلَا يَلْزَمُ مُتَسَبِّبًا مَعَ مُبَاشِرٍ،

7,537

وَقِيلَ: الْقَرَارُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ فِعْلَ الْمُمْسِكِ عِلَّةً.

7,538

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْقَاتِلُ حَلَالًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِحِلِّهِ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ الِاشْتِرَاكُ فِي الْحَرَمِ فَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ كَالْأَوَّلِ،

7,539

فَلَوْ كَانَ الدَّالُّ وَالشَّرِيكُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَالْمُحِلِّ فِي الْحِلِّ فَالْجَزَاءُ جَمِيعُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الْأَشْهَرِ وَأَطْلَقَ أَحْمَدُ الْقَوْلَ فَيَحْتَمِلُ مَا قُلْنَا، وَيَحْتَمِلُ يُلْزِمُهُ بِحِصَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مُوجِبٌ، وَسَقَطٌ فَغَلَبَ الْإِيجَابُ كَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ،

7,540

وَكَذَا الْخِلَافُ إِنْ كَانَ الشَّرِيكُ سَبُعًا،

7,541

فَإِنْ سَبَقَ حَلَالٌ وَسَبُعٌ بِجُرْحِهِ فَعَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاؤُهُ مَجْرُوحًا،

7,542

وَإِنْ سَبَقَ هُوَ فَعَلَيْهِ أَرْشُ جُرْحِهِ،

7,543

فَلَوْ كَانَا مُحْرِمَيْنِ ضِمْنَ الْجَارِحُ نَقْصَهُ، وَالْقَاتِلُ تَتِمَّةَ الْجَزَاءِ.

الإنصافal-Mardawi

إلَّا أنْ يكونَ القاتِلُ مُحْرِمًا فيكُونَ جَزاؤُه بينهما. يعْنِى، إذا كان القاتِل مُحْرِمًا، والمُتَسَبِّبُ فى قَتْلِه مُحْرِمًا، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّ الجَزاءَ بينَهما. وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبُ، وإحْدَى الرِّواياتِ. اخْتارَها ابنُ حامِدٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به فى «الِإرْشَادِ»، و «الهِدايَةِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». وقدَّمه فى «الكافِى»، وصحَّحَه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، على كُلِّ واحدٍ جَزاءٌ. اخْتارَها أبو بَكْرٍ. وحكَاهُما فى «المُذْهبِ» وَجْهَيْن، وأطْلَقهما. والرِّوايَةُ الثَّالثةُ، عليهما جَزاءٌ واحدٌ، إلَّا أنْ يكونَ صَوْمًا، فعلي كلِّ واحدٍ صَوْمٌ تَامٌّ.

13,798

[ولو أهْدَى واحِدٌ، وصامَ الآخَرُ، فعلى المُهْدِى بحِصَّتِه، وعلى الصَّائمِ صَوْمٌ تَامٌّ]. نقَل هذه الرِّوايَةَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عن الإمامِ أحمدَ الجماعَةُ، ونَصَرها القاضى وأصحابُه.

13,799

وقال الحَلْوَانِىُّ: عليها الأكثرُ. وقدمها فى «المُبْهِجِ»،

13,800

وقال: هى أظْهَرُ. وقيل: لا جَزاءَ على مُحْرِمٍ مُمْسِكٍ مع مُحْرِمٍ قاتِلٍ. قال فى «الفُروعِ»: فيُؤْخَذُ مِن هذا، لا يَلْزَمُ مُتَسَبِّبًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مع مُباشِرٍ. قال: ولعَلَّه أظْهَرُ، لاسِيَّما إذا أمْسَكَه ليَمْلِكَه، فقتلَه مُحِلٌّ. انتهى.

13,801

وقيلَ: القَرارُ على القاتِلِ؛ لأنَّه هو جعَل فِعْلَ المُمْسِكِ عِلَّةً. قال فى «الفُروعِ»: وهذا مُتَوَجَّهٌ. وجزَم ابنُ شِهَابٍ، أنَّ الجَزاءَ على المُمْسِك؛ لتَأَكُّدِه،

13,802

وأنَّ عكْسَه المالُ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. ويأْتِى ذلك أيضًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخِرِ بابِ جَزاءِ الصَّيْدِ،

13,803

عندَ قوْلِه: وإنِ اشْترَكَ جماعةٌ فى قَتْلِ صَيْدٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فوائد؛ الأُولَى، كذا الحُكْمُ والخِلافُ لو كان الشَّرِيكُ سَبُعًا،

13,804

فإنْ سبَق حَلَالٌ أو سَبُعٌ، فجَرَحَه أحدُهما ثم قتَلَه المُحْرِمُ، فعليه جَزاؤُه مَجْرُوحًا،

13,805

وإنْ سبَق هو فجَرحَه، وقتَلَه أحدُهما، فعلى المُحْرِمِ أرْشُ جَرْحِه،

13,806

فلو كانَا مُحْرِمَيْن، ضَمِنَ الجارِحُ نقْصَه، والقاتِلُ

13,807

تَتِمَّةَ الجَزاءِ. ولو جرَح المُحِلُّ والمُحْرِمُ معًا، قيل: على المُحْرِمِ بقِسْطِه. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «خِلَافِه». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».

13,808

وقيلَ: عليه جَزاءٌ كامِلٌ. جزَم به القاضى أبو الحُسَيْنِ، والشَّارِحُ. وأطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى». الثانية، لو كان الدَّالُّ والشَّرِيكُ لا ضَمانَ عليه، كالمُحِلِّ مع المُحْرِمِ، فالجَزاءُ جمِيعُه على المُحْرِمِ. على الصَّحيَحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: فى الأشْهَرِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصرَاه، وقالَا: هذا ظاهِرُ قَوْلِ أحمدَ. وجزَم به فى «المُبْهِجِ». قال ابنُ البَنَّا: نصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: والمَنْقُولُ عن أحمدَ، إطْلاقُ القَوْلِ. ولم يُبَيِّنْ.

قال القاضى: فيَحْتَمِلُ أنْ يريدَ به جميعَه، ويَحْتَمِلُ بحِصَّتِه. وذكَر بعضُهم وَجْهَيْن؛ لأنَّه اجْتمَعَ مُوجِبٌ ومُسْقِطٌ، فغلَبَ الإِيجابُ. قال فى «القَاعِدَةِ الثَّامنَةِ والعِشْرِين»: قال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: مُقْتَضَى الفِقْهِ عندِى، أنَّه يَلْزَمُه نِصْفُ الجَزاءِ. الثَّالثةُ، لو دَلَّ حَلالٌ حَلالًا على صَيْدٍ فى الحَرَمِ.

13,809

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الأَكلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَكلُ مَا صِيدَ لأَجْلِهِ،

13,810

وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ.

فهو كما لو دَلَّ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا على صَيْدٍ. قالَه ناظِمُ المُفْرَداتِ، وهو المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ».

13,811

وقال جماعةٌ: لا ضَمانَ على دالٍّ فى حِلٍّ، بل على المَدْلُولِ وحدَه، كَحَلالٍ دلَّ مُحْرِمًا. ويأْتِى ذلك فى أوَّلِ بابِ صَيْدِ الحَرَمِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال رحمه الله: (ويضمن ما دل عليه أو أشار إليه أو أعان على ذبحه أو كان له أثر في ذبحه مثل أن يعيره سكيناً إلا أن يكون القاتل محرماً فيكون جزاؤه بينهما) .

4,247

أما وجوب الضمان في ذلك كله فلأن فعل جميع ذلك حرام لأنه وسيلة إلى حرام فكان حراماً كسائر الوسائل.

ولأن فعل كل واحد من ذلك يُحرّم الأكل لما يأتي،

4,248

ولو لم يحرم فعله لما حرم الأكل كصيد المحرم الذي لا أثر للحلال فيه.

4,249

وأما كون الضمان في ذلك على الدالّ والمشير والمعين ومن له أثر في الذبح وحده إذا لم يكن القاتل محرماً فلأنه يختص بالحرمة لكون الحلال لا يحرم عليه قتل الصيد.

4,250

وأما كونه بينه وبين القاتل إذا كان محرماً فلأنهما يشتركان في التحريم فكذا في الجزاء.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.