Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: قال أحمدُ، في الرجلِ له المرأةُ النَّصْرانِيَّةُ: لا يَأْذَنُ لها أن تَخْرُجَ إلى عيدٍ، أو تَذْهَبَ إلى بِيعَةٍ، وله أن يَمْنَعَها ذلك.

11,165

وكذلك في الأَمَةِ. قيل له: أله أن يَمْنَعَها مِن شُرْبِ الخَمْرِ؟ قال: يأْمُرُها،

11,166

فإن لم تَقْبَلْ، فليس له مَنْعُها.

11,167

قيل له: فإنْ طَلَبَتْ منه أن يَشْتَرِىَ لها زُنّارًا؟ قال: لا يَشْتَرِى زُنّارًا، تخْرُجُ هى تَشْتَرِى لنَفْسِها. (فصل) قال،

11,168

رَضِىَ اللَّهُ عنه: (وإنِ اتَّجَرَ ذِمِّىٌّ إلى غير بلَدِه، ثم عادَ، فعليه نِصْفُ العُشْرِ) وقال الشافعىُّ: ليس عليه إلَّا الجِزْيَةُ، إلَّا أن يَدْخُلَ أرْضَ الحجازِ، فيُنْظَرَ في حالِه؛

11,169

فإن كان لرسالَةٍ، أو نَقْلِ مِيرَةٍ، أذِنَ له بغيرِ شئٍ،

11,170

وإن كان لتِجارَةٍ لا حاجَةَ بأهْلِ الحجازِ إليها، لم يَأْذَنْ له إلَّا أن يَشْتَرطَ عليه، عِوَضًا بحَسَبِ ما يراه. والأَوْلَى أن يَشْتَرِطَ نِصْفَ العُشْرِ؛ لأنَّ عُمَرَ شَرَط نِصْفَ العُشْرِ على مَن دَخَل الحجازَ مِن أهْلِ الذِّمَّةِ . ولَنا، ما روَى أبو داودَ ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ، إنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ والنَّصَارَى». وعن أنَسِ بنِ سِيرِينَ، قال: بَعَثَنِى أنَسُ بنُ مالكٍ إلى العُشُورِ، فقلْتُ: بَعَثْتَنِى إلى العُشُورِ مِن بينِ عُمّالِك!

قال: ألا تَرْضَى أن أجْعَلَك على ما جَعَلَنِى عليه عُمَرُ بنُ الخَطّابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه؟ أمَرَنِى أن آخُذَ مِن المُسْلِمِين رُبْعَ العُشْرِ،

11,171

ومِن أهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفَ العُشْرِ. رَواه الإِمامُ أحمدُ . وهذا كان بالعراقِ. وروَى أبو عُبَيْدٍ، في كتابِ «الأمْوالِ»، بإسْنادِه عن لَاحِقِ بنِ حُمَيْدٍ ، أنَّ عُمَرَ بَعَث عثمانَ بنَ حُنَيْفٍ إلى الكُوفَةِ، فجَعَلَ على أهْلِ الذِّمَّةِ في أمْوالِهم التى يَخْتَلِفُون فيها، في كلِّ عشرِينَ دِرْهمًا دِرْهمًا. وهذا كان بالعراقِ، واشْتَهَرَتْ هذه القِصصُ، وعَمِلَ بها الخلفاءُ بعدَه، ولم يُنْكَرْ ذلك، فكان إجْماعًا، ولم يَأْتِ تخْصِيصُ الحجازِ بنِصْفِ العُشْرِ في شئٍ مِن الأحاديثِ عن عُمَرَ ولا غيرِه فيما عَلِمْناه.

ولأنَّ ما وَجَب في الحجازِ مِن الأمْوالِ، وَجَب في غيرِه، كالدُّيونِ والصَّدَقاتِ إذا ثَبَت هذا، فلا فَرْقَ في ذلك بينَ بَنِى تَغْلِبَ وغيرِهم. ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّ التّغْلِبىَّ يُؤْخَذُ منه العُشْرُ، ضِعْفَ ما يُؤْخَذُ مِن أهْلِ الذِّمَّةِ، لِما روَى بإسْنادِه عن زِيادِ بنِ حُدَيْرٍ، أنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، بَعَثَه مُصَدِّقًا، فأمَرَه أن يَأْخُذَ مِن نَصارَى بنى تَغْلِبَ العُشْرَ،

11,172

ومِن نَصارَى أهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفَ العُشْرِ. رَواه أبو عُبَيْدٍ . قال: والعملُ على حَدِيثِ داودَ بنِ كُرْدُوسٍ، والنُّعْمانِ بنِ زُرْعَةَ، وهو أن يكونَ عليهم الضِّعْفُ ممّا على المُسْلِمِين، ألا تسْمَعُه يقولُ: مِن كلِّ عشرِين دِرْهمًا دِرْهمٌ؟ وإنَّما يُؤْخَذُ مِن المُسْلِمِين مِن كلِّ أربعين دِرْهمًا دِرْهَمٌ، فذلك ضِعْفُ هذا. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وهو أقْيَسُ؛

11,173

فإنَّ الواجِبَ في سائِر أمْوالِهم ضِعْفُ ما على المُسْلِمِين، لا ضِعْفُ ما على أهْلِ الذِّمَّةِ.

فصل: ولا يُؤْخَذُ مِن غيرِ مالِ التِّجارَةِ شئٌ،

11,174

فلو مرَّ بالعاشِرِ منهم مُنْتقِلٌ، ومعه أموالُه أو سائِمةٌ، لم يُؤْخَذْ منه شئٌ. نَصَّ عليه أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، إلَّا أن تكونَ الماشِيَةُ للتِّجارَةِ، فيُؤْخَذَ منها نِصفُ العُشْرِ.

فصل: واخْتَلَفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في العاشرِ يمرُّ عليه الذِّمِّىُّ بخَمْرٍ أو خِنْزِيرٍ، [فقال: عُمَرُ

11,175

قال في مَوْضِعٍ]: وَلُّوهُمْ بَيْعَها. لا يكونُ إلَّا على الآخِذِ منها. وروَى بإسْنادِه، عن سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، في قولِ عُمَرَ: وَلُّوهُمْ بَيْعَ الخمرِ والخنزِيرِ بعُشْرِها . قال أحمدُ: إسْنادُه جَيِّدٌ. وممَّن رأَى ذلك مَسْرُوقٌ، والنَّخَعِىُّ، وأبو حنيفةَ. وبه قال محمدُ بنُ الحسَنِ في الخَمْرِ خاصَّةً. وذَكَر القاضى أنَّ أحمدَ نَصَّ على أنَّه لا يُؤْخَذُ. وبه قال عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وأبو عُبَيْدٍ، وأبو ثَوْرٍ. قال عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ: الخمرُ لا يَعْشِرُها مسلمٌ.

ورُوِىَ عن عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّ عُتْبَةَ ابنَ فَرْقَدٍ بَعَث إليه بأربعين ألفَ دِرْهَم صَدَقَةَ الخمرِ، فكَتَبَ إليه عُمَرُ: بَعثْتَ إلَىَّ بصَدَقَةِ الخمرِ، وأنتَ أحَقُّ بها مِن المهاجرين. فأخْبَرَ بذلك النّاسَ،

11,176

وقال: واللَّهِ لا اسْتَعْمَلْتُكَ على شئٍ بعدَها. قال: فنَزَعَه . قال أبو عُبَيْدٍ: مَعْنَى قولِ عُمَرَ: وَلُّوهُم بَيْعَها، وخُذُوا أنتم مِن الثَّمَنِ. أنَّ المُسْلِمِين كانُوا يَأْخُذونَ مِن أهْلِ الذِّمَّةِ الخمرَ والخَنازِيرَ مِن جِزْيَتِهم، وخَراجِ أرْضِهم بقِيمَتِها، ثم يتَوَلَّى المُسْلِمون بَيْعَها، فأنْكَرَه عُمَرُ، ثم رَخَّصَ لهم أن يَأْخُذُوا مِن أثْمانِها، إذا كان أهْلُ الذِّمَّةِ المُتَوَلِّينَ لبَيْعِها. وروَى بإسْنادِه، عن سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، أنَّ بِلالًا قال لعُمَرَ: إنَّ عُمّالَك يأْخُذُون الخمرَ والخنازِيرَ في الخراجِ.

فقال: لا تأْخُذُوه، ولكنْ وَلُّوهم بيْعَها، وخُذُوا أنتم مِن الثَّمَنِ.

فصل: وإذا مَرَّ الذِّمِّىُّ بالعاشِرِ ، وعليه دَيْنٌ [بقَدْرِ ما معه، أو] يَنْقُصُ ما معه عن النِّصابِ، فظاهِرُ كلامِ أحمدَ، أنَّ ذلك يَمْنَعُ أخْذَ نِصْفِ العُشْرِ منه؛ لأنَّه حَق يُعْتَبَرُ له النِّصابُ والحَوْلُ، فمَنَعَه الدَّيْنُ، كالزَّكاةِ.

11,177

فإنِ ادَّعَى الدَّيْنَ، احْتاجَ إلى بَيِّنةِ مُسْلِمَيْن.

11,178

وإن مَرَّ بجارِيَةٍ، فادَّعَى أنَّها ابْنَتُه أو أخْتُه، قُبِلَ قوْلُه في إحْدَى الرِّوايَتَيْن؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ مِلْكِه. والثانيةُ، لا يُقْبَلُ؛ لأنَّها في يَدِه، أشْبَهَتِ البَهِيمَةَ، ولأنَّه تُمْكِنُه إقامَةُ البَيِّنَةِ.

١٥٣٥ - مسألة: (وإنِ اتَّجَرَ حَرْبِىٌّ إلَيْنا، أُخِذَ منه العُشْرُ، ولا يُؤْخَذُ مِن أقَلَّ مِن عَشرَةِ دَنانِيرَ) هذا قولُ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.

11,179

وقال أبو حنيفةَ: لا يُؤْخَذُ منهم شئٌ، إلَّا أن يكونوا يأْخُذون مِنّا شيئًا، فنأخُذُ منهم مِثْلَه؛ لِما رُوِى عن أبى مِجْلَزٍ، قال: قالُوا لعُمَرَ: كيف نأخذُ مِن أهْلِ الحَرْبِ إذا قَدِمُوا علينا؟ قال: كيف يأخُذُون منكم إذا دَخَلْتُم إليهم؟ قالوا: العُشْرَ. قال: فكذلك خُذُوا منهم . وعن زِيادِ بنِ حُدَيْرٍ، قال: كُنّا لا نعْشِرُ مُسْلِمًا ولا مُعاهِدًا. قال: مَن كنْتُم تَعْشِرُون؟ قال: كُفّارَ أهلِ الحَرْبِ، نَأْخُذُ منهم كما يأخُذُون مِنّا .

11,180

وقال الشافعىُّ: إن دَخَل إلينا لِتجارَةٍ لا يحْتاجُ إليها المُسْلِمون، لم يأْذَنْ له الإِمامُ إلَّا بعِوَضٍ يَشْرُطُه، وما شَرَطه جازَ.

11,181

ويُسْتَحَبُّ أن يَشْرُطَ العُشْرَ؛ لِيُوافِقَ فِعْلَ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه.

11,182

وإن أذِنَ مُطْلَقًا مِن غيرِ شَرْطٍ، فالمَذْهَبُ أنَّه لا يُؤْخَذُ منهم شئٌ؛ لأنَّه أمان مِن غيرِ شَرْطٍ، فلم يُسْتَحَقَّ به شئٌ، كالهُدْنَةِ. ويَحْتَمِلُ أن يَجبَ العُشْرُ؛ لأنَّ عُمَرَ أخَذَه. ولَنا، ما رَوَيْناه في المسألةِ التى قبلَها، ولأَنَّ عُمَرَ أخَذَ منهم العُشْرَ، واشْتَهَر ذلك فيما بينَ الصحابَةِ، وعَمِلَ به الخلفاءُ بعدَه، والأئِمَّةُ في كلِّ عصرٍ، مِن غيرِ نَكِيرٍ، فأىُّ إجْماعٍ يكونُ أقْوَى مِن هذا؟ ولم يُنْقَلْ عنه أنَّه شَرَط عليهم ذلك عندَ دُخُولِهم، ولا يثْبُتُ ذلك بالظَّنِّ مِن غيرِ نَقْلٍ، ولأنَّ مُطْلَقَ الأمْرِ يُحْمَلُ على المَعْهُودِ في الشَّرْعِ، وقد اشْتَهَرَ أخْذُ العُشْرِ منهم في زَمَنِ الخلفاء الرَّاشدين، فيجِبُ أخْذُه.

11,183

فأمّا سؤالُ عُمَرَ عَما يأْخُذُون مِنّا، فإنَّما كان لأَنَّهم سألُوا عن كيْفِيَّةِ الأخْذِ ومِقْدارِه، ثم اسْتَمَرَّ الأخْذُ مِن غيرِ سؤالٍ،

11,184

ولو تقَيَّدَ أخْذُنا منهم بأخْذِهم مِنّا، لوَجَبَ أن يُسْأَلَ عنه في كلِّ وقْتٍ.

فصل: ويُؤْخَذُ منهم العُشْرُ في كلِّ مالٍ للتِّجارَةِ، في ظاهِر كلامِه ههُنا. وهو ظاهِرُ قَوْلِ الخِرَقِىِّ.

11,185

وقال القاضى: إن دَخَلُوا في نَقْلِ مِيرَةٍ بالنّاسِ إليها حاجَةٌ، أُذِنَ لهم في الدُّخولِ بغيرِ عُشْرٍ. وهو قولُ الشافعىِّ؛ لأنَّ في دُخُولِهم نَفْعَ المسلمين. ولَنا، عُمومُ ما رَوَيْناه. وقد روَى صالِحٌ، عن أبيه، عن عبدِ الرحمنِ بنِ مَهْدِىٍّ، عن الزُّهْرِىِّ، عن سالمٍ، عن أبيه، عن عُمَرَ، أنَّه كان يَأخذُ مِن النَّبَطَ مِن القُطْنِيَّةِ العُشْرَ،

11,186

ومِن الحِنْطَةِ والزَّبِيبِ نِصْفَ العُشْرِ؛ ليَكْثُرَ الحِمْلُ إلى المدينةِ . فعلى هذا، يَجُوزُ للإِمامِ التَّخْفِيف عنهم إذا رَأى المَصْلَحَةَ فيه، وله التَّرْكُ أيضًا إذا رَأَى المَصْلَحَةَ؛ لأنَّه فَىْءٌ، فمَلَكَ تَخْفِيفَه وتَرْكَه، كالخَراجِ. فصل: ويُؤْخَذُ العُشْرُ مِن كلِّ حَرْبِىٍّ تاجِرٍ، ونصْفُ العُشْرِ مِن كلِّ ذِمِّىٍّ تاجرٍ، ذَكرًا كان أو أُنْثَى، صغيرًا أو كبيرًا.

11,187

وقال القاضى: ليس على المرأَةِ عُشْرٌ ولا نِصْفُ عُشْرِ، سواءٌ كانت حَرْبِيَّةً أو ذِمِّيَّةً، لكن إن دَخَلَتِ الحجازَ عُشِرَتْ؛ لأنَّها ممْنُوعَةٌ مِن الإِقامَةِ به. قال شيْخُنا : ولا يُعْرَفُ هذا التَّفْصِيلُ عن أحمدَ، ولا يَقْتَضِيه مَذْهَبُه؛ لأنَّه يُوجِبُ الصَّدَقَةَ في أمْوالِ نِساءِ بنى تَغْلِبَ وصِبْيانِهم، فكذلك يُوجِبُ العُشْرَ ونِصْفَه في مالِ النِّساءِ، وعُمومُ الأحادِيثِ المَرْوِيَّةِ ليس فيها تَخْصِيصٌ للرِّجالِ دُونَ النِّساءِ، وليس هذا بجِزْيَةٍ، إنَّما هو حَقٌّ يخْتَصّ بمالِ التِّجارَةِ، لتَوَسُّعِه في دارِ الإِسلامِ، وانْتِفاعِه بالتجارَةِ فيه، فيَستَوِى فيه الذَّكَرُ والأُنثَى، كالزَّكاةِ في حَقِّ المسلمين.

فصل: واخْتلفَتِ الرِّوايَةُ في القَدْرِ الذى يُؤْخَذُ منه العُشْرُ ونِصْفُ العُشْرِ، فروَى صالِحٌ عنه في نِصْفِ العُشْرِ، مِن كلِّ عشرين دِينارًا دِينارٌ. يعنى فإذا نَقَصَتْ عن العشرين فليس عليه شئٌ؛ لأنَّ ما دُونَ النِّصابِ لا يَجِبُ فيه زَكاةٌ على مسلمٍ، ولا على تَغْلِبىٍّ، فلا يَجِبُ على ذِمِّىٍّ، كالذى دُونَ العَشَرَةِ. وروَى صالِحٌ أيضًا، أنَّه قال: إذا مَرُّوا بالعاشِرِ،

11,188

فإن كانوا أهْلَ الحَرْبِ، أخَذَ منهم العُشْرَ؛ مِن العَشَرَةِ واحدًا،

11,189

فإن كانُوا مِن أهْلِ الذِّمَّةِ، أخَذَ منهم نِصْفَ العُشْرِ؛ مِنِ كلِّ عشرين دِينارًا دينارًا فإذا نَقَصَتْ فليس عليه شئٌ.

11,190

وإن نقَص مالُ الحَرْبِىِّ عن عَشَرَةِ دَنانيرَ، لم يُؤْخَذْ منه شئٌ، ولا يُؤْخَذُ منهم إلَّا مَرَّةً واحدةً؛ المُسْلِمُ والذِّمِّىُّ في ذلك سواءٌ. ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّ في العَشَرَةِ نصف مِثْقالٍ، وليس فيما دُونَ العَشَرَةِ شئٌ. نَصَّ عليه في روايَةِ أبى الحارثِ،

11,191

قال: قلتُ: إذا كان مع الذِّمِّىِّ عَشَرَةُ دنانيرَ؟ قال: نأْخُذُ منه نِصْفَ دِينارٍ.

11,192

قلتُ: فإنْ كان معه أقَل مِن عَشَرَةِ دنانيرَ؟ قال: إذا نَقَصَتْ لم يُؤْخَذْ منه شئٌ. وذلك لأنَّ العَشَرَةَ مالٌ يبْلُغُ واجبُه نصفَ دِينارٍ، فوَجَبَ فيه، كالعشرين في حَقِّ المُسْلِمِ. ولأنَّه مالٌ معْشُورٌ، فوَجَبَ في العَشَرَةِ منه، كمالِ الحْرْبِىِّ.

11,193

وقال ابنُ حامِدٍ: يُؤْخَذُ عُشْرُ الحَرْبِىِّ، ونصف عُشْرِ الذِّمِّىِّ، من كلِّ مالٍ، قَلَّ أو كَثُرَ؛ لأنَّ عُمَرَ قال: خُذْ مِن كلِّ عشرين دِرْهَمًا دِرْهمًا. ولأنَّه حَقٌّ عليه، فوَجَبَ في قَلِيله وكثيرِه، كنَصِيبِ المالكِ في أرْضه التى عامَلَه عليها. ولَنا، أنَّه عُشْرٌ ونصفُ عُشْرٍ وَجَب بالشَّرْعِ، فاعْتُبِرَ له نِصابٌ، كزكاةِ الزَّرْعِ والثَّمَرِ ، ولأنَّه حَقٌّ يَتَقَدَّرُ بالحَوْلِ، فاعْتُبِرَ له النِّصابُ، كالزَّكاةِ.

11,194

وأمّا قولُ عُمَرَ، فالمُرادُ به، واللَّهُ أعلمُ، بيانُ قَدْرِ المَأْخُوذِ، وأنَّه نِصفُ العُشْرِ، ومَعْناه: إذا كان معه عَشَرَةُ دنانيرَ فخُذْ مِن كلِّ عشرين دِرْهمًا دِرهمًا؛ لأنَّ في صَدْرِ الحدِيثِ أنَّ عُمَرَ بَعث مُصَدِّقًا وأمَرَه أن يأخُذَ مِن المسلمين مِن كلِّ أربعين درهمًا درهمًا،

11,195

ومِن أهلِ. الذِّمَّةِ مِن كلِّ عشرين درهمًا درهمًا،

11,196

ومِن أهلِ الحَرْبِ مِن كلِّ عشرةٍ واحدًا. وإنَّما يُؤْخَذُ ذلك مِن المُسْلِمِ إذا كان معه نِصابٌ، فكذلك مِن غيرِهم.

١٥٣٦ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنِ اتَّجَرَ حَرْبِيٌّ إِلَيْنَا، أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ) لِأَنَّ عُمَرَ أَخَذَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرَ، وَاشْتُهِرَ، وَلَمْ يُنْكَرْ، وَعَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ،

9,128

وَقِيلَ: نِصْفُهُ، وَكَذَا حُكْمُ الْمُسْتَأْمَنِ إِذَا اتَّجَرَ إِلَى بَلَدِ الْإِسْلَامِ.

الإنصافal-Mardawi

its words on this mas’ala come with mas’ala 1917 before it

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 1917 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.