فَإِنْ أَمْكَنَ زَرْعُهُ عَامًا بَعْدَ عَامٍ وَجَبَ نِصْفُ خَرَاجِهِ فِي كُلِّ عَامٍ وَالْخَرَاجُ عَلَى الْمَالِكِ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ كَالدَّيْنِ يُحْبَسُ بِهِ الْمُوسِرُ وَيُنْظَرُ بِهِ الْمُعْسِرُ
Its commentaries
مسألة: (فَإِنْ أَمْكَنَ زَرْعُهُ عَامًا بَعْدَ عَامٍ، وَجَبَ نِصْفُ خَراجِه في كلِّ عامٍ) لأنَّ نَفْعَ هذه الأرْضِ على النِّصْفِ، فكذلك الخراجُ؛ لكَوْنِه في مُقابَلَةِ النَّفْعِ.
١٤٧٣ - مسألة: (و) يَجِبُ (الخَراجُ على المَالِكِ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ) لأنَّه يَجِبُ على رَقَبَةِ الأرْضِ، فكان على مالِكِها، كما تجِبُ الفِطْرَةُ على مالِكِ العَبْدِ.
وعنه، أنَّه على الْمُسْتَأْجِرِ، كالعُشْرِ. والأوَّلُ أصَحُّ.
١٤٧٤ - مسألة: (وَالخراجُ كَالدَّيْنِ، يُحْبَسُ بِهِ الْمُوسِرُ، وَيُنْظَرُ بِهِ الْمُعْسِرُ) لأنَّه أُجْرَةٌ، أشْبَهَ أُجْرَةَ المساكنِ.
١٤٧٥ -
(فَإِنْ أَمْكَنَ زَرْعُهُ عَامًا بَعْدَ عَامٍ وَجَبَ نِصْفُ خَرَاجِهِ فِي كُلِّ عَامٍ) لِأَنَّ نَفْعَ الْأَرْضِ عَلَى النِّصْفِ فَكَذَا الْخَرَاجُ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْعِ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ ": مَا زُرِعَ عَامًا، وَأُرِيحَ آخَرَ عَادَةً،
وَفِي " التَّرْغِيبِ "" كَالْمُحَرَّرِ " وَفِيهِ: يُؤْخَذُ خَرَاجُ مَا لَمْ يُزْرَعْ عَنْ أَقَلِّ مَا يُزْرَعُ،
وَإِنَّ الْبَيَاضَ بَيْنَ النَّخْلِ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا خَرَاجُهَا،
فَإِنْ ظُلِمَ فِي خَرَاجِهِ، لَمْ يَحْتَسِبْهُ مِنَ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّهُ ظُلِمَ،
وَعَنْهُ: بَلَى؛ لِأَنَّ الْآخِذَ لَهُمَا وَاحِدٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
فَرْعٌ: إِذَا يَبِسَ الْكَرْمُ بِجَرَادٍ أَوْ غَيْرِهِ، سَقَطَ مِنَ الْخَرَاجِ حَسْبَمَا تَعَطَّلَ مِنَ النَّفْعِ،
وَإِذَا لَمْ يُمْكِنِ النَّفْعُ بِهِ بِبَيْعٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، لَمْ تَجُزِ الْمُطَالَبَةُ. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
[الْخَرَاجُ عَلَى الْمَالِكِ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ] (وَالْخَرَاجُ) يَجِبُ (عَلَى الْمَالِكِ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ) لِأَنَّهُ عَلَى الرَّقَبَةِ، وَهِيَ لِلْمَالِكِ، كَفِطْرَةِ الْعَبْدِ،
وَعَنْهُ: عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَالْعُشْرِ (وَهُوَ كَالدَّيْنِ) قَالَ أَحْمَدُ: يُؤَدِّيهِ، ثُمَّ يُزَكِّي مَا بَقِيَ (يُحْبَسُ بِهِ الْمُوسِرُ) لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ أَشْبَهَ أُجْرَةَ السَّاكِنِ (وَيُنْظَرُ بِهِ الْمُعْسِرُ) لِلنَّصِّ.
فإنْ أمْكَنَ زَرْعُه عامًا بعدَ عامٍ، وجَب نِصْفُ خَراجِه فى كُلِّ عامٍ. وَالْخَرَاجُ عَلَى الْمَالِكِ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ. هكذا قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
وقال فى «التَّرْغِيبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم: وما يُراحُ عامًا ويُزْرَعُ عامًا عادَةً.
وقال فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»،
وغيرِهم: فإنْ كان ما يَنالُه الماءُ لا يُمْكِنُ زَرْعُها حتَّى تُراحَ عامًا وتُزْرَعَ عامًا.
وقال فى «التَّرْغِيبِ» أيضًا: يُؤْخَذُ خَراجُ ما لم يُزْرَعْ عن أَقَل ما يُزْرَعُ، وقالَه فى «الرِّعايَةِ».
وقال أيضًا: البَياضُ الَّذى بينَ النَّخْلِ ليس فيه إلَّا خَراجُ الأَرضِ.
وكذا قال فى «التَّبْصِرَةِ»، و «الرِّعايَةِ».
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ولو يَبِسَتِ الكُرومُ بجَرادٍ أو غيرِه، سقَط مِنَ الخَراجِ حَسْبَما تعَطَّلَ مِنَ النَّفْعِ.
قال: وإذا لم يُمْكِنِ النَّفْعُ ببَيْعٍ أو إجارَةٍ أو عِمَارَةٍ أو غيرِه، لم تَجُزِ المُطالبَةُ بالخَراجِ. انتهى.
فائدة: لو كانَ بأرْضِ الخَراجِ شجَرٌ وَقْتَ الوَقْفِ، فثَمَرةُ المُسْتَقْبَلِ لمَن تُقَرُّ بيَدِه، وفيه عُشْرُ الزَّكاةِ، كالمُجَدِّدِ فيها. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: هو للمُسْلِمِين بلا عُشْر. جزَم به فى «التَّرْغِيبِ».
قولى: والخراجُ على المالِكِ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وَهُوَ كَالدَّيْنِ، يُحْبَسُ بِهِ الْمُوسِرُ، وَيُنْظَرُ بِهِ الْمُعْسِرُ.
وَمَنْ عَجَزَ عَنْ عِمَارَةِ أرْضِهِ، أُجْبِرَ عَلَى إِجَارَتِهَا، أوْ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا.
وعنه، على المُسْتَأْجِرِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وتقدَّم ذلك فى أوَاخرِ بابِ زَكاةَ الخارِجِ مِنَ الأرْضَ.
وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْشُوَ الْعَامِلَ وَيُهْدِىَ لَهُ لِيَدْفَعَ عَنْهُ الظُّلْمَ فى خَرَاجِهِ،
وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِيَدَعَ لَهُ مِنْهُ شَيْئًا.
وَإنْ رَأْى الإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فى إِسْقَاطِ الْخَرَاجِ عَنْ إِنْسَانٍ، جَازَ.
قال: (والخراج على المالك دون المستأجر، وهو كالدين يحبس به الموسر وينظر المعسر) .
أما كون الخراج على المالك دون المستأجر فلأنه على الرقبة وهي للمالك دون المستأجر.
وأما كونه كالدين يحبس به الموسر وينظر المعسر فلأنه حق عليه أشبه الدين.
ولأنه مساو له معنى فكذا يجب أن يكون حكماً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.