ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مِنًى
Its commentaries
فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَه اللَّه: (ثم يَرْجِعُ إلى مِنًى، ولا يَبِيتُ بمَكَّةَ لَيالِىَ مِنًى) السُّنَّةُ لمَن أفاضَ يومَ النَّحْرِ أن يَرْجِعَ إلى مِنًى؛ لِما روَى ابنُ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أفاضَ يومَ النَّحْرِ، ثم رَجَع، فصَلَّى الظُّهْرَ بمِنًى. مُتَّفَقٌ عليه . والمَبِيتُ بمِنًى في لَيالِيها واجِبٌ، في إحْدَى الرِّوايَتَيْن عن أحمدَ. وهو ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ. رُوِى ذلك عن ابنِ عباسٍ، وهو قَوْلُ عُرْوَةَ، ومُجاهِدٍ، وإبراهيمَ، وعَطاءٍ.
ورُوِىَ عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ. وبه قال مالكٌ، والشافعىُّ. والثانيةُ، ليس بواجِبٍ. رُوِى ذلك عن الحسنِ. ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ: إذا رَمَيْتَ الجَمْرَةَ فبِتْ حيثُ شِئْتَ، ولأنَّه قد حَلَّ مِن حَجِّه، فلم يَجِبْ عليه المَبِيتُ بمَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، كلَيْلَةِ الحَصْبةِ . ووَجْهُ الرِّوايَةِ الأُولَى، أنّ ابنَ عُمَرَ روَى أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَخَّصَ للعباسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ أن يَبِيتَ بمَكَّةَ لَيَالِىَ مِنًى، مِن أجْلِ سِقَايَتِه. مُتّفَقٌ عليه . وتَخْصِيصُ العباسِ بالرُّخْصَةِ لعُذْرِه دَلِيلٌ على أنَّه لا رُخْصَةَ لغيرِه.
وعن ابنِ عباسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، قال: لم يُرَخِّصِ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لأحَدٍ يَبِيتُ بمَكَّةَ إلَّا للعباسِ؛ مِن أجْلِ سِقايَتِه. رَواه ابنُ ماجَه . ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَعَلَه نُسُكًا، وقال:«خُذُوا عَنِّى مَنَاسِكَكُمْ».
١٣١٤ -
Adds nothing on this mas’ala.
(ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مِنًى) فَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ يَوْمَ النَّحْرِ نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ:«أَفَاضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
ثم يَرْجِعُ إلى مِنًى، ولا يَبِيتُ بمكَّةَ ليالِىَ مِنًى. بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ. ويَرْمِى الْجَمَرَاتِ بِهَا فِى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بعْدَ الزَّوَالِ، كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَيَبْدَأُ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى، وَهِىَ أَبْعَدُهُنَّ مِنْ مَكَّةَ، وَتَلِى مَسْجِدَ الْخَيْفِ، فَيَجْعَلُهَا عَنْ يَسَارِهِ، وَيَرْمِيهَا بِسَبْعٍ، ثُمَّ ويأْتِى فى الواجِبَاتِ، هل هو واجِبٌ، أم مُسْتَحَبٌّ؟
Adds nothing on this mas’ala.
فصل [في بقية أعمال الحج] قال المصنف رحمه الله: (ثم يرجع إلى منى ولا يبيت بمكة ليالي منى، ويرمي الجمرات بها (١) بعد الزوال كل جمرة بسبع حصيات، فيبدأ بالجمرة الأولى وهي أبعدهن من مكة وتلي مسجد الخيف فيجعلها عن يساره ويرميها بسبع، ثم يتقدم قليلاً يدعو الله تعالى ويطيل، ثم يأتي الوسطى فيجعلها عن يمينه ويرميها بسبع ويقف عندها فيدعو، ثم يرمي جمرة العقبة بسبع ويجعلها عن يمينه ويستبطن الوادي ولا يقف عندها، ويستقبل القبلة في الجمرات كلها).
أما رجوعه إلى منى وعدم مبيته بمكة ليالي منى ورميه الجمرات الثلاث بها في أيام التشريق بعد الزوال كل جمرة بسبع حصيات ووقوفه عند الأولى ودعاؤه وإطالته ذلك عند الجمرة الأولى والثانية وعدم وقوفه عند الثالثة فلما روت عائشة رضي الله عنها قالت:«أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عند الأولى والثانية ويطيل المقام ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها» رواه أبو داود.
وأما بداءته بالجمرة الأولى وجعلها عن يساره وجعل الثانية عن يمينه واستبطانه الوادي بالثالثة واستقباله القبلة في الجمرات كلها فلما روى البخاري رضي الله عنه عن ابن عمر رضي الله عنهما «أنه كان يرمي الجمرة الأولى بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة. ثم يتقدم فيقوم قياماً طويلاً ويرفع يديه. ثم يرمي الوسطى. ثم يأخذ بذات الشمال فيهل ويقوم مستقبل القبلة قياماً طويلاً. ثم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها. ثم ينصرف ثم قال: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعل».
وأما قوله: وهي أبعدهن من مكة وتلي مسجد الخيف فبيان للجمرة الأولى وتمييز لها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.