Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (فإذا أتَى مَكَّةَ، لم يَخْرُجْ حتى يُوَدِّعَ البَيْتَ بالطَّوافِ، إذا فَرَغ مِن جَمِيعِ أُمُورِه) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ مَن أتَى مَكَّةَ فلا يَخْلُو؛

9,388

إمَّا أن يُرِيدَ الإِقامَةَ بها، أو الخُرُوجَ منها،

9,389

فإن أقامَ بها فلا وَداعَ عليه؛ لأنَّ الوَداعَ مِن المُفارِقِ، وسَواءٌ نَوَى الإِقامَةَ قبلَ النَّفْرِ أو بعدَه. وبهذا قال الشافعىُّ.

9,390

وقال أبو حنيفةَ: إن نَوَى الإِقامَةَ بعدَ أن حَلَّ له النَّفْرُ، لم يَسْقُطْ عنه الطَّوافُ. ولَنا، أنَّه غيرُ مُفارِقٍ، فلا يَلْزَمُه وَداعٌ، كمَنِ نَواها قبلَ حِلِّ النَّفْرِ، وإنَّما قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا يَنْفِرَنَّ أحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ». وهذا ليس بنافِرٍ.

9,391

فأمَّا الخارِجُ مِن مَكَّةَ، فليس له الخُرُوجُ حتى يُوَدِّعَ البَيْتَ بطَوافِ سَبْعٍ، وهو واجِبٌ يَجِبُ بتَرْكِه دَمٌ. وبه قال الحسنُ، والحَكَمُ، وحَمّادٌ، والثَّوْرِىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ.

9,392

وقال الشافعىُّ في قولٍ: لا يَجِبُ بتَرْكِه شئٌ؛ لأنَّه يَسْقُطُ عن الحائِضِ، فلم يَكُنْ واجِبًا، كطَوافِ القُدُومِ. ولَنا، ما روَى ابنُ عباسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، قال: أُمِرَ النّاسُ أن يكونَ آخِرُ عَهْدِهم بالبَيْتِ، إلَّا أنَّه خُفِّفَ عن المَرْأةِ الحائِضِ. مُتَّفَقٌ عليه . ولمسلمٍ، قال: كان النّاسُ يَنْصَرِفُونَ كلَّ وَجْهٍ، فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا يَنْفِرَنَّ أحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ». وسُقُوطُه عن المَعْذُورِ لا يُوجِبُ سُقُوطَه عن غيرِه، كالصلاةِ تَسْقُطُ عن الحائِضِ، وتَجِبُ على غيرِها، بل تَخْصِيصُ الحائِضِ بإسْقاطِه عنها دَلِيلٌ على وُجُوبِه على غيرِها، إذ لو كان ساقِطًا عن الكلِّ، لم يَكُنْ لتَخْصِيصِها بذلك مَعْنًى.

إذا ثَبَت وُجُوبُه، فإنَّه ليس برُكْنٍ، بغيرِ خِلافٍ، ويُسَمَّى طَوافَ الوَداعِ؛ لأنَّه لتَوْدِيعِ البَيْتِ، وطَوافَ الصَّدَرِ؛ لأنَّه عندَ صُدُورِ النّاسِ مِن مَكَّةَ. ووَقْتُه بعدَ فَراغِ الحاجِّ مِن جَمِيعِ أمْرِه؛ ليَكُونَ آخِرُ عَهْدِه بالبَيْتِ، كما جَرَتِ العادَةُ في تَوْدِيعِ المُسافِرِ أهْلَه وإخْوانَه، ولذلك قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِه بِالبَيْتِ».

فصل : ولا وَداعَ على مَن مَنْزِله بالحَرَمِ؛ لأنَّه كالمَكِّىِّ،

9,393

فإن كان مَنْزِلُه خارِجَ الحَرَمِ قَرِيبًا منه، فعليه الوَداعُ. وهو ظاهِرُ كَلام الخِرَقِىِّ. وهذا قولُ أبى ثَوْرٍ.

9,394

وقال أصحابُ الرَّأْى في أهلَ بُسْتانِ ابنِ عامِرٍ ، وأهلِ المَواقِيتِ: إنَّهم بمَنْزِلةِ أهلِ مَكَّةَ في طَوافِ الوَداعِ؛ لأنَّهم مَعْدُودُون مِن حاضِرِى المَسْجِدِ الحَرامِ، بدَلِيلِ سُقُوطِ دَمِ المُتْعَةِ عنهم. ولَنا، عُمُومُ قولِه عليه السلامُ: «لَا يَنْفِرَنَّ أحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ». ولأنَّه خارِجٌ مِن الحَرَمِ، فلَزِمَه التَّوْدِيعُ، كالبَعِيدِ.

١٣٢٢ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَإِذَا أَتَى مَكَّةَ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ إِذَا فَرَغَ مِنْ جَمِيعِ أُمُورِهِ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خَفَّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَزْمِ عَلَى الْخُرُوجِ، وَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ، لَا وَدَاعَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ النَّفْرِ أَوْ بَعْدَهُ.

8,116

وَمَنْ مَنْزِلُهُ فِي الْحَرَمِ فَهُوَ كَالْمَكِّيِّ، وَذُكِرَ فِي " التَّعْلِيقِ " وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ لَيْسَ مِنَ الْحَجِّ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِيمَنْ وَطِئَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ. ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُقَبِّلُ الْحَجَرَ قَالَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " كُلَّمَا دَخَلَ

الإنصافal-Mardawi

وإذا فرَغ مِنَ الوَداعِ، وقَف فى المُلْتَزَمِ بينَ الرُّكْنِ والبابِ. وهذا بلا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نِزاعٍ بينَ الأصحابِ، وذكَر أحمدُ، أنَّه يأْتِى الحَطِيمَ، وهو تحتَ المِيزابِ، فيَدْعُو. وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ثمَّ يَشْرَبُ مِن ماءِ زَمْزَمَ، ويَسْتَلِمُ الحَجَرَ الأسْوَدَ. ونقَل حَرْبٌ، إذا قَدِمَ مُعْتَمِرًا، فيُسْتَحَبُّ أنْ يُقِيمَ بمَكَّةَ بعدَ عُمْرَتِه ثَلَاثَةَ أيَّامٍ ثم يَخْرُجَ،

14,889

فإنِ الْتَفَتَ ودَّع. نصَّ عليه. وذكَرَه أبو بَكْرٍ. وقدَّمه فى «التَّعْليقِ» وغيرِه. وحمَلَه جماعَةٌ على النَّدْبِ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الزَّاغُونِىِّ، لا يُوَلِّى ظَهْرَه حتى يَغِيبَ. قال فى «الفائقِ»: لا يُسَنُّ له المَشْىُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَذَا بَيْتُكَ، وَأنَا عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، حَمَلْتَنِى عَلَى مَا سَخَّرْتَ لِى مِنْ خَلْقِكَ، وَسَيَّرْتَنِى فِى بِلَادِكَ، حَتَّى بَلَّغْتَنِى بِنِعْمَتِكَ إِلَى بَيْتِكَ، وَأعَنْتَنِى عَلَى أدَاءِ نُسُكِى،

14,890

فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّى، فَازْدَدْ عَنِّى رِضًا، وَإلَّا فَمُنَّ الْآنَ قَبْلَ أَنْ تَنْأَى قَهْقَرَى بعدَ وَدَاعِه. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ». قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هذا بِدْعَةٌ. مَكْروهَةٌ. وذكَر جماعَةٌ مِنَ الأصحاب؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، عَنْ بَيْتِكَ دَارِى، فَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِى إِنْ أَذنْتَ لِى، غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلَا بِبَيْتِكَ، وَلَا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلَا عَنْ بَيْتِكَ، اللَّهُمَّ فَأَصحِبْنِى الْعَافِيَةَ فِى بَدَنِى، وَالصِّحَّةَ فِى جسْمِى، وَالْعِصْمَةَ فِى دِينِى، وَأَحسِنْ مُنْقَلَبِى، وَارْزُقْنِى طَاعَتَكَ مَا أَبقَيْتَنِى، وَاجمَعْ لِى بَيْنَ خَيْرَىِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ.

و «الفائقِ»، وغيرِهم، ثم يأْتِى المُحَصَّبَ، فيُصَلِّى فيه الظُّهْرَ والعَصْرَ والمغْرِبَ والعِشاءَ، ثم يهْجَعُ. واقْتَصرَ عليه فى «المُغْنِى». وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ، وَيُصَلِّى عَلَى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إِلَّا أنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، لَمْ تَدْخُلِ الْمَسْجِدَ، بَلْ وَقَفَتْ عَلَى بَابِهِ فَدَعَتْ بِذَلِك.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

14,891

فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْحَجِّ، اسْتُحِبَّ لَهُ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَقَبْرِ صَاحِبَيْهِ، رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (فإذا أتى مكة لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف إذا فرغ من جميع أموره فإن ودع ثم اشتغل في تجارة أو أقام أعاد الوداع) .

4,778

أما عدم خروجه من مكة حتى يودع البيت بالطواف إذا فرغ من جميع أموره فلما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال:«أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم الطواف بالبيت إلا أنه قد خفف عن المرأة الحائض» متفق عليه.

ولمسلم:«كان الناس ينصرفون كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت».

4,779

وأما إعادة الوداع إذا ودع ثم اشتغل التجارة أو أقام فلأنه إذا لم يطف بعد اشتغاله أو أقام لم يكن آخر عهده بالبيت وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. ولأن هذا الطواف هو طواف الوداع فإذا لم يطف بعد ما ذكر لم يكن وداعاً في العادة فلم يجزؤه كما لو طافه عند قدومه إلى مكة.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.