Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: ومتى وَطِيء بعدَ رَمْيِ الجَمْرَةِ لم يَفْسُدْ حَجُّه؛ حَلَق أو لم يَحْلِقْ. هذا ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ، والخِرَقِيِّ،

8,589

ومَن سَمَّيْنا مِن الأئمَّةِ؛ لتَرْتِيبِهم هذا الحُكْمَ على الوَطْءِ بعدَ مُجَرَّدِ الرَّمْيِ، مِن غيرِ اعْتِبارِ أمْرٍ زائدٍ.

فصل: فإن طاف للزِّيارَةِ، ولم يَرْمِ، ثم وَطِيء، لم يَفْسُدْ حَجُّه بحالٍ؛ لأنَّ الحَجَّ قد تَمَّتْ أرْكانُه كلُّها , ولا يَلْزَمُه إحْرامٌ مِن الحِلِّ؛

8,590

فإنَّ الرمْىَ ليس برُكْنٍ، ولا يَلْزَمُه دَمٌ؛ لِما ذَكَرْنا. ويَحْتَمِلُ أن يَلْزَمَه؛ لأنَّه وَطِيء قبلَ وُجُودِ ما يَتمُّ به التَّحَلُّل، أشْبَهَ مَن وَطِيء بعدَ الرَّمْيِ، قبلَ الطَّوافِ.

فصل: والقارِنُ كالمُفْرِدِ، في أنَّه إذا وَطِيء بعدَ الرَّمْيِ لم يَفْسُدْ حَجُّه ولا عُمْرَتُه؛ لأنَّ الحُكْمَ للحَجِّ، ألا تَرَى أنَّه لا يَحِلُّ مِن عُمْرَتِه قبلَ الطَّوافِ، ويَفْعَلُ ذلك إذا كان قارِنًا , ولأنَّ التَّرتِيبَ للحَجِّ دُونَها، والحَجُّ لا يَفْسُدُ قبلَ الطَّوافِ، كذلك العُمْرَةُ.

8,591

وقال أحمدُ، في مَن وَطِيء بعدَ الطَّوافِ يَوْمَ النَّحْرِ، قبلَ أن يَرْكَعَ: ما عليه شيءٌ. قال أبو طالِبٍ: سَألْتُ أحمدَ عن الرجلِ يُقَبِّلُ بعدَ رَمْيِ جَمْرَةِ العَقَبَةِ، قبلَ أن يَزُورَ البَيْتَ؟ قال: ليس عليه شيءٌ، قد قَضَى المَناسِكَ. فعلى هذا ليس في غيرِ الوَطْءِ في الفَرْجِ شيءٌ. الفصلُ الثّالِثُ، فيما يَجِبُ عليه فِدْيَةً للوَطْءِ، وهو شاةٌ. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِيِّ. وهو قولُ عِكْرمَةَ، ورَبِيعَةَ، ومالكٍ، وإسْحاقَ. وفيه رِوايَة أخْرَى، أنَّ عليه بَدَنَةً.

وهو قولُ ابنِ عباس ، وعَطاءٍ، والشَّعبِيِّ، والشافعيِّ، وأصْحابِ الرَّأيِ؛ لأنَّه وَطْءٌ في الحَجِّ، فوَجَبَتْ به بَدَنَةٌ، قبلَ رَمْيِ جَمْرَةِ العَقَبَةِ. ووَجْهُ الأُوْلَى، أنَّه وَطْءٌ لم يُفْسِدِ الحَجَّ، فلم يُوجِبْ بَدَنَةً، كالوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ، إذا لم يُنْزِلْ، ولأنَّ حُكْمَ الإحْرامِ خَفَّ بالتَّحَلُّلِ الأولِ، فيَنْبَغِي أن يَنْقُصَ مُوجِبُه عن الإحْرامَ التّامِّ.

8,592

فصل: وإذا أفْسَدَ القَضاءَ لم يَجِبْ عليه قَضاؤه، وإنَّما يَقْضِي عن الحَجِّ الأولِ، كما لو أفْسَدَ قَضاءَ الصلاةِ والصيامِ، وَجَب القَضاءُ للأصْلِ دُونَ القَضاءِ، كذا ههُنا. وذلك لأنَّ الواجِبَ لا يَزْدادُ بفَواته، وإنَّما يَبْقَى ما كان واجِبًا في الذِّمَّةِ على ما كان عليه، فيَعُودُ به القَضاءُ.

فصل: قال الشيخُ، رَضِيَ اللهُ عنه: (التّاسِعُ، المُباشَرَةُ فيما دُونَ الفَرْجِ لشَهْوَةٍ،

8,593

فإن فَعَل فأنزلَ، فعليه بَدَنَةٌ. وهل يَفْسُدُ نُسُكُه؟ على رِوايَتَيْن.

8,594

وإن لم يُنْزِلْ، لم يَفْسُدْ) إذا وَطِيء فيما دُونَ الفَرْجِ، أو قَبَّلَ، أو لَمَس بشَهْوَةٍ، فأنْزَلَ، فعليه بَدَنَةٌ. وبذلك قال الحسنُ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وأبو ثَوْرٍ.

8,595

وقال الشافعيُّ، وأصْحابُ الرَّأْيِ، وابن المُنْذِرِ: عليه شاةٌ؛ لأنَّه مُباشَرَةٌ دُونَ الفرْجِ، أشْبَهَ ما لو لم يُنْزِلْ. ولَنا، أنَّها مُباشَرَةٌ أوْجَبَتِ الغُسْلَ، فأوْجَبت بَدَنَةً، كالوَطْءِ في الفَرْجِ.

فصل: وفي فسادِ النُّسُكِ به رِوايَتان؛ إحْداهما، يَفْسُدُ. اخْتارَها أبو بَكْرٍ، والخِرَقِيُّ، فيما إذا وَطِيء دُونَ الفَرْجِ فأنزلَ. وهو قولُ الحسنِ، وعَطاءٍ، والقاسِمِ بنِ محمدٍ، ومالكٍ، وإسْحاقَ؛ لأنَّها عِبادَةٌ يُفْسِدُها الوَطْءُ، فأفْسَدَها الإِنْزالُ عن مُباشَرَةٍ، كالصيامِ. والثّانِيَةُ، لا يَفْسُدُ. وهو قولُ الشافعيِّ، وأصْحابِ الرأيِ، وابنِ المُنْذِرِ، وهو الصَّحِيحُ، إن شاء الله تعالى؛ لأنَّه اسْتِمْتاع لا يَجِبُ بنَوْعِه الحَدُّ، فلم يُفْسِدِ الحَجَّ، كما لو لم يُنزِلْ، ولأنَّه لا نَصَّ فيه ولا إجْماعَ،

8,596

ولا يَصِحُّ قِياسُه على المَنْصُوص عليه؛ لأنَّ الوَطْءَ في الفَرْجِ يَجِبُ بنَوْعِه الحَدُّ، ولا يَفْتَرِقُ الحالُ فيه بينَ الإنْزالِ وعَدَمِه،

8,597

بخِلافِ المُباشَرَةِ. والصيامُ بخِلافِ الحَجِّ في المُفْسِداتِ، ولذلك يَفْسُدُ إذا أنْزَلَ بتَكْرَارِ النَّظرَ وسائرِ مَحْظُوراتِه، والحجُّ لا يَفْسُدُ بشئٍ مِن مَحْظوراتِه غيرِ الجِماعِ، فافْتَرَقا. والمَرْأةُ كالرجلِ في هذا، إذا كانَتْ ذاتَ شَهْوَةٍ، وإلَّا فلا شئَ عليها، كالرجلِ إذا لم يَكُنْ له شَهْوةٌ.

8,598

وإن لم يُنْزِلْ لم يَفْسُدْ حَجُّه بذلك. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّها كلُ مباشَرَةٌ دُونَ الفَرْجِ عَرِيَتْ عن الإنْزالِ، فلم يَفْسُدْ بها الحَجُّ، قِياسًا عليه. وقد رُوِيَ عن ابنِ عباس، رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّه قال لرجل قبَّلَ زَوْجَتَهَ: أفْسَدْتَ حَجَّكَ. ورُوِيَ ذلك عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ. وهو مَحْمُولٌ على ما إذا أنْزَلَ.

8,599

فصل: فإن كَرَّرَ النَّظَرَ، فأنْزَلَ أو لم يُنْزِلْ، لم يَفْسُدْ حَجُّه. رُوِيَ ذلك عن ابنِ عباس. وهو قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ. وروىَ عن الحسنِ، وعَطاءٍ، ومالكٍ، في مَن رَدَّدَ النَّظَرَ حتى أمْنَى، عليه حَجٌّ قابِلٌ؛ لأنَّه أنزل بفِعْلٍ مَحْظُورٍ، أشْبَهَ الإنْزالَ بالمُباشَرَةِ. ولَنا، أنَّه إنْزالٌ مِن غيرِ مُباشَرَةٍ، أشْبَهَ الإْنزالَ بالفِكْرِ والاحْتِلام، والأصْلُ الذي قاسُوا عليه مَمْنُوعٌ.

note

ثم إن المُباشَرَةَ أبلَغُ في اللَّذَّةِ، وَآ كَدُ في اسْتِدْعاءِ الشَّهْوَةِ، فلا يَصِح القِياسُ عليها.

8,600

وإن لم يُنْزِلْ لم يَفْسُدْ حَجُّه. لا نَعْلَمُ أحَدًا قال

8,601

بخِلافِ ذلك؛ لأنَّه لا يُمْكِن التَّحَرُّزُ منه، أشْبَهَ الفِكْرَ، واللهُ أعْلَمُ.

فصل: قال،، رَضِيَ اللهُ عنه: (والمَرْأةُ إحْرامُها في وَجْهِها، ويَحْرُمُ عليها ما يَحْرُمُ على الرجلِ، إلَّا في اللِّباسِ، وتَظْلِيلِ المَحْمَلِ) يَحْرُمُ على المَرْأةِ تَغْطَيةُ وَجْهِها في إحْرامِها. لا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا، إلَّا ما رُوِيَ عن أسماءَ، رَضِيَ اللهُ عنها، أنَّها كانَتْ تُغَطِّي وَجْهَها . فيَحْتَمِلُ أنَّها كانَتْ تُغَطِّيه بالسُّدْلِ عندَ الحاجَةِ، ولا يَكُون اخْتِلافًا. قال ابن المُنْذِرِ: كَراهِيَةُ البرقُع ثابِتَةٌ عن سعدٍ، وابنِ عُمَرَ، وابنِ عباسٍ، وعائشَةَ، رَضِيَ اللهُ عنهم.

ولا نَعْلَمُ أحَدًا خالَفَ فيه. والأصْلُ فيه ما روَى البخاريُّ وغيرُه ، أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:«وَلا تَنْتَقِبُ الْمَرْأةُ، وَلا تَلْبَس القُفَّازَيْنِ». ورُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«إحْرَام الرَّجُل في رَأسِهِ، وإحْرَام المَرْأةِ في وَجْهِهَا».

8,602

فصل: فإن احْتاجَتْ إلى سَتْرِ وَجْهِها؛ لمُرُورِ الرجالِ قَرِيبًا منها، فإنَّها تَسْدِلُ الثَّوْبَ فوقَ رَأسِها على وَجْهِها. رُوِيَ ذلك عن عثمانَ، وعائشَةَ، رَضِيَ اللهُ عنهما. وبه قال عَطاء، ومالك، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ، ومحمدُ بن الحسنِ، ولا نَعْلَم فيه خِلافًا؛ لِما رُوِيَ عن عائشَةَ، رَضِيَ الله عنها، قالَتْ: كان الرُّكْبانُ يَمُرُّون بِنا، ونحن مُحْرِمات مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،

8,603

فإذا حاذَوْنا سَدَلَتْ إحْدانا جِلْبابَها علي وَجْهِها،

8,604

فإذا جاوَزُونا كَشَفْناه. رَواه أبو داودَ، والأثْرَمُ . ولأن بالمَرْأةِ حاجَةً إلى سَتْرِ وَجْهِها، فلم يَحْرُمْ عليها. سَتْرُه على الإطْلاقِ، كالعَوْرَةِ. وذَكَر القاضي: أنَّ الثَّوْبَ يَكُونُ مُتجافِيًا عن وَجْهِها، بحيثُ لا يُصِيبُ البَشَرَةَ،

8,605

فإن أصابَها ثم زال أو أزالَتْه بسرعَةٍ، فلا شئَ عليها، كما لو أطارَتِ الرِّيحُ الثَّوْبَ عن عَوْرَةِ المُصَلِّي ثم عاد بسُرْعَةٍ، لا تَبْطُلُ الصلاةُ.

8,606

وإن لم تَرْفعْه مع القُدْرَةِ، فَدَتْ؛ لأنَّها اسْتَدامَتِ السَّتْرَ. قال شيخُنا : ولم أُر هذا الشَّرْطَ عن أحمدَ، ولا هو في الخَبَرِ، مع أنَّ الظاهِرَ خِلافه،

8,607

فإنَّ الثَّوْبَ المَسْدولَ لا يَكاد يَسْلَمُ مِن إصابَةِ البَشَرَةِ،

8,608

فلو كان هذا شَرْطًا لبُيِّنَ. وإنَّما مُنِعَتِ المَرْأة مِن البُرْقُعِ والنِّقابِ ونحوِه، ممّا يعَدُّ لسَتْرِ الوَجْهِ. قال أحمد: إنَّما لها أن تَسْدِلَ على وَجْهِها مِن فوق، وليس لها أن تَرْفَعَ الثَّوْبَ مِن أسفلَ. كأنه يَقول: إن النِّقابَ مِن أسفلَ على وَجْهِها.

فصل: ويَجْتَمِع في حَقِّ المُحْرِمَةِ وُجوبُ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ، وتَحرِيمُ تَغْطِية الوَجْهِ. ولا يُمْكِن تَغْطِيَة جَمِيع الرَّأْسِ إلَّا بجُزْءٍ مِن الوَجْهِ، ولا كَشْفُ جَمِيع الوَجْهِ إلَّا بكَشْفِ جزْءٍ مِن الرَّأْسِ، فعندَ ذلك سَتْرُ الرَّأْسِ كلِّه أوْلَى؛ لأنَّه آكَدُ، إذ هو عَوْرَةٌ، ولا يَخْتَصُّ بحالَةِ الإحْرامِ، وكَشْفُ الوَجْهِ بخِلافِه، وقد أَبحْنا سَتْرَ جُمْلَتِه للحاجَةِ، العارِضَةِ، فسَتْرُ جُزْءٍ منه لسَتْرِ العَوْرَةِ أوْلَى.

فصل: ولا بَأْسَ للمَرْأةِ أن تَطوفَ منْتَقِبَةً، إن لم تَكنْ مُحْرِمَةً. فَعَلَتْه عائشَة، رَضىَ الله عنها. وكَرِه ذلك عَطاءٌ، ثم رَجَع عنه، وذَكَر أبو عبدِ اللهِ حديثَ ابنِ جُرَيْجٍ، أنَّ عَطاءً كان يَكْرَهُ لغيْرِ المُحْرِمَةِ أن تَطُوفَ منْتَقِبَةً، حتى حَدَّثْتُه عن الحسنِ بنِ مسلمٍ، عن صَفِيَّةَ بنتِ شَيْبَةَ، أنَّ عائشَةَ طافَتْ وهي مُنْتَقِبَةٌ. فأخَذَ به.

8,609

فصل: ويَحْرُمُ عليها ما يَحْرُمُ على الرجلِ؛ مِن قَطْع الشَّعَرِ، وتَقْلِيمِ الأظْفارِ، والطِّيبِ، وقَتْلِ الصَّيْدِ، وسائرِ المَحْظُوراتِ، إلَّا لُبْسَ المَخيطِ، وتَظْلِيلَ المَحْمَلِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ المَرْأةَ مَمْنُوعَةٌ ممّا مُنِعَ منه الرجالُ، إلَّا بعضَ اللِّباس. وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ، على أن للمُحْرِمَةِ لُبْسَ القُمُصِ والدرُوعِ والسَّراوِيلاتِ والخُمُرِ والخِفافِ. وإنَّما كان كذلك؛ لأنَّ أمْرَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - المُحْرِمَ بأمْرٍ وحُكْمَهُ عليه، يدخلُ فيه الرِّجالُ والنِّساءُ، إنَّما اسْتَثْنَى منه اللِّباسَ للحاجَةِ إلى سَتْر المَرْأةِ؛

لكَوْنِها عَوْرَةً، إلَّا وَجْهَها، فتَجَرُّدُها يُفْضِي إلى انْكِشافِها، فأُبِيحَ لها اللِّباسُ للسَّترِ، أبِيحَ للرجلِ عَقْد الإزارِ؛ كيلا يَسْقُطَ، فتَنْكَشِفَ عَوْرَتُه، ولم يُبِحْ عَقْدَ الرِّداءِ. وقد روَى ابنُ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنهما، أنَّه سَمِع رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى النِّساءَ في إحْرامِهِنّ عن القُفازَيْن والنِّقابِ، وما مَس الوَرْسَ والزَّعْفَرانَ مِن الثِّيابِ ولْتَلْبَس بعدَ ذلك ما أحَبَّتْ مِن ألْوانِ الثِّيابِ؛ مِن مُعَصْفَرٍ أو خَزٍّ أو حَلْى أو سَراوِيلَ أو قَمِصٍ أو خُفٍّ .

وهذا صَرِيحٌ. والمرادُ باللِّباسِ ههُنا المَخِيطُ مِن القُمُصِ والدُّرُوعِ والسَّراوِيلاتِ والخِفافِ، وما يَسْتُرُ الرَّأْسَ، ونَحْوَه.

8,610

فصل: ويُستحَبُّ للمَرْأةِ عندَ الإحْرامِ ما يُسْتَحَبُّ للرجلِ؛ مِن الغُسْلِ، والطِّيبِ. قالَتْ عائِشَةُ رَضِىَ اللهُ عنها، كُنّا نَخْرُجُ مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَنُضَمِّدُ جِباهَنا بالمِسْكِ والطِّيبِ عندَ الإحْرامِ،

8,611

فإذا عَرِقَتْ إحْدانا، سال على وَجْهِها، فيراها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فلا يُنْكِرُ عليها . والشّابَّةُ والكَبِيرَةُ سَواءٌ في هذا،

8,612

فإنَّ عائِشَةَ كانَتْ شابَّةً. فإن قِيلَ: أليس قد كُرِهَ ذلك في الجُمُعَةِ؟ قُلْنا: لأنَّها في الجُمُعَةِ تَقْرُبُ مِن الرِّجالِ، فيُخافُ الافْتِتانُ بها،

8,613

بخِلافِ مَسْألَتِنا، ولهذا يَلْزَمُ الحَجُّ النِّساءَ، ولا تَلْزَمُهُنَّ الجُمُعَةُ.

8,614

وكذلك يُسْتَحَبُّ لها قِلَّةُ الكَلامِ، إلا فيما يَنْفَعُ، والاشْتِغالُ بالتَّلْبِيَةِ وذِكْرِ اللهِ تعالى.

١٢١٣ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

١ - فَصْلٌ (وَالْمَرْأَةُ إِحْرَامُهَا فِي وَجْهِهَا) فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا تَغْطِيَتُهُ بِبُرْقُعٍ أَوْ نِقَابٍ أَوْ غَيْرِهِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا «لَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ،

7,631

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا، وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ،

7,632

وَيَجِبُ عَلَيْهَا تَغْطِيَةُ رَأْسِهَا كُلِّهِ، وَلَا يُمْكِنُهَا إِلَّا بِجُزْءٍ مِنَ الْوَجْهِ، وَلَا يُمْكِنُهَا كَشْفُ جَمِيعِ الْوَجْهِ إِلَّا بِجُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى سَتْرِ الرَّأْسِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ آكَدُ لِوُجُوبِ سَتْرِهُ مُطْلَقًا، وَأَلْحَقَ أَبُو الْفَرَجِ بِهِ الْكَفَّيْنِ، وَحَكَاهُ فِي " الْمُبْهِجِ " رِوَايَةً،

7,633

فَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى سَتْرِ وَجْهِهَا لِمُرُورِ الرِّجَالِ قَرِيبًا مِنْهَا، جَازَ أَنْ تُسْدِلَ الثَّوْبَ فَوْقَ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا لِفِعْلِ عَائِشَةَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا، وَشَرْطُ الْقَاضِي فِي السَّاتِرِ أَنْ لَا يُصِيبَ بَشَرَتَهَا فَإِنْ أَصَابَهَا، ثُمَّ ارْتَفَعَ بِسُرْعَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَدَتْ لِاسْتِدَامَةِ السَّتْرِ، وَرَدَّهُ الْمُؤَلَّفِ بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَيْسَ عَنْ أَحْمَدَ وَلَا هُوَ مِنَ الْخَبَرِ بَلِ الظَّاهِرُ مِنْهُ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يَسْلَمُ الْمَسْدُولُ مِنْ إِصَابَةِ الْبَشْرَةِ،

7,634

فَلَوْ كَانَ شَرْطًا لَبَيَّنَ.

الإنصافal-Mardawi

والمَرْأةُ إحْرامُها في وَجْهِها. هذا بلا نِزاعٍ، فيَحْرُمُ عليها تغْطِيَتُه ببُرْقُعٍ، أو نِقَاب، أو غيرِهما،

14,010

ويجوزُ لها أنْ تسْدِلَ على وَجْهِها لحاجَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وأطْلَقَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ جَوازَ السَّدْلِ.

14,011

وقال الإمامُ أحمدُ: إنَّما لها أنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تَسْدِلَ على وَجْهِها مِن فوْق، وليس لها أنْ ترْفعَ الثَّوْبَ مِن أسفلَ. قال المُصَنِّفُ: كأنَّ أحمدَ يقْصِدُ أن النِّقابَ مِن أسْفَلَ على وَجْهِها.

14,012

وقال القاضي ومَن تَبِعَه: تَسْدِلُ ولا يُصِيبُ البشَرَةَ،

14,013

فإنْ أصابَها، فلم تَرْفعْه مع القُدْرَةِ، فدَتْ، لإستدامَةِ السِّتْرِ. قال المُصَنِّفُ: ليس هذا الشَّرْطُ عن أحمدَ، ولا في الخَبَرِ، والظَّاهِرُ خِلافُه،

14,014

فإنَّ المَسْدُولَ لا يكادُ يسْلَمُ مِن إصابَةِ البَشَرَةِ،

14,015

فلو كان شَرْطًا لبَيَّنَهَ. قال في «الفُروعِ»: وما قَاله صحيحٌ.

14,016

قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ولو مَسَّ وَجْهَها، فالصَّحيحُ جَوازُه؛ لأنَّ وَجْهَها كيَدِ الرَّجُلِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

14,017

تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّف وغيرِه، أنَّ غيرَ الوَجْهِ لا يحْرُمُ تغْطِيَتُه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ.

14,018

وقال أبو الفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ في «الإيضَاحِ»: والمرأةُ إحْرامُها في وَجْهِها وكَفَّيْها.

14,019

وقال في «المُبْهِجِ»: وفي الكَفَّيْن رِوايَتان.

14,020

وقال في «الانْتِصارِ»: المرأة أُبِيحَ لها كشْفُ الوَجْهِ في الصَّلاةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والإحْرامَ.

فائدة: يَجْتَمِعُ في حقِّ المُحْرِمَةِ وُجوبُ تغْطَيةِ الرَّأْسِ، وتَحْرِيمُ تغْطِيةِ الوجْهِ، ولا يمْكِنُها تغْطِيَةُ كُلِّ الرَّأْسِ الَّا بتَغْطِيةِ جُزْءٍ مِنَ الوجْهِ، ولا كَشْف جميعِ الوجْهِ إلَّا بكَشْفِ جُزْء من الرَّأْسِ، فالمُحَافظة على سَتْرِ الرَأْسِ كلَّه أوْلَى؛ لأنَّه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. .

آكَدُ؛ لأنَّه عَوْرَة، ولا يخْتَصُّ بالإحْرامِ. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفازَيْنِ وَالْخَلْخَالَ وَنَحْوَهُ، وَلَا تَكْتَحِلُ بِالإِثْمِدِ.

«الفُروعِ»، والزَّرْكَشِىُّ، وغيرُهم. قلتُ: لعَلَّهم أرادُوا بذلك الاسْتِحْبابَ، وإلَّا حيثُ قُلْنا: يجِبُ كَشْفُ الوَجْهِ، فإنَّه يُعْفَى عنِ الشئِ اليَسِيرِ منه، وحيْثُ قُلْنا: يجِبُ سَتْرُ الرَّأْسِ. فيُعْفَى عنِ الشئِ اليَسِيرِ، كما قُلْنا فى مَسْحِ الرَّأْسِ فى الوُضوءِ، على ما تقدَّم. ولاتَلْبَسُ القُفَّازَيْن. يعْنِى، أنَّه يَحْرُمُ عليها لُبْسُهما. نصَّ عليه. وهما شئٌ يُعْمَلُ لليَدَيْن، كما يُعْمَلُ للبُزَاةِ؛ وفيه الفِدْيَةُ كالرَّجُلِ، فإنَّه أيضًا يُمْنَعُ مِن لُبْسِهما، . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

14,021

ولا يَلْزَمُ مِن تَغْطيهما بكُمِّهَا لمشَقَّةِ التَّحَرُّزِ، جَوازُه بهما؛ بدَليلِ تغْطِيَةِ الرَّجُلِ قدَمَيْه بإزارِه لا بخُفٍّ، وإنَّما جازَ تغْطِيَةُ قدَمِها بكُلِّ شئٍ، لأنَّها عَوْرَةٌ فى الصَّلاةِ. ولَنا فى الكَفَّيْن رِوايَتان، أو الكَفَّان يتَعلَّقُ بهما حُكْمُ التَّيَمِّمِ كالوَجْهِ.

14,022

فائدة: لو لَفَّتْ على يدَيْها خِرَقًا أو خِرْقَةً، وَشدَّتْها على حِنَّاءٍ أوْلا، كشَدِّه على جسَدِه شيئًا. ذكَرَه فى «الفُصُولِ» عن أحمدَ، فقال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأكْثَرِ، لا يَحْرُمُ عليها ذلك. واخْتارَه في «الفَائقِ».

14,023

وقال القاضى وغيرُه: هما كالقُفَّازَيْن. واقْتَصرَ عليه فى «المُسْتَوعِبِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

فصل [في إحرام المرأة] قال المصنف رحمه الله: (والمرأة إحرامها في وجهها. ويحرم عليها ما يحرم على الرجل إلا في اللباس وتظليل المحمل) .

4,324

أما كون إحرام المرأة في وجهها فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ولا تتنقب المرأة الحرام» رواه البخاري. نهى المرأة عن النقاب

4,325

فلو لم يحرم تغطية وجهها لما نهاها عنه.

4,326

فإن قيل: فلو احتاجت إلى ستر وجهها عند مرور الرجال قريباً منها؟

قيل: ترسل ثوباً من فوق رأسها على وجهها لما روت عائشة رضي الله عنها: «كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه» رواه أبو داود.

ولأن بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها فلم يحرم على الإطلاق كالعورة من الرجل.

4,327

وأما كون المرأة يحرم عليها ما يحرم على الرجل غير اللباس وتظليل المحمل فلأن ذلك كله حرام على الرجل لإحرامه، وهو موجود في المرأة فيحرم عليها ذلك لوجود سببه.

4,328

وأما كونها لا يحرم عليها اللباس والتظليل فلأن المرأة عورة يحرم النظر إليها

4,329

ويستحب لها المبالغة في الستر، وحرمة اللباس والتظليل يناقض ذلك بخلاف الرجل.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.