Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1786المقنعHanbalivol. 3, p. 322vol. 3, p. 322

وَإِنْ أُخِذَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَيَمْلِكُ الْكُفَّارُ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَهْرِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهَا

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ويَمْلِكُ الكُفَّارُ أمْوالَ المسلمين بالقَهْرِ. ذَكَرَه القاضِى. وقال أبو الخَطّابِ: ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ أنَّهم لا يَمْلِكُونَها) رُوِى عن أحمدَ في ذلك رِوايتان؛ إحْداهما، أنَّ الكُفّارَ يَمْلِكُونَ أمْوالَ المسلمين بالقَهْرِ. هذا قولُ مالكٍ، وأبى حنيفةَ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَمْلِكُونها. وهو قولُ الشافعىِّ؛ لحديثِ ناقَةِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال أبو الخَطّابِ: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، حيث قال: إن أدْرَكَه صاحِبُه قبلَ القَسْمِ، فهو أحَقُّ به. قال: وإنَّما مَنَعَه أخْذَه بعدَ القِسْمَةِ؛

لأنَّ قِسْمَةَ الإِمامِ له تَجْرِى مَجْرَى الحُكْمِ،

10,405

ومتى صادَفَ الحُكْمُ أمْرًا مُجْتَهَدًا فيه نَفَذ حُكْمُه. ولأنَّه مالٌ مَعْصُومٌ طَرَأتْ عليه يَدٌ عادِيَةٌ، فلم يُمْلَكْ بها، كالغَصْبِ، ولأنَّ مَن لا يَمْلِكُ رَقَبَةَ غيرِه بالقَهْرِ، لا يَمْلِكُ مالَه به، كالمُسْلِمِ مع المُسْلِمِ. ووَجْهُ الأوَّلِ أنَّ القَهْرَ سَبَبٌ يَمْلِكُ به المُسْلِمُ مالَ الكافِرِ، فمَلَكَ به الكافِرُ مالَ المُسْلِمِ، كالبَيْعِ.

10,406

فأمَّا الناقَةُ، فإنَّما أخَذَها النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنَّه أدْرَكَها غيرَ مَقْسُومَةٍ ولا مُشْتَراةٍ. فعلى هذا، يَمْلِكُونها قبلَ حِيازَتها إلى دارِ الكُفْرِ. وهو قولُ مالكٍ. وذَكَر القاضى أنَّهم إنَّما يَمْلِكُونها بالحِيازَةِ إلى دارِهم. وهو قولُ أبى حنيفةَ. وحُكِىَ عن أحمدَ في ذلك رِوايتان. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّ الاسْتِيلاءَ سَبَبٌ للمِلْكِ، فيَثْبُتُ قبلَ الحِيازَةِ إلى الدّارِ، كاسْتِيلاءِ المسلمين على مالِ الكافِرِ، ولأنَّ ما كان سَبَبًا للمِلْكِ، أثْبَتَهُ حيثُ وُجِدَ، كالهِبَةِ والبَيْعِ.

وفائِدَةُ الخِلافِ في ثُبُوتِ المِلْكِ وعَدَمِه، أنَّ مَن أثْبَتَ المِلْكَ للكافِرِ في أمْوالِ المسلمين، أباحَ للمسلمين إذا ظَهَرُوا عليها قِسْمَتَها والتَّصَرُّفَ فيها، ما لم يَعْلَمُوا صاحِبَها،

10,407

وأنَّ الكافِر إذا أسْلَمَ وهى في يَدِه، فهو أحَقُّ بها.

10,408

ومَن لم يُثْبِتِ المِلْكَ، اقْتَضَى مَذْهَبُه عَكْسَ ذلك. قال الشَّيْخُ ، رَحِمَه اللَّهُ: ولا أعلمُ خِلافًا في أنَّ الكافِرَ الحَرْبِىَّ إذا أسْلَمَ، أو دَخَل إلينا بأمانٍ، بعدَ أنِ اسْتَوْلى على مالِ مُسْلِمٍ فأتْلَفَه، أنَّه لا يَلْزَمُه ضَمانُه.

10,409

فإن أسْلَمَ وهو في يَدِه، فهو له بغيرِ خِلافٍ في المذهَبِ؛ لقولِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ أسْلَمَ عَلَى شَئٍ، فَهُوَ لَهُ».

10,410

وإن كان أخَذَه مِن المُسْتَوْلِى عليه بهِبَةٍ أو سَرِقَةٍ أو شِراءٍ، فكذلك؛ لأنَّه اسْتَوْلَى عليه في حالِ كُفْرِه، فأشْبَهَ ما لو اسْتَوْلَى عليه بقَهْرِه المُسْلِمَ. وعن أحمدَ، أنَّ صاحِبَه يَكُونُ أحَقَّ به بالقِيمَةِ.

10,411

وإنِ اسْتَوْلَى على جارِيَةِ مُسْلمٍ فاسْتَوْلَدَها ثم أسْلَمَ، فهى له، وهى أُمُّ وَلَدِه. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّها مالٌ، فأشْبَهَتْ سائِرَ الأمْوالِ.

10,412

وإن غَنِمَها المسلمون وأولادَها قبلَ إسلامِ سابِيها فعُلِمَ صاحِبُها، رُدَّتْ إليه، وكان أولادُها غَنِيمَةً؛ لأنَّهم أوْلادُ كافِرٍ حَدَثُوا بعدَ مِلْكِ الكافِرِ لها.

فصل: وإنِ اسْتَوْلَوْا على حُرٍّ، لم يَمْلِكُوه، مُسْلِمًا كان أو ذِمِّيًّا. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّه لا يُضْمَنُ بالقِيمةِ، ولا تَثْبُتُ عليه اليَدُ بحالٍ.

10,413

وإذا قَدَرَ المسلمون على أهْلِ الذِّمَّةِ بعدَ ذلك، وَجَب رَدُّهم إِلى ذِمَّتِهم، ولم يَجُزِ اسْتِرْقاقُهم، في قولِ عامَّةِ العُلَماءِ؛ منهم الشَّعْبِىُّ، ومالِكٌ، واللَّيْثُ، والأوْزاعِىُّ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ. ولا نَعْلَمُ لهم مُخالِفًا؛ لأنَّ ذِمتَّهَم باقِيَةٌ، ولم يُوجَدْ منهمِ ما يُوجِبُ نَقْضَها. وكلُّ ما يُضْمَنُ بالقِيمَةِ، كالعُروضِ، يَمْلِكُونه بالقَهْرِ.

10,414

وكذلك العَبْدُ القِنُّ، والمُدَبَّرُ، والمُكاتَبُ، وأُمُّ الوَلَدِ.

10,415

وقال أبو حنيفةَ: لا يَمْلِكُونَ المُكاتَبَ وأُمَّ الوَلَدِ؛ لأنَّه لا يجوزُ نَقْلُ المِلْكِ فيهما، فهما كالحُرِّ. ولَنا، أنَّهما يُضْمَنانِ بالقِيمَةِ فمَلَكُوهما، كالقِنِّ. ويَحْتَمِلُ أن لا يمْلِكُوا أُمَّ الوَلَدِ؛ لأنَّها لا يجوزُ نَقْلُ المِلْكِ فيها، ولا يثْبُتُ فيها لغيرِ سَيِّدِها. وفائِدَةُ الخِلافِ، أنَّ مَن قال بثُبُوتِ المِلْكِ فيهما، قال: متى قُسِمَا أو اشْتَراهما إنْسانٌ، لم يكنْ لِسَيِّدِهما أخْذُهما إلَّا بالثَّمَنِ. قال الزُّهْرِىُّ، في أُمِّ الوَلَدِ: يأْخُذُها سَيِّدُها بقِيمَةِ عَدْلٍ.

10,416

وقال مالكٌ: يَفْدِيها الإِمامُ، فإن لم يَفْعَلْ، يأْخُذُها سَيِّدُها بقِيمَةِ عَدْلٍ، ولا يَدَعُها يَسْتَحِلُّ فَرْجَها مَن لا تَحِلُّ له.

10,417

ومَن قال: لا يثْبُتُ المِلْكُ فيهما. رُدَّا إلى ما كانا عليه على كلِّ حالٍ، كالحُرِّ.

10,418

وإنِ إشْتَراهُما إنْسانٌ، فالحُكْمُ فيهما كالحُكْمِ في الحُرِّ إذا اشْتَراه، على ما نذْكُرُه إن شاءَ اللَّهُ تعالى.

10,419

فصل: وإذا أبَقَ عَبْدُ المسلمِ إلى دارِ الحَرْبِ فأخَذُوه، ملَكُوه، كالدَّابَّةِ. وهو قولُ مالكٍ، وأبى يُوسُفَ، ومحمدٍ.

10,420

وقال أبو حنيفةَ: لا يَمْلِكُونَه. وعن أحمدَ مثلُ ذلك؛ لأنَّه إذا صار في دارِ الحَرْبِ، زالَتْ يَدُ مَوْلاه عنه، وصار في يَدِ نَفْسِه، فلم يُمْلَكْ، كالحُرِّ. ولَنا، أنَّه مالٌ لو أخَذُوه مِن دارِ الإسلامِ مَلَكُوه،

10,421

فإذا أخَذُوه مِن دارِ الحَرْبِ مَلَكُوه، كالبَهِيمَةِ. ١٤٤٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ أُخِذَ بِغَيْرِ عِوَضٍ) كَهِبَةٍ أَوْ سَرِقَةٍ وَنَحْوِهَا (فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ) لِمَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ «أَنَّ قَوْمًا أَغَارُوا عَلَى سَرْحَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذُوا نَاقَتَهُ وَجَارِيَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَقَامَتْ عِنْدَهُمْ أَيَّامًا، ثُمَّ خَرَجَتْ فَرَكِبَتِ النَّاقَةَ، وَنَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ أَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاقَتَهُ فَأَخْبَرَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَذْرِهَا فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ بِئْسَمَا جَزَيْتِهَا لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ» .

رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِهِ بِعِوَضٍ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَدْرَكَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ.

8,699

وَقَالَ الْقَاضِي: مَا حَصَلَ فِي يَدِهِ بِهِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ، فَهُوَ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ عَلَى الْخِلَافِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي "،

8,700

فَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ. (وَيَمْلِكُ الْكُفَّارُ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَهْرِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ سَبَبٌ يَمْلِكُ بِهِ الْمُسْلِمُ مَالَ الْكَافِرِ، فَكَذَا عَكْسُهُ، كَالْبَيْعِ. وَلَا يَمْلِكُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَسَوَاءٌ اعْتَقَدُوا تَحْرِيمَهُ أَوْ لَا. ذَكَرَهُ فِي " الِانْتِصَارِ " وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ حَبْسٍ وَوَقْفٍ. قَالَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ ": لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْمِلْكِ فِيهِمَا، فَلَمْ يُمْلَكَا بِالِاسْتِيلَاءِ كَالْحُرِّ،

8,701

وَفِي أُمِّ الْوَلَدِ رِوَايَتَانِ: الْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ أَنَّهَا كَوَقْفٍ.

8,702

وَعَنْهُ: يَمْلِكُونَهُ إِنْ حَازُوهُ بِدَارِهِمْ، نَصَّ عَلَيْهِ، فِيمَا بَلَغَ بِهِ قُبْرُسَ رُدَّ إِلَى أَصْحَابِهِ لَيْسَ غَنِيمَةً، وَلَا يُؤْكَلُ مِنْهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحُوزُوهُ إِلَى بِلَادِهِمْ، وَلَا إِلَى أَرْضٍ هُمْ أَغْلَبُ عَلَيْهَا. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَا كَانَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ، أَثْبَتَهُ حَيْثُ وَجَدَهُ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهَا) حَيْثُ قَالَ: إِذَا أَدْرَكَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، وَنَصَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} وَلِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ رَقِيقًا بِرِضَانَا بِالْبَيْعِ، فَهَذَا أَوْلَى، وَكَأَخْذِ مُسْتَأْمَنٍ لَهُ بِدَارِنَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ أَوْ غَصْبٍ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِحَدِيثِ الْقَصْوَاءِ، قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ؛

لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخَذَ نَاقَتَهُ، وَالْمُسْلِمُ لَهُ أَخْذُ ذَلِكَ، سَوَاءٌ قَبْلَ تَمَلُّكِ الْكُفَّارِ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ لَا. وَلِأَنَّهُ وَجَدَهَا غَيْرَ مَقْسُومَةٍ، وَلَا مُشْتَرَاةٍ، فَعَلَى هَذَا لِصَاحِبِهِ أَخْذُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ،

8,703

وَإِنْ كَانَ مَقْسُومًا، وَفِي الْعَدُوِّ إِذَا أَسْلَمَ.

8,704

وَلَوْ أَحْرَزَهُ بِدَارِهِمْ، وَإِنْ جُهِلَ رَبُّهُ وُقِفَ كَاللُّقَطَةِ،

8,705

وَفِي " التَّبْصِرَةِ " أَنَّهُ أَحَقُّ بِمَا لَمْ يَمْلِكُوهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِثَمَنِهِ لِئَلَّا يَنْتَقِضَ حُكْمُ الْقَاسِمِ.

تَذْنِيبٌ: لَا يَمْلِكُ الْكُفَّارُ ذِمِّيًّا كَالْحُرِّ الْمُسْلِمِ،

8,706

وَيَلْزَمُ فِدَاؤُهُ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَنْصُوصِ بِثَمَنِهِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ.

8,707

وَفِي " الْمُحَرَّرِ ": مَا لَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ،

8,708

فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ ثَمَنِهِ، فَوَجْهَانِ، وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ: لَا يَرْجِعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَادَةُ الْأَسْرَى وَأَهْلُ الثَّغْرِ ذَلِكَ. فَيَشْتَرِيهِمْ لِيُخَلِّصَهُمْ، وَيَأْخُذُ مَا وُزِنَ لَا زِيَادَةَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ.

فَوَائِدُ: مِنْهَا: إِذَا اسْتَوْلَوْا عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ، ثُمَّ عَادَ بَعْدَ حَوْلٍ أَوْ أَحْوَالٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا زَكَاةَ لِمَا مَضَى قَوْلًا وَاحِدًا، وَعَلَى الثَّانِي: فِيهِ رِوَايَتَانِ بِنَاءً عَلَى الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ.

وَمِنْهَا: إِذَا كَانَ لِمُسْلِمٍ أُخْتَانِ أَمَتَانِ، وَأَبَقَتْ إِحْدَاهُمَا إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَاسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا فَلَهُ وَطْءُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ عن أختها. وَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ: لَا يَجُوزُ حَتَّى تَحْرُمَ الْآبِقَةُ بِعِتْقٍ أَوْ نَحْوِهِ.

وَمِنْهَا: إِذَا أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ الَّذِي اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْكُفَّارُ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأُولَى

8,709

بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ.

وَمِنْهَا: إِذَا سَبَى الْكُفَّارُ أَمَةً مُزَوَّجَةً لِمُسْلِمٍ،

8,710

فَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُونَهَا، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ، لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ رَقَبَتَهَا وَمَنَافِعَهَا؛ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْفَعَةُ بُضْعِهَا؛ فَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْكَافِرَةِ الْمَسْبِيَّةِ. وَمَنَعَ أَبُو الْخَطَّابِ مِنِ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِالسَّبْيِ مُطْلَقًا.

8,711

فَأَمَّا الْحُرَّةُ فَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا بِالسَّبْيِ، لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ لَهَا بِهِ، فَلَا يَمْلِكُونَ بُضْعَهَا.

وَمِنْهَا: أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ مَا أَبَقَ أَوْ شَرَدَ إِلَيْهِمْ. وَعَلَى الثَّانِي: لِصَاحِبِهِ أَخْذُهُ مَجَّانًا.

[مَا أُخِذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مِنْ رِكَازٍ أَوْ مُبَاحٍ لَهُ قِيمَةٌ فَهُوَ غَنِيمَةٌ]

الإنصافal-Mardawi

ويَمْلِكُ الكُفَّارُ أمْوالَ المُسْلِمِين بالقَهْرِ. ذكَرَه القاضى. وهو المذهبُ. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: المذهبُ عندَ القاضى، يَمْلِكُونَها مِن غيرِ خِلافٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ». فعليها، يَمْلِكُون العَبْدَ المُسْلِمَ. صرَّح به فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ ». ويأْتِى ذلك فى أوَاخِرِ كتابِ البَيْعِ.

15,735

وقال أبو الخَطَّاِب: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، أنَّهم لا يَمْلِكُونَها. يعْنِى،

15,736

ولو حازُوها إلى دَارِهم. وهى رِوايَةٌ عن أحمدَ. اخْتارَها الآجُرِّىُّ، وأبو الخَطَّابِ فى «تَعْلِيقِه»، وابنُ شِهَابٍ، وأبو محمدٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجَوْزِىُّ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». قال فى «النَّظْمِ»: لا يمْلِكُونَه فى الأظْهَرِ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى «فُنونِه»، و «مُفْرَداتِه»، رِوايتَيْن، وصحَّح فيها عدَمَ المِلْكِ. وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وصحَّحه فى «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ» و «نَظْمِها». قال فى «المُحَرَّرِ»: ونصَّ أبو الخَطَّابِ فى «تَعْلِيقِه»، أنَّ الكُفَّارَ لا يَمْلِكُون مالَ مُسْلِم بالقَهْرِ، وأنَّه يأْخُذُه بغيرِ شئٍ، حتى لو كان مقْسُومًا،

15,737

ومِنَ العَدُوِّ إذا أسْلَم، وذلك مُخالِف لنُصوصِ أحمدَ. انتهى. وأطْلَقهما فى «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أن أحمدَ لم يَنُصَّ على المِلْكِ، ولا على عدَمِه، وإنَّما نصَّ على أحْكام أُخِذَ منها ذلك. قال: والصَّوابُ أنَّهم يَمْلِكُونها مِلْكًا مُقَيَّدًا، لا يُساوِى أمْلاكَ المُسْلِمين مِن كلِّ وَجْهٍ. انتهى.

15,738

وعنه، لا يَمْلِكُونها حتى يحُوزُوها إلى دَارِهم. اخْتارَه القاضى فى كِتابِ «الرِّوايتَيْن». وأطْلَقَهُنَّ الشَّارِحُ. قال فى «القَواعِدِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

15,739

الأُصُولِيَّةِ»: وإذا قُلْنا: يَمْلِكُون. فهل يُشْتَرطُ أنْ يحُوزُوه بدَارِهم؟ فيه رِوايَتان، والتَّرْجِيح مُخْتَلِفٌ.

15,740

وقال فى «القاعِدَةِ السَّابعَةَ عشَرَةَ»: والمَنْصُوصُ أنّهم لا يَمْلِكون بمُجَردِ اسْتِيلاِئهم، بل بالحِيازَةِ إلى دَارِهم. وفيه رِوايَةٌ مُخَرَّجَةٌ بأنَّهم يَمْلِكُون بمُجَردِ الاسْتِيلاءِ. وبنَى ابنُ الصَّيْرَفِىِّ مِلْكَهم أمْوالَ المُسْلِمِين على أنَّهم، هل هم مُخاطَبُون بفُروعِ الإِسْلامِ أم لا؟

15,741

فإن قُلْنا: هم مُخاطبُون. لم يمْلِكُوها، وإلَّا ملَكُوها. ورَدَّ بأنَّ المذهبَ عندَ القاضى، أنَّهم يَمْلِكُون مِن غير خِلافٍ،

15,742

والمذهبُ، أنَّهم مُخاطَبُون. وأيضًا، إنَّما مَحَلُّ الخِلافِ فى مِلْكِ الكُفَّارِ وعدَمِه أمْوالَنا، فى أهْلِ الحَرْبِ،

15,743

أمَّا أهْلُ الذِّمَّةِ، فلا يمْلِكُونها بلا خِلافٍ، والخِلافُ فى تَكْلِيفِ الكُفَّارِ عامٌّ فى أهْلِ الذِّمَّةِ وَأهْلِ الحَرْبِ.

تنبيهات؛ أحدُها، حيثُ قُلْنا: يمْلِكُونها. فلا يمْلِكُون الحَبِيسَ ولا الوَقْفَ، ويمْلِكُون أُمَّ الوَلَدِ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الفُروعِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، هى كالوَقْفِ، فلا يمْلِكُونَها. صحَّحها ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «النَّظْمِ».

15,744

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «القَواعِدِ». الثَّانى، مفْهومُ قوْلِه: ويَمْلِكُ الكُفَّارُ أمْوالَ المُسْلِمِين بالقَهْرِ. أنَّهم لا يمْلِكُونها بغيرِ ذلك، فلا يمْلِكُون ما شرَدَ إليهم مِنَ الدَّوابِّ، أو أبَقَ مِنَ العَبِيدِ، أو ألْقَتْه الرِّيحُ إليهم مِنَ السُّفُنِ. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن. صحَّحه فى «النَّظْمِ». قال فى «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»: المذهبُ، لا يمْلِكُون. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، حُكمُه حُكْمُ ما أخَذُوه بالقَهْرِ. وهو المذهبُ.

قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». الثَّالثُ، مفْهومُ قوْله: ويَمْلِكُ الكُفَّارُ أمْوالَ المُسْلِمين. أنَّهم لا يمْلِكُون الأحْرارَ. وهو صحيحٌ، فلا يمْلِكُون حُرًّا مُسْلِمًا ولا ذِمِّيًّا بالاسْتِيلاءِ عليه،

15,745

ويَلْزَمُ فِداؤُه لحِفْظِهم مِنَ الأذَى. ونَصُّه فى الذِّمِّىِّ، إذا اسْتُعِين به.

15,746

ومَنِ اشْترَاه منهم بنِيَّةِ الرُّجُوعِ، فله ذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

15,747

وقيلَ: لا يرْجِعُ. وقال فى «المُحَرَّرِ»: فله عليه ثَمَنُه دَيْنًا، ما لم يَنْوِ به التَّبرُّعَ،

15,748

فإنِ اخْتلَفا فى قَدْرِ ثَمَنِه، فوَجْهان. أطْلقَهما فى «الفُروعِ».

15,749

قلتُ: وَمَا أُخِذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مِنْ رِكَازٍ، أَوْ مُبَاحٍ لَهُ قِيمَةٌ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ.

الظَّاهِرُ أنَّ القَوْلَ قوْلُ المُشْترِى.

15,750

[والصَّحيحُ مِنَ المذهْبِ، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ الأسيرِ؛ لأنَّه غارِمٌ. قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونصَرَاه] . واخْتارَ الآجُرِّىُّ لا يرْجعُ إلَّا أنْ يكونَ عادَةُ الأسْرى وأهْلِ الثَّغْرِ ذلك، فيَشْتَرِيَهم ليُخَلِّصَهم ويأْخُذَ ما وزَن لا زِيادةً، فإنَّه يرْجِعُ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويملك الكفارُ أموالَ المسلمين بالقهر. ذكره القاضي، وقال أبو الخطاب: ظاهر كلام أحمد أنهم لا يملكونها) .

5,275

أما كون الكفار يملكون أموال المسلمين بالقهر على قول القاضي فلأن القهر سبب يملك به المسلم مال الكافر فملك الكافر مال المسلم كالبيع.

5,276

وأما كونهم لا يملكونها على ما قاله أبو الخطاب فلأن ملك المسلم معصوم

5,277

بخلاف الكافر.

واحتج بعض أصحابنا على ذلك بما روي «أن قوماً أغاروا على سرح النبي صلى الله عليه وسلم فأخذوا ناقته وجاريةً من الأنصار فأقامت عندهم أياماً. ثم خرجت في بعض الليل. قالت: فما وضعت يدي على ناقة إلا رغت حتى وضعتها على ناقة ذلول فامتطيتها. ثم توجهت إلى المدينة ونذرت إن نجاني الله عليها أن أنحرها. فلما قدمت المدينة استعرفت الناقة فإذا هي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها. فقلت يا رسول الله! إني نذرت أن أنحرها. فقال: بئس ما جازيتها. لا نذر في معصية» .

5,278

وفي رواية:«لا نذر فيما لم يملك ابن آدم».

ولا دلالة فيه لأن غايته أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ناقته. والمسلم له أخذ ذلك سواء قيل بملك الكفار أموال المسلمين أو لا.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.