وَإِنْ لَمْ يَصُمْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ صَامَ أَيَّامَ مِنًى،
Its commentaries
مسألة: (فإن لم يَصُمْ قبلَ يَوْمِ النَّحْرِ، صام أيَّامَ مِنًى. وعنه، لا يَصُومُها، ويَصُومُ بعدَ ذلك عَشَرَةَ أيَّامٍ، وعليه دَمٌ) إذا لم يَصُم المُتَمَتِّعُ الثَّلاثَةَ الأيَّامِ في الحَجِّ؛ فإنَّه يَصُومُها بعدَ ذلك. وبهذا قال علىٌّ، وابنُ عُمَرَ، وعائشةُ، وعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ، والحسنُ، وعَطاءٌ، والزُّهْرِيُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْىِ. ويُرْوَى عن ابنِ عباسٍ، وطاوُسٍ، ومُجاهِدٍ: إذا فاته الصومُ في العَشْرِ، لم يَصُمْ بعدَه، واسْتَقَرَّ الهَدْىُ في ذِمَّتِه؛ لأنَّ اللهَ تعالى، قال:{فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}.
ولأنَّه بَدَلٌ مُوَقَّتٌ، فيَسْقُطُ بخُرُوجِ وَقْتِه، كالجُمُعَةِ. ولَنا، أنَّه صومٌ واجِبٌ، فلم يَسْقُطْ بخُرُوجِ وَقْتِه، كصَوْمِ رمضانَ. والآيَةُ تَدُلُّ على وُجُوبِه في الحَجِّ، لا على سُقوطِه، والقياسُ مُنتقِضٌ بصَوْمِ الظِّهارِ، إذا قَدَّمَ المَسِيسَ عليه، والجُمُعَةُ ليست بَدَلًا، إنَّما هى الأصْلُ، وإنَّما سَقَطَتْ لأنَّ الوَقْتَ جُعِلَ شَرْطًا لها، كالجَماعَةِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه يَصُومُ أيَّامَ مِنًى. وهذا قولُ ابنِ عُمَرَ، وعائِشَةَ، وعُرْوَةَ، وعُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، والزُّهْرِىِّ، ومالكٍ، والأوْزاعِىِّ، وإسْحاقَ، والشافعىِّ في القَدِيمِ؛
لِما روَى ابنُ عُمَرَ، وعائِشَة، رَضِىَ اللهُ عنهما، قالا: لم يُرَخَّصْ في أيَّامِ التَّشْرِيقِ أن يُصَمْنَ إلَّا لمن لم يَجِدِ الهَدْىَ. رَواه البخارىُّ . وهذا يَنْصَرِفُ إلى تَرْخِيصِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولأنَّ الله تعالى أمَرَ بصِيامِ هذه الأيّامِ الثَّلاثَةِ في الحَجِّ، ولم يَبْقَ مِن الحَجِّ إلَّا هذه الإيَّامُ، فيَتَعَيَّينُ الصومُ فيها،
فإذا صام هذه الأيّامَ، فحُكْمُه حُكْمُ مَن صام قبلَ يَوْمِ النَّحْرِ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّه لا يَصُومُ أيَّامَ مِنًى. رُوِىَ ذلك عن عليٍّ، والحسنِ، وعَطاءٍ وهو قولُ ابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن صومِ سِتَّةِ أيَّامٍ، ذَكَر منها أيَّامَ التَّشْرِيقِ ، ولأنَّها لا يَجُوزُ فيها صَوْمُ النَّفْلِ، فلا يَصُومُها عن الفَرْضِ، كيَوْم النَّحْرِ. فعلى هذه الرِّوايَةِ يَصُومُ بعدَ ذلك عَشْرَةَ أيَّامٍ.
وكذلك الحُكْمُ إذا قُلْنا بِصَوْمِ أيَّامِ مِنًى، فلم يَصُمْها. واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في وُجُوبِ الدَّمِ عليه، فعنه، عليه دَمٌ، لأنَّه أخَّرَ الواجِبَ مِن مَناسِكِ الحَجِّ عن وَقْتِه، فلَزِمَه دَمٌ، كرَمْىِ الجِمارِ، ولا فَرْقَ بينَ المُؤَخِّرِ لعُذْرٍ أو لغَيْرِه؛ لِما ذَكَرْنا.
وقال القاضى: إنَّما يَجبُ الدَّمُ إذا أخَّرَه لغيرِ عُذْرٍ،
[فإن أخَّرَه لعُذْرٍ]، فليس عليه إلَّا قَضاؤُه؛ لأنَّ الدَّمَ الذى هو المُبْدَلُ، لو أخَّرَه لعُذْرٍ لم يَكُنْ عليه دَمٌ لتَأْخِيرِه، فالبَدَلُ أوْلَى. ورُوِىَ ذلك عن أحمدَ.
١٢١٧ -
(وَإِنْ لَمْ يَصُمْ) الثَّلَاثَةَ (قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ صَامَ أَيَّامَ مِنًى، وَعَنْهُ: لَا يُصُومُهَا) وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلَفٌ، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَالسَّبْعَةُ لَا يَجُوزُ صَوْمُهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ لِبَقَاءِ أَعْمَالٍ مِنَ الْحَجِّ
Adds nothing on this mas’ala.
فإن لم يَصُمْ قبلَ يومِ النَّحْرِ -يعْنِى، الأيَّامَ الثَّلاثَةَ- صَامَ أيَّامَ مِنًى. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فى باب أقْسامِ النُّسُكِ. وجزَم به فى «الإفادَاتِ»، وصحَّحَه فى «الفَائقِ».
وعنه، لا يصُومُها. وتقدَّم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذلك مع زِيادَةٍ حسَنَةٍ فى أوَاخِرِ بابِ صَوْمِ التطَوُّعِ، وذُكِرَ مَن قدَّم وأطْلَقَ وصحَّح. فعلى القَوْلِ بأنَّه يصُومُ أيَّامَ مِنىً، وصامَها، فلا دَمَ عليه. جزَم به جماعَةٌ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»،
وقال: لعَله مُرادُ القاضى وأصحابِه، وصاحِبِ «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم، بتَأخيرِ الصَّوْمِ عن أيَّامِ الحَجِّ.
وقوْلُه: ويَصومُ بعدَ ذلك عَشَرَةَ أيَّامٍ، وعليه دَمٌ. يعْنِى، إذا قُلْنا: لا يَجُوزُ صَوْمُ أيَّامِ مِنىً.
وكذا لو قُلْنا: يجوزُ صَوْمُها. ولم يَصُمْها، فقام المُصَنِّفُ هنا، أنَّ عليه دَمًا على هذه الرِّوايَةِ. وهذا إحْدَى الرِّواياتِ. جزَم به فى «الإفادَاتِ»،
وَعَنْهُ، إنْ تَرَكَ الصّوْمَ لِعُذْرٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا قَضَاؤُهُ،
وَإنْ تَرَكَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَعَلَيْهِ دَمٌ.
و «المُنَوِّرِ»، و «المُنتخَبِ». واخْتارَها الخِرَقِىُّ، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفَائقِ».
وعنه، إنْ ترَك الصَّوْمَ لعُذْرٍ، لم يَلْزَمْه إلَّا قَضاؤُه،
وإنْ ترَكَه لغيرِ عُذْر، فعليه مع فِعْلِه دَمٌ. اخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ». وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، فى وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ أَخَّرَ الْهَدْىَ أوِ الصَّوْمَ لعُذْرٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا قَضَاؤُهُ،
وَإنْ أَخَّرَ الْهَدْىَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ آخَرُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. قَالَ: وَعِنْدِى أنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَعَ الصَّوْمِ دَمٌ بِحَالٍ،
وَلَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِى الصِّيَامِ.
المَعْذُورِ دُونَ غيرِه. وقدَّم ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، أنَّه إنْ ترَكَه لغيرِ عُذْرٍ، عليه دَمٌ، وأطْلَقَ الرِّوايتَيْن فى المَعْذُورِ.
وعنه، لا يَلْزَمُه دَمٌ بحالٍ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، كما قالَه المُصَنِّفُ عنه. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى التى نَصَّها القاضى فى «تَعْلِيقِه». وأطْلَقهُنَّ فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكَافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الفُروعِ».
وقال: التَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ. وأطْلقَ الخِلافَ فى غيرِ المَعْذُورِ، فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ».
وأمَّا تأْخِيرُ الهَدْىِ عن أيَّامِ النَّحْرِ، فهل يَلْزَمُه فيه دَمٌ أمْ لا، أمْ يَلْزَمُه مع عدَمِ العُذْرِ، ولا يَلْزَمُه مع العُذْرِ؟ فيه الرواياتُ المُتقَدِّمةُ فى الدَّمِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛ إحْداهُنَّ، يلْزَمُه دَمٌ مُطْلَقًا. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفَائقِ». والثَّانيةُ، لا يَلْزَمُه دَمٌ بحالٍ سِوَى الهَدْىِ. وقدَّمه فى «إدْرَاكِ الغَايَةِ». والثَّالثةُ، إنْ أخَّرَه لعُذْرٍ، لم يَلْزَمْه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وصحَّحَه فى «الكُبْرَى». وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الكَافِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «إدْرَاكِ الغايةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، فى المَعْذُورِ دُونَ غيرِه.
قلتُ: هذا المذهبُ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أيضًا، وُجوبُ الدَّمِ على غيرِ المَعْذُورِ. وأطْلَقَ الخِلافَ فى غيرِ المَعْذُورِ، فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الكَافِى»، و «الشَّرْحِ». وحكَى جماعَةٌ الخِلافَ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَعْذُورِ وَجْهَيْن، وفى غيرِ المَعْذُورِ رِوايتَيْن.
فائدتان؛ إحداهما، قوله: ولا يَجِبُ التَّتابُعُ فى الصِّيامِ. اعلمْ أنَّه لا يجِبُ تَتابُعٌ، ولا تَفْرِيقٌ فى الأيَّام الثَّلاَثَةِ والسَّبْعَةِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ؛ لإطْلاقِ الأمْرِ،
ولا يجِبُ التًّفْريقُ ولا التَّتابُعُ بينَ الثَّلاثَةِ والسَّبْعَةِ إذا قضَى، كسائرِ الصَّوْمِ. الثَّانيةُ، لو ماتَ قبلَ الصَّوْمِ، فحُكْمُه حُكْمُ صَوْمِ رَمَضانَ، على ما سبَق، تَمَكَّنَ منه أوْلا. نصَّ عليه.
وَمَتَى وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، فَشَرَعَ فِيهِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْهَدْىِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ إِلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.