وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً فَعَلَى الزَّوْجِ وَيَتَفَرَّقَانِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ إِلَى أَنْ يُحِلَّا وَهَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ عَلَى وَجْهَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (ويَتَفَرَّقان في القَضاءِ مِن الموضِع الذي أصابَها فيه إلى أن يَحِلَّا. وهل (٢) هو واجِبٌ أو مُسْتَحبٌّ؟ على وَجْهَيْن) إذا قَضَيَا يُفَرَّقان مِن مَوْضِع الجِماعِ، حتى يَقْضِيا حَجَّهما. رُوِيَ هذا عن عُمَرَ، وابنِ عباسٍ، رَضِيَ اللهُ عنهما، فرَوَى سعيدٌ والأثرمُ ، بإسْنادِهما، أنَّ عُمَرَ سُئِلَ عن رجل وَقَع بامْرَأتِه وهما مُحْرِمان، فقالَ: أتِمَّا حَجَّكما،
فإذا كان عامٌ قابِلٌ، فحُجّا، وأهْدِيا، حتى إذا بَلَغْتُما المَكانَ الذي أصبْتُما فيه ما أصَبْتُما، فتَفَرَّقا حتى تَحِلَّا. ورُوِيَ عن ابنِ عباس مثلُ ذلك . وبه قال سعيدُ بن المُسَيَّبِ، وعَطاءٌ، والنَّخَعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأصْحابُ الرأيِ. ورُوِيَ عن أحمدَ، رَضِيَ الله عَنه، انَهما يَتَفَرَّقان مِن حيثُ يُحْرِمان إلى أن يَحِلَّا. رَواه مالك في المُوطَّإ عن علىٍّ رَضِيَ اللهُ عنه. ورُوِيَ عن ابنِ عباس. وهو قولُ مالكٍ؛ لأنَّ التَّفْرِيقَ بينَهما خَوْفًا مِن مُعاوَدَةِ المَحْظُورِ، وهو يُوجَدُ في جَمِيع إحْرامِهما .
ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّ ما قبلَ مَوْضِع الإفْسادِ كان إحْرامُهما فيه صَحِيحًا، فلم يَجِبِ التَّفْرِيقُ فيه، كالذى لم يَفْسُدْ، وإنَّما اخْتَصَّ التَّفْرِيقُ بمَوْضِع الجِماعِ؛ لأنَّه رُبَّما يَذْكُرُه برُؤْيَةِ مَكانِه، فيَدْعُوه ذلك إلى فِعْلِه. ومَعْنَى التَّفْرِيقِ أن لا يَرْكَبَ معها في مَحْمِلٍ، ولا يَنْزِلَ معها في فُسْطاطٍ ونحوِه. قال أحمدُ: يَفْتَرِقان في النُّزُوِل،
وفي المَحْمِلِ، والفُسْطاطِ ، ولكن يَكُونُ بقُرْبِها.
وهل يَجبُ التَّفْرِيقُ، أو يُسْتَحَبُّ؟ فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَجِبُ. وهو قولُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّه لا يَجِبُ التَّفْرِيقُ في قَضاءِ رمضانَ إذا أفْسَدَه، كذلك الحَجُّ. والثَّانى، يَجِبُ؛ لأنَّه قولُ مَن سَمَّيْنا مِن الصَّحابَةِ. وقد أمَرُوا به، ولأنَّ الاجْتِماعَ في ذلك المَوْضع يُذَكِّر الجِماعَ، فيَكُون مِن دَواعِيهِ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ حِكْمَةَ التفْرِيقِ؛ للصِّيانَةِ عمّا يُتَوَهَّمُ مِن مُعاوَدَةِ الوِقاعِ عندَ تَذَكُّرِه برُؤْيَةِ مَكانِه، وهذا وَهْمٌ بَعِيدٌ لا يَقْتَضِي الإيجابَ. والعُمْرَةُ فيما ذَكَرْناه كالحَجِّ؛
لأنَّها أحَد النُّسُكَيْن، فأشْبَهَ الآخَرَ.
فإن كان المُعْتَمِرُ مَكِّيًّا قد أحْرَمَ بها مِن الحِلِّ، أحْرَمَ للقَضاءِ مِن الحِلِّ.
وإن كان أحْرَمَ بها مِن الحَرَمِ، أحْرَمَ للقَضاءِ مِن الحِلِّ؛ لأنَّه مِيقاتُها. ولا فرقَ بينَ المَكِّيِّ ومَن حَصَل بها مِن المُجاوِرِين.
وإن أفْسَدَ المُتَمَتِّع عُمْرَتَه، ومَضَى في فاسِدِها، فأتَمَّها، فقالَ أحمد: يَخْرج إلى المِيقاتِ، فيحْرِم منه للحَجِّ،
فإن خَشِيَ الفَواتَ أحْرَمَ مِن مَكَّةَ، وعليه دَمٌ،
فإذا فَرَغ مِن حَجِّهِ، خَرَج إلى المِيقاتِ، فأحْرَمَ منه بعُمْرَةٍ مَكانَ التي أفْسَدَها، وعليه هَدْىٌ يَذْبَحه إذا قَدِم مَكَّةَ لِما أفْسَدَ مِن عُمْرَتِه.
ولو أفْسَدَ المفْرِدُ حَجَّتَه، وأتمَّ، فله الإحْرام بالعُمْرَةِ مِن أدْنَى الحِلِّ، كالمَكِّيِّين.
فصل: وإذا أفْسَدَ القارِنُ نسُكَه، فعليه فِداءٌ واحِدٌ. وبه قال عَطاءٌ، وابنُ جُرَيْجٍ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ.
وقال الحَكَمُ: عليه هَدْيان. ويَتَخَرَّجُ لَنا أن يَلْزَمه بَدَنَةٌ للحَجِّ، وشاةٌ للعمْرَةِ، إذا قُلْنا: يَلْزَمُه طَوافان وسَعْيان.
وقال أصْحابُ الرَّأْيِ: إن وَطِئَ قبلَ الوقُوفِ، فَسَد نُسُكُه، وعليه شاتان للحَجِّ والعُمْرَةِ. ولَنا، أنَّ الصَّحابَةَ الذين سُئلُوا عمَّن أفْسَدَ نُسكَه، لم يَأْمُرُوه إلَّا بفِداءٍ واحِدٍ، ولم يفَرِّقوا، ولأنَّه أحَد الأنْساكِ الثَّلاثةِ، فلم يَجِبْ في إفْسادِه أكْثَرُ مِن فِدْيةٍ واحِدَةٍ، كالآخَرَيْن. وسائر مَحْظُوراتِ الإحْرامِ، واللُّبْسُ، والطِّيبُ، وغيرُهما، لا يَجِبُ في كلِّ واحِدٍ منهما أكْثَر مِن فِدْيةٍ واحِدَةٍ،؛ لو كان مُفْرِدًا.
فصل: وحكْم العُمْرَةِ حُكْم الحَجِّ في فَسادِها بالوَطْءِ قبلَ الفَراغِ مِن السَّعْيِ، ووُجُوبِ المُضِيِّ في فاسِدِها، ووجُوبِ القَضاءِ، قِياسًا على الحَج، إلَّا أنَّه لا يَجِب؛ بإفْسادِها إلَّا شاةٌ.
وقال الشافعيُّ: عليه القَضاءُ وبَدَنَةٌ، كالحَجِّ.
وقال أبو حنيفةَ: إن وَطِئ قبلَ أن يَطُوفَ أرْبَعَةَ أشْواطٍ، كقَوْلِنا،
وإن وَطِئَ بعدَ ذلك لم تَفْسُدْ عُمْرَتُه، وعليه شاةٌ. ولَنا على الشافعيِّ، أنَّها عِبادَةٌ لا وقوفَ فيها، فلم تَجبْ فيها بَدَنَةٌ، كما لو قَرَنَها بالحَجِّ، ولأنَّ العُمْرَةَ دُونَ الحَجِّ، فيَجِبُ أن يكونَ حُكْمُها دُونَ حُكْمِه. ولَنا على أبي حنيفةَ، أنَّ الجِماعَ مِن مَحْظُوراتِ الإحْرامِ، فاسْتَوَى فيه ما قبل الطَّوافِ وبعدَه، كسائِرِ المَحْظُوراتِ، ولأنَّه وَطْءٌ صادَفَ إحْرامًا تامًّا، فأفْسَدَه، كما قبلَ الطَّوافِ.
فصل: إذا أفْسَدَ القارِنُ والمُتَمَتِّعُ نُسُكَهما، لم يَسْقُطِ الدَّمُ عنهما. وبه قال مالكٌ، والشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: يَسْقُطُ. وعن أحمدَ، رَحِمَه الله، مِثْلُه؛ لأنَّه لم يَحْصُلِ التَّرفُّهُ بسُقُوطِ أحَدِ السَّفَرَيْن.
وقال القاضي في القارِنِ: إذا قُلْنا: إنَّ عليه للإفْسادِ دَمَيْن، سَقَط دَمُ القِرانِ. ولَنا، أنَّ ما وَجَب في النُّسُكِ الصَّحِيحِ وَجَب في الفاسِدِ، كالأفْعالِ، ولأنَّهُ دَمٌ وَجَب عليه، فلم يَسْقُط بالإفْسادِ، كالدَّمِ الواجِبِ لتَرْكِ المِيقاتِ.
فإن أفْسَدَ القارِنُ نُسُكَه، ثم قَضَى مُفْرِدًا، لم يَلْزَمْه في القَضاءِ دَمّ.
وقال الشافعيُّ: يَلزَمُه؛ لأنَّه يَجِبُ في القَضاءِ ما يَجِبُ في الأداءِ. ولَنا، أنَّ الإفْرادَ أفْضَلُ مِن القِرانِ مع الدَّمِ،
فإذا أتَى به فقد أتَى بما هو أوْلَى، فلم يَلْزَمْه شيءٌ، كمَن لَزِمَتْه الصلاةُ بتَيَمُّم، فقَضَى بوُضُوءٍ.
١٢١٢ -
(وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً فَعَلَى الزَّوْجِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُفْسِدُ لِنُسُكِهَا فَكَانَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا كَنَفَقَةِ نُسُكِهِ (وَيَتَفَرَّقَانِ) فِي الْقَضَاءِ (مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِمَا سَلَفَ،
وَعَنْهُ: مِنْ حَيْثُ يُحْرِمَانِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَيَتَفَرَّقَانِ مِنْ حَيْثُ يُحْرِمَانِ، وَلَا يَجْتَمِعَانِ حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا (إِلَى أَنْ يُحِلَّا) ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ خَوْفُ الْمَحْظُورِ فَجَمِيعُ الْإِحْرَامِ سَوَاءٌ، وَمُرَادُهُ بِالتَّفْرِيقِ: أَنْ لَا يَرْكَبَ مَعَهَا فِي مَحْمَلٍ، وَلَا يَنْزِلُ مَعَهَا فِي فُسْطَاطٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، لَكِنْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفِ: أَنَّهُ يَكُونُ بِقُرْبِهَا يُرَاعِي حَالَهَا؛ لِأَنَّهُ مَحْرَمُهَا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَحْرَمُهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا مَحْرَمٌ غَيْرُهُ، (وَهَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ عَلَى وَجْهَيْنِ) الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ؛
لِأَنَّهُ رُبَّمَا ذَكَرَ إِذَا بَلَغَ الْمَوْضِعَ فَسَوَّقَ نَفْسَهُ فَوَاقَعَ الْمَحْذُورَ وَهَذَا وَهْمٌ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَلَمْ يَتَفَرَّقَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ إِذَا أَفْسَدَاهُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ أَبْلَغُ فِي مَنْعِ الدَّاعِي لِمَنْعِهِ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ، وَالطِّيبِ،
بِخِلَافِ الصَّوْمِ.
وَالثَّانِي: يَجِبُ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ذَكَرَهُ حُكْمًا لِلْمُجَامِعِ فَكَانَ، وَاجِبًا كَالْقَضَاءِ.
تَنْبِيهٌ: الْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ؛ لِأَنَّهَا أَحَدُ النُّسُكَيْنِ كَالْآخَرِ،
فَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا، أَوْ مُجَاوِرًا بِهَا، أَحْرَمَ لِلْقَضَاءِ مِنَ الْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ مِيقَاتُهَا سَوَاءٌ أَحَرَمَ بِهَا مِنْهُ، أَوْ مِنَ الْحَرَمِ،
وَإِنْ أَفَسَدَ الْمُتَمَتِّعُ عُمْرَتَهُ، وَمَضَى فِيهَا فَأَتَمَّهَا قَالَ أَحْمَدُ: يَخْرُجُ مِنَ الْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ،
فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ،
فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ، أَحْرَمَ مِنَ الْمِيقَاتِ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ الَّتِي أَفْسَدَهَا، وَعَلَيْهِ دَمٌ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ؛ لِمَا أَفْسَدَ مِنْ عُمْرَتِهِ.
وهل هو واجِبٌ أو مُسْتَحبٌّ؟ على وجْهَيْن. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الهادِى»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفَائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، مُسْتَحَبٌّ. وهو المذهبُ.
قال في «الشَّرْحِ»: وهو أوْلَى. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». واختارَه ابن عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». والوَجْهُ الثَّانِي، أنَ ذلك واجِبٌ. جزَم به أبو الخَطَّابِ في «رُءُوسِ المَسَائلِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . .
تنبيهان؛ أحدُهما، مَعْنَى التفَرُّقِ؛ أنْ لا يرْكَبَ معها في مَحْمِلٍ، ولا يَنْزِلَ معها في فُسْطَاطٍ، ونحوِ ذلك. قآل الإمامُ أحمدُ: يتفَرَّقان في النُّزولِ، والفُسْطاطِ،، والمَحْمِلِ، ولكنْ يكونُ بقُرْبِها. انتهى. وذلك ليُراعِيَ أحْوالَها، فإنَّه مَحْرَمُها. الثَّانى، ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ أنَّ زوْجَها الذي وَطِئَها يجوزُ ويصْلُحُ أنْ يكونَ مَحْرَماً لها في حَجَّةِ القَضاءِ. وهو صحيح، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ. قالَه في «الفُروعِ». وقد ذكَر المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يكونُ بقُرْبِها ليُراعِيَ أحْوالَها؛ لأنَّه مَحْرَمُها. ونقَل ابن الحَكَمِ، يُعْتَبَرُ أنْ يكونَ معها مَحْرَمٌ غير الزَّوْجِ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
فوائد؛ الأولَى، حُكْمُ العُمْرَةِ حُكْم الحَجِّ في فَسادِها بالوَطْءِ قبلَ الفَراغِ مِنَ السَّعْىِ ووُجوبِ المُضِيِّ في فاسدِها، ووُجوبِ القَضاءِ وغيرِه،
فإنْ كان مَكِّيًّا، أو حصَل بها مُجاوِرًا، أحْرَمَ للقَضاءِ مِنَ الحِلِّ، سَواء أحْرَمَ بها منه أو مِنَ الحَرَمِ.
وإن أفْسَد المُتَمَتِّعُ عُمْرَتَه، ومضَى فيها وأتَمَّها، فقال الإمامُ أحمدُ: يخْرُجُ إلى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المِيقاتِ، فيُحْرِمُ منه بعُمْرَةٍ، فإنْ خافَ فَوْتَ الحَجِّ، أحْرَمَ به مِن مَكَّةَ، وعليه دَمٌ،
فإذا فَرَغ مِنَ الحَجِّ، أحْزَمَ مِنَ المِيقاتِ بعُمْرَةٍ مَكانَ الذي أفْسَدَها، وعليه هَدْىٌ لِمَا أفْسَدَ مِن عُمْرَتِه. وهذا المذهب. وجزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعَ». ونقَل أبو طالِبٍ، والمَيْمُونِيُّ،
فإذا فرَغ منه أحْرَمَ مِن ذِى الحُلَيْفَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعُمْرَةٍ مَكانَ ما أفْسَدَ. قال القاضي ومَن تَبِعَه، تفْرِيعاً على رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ، أنَّ دَمَ المُتْعَةِ والقِرَانِ يسْقُطُ بالإفْسَادِ، فقال: إنْ أهَلَّ بعُمْرَةٍ للقَضاءِ، فهل هو مُتَمَتِّعٌ؟ إنْ أنْشأَ سَفَرَ قَصْرٍ، فمُتَمَتِّعٌ، وإلاَّ فلا. على ظاهِرِ نقْلِ ابنِ إبْراهِيمَ، إذا أنْشَأَ سفَرَ قَصْرٍ، فمُتَمَتِّعٌ. ونقَل ابنُ إبْرَاهِيمَ رِوايَةَ أُخْرَى، يَقْتَضِي إنْ بلَغ المِيقَاتَ، فمُتَمَتِّعٌ، فقال: لا يكُونُ مُتْعَةً حتى يخْرُجَ إلى ميقَاتِه. الثَّانيةُ، قَضاءُ العَبْدِ كنَذْرِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يصِحُّ في حالِ رِقِّه؛ لأنَّه وجب عليه بإيجابِه.
قال في «الفُروعِ»: هذا أشْهَرُ.
وقيل: لا يصِحُّ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وَإنْ جَامَعَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ، [وتقدَّم ذلك في كتابِ المنَاسِك، في أحْكامِ العَبْدِ].
وإنْ كان الذي أفْسَدَه مأذُونًا فيه، قضَى متى قدَر. نقَلَه أبو طالِبٍ، ولم يَمْلِكْ منْعَه منه؛ لأنَّ إذْنَه فيه إذْنٌ في مُوجَبِه
ومُقْتَضاه. وإنْ كان غيرَ مأْذُونٍ فيه، ملَك السَّيِّدُ منْعَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لتَفْويتِ حقِّه.
وقيل: لا يَمْلِكُه لوُجوبِه. [وتقدَّم أَيضًا هناك].
وإنْ أُعْتِقَ قبلَ القَضاءِ، انْصرَفَ إلى حَجَّةِ الإِسْلامِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: عندي لا يصِحُّ. الثَّالثةُ، يَلْزَم الصَّبِيَّ القَضاءُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، إذا أفْسَدَه. نصَّ عليه؛ لأنَّه يَلْزَمُه البَدَنَةُ، والمُضِيُّ في فاسِدِه؛ كبالغٍ.
وقيل: لا يَلْزَمُه القَضاءُ؛ لعدَمِ تكْليفِه. وحكَاه القاضي فى «تَعْلِيقِه» احْتِمالاً. فعلى المذهبِ، يكون القَضاءُ بعدَ بُلُوغِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.
وقيل: يصِحُّ قبلَ بُلُوغِه. وصحَّحَه القاضي في «خِلافِه». الرَّابعةُ، يكْفِي العَبْدَ والصَّبِيَّ حَجَّةُ القَضاءِ عن حَجَّةِ الإِسْلامِ، والقَضاءُ إنْ كفَتْ، لو صحَّتْ كالأدَاءِ . على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وخالَف ابنُ عَقِيلٍ. وتقدَّم ذلك مع أحْكامِ العَبْدِ بأتَمَّ مِن هذا، في أوَّلِ كتابِ الحَجِّ، فَلْيُعاوَدْ. الخامسةُ، لو أفْسَدَ القَضاءَ، لَزِمَه قَضاءُ الواجِبِ الأوَّلِ لا القَضاءُ.
قال رحمه الله: (ويتفرقان في القضاء من الموضع الذي أصابها فيه إلى أن يحلا. وهل هو واجب أو مستحب؟ على وجهين) .
أما تفرقهما من الموضع المذكور فلأن في حديث ابن عباس رضي الله عنهما:«ويتفرقان من حيث يحرمان ولا يجتمعان حتى يقضيا».
وأما وجوب ذلك ففيه وجهان:
أحدهما: أنه واجب؛ لأن ابن عباس رضي الله عنهما ذكره حكماً للمجامع فكان واجباً كالقضاء.
والثاني: لا يجب؛ لأنه حج فلم يجب فيه مفارقة الزوجة كغير القضاء.
ولأن مقصود الفراق التحرز من إصابتها وهذا وهم لا يقتضي الوجوب.
فعلى هذا يكون مستحباً لأنه اختلف في وجوبه فأدنى أحواله أن يكون مستحباً.
فإن قيل: ما معنى التفرق؟
قيل: اجتناب الركوب معها على بعير واحد والجلوس معها في خباء، ولا بأس أن يكون قريباً منها يراعي أحوالها؛ لأنه محرمها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.