وَلَا يَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَيَرْفُقُ بِهِمْ فِي الْمَسِيرِ وَيُعِدُّ لَهُمُ الزَّادَ وَيُقَوِّي نُفُوسَهُمْ بِمَا يُخَيِّلُ إِلَيْهِمْ مِنْ أَسْبَابِ النَّصْرِ
Its commentaries
مسألة: (ولا يَسْتَعِين بِمُشْركٍ، إلَّا عندَ الحَاجَةِ إليه) لِما روَتْ عائشةُ، قالت: خَرَج رسول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى بَدْرٍ، حتى إذا كان بحَرَّةِ الوَبَرَةِ ، أدْرَكَه رَجُلٌ مِن المُشْرِكِين، كان يُذْكَرُ منه. جُرأةٌ ونَجْدَةٌ، فسُرَّ المسلمون به، فقال [لرسولِ اللَّهِ]: جِئْتُ لأتْبَعَنَكَ، وأُصِيبَ معك. فقال له رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «أَتؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟» قال: لا. قال:«فَارْجِعْ فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ». ثم مَضَى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى إذا كان بالبَيْداءِ أدْرَكَه ذلك الرجلُ، فقال له رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «أَتُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟».
قال: نعم. قال:«فَانْطَلِقْ». متَّفَقٌ عليه . وروَى الإِمامُ أحمدُ ، بإسْنادِه، عن عبدِ الرحمنِ بنِ خُبَيْبٍ ، قال: أتَيْتُ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يُرِيدُ غَزْوَةً، أنا ورَجُلٌ مِن قومِى، ولم نُسْلِمْ، فقُلْنا: إنَّا نَسْتَحِى أنْ يَشْهَدَ قَوْمُنا مَشْهدًا لا نَشْهَدُه معهم. قال:«فَاسْلَمْتُمَا؟». قُلْنا: لا. قال:«فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالمُشْرِكِينَ عَلَى المُشْرِكِينَ». قال: فأسْلَمْنا وشَهِدْنا معه. وهذا اخْتِيارُ ابنِ المُنْذِرِ، والجُوزْجانِىِّ، في جماعةٍ مِن أهْلِ العِلْمِ. وعن أحمدَ ما يَدُلُّ على جوازِ الاسْتِعانَةِ بهم.
وكَلامُ الخِرَقِىِّ يَدُلُّ على جَوازِ الاسْتِعانَةِ بهم عندَ الحاجَةِ، وهو الذى ذَكَرَه شيخُنا في هذا الكِتابِ. وبه قال الشافعىُّ؛ لِما روَى الزُّهْرِىُّ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- اسْتعانَ بناس مِن اليَهُودِ في حَرْبِه، فأسْهَمَ لهم. رَواه سعيدٌ . ورُوِىَ أنَّ صَفْوانَ بنَ أُمَيَّةَ خَرَج مع النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يومَ حُنَيْنٍ، وهو على شِرْكِه، [فأسْهم له، وأعْطاهُ مِن سَهْمِ المُؤَلَّفَةِ]، وذَكَر الحدِيثَ. إذا ثبتَ هذا، فيُشْتَرَطُ أن يَكُونَ مَن يُسْتعانُ به حَسَنَ الرَّأْى في المسلمين،
فإن كان غيرَ مأْمُونٍ عليهم، لم تَجُزْ الاسْتِعانَةُ بهم؛ لأنَّنا إذا مَنَعْنا الاسْتِعانَةَ بمَن لا يُؤْمَنُ مِن المسلمين، كالمُخَذِّلِ والمُرْجِفِ، فالكافِرُ أوْلَى.
فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يَخْرُجَ يومَ الخميس؛ لِما روَى كعبُ بنُ مالكٍ، قال: قلَّما كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يخْرُجُ في سَفَرٍ إلَّا يَوْمَ الخميسِ .
١٤١٨ - مسألة: (ويَرْفُقُ بِهم في السَّيْرِ) فيَسِيرُ بهم سَيْرَ أضْعَفِهم؛ لِئلَّا يَشُقَّ عليهم،
فإن دَعَتِ الحَاجَةُ إلى الجِدِّ في السَّيْرِ، جازَ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَدَّ في السَّيْرِ حينَ بَلَغَه قولُ عبدِ اللَّهِ بنِ أُبَىٍّ:{لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ}. ليَشْغَلَ النَّاسَ عن الخَوْضِ فيه (ويُعِدُّ لهم الزَّادَ) لأنَّه لا بُدَّ منه في الغَزْوِ وفى غيرِه، وبه قِوامُهم (ويُقَوِّى نُفُوسَهم بما يُخَيِّلُ إليهم مِن أسْباب النَّصْرِ) لأنَّه ممّا يُطَمعُهم في عَدُوِّهم
(وَلَا يَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ) لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَى بَدْرٍ فَتَبِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُ: تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُؤْمِنُ مكْره، وَغَائِلَتُهُ لِخُبْثِ طَوِيَّتِهِ، وَالْحَرْبُ تَقْتَضِي الْمُنَاصَحَةَ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا إِلَّا (عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ) كَذَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ. لِمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعَانَ بِنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي حَرْبِهِ.»
رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَيُرْوَى أَيْضًا أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ شَهِدَ حُنَيْنًا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَبِهَذَا حَصَلَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَقَدَّمَ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " أَنَّهُ لَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، مِثْلَ كَوْنِ الْكُفَّارِ أَكْثَرَ عَدَدًا وَيَخَافُ مِنْهُمْ،
وَعَنْهُ: يَجُوزُ مَعَ حُسْنِ رَأْيٍ فِي الْمُسْلِمِينَ. جَزَمَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ " وَزَادَ آخَرُونَ: وَقَوَّتُهُ بِهِمْ بِالْعَدِّ.
وَفِي " الْوَاضِحِ " رِوَايَتَانِ: الْجَوَازُ، وَعَدَمُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَبَنَاهُمَا عَلَى الْإِسْهَامِ لَهُ، وَرَدَّهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَاخْتَارَ أَنَّهُ يُكْرَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ، وَأَطْلَقَ أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ أَنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَخْتَلِفُ أَنَّهُ لَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ، وَلَا يُعَاوِنُونَ. وَأَخَذَ الْقَاضِي مِنْ تَحْرِيمِ الِاسْتِعَانَةِ تَحْرِيمَهَا فِي الْعِمَالَةِ وَالْكِتَابَةِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مَنْ تَوَلَّى مِنْهُمْ دِيوَانًا لِلْمُسْلِمِينَ انْتَقَضَ عَهْدُهُ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ ": يُكْرَهُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ.
فَرْعٌ: تَحْرُمُ الِاسْتِعَانَةُ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ أَعْظَمُ ضَرَرًا لِكَوْنِهِمْ دُعَاةً
بِخِلَافِ الْيَهُودِ والنصارى نَصَّ عَلَى ذَلِكَ (وَيَرْفُقُ بِهِمْ فِي الْمَسِيرِ) فَيَسِيرُ بِهِمْ سَيْرَ أَضْعَفِهِمْ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَمِيرُ الْقَوْمِ أَفْطَفُهُمْ» أَيْ: أَقَلُّهُمْ سَيْرًا، وَلِئَلَّا يَنْقَطِعَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، أَوْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ،
فَإِنْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى الْجِدِّ فِيهِ، جَازَ، نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: أَكْرَهُ السَّيْرَ الشَّدِيدَ إِلَّا لِأَمْرٍ يَحْدُثُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَدَّ حِينَ بَلَغَهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ {لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ} . لِيَشْغَلَ النَّاسَ عَنِ الْخَوْضِ فِيهِ. (وَيُعِدُّ لَهُمُ الزَّادَ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ، وَبِهِ قِوَامُهُمْ، وَرُبَّمَا طَالَ سَفَرُهُمْ فَيَهْلَكُونَ حَيْثُ لَا زَادَ لَهُمْ. (وَيُقَوِّي نُفُوسَهُمْ بِمَا يُخَيِّلُ إِلَيْهِمْ مِنْ أَسْبَابِ النَّصْرِ) فَيَقُولُ: أَنْتُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا، وَأَشَدُّ أَبْدَانًا، وَأَقْوَى قُلُوبًا، وَنَحْوَ ذَلِكَ؛
لِأَنَّهُ مِمَّا تَسْتَعِينُ بِهِ النُّفُوسُ عَلَى الْمُصَابَرَةِ، وَيَبْعَثُهَا عَلَى الْقِتَالِ لِطَمَعِهَا فِي الْعَدُوِّ
ولا يَسْتَعِينُ بمُشْرِكٍ، إلَّا عندَ الحَاجَةِ. هذا قوْلُ جماعَةٍ مِنَ الأصحابِ، أعْنِى قوْلَه: إلَّا عندَ الحاجَةِ. منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». وقدَّمه فى «البُلْغَةِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَحْرُمُ الاسْتِعانَةُ بهم إلَّا عندَ الضَّرُورَةِ. جزَم به فى «الخُلاصَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، يجوزُ مع حُسْنِ رَأْىٍ فينا. وجزَم به فى «البُلْغَةِ». زادَ جماعةٌ، وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، إنْ قَوِىَ جَيْشُه عليهم وعلى العَدُوِّ، لو كانُوا معه. وفى «الوَاضِحِ» رِوايتَان، الجَوازُ وعدَمُه بلا ضَرُورَةٍ. وبَنَاهُما على الإِسْهَامِ له. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال فى «البُلْغَةِ»: يَحْرُمُ إلَّا لحاجَةٍ بحُسْنِ الظَّنِّ.
قال: وقيلَ: إلَّا لضَرُورَةٍ. وأطْلَقَ أبو الحُسَيْنِ وغيرُه، أنَّ الروايَةَ لا تخْتَلِفُ أنَّه لا يُسْتَعانُ بهم ولا يُعاوِنُون. وأخَذ القاضى مِن تحْريمِ الاسْتِعانَةِ تحْريمَها فى العَمالَةِ والكَتَبَةِ. وسألَه أبو طالِبٍ عن مِثْلِ الخَرَاجِ؟ فقال: لا يُسْتَعانُ بهم فى شئٍ. وأخَذ القاضى منه، أنَّه لا يجوزُ كوْنُه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .
عامِلًا فى الزَّكاةِ. قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ على أنَّ المَسْألةَ على رِوايتَيْن. قال: والأَوْلَى، المَنْعُ. واخْتارَه شيْخُنا، يعْنِى الشَّيْخَ تَقِىَّ الدِّينِ، وغيرُه أيضًا؛ لأنَّه يَلْزَمُ منه مَفاسِدُ أو يُفْضِى إليها، فهو أوْلَى مِن مَسْألةِ الجِهَادِ.
وقال الشَّيْخ تَقِىُّ الدِّينِ: مَن توَلَّى منهم دِيوانًا للمُسْلِمِين، انْتقَضَ عَهْدُه؛ لأنَّه مِن الصَّغارِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُكْرَهُ إلَّا ضرورةً.
ويَحْرُمُ الاسْتِعانَةُ بأهْلِ الأهْواءِ فى شئٍ مِن أمورِ المُسْلِمِين؛ لأن فيه أعْظَمَ الضَّرَرِ، ولأنَّهم دُعاةٌ،
بخِلافِ اليَهودِ والنَّصارَى. نصَّ على ذلك.
تنبيه: قوْلُه: ولا يَسْتَعِينُ بمُشْرِكٍ. يعْنِى، يَحْرُمُ إلَّا بشَرطِه. وهذا المذهبُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ، يُكْرَه. وَيَرْفُقُ بِهِمْ فِى السَّيْرِ، وَيُعِدُّ لَهُمُ الزَّادَ، وَيُقَوِّى نُفُوسَهُمْ بِمَا يُخَيِّلُ إِلَيْهِمْ مِنْ أَسْبَابِ النَّصْرِ، وَيُعَرفُ عَلَيْهِمُ الْعُرَفَاءَ، وَيَعْقِدُ لَهُمُ الْأَلْويَةَ وَالرَّايَاتِ،
فائدة: قوْلُه: ويَعْقِدُ لهم الألْوِيَةَ والرَّاياتِ. المُسْتَحَبُّ فى الألْوِيَةِ وَيَجْعَلُ لِكُلِّ طَائِفَةٍ شِعَارًا يَتَدَاعَوْنَ بِهِ عِنْدَ الْحَرْبِ، وَيَتَخَيَّرُ لَهُمُ الْمَنَازِلَ، وَيَتَتَبَّعُ مَكَامِنَهَا فَيَحْفَظُهَا، وَيَبْعَثُ الْعُيُونَ عَلَى الْعَدُوِّ؛ حَتَّى لَا يَخْفى علَيْهِ أَمْرُهُمْ، وَيَمْنَعُ جَيْشَهُ مِنَ الْفَسَادِ وَالْمَعَاِصِى، أنْ تكونَ بَيْضاءَ؛ لأنَّ المَلائكَةَ إذا نزَلَتْ بالنَّصْرِ نزَلَتْ مُسَوَّمَةً بها. نقَلَهَ حَنْبَلٌ، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» وغَيْرِهم: يَعْقِدُ لهم الأَلْوِيَةَ والرَّاياتِ بأىِّ لَوْنٍ شاءَ.
قال: (ولا يستعين بمشركٍ إلا عند الحاجة إليه) .
أما كون الإمام لا يستعين بمشرك عند عدم الحاجة إليه فلما روت عائشة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى بدر، فتبعه رجل من المشركين. قال: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا. قال: فارجع فلن أستعين بمشرك» متفق عليه.
وأما كونه يَستعين به عند الحاجة إليه فـ «لأن صفوان بن أمية شهد حنيناً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشرك» رواه سعيد.
فإن قيل: الحديثان مطلقان فينبغي أن يتعارضا.
قيل: يجب حملهما على ما ذُكر جمعاً بينهما ونفياً للتعارض.
قال: (ويَرفُق بهم في السير، ويُعد لهم الزاد، ويُقوي نفوسهم بما يخيل إليهم من أسباب النصر) .
أما كون الإمام يَرفق بالجيش في السير. والمراد به أنه في السير يسير بهم سير أضعفهم فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«أمير القوم أقطعهم». أي أقلهم سيراً.
ولئلا ينقطع منهم أحد أو يشق عليه.
فإن قيل: الرفق المذكور مطلقاً أو مع عدم الحاجة؟ قيل: بل مع عدم الحاجة إلى العجلة.
فإن دعتنا الحاجة جاز «لأن النبي صلى الله عليه وسلم جَدَّ حين بلغه قولَ عبدالله بن أبي: {ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: ٨] » لِيَشغل الناس عن الخوض فيه.
وأما كونه يُعد الزاد لهم فلأنهم ربما طال سفرهم عما عزموا عليه فيهلكون إذا لم يكن لهم زاد.
وأما كونه يقوي نفوسهم بما يخيل إليهم من أسباب النصر فلأن ذلك مما تستعين النفوس به على المصابرة ويعينها على القتال. وقد نبه الله تعالى على ذلك في القرآن حيث قال تعالى فيه:{وعدكم الله مغانمَ كثيرةً ... الآية}.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.