Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2007المقنعHanbalivol. 4, p. 35vol. 4, p. 35

وَإِنْ بَاعَهُ مِنَ الصُّبْرَةِ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَمَا لَا يَجُوزُ، وَلَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ؛ أَحَدُهَا: بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإنْ باعَه مِن الصُّبْرَةِ، كُلَّ قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ، لم يَصِحَّ) لأنَّ «مِن» للتَّبْعِيضِ، و «كُلَّ» للعَدَدِ، فَيَكُونُ ذلك العَدَدُ منها مَجْهُولًا. ويَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ البَيْعُ، بناءً على قَوْلِه في الإِجَارَةِ إذا أجَرَه كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ. قال ابنُ عَقِيلٍ: وهو الأَشْبَهُ. كالمَسْأَلَةِ التى قَبْلَها؛ لأنَّ «مِن» وإنْ أُعْطِيَتِ البَعْضَ، فما هو بَعْضٌ مَجْهُولٌ، بل قد جَعَلَ لكُلِّ جُزْءٍ مَعْلُومٍ منها ثَمَنًا مَعْلُومًا، فهو كما لو قال: قَفِيزًا منها. وكمسألةِ الإِجارَةِ.

فصل: وإن قال: بِعْتُكَ هذه الصُّبْرَةَ بعَشَرَةِ دَراهِمَ، على أَنْ أزِيدَك قَفِيزًا، أو أنْقُصَكَ قَفِيزًا. لم يَصِح؛ لأنَّه لا يَدْرِى أَيَزِيدُه أم يُنْقِصُه.

11,560

وإنْ قال: على أَنْ أزيدَكَ قَفِيزًا. لم يَجُزْ؛ لأنَّ القَفِيزَ مَجْهُولٌ.

11,561

وإنْ قال: على أَنْ أزِيدَك قَفِيزًا مِن هذه الصُّبْرَةِ الأُخْرَى. أو وَصَفَهُ بصِفَةٍ يُعْلَمُ بها، صَحَّ؛ لأنَّ مَعْناهُ: بِعْتُك هذه الصُّبْرَةَ، وقَفِيزًا مِن هذه الأُخْرَى بعَشَرَةِ دَراهِمَ.

11,562

وإنْ قال: على أن أنْقُصَك قَفِيزًا. لم يَصِحَّ؛ لأنَّ مَعْنَاهُ: بِعْتُكَ هذه الصُّبْرَةَ إلَّا قَفِيزًا، كُلَّ قَفِيزٍ بدرهم وشئٍ مَجْهُولٍ.

note

ولو قال: بِعْتُكَ هذه الصُّبْرَةَ، كلَّ قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ على أَنْ أزيدَك قَفِيزًا من هذهِ الصُّبْرَةِ الأُخْرَى. لم يَصِحَّ؛ لإِفْضَائِه إلى جَهالَةِ الثَّمَنِ في التَّفْصيلِ، لأنَّه يَصِير قَفِيزًا وشَيْئًا بدِرْهَمٍ، وهما لا يَعْرفَانِه؛ لعَدَمِ مَعْرِفَتِهما بكمِّيَّةِ ما في الصُّبْرَةِ مِن القفْزَانِ.

11,563

ولو قَصَدَ أنِّى أحُطُّ ثَمَنَ قَفِيزٍ مِن الصُّبْرَةِ، ولا أحْتَسِبُ به، لم يَصِحَّ؛ للجَهَالَةِ التى ذَكَرْنَاها.

11,564

وإن عَلِمَا قَدْرَ قُفْزَانِ الصُّبْرَةِ، أو قال: هذه عَشَرَةُ أقْفِزَةٍ بِعْتُكَهَا، كُلَّ قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ، على أَنْ أزيدَكَ قَفِيزًا مِن هذه الصُّبْرَةِ. أو وَصَفَه بصِفَةٍ يُعْلَمُ بها، صَحَّ؛ لأنَّ مَعْناهُ بعْتكَ كُلَّ قَفِيزٍ وعُشْرَه بدِرْهَمٍ.

11,565

وإنْ لم يُعْلَمِ القَفِيزُ ، أو جَعَلَه هِبَةً، لم يَصِحَّ.

11,566

وإنْ أَرادَ أنِّى لا أحْتَسِبُ عليك بثَمَنِ قَفِيزٍ منها، صَحَّ أيْضًا؛ لأنَّهما لَمّا عَلِمَا جُمْلَةَ الصُّبْرَةِ، عَلِمَا ما يَنْقُصُ مِن الثَّمَنِ.

note

ولو قال: على أَنْ أنقُصَكَ قَفِيزًا. صَحَّ؛ لأنَّ مَعْناهُ: بِعْتكَ تِسْعَةَ أقْفِزَةٍ بعَشَرَةِ دَراهِمَ. وحُكِىَ عن أبى بَكْرٍ، أنَّه يَصِحُّ في جَمِيعِ المَسَائِلِ، على قِياسِ قولِ أحمدَ؛ لأنَّه يُجيزُ الشَّرْطَ الواحِدَ .

11,567

ولا يَصِحُّ ما قالَه؛ لأنَّ المَبِيعَ مَجْهُولٌ، فلا يَصِحُّ بَيْعُه،

11,568

بخِلافِ الشَّرْطِ الذى لا يُفْضِى إلى الجَهَالَةِ. وما لا تَتَساوَى أجْزَاؤُه؛ كالأَرْضِ، والثَّوْبِ، والقَطِيعِ مِن الغَنَمِ، فيه نحوٌ مِن مَسائِلِ الصُّبْرَةِ.

11,569

وإنْ قال: بِعْتُك هذه الأرْضَ -أو: هذه الدَّارَ. أو: هذا الثَّوْبَ. أو: هذا القَطِيعَ- بأَلْفِ دِرْهَمٍ. صَحَّ إذا شَاهَدَاه.

11,570

وإنْ قال: بِعْتُكَ نِصْفَه -أو: ثُلُثَه. أو: رُبْعَه- بكَذا. صَحَّ.

11,571

وإنْ قال: بِعْتُكَ مِن الثَّوْبِ كُلَّ ذِرَاعٍ بدِرْهَمٍ. أو: مِن القَطِيعِ، كُلَّ شاةٍ بدِرْهَمٍ. لم يَصِحَّ؛ لأنَّه مَجْهُولٌ.

فصل: ويَصِحُّ بَيعُ الصُّبْرَةِ جُزافًا مع جَهْلِ المُتَبايِعَيْنِ بِقَدْرِها. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. وقد نصَّ عليه أحمدُ. ودَلَّ عليه حَدِيثُ ابنِ عمرَ، وهو قَوْلُه: كُنّا نَشْتَرِى الطَّعامَ مِن الرُّكْبَانِ جُزَافًا، فِنَهَانَا رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ نَبِيعَه حتَّى نَنْقُلَه مِن مكانِه. مُتَّفَقٌ عليه . ولأَنَّه مَعْلُومٌ بالرُّؤْيَةِ، فَصَحَّ بَيْعُه، كالثِّيَابِ، والحَيَوانِ. ولا يضُرُّ عَدَمُ مُشَاهَدَةِ باطِنِ الصُّبْرَةِ،

11,572

فإنَّ ذلك يَشُقُّ؛ لكَوْنِ الحَبِّ بَعْضُه على بَعْضٍ، ولا يُمْكِنُ بَسْطُها حَبَّةً حَبَّةً، ولأنَّ الحبَّ تَتَسَاوَى أجْزَاؤُه في الظاهِرِ، فاكْتُفِىَ برُؤْيَةِ ظاهِرِه،

11,573

بخِلافِ الثَّوْبِ، فإنَّ نَشْرَه لا يَشُقُّ، وتَخْتَلِفُ أجْزَاؤُهُ، ولا يَحْتَاجُ إِلى مَعْرِفَةِ قَدْرِها مع المُشَاهَدَةِ؛ لأنَّه عَلِمَ ما اشْتَرَى بأبْلَغِ الطُّرُقِ، وهو الرُّؤْيَةُ.

11,574

وكذلك لو قال: بِعْتُكَ نِصْفَ هذه الصُّبْرَةِ. أو: جُزْءًا منها مَعْلُومًا. لأَنَّ ما جازَ بَيْعُ جُمْلَتِه، جازَ بَيْعُ بَعْضِه، كالحَيَوانِ.

11,575

قال ابنُ عَقِيلٍ: ولا يَصِحُّ هذا، إلَّا أَنْ تَكُونَ الصُّبْرَةُ مُتَسَاوِيَةَ الأَجْزَاءِ،

11,576

فإن كانت مُخْتَلِفَةً، مثلَ صُبْرَةِ بَقَّالِ القَرْيةِ، لم يَصِحَّ. ويَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ؛ لأنَّه يَشْتَرِى منها جُزْءًا مُشاعًا، فيَسْتَحِقُّ مِن جَيِّدِها ورَدِيئها بقِسْطِه. ولا فَرْقَ بينَ الأَثْمانِ والمُثْمَنَاتِ في صِحَّةِ بَيْعِها جُزَافًا.

11,577

وقال مالِكٌ: لا يَجُوزُ في الأَثْمانِ؛ لأنَّ لها خَطَرًا, ولا يَشُقُّ وَزْنُها ولا عَدَدُها، فأَشْبَهَ الرَّقِيقَ، الثِّيابَ. ولَنا، أَنَّه مَعْلُومٌ بالمُشَاهَدَةِ، فأشْبَهَ المُثْمَنَاتِ والنُّقْرَةَ والحَلْىَ.

11,578

ويَبْطُلُ بذلك ما قَالَه. وأمّا الرَّقِيقُ، فإنَّه يَجُوزُ بَيْعُهم إذا شاهَدَهُم ولم يَعُدَّهُم،

11,579

وكذلك الثِّيَابُ إذا نَشَرَها ورَأَى جَمِيعَ أَجْزَائِها.

فصل: فإنْ كان البائِعُ يَعْلَمُ قَدْرَ الصُّبْرَةِ، لم يَجُزْ بَيْعُها جُزَافًا. نَصَّ عليه أحْمَدُ. وهو اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ. وكَرِهَهُ عطاءٌ، وابنُ سِيرِينَ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ. وبه قال مالِكٌ، وإسحاقُ. ورُوِىَ ذلك عن طاوُسٍ. قال مالِكٌ: لم يَزَلْ أهْلُ العِلْمِ يَنْهَوْنَ عن ذلك. وعن أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه مَكْرُوهٌ غيرُ مُحَرَّمٍ، فقد رَوَى بكرُ بنُ محمدٍ، عن أبِيهِ، عنه، أنَّه سُئِلَ عن الرَّجُلِ يَبِيعُ الطَّعَامَ جُزَافًا، وقد عَرَفَ كَيْلَه. فقلتُ له: إنّ مالِكًا يقولُ: إذا باعَ الطّعَامَ ولم يَعْلَمِ المُشْتَرِى،

11,580

فإنِ اخْتَارَ أَنْ يَرُدَّه رَدَّهُ. قال: هذا تَغْلِيطٌ شَدِيدٌ، ولكنْ لا يُعْجِبُنِى إذا عَرَفَ كَيْلَه، إلَّا أَنْ يُخْبِرَه،

11,581

فإنْ باعَه، فهو جائِزٌ عليه، وقد أساءَ. ولم يَرَ أبو حَنِيفَةَ، والشَّافِعِىُّ بذلك بأْسًا؛ لأنَّه إذا جازَ البَيْعُ بيع جَهْلِهما بمقْدارِه فمع العِلْمِ مِن أحَدِهما أوْلَى. ووَجْهُ الأوَّلِ ما رَوَى الأَوْزَاعِىُّ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «مَن عَرَفَ مَبْلَغَ شَئٍ فلا يَبعْه جُزافًا حتَّى يُبَيِّنهُ» . قال القاضى: وقد رُوِى عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه نَهَى عن بَيْعِ الطعام مُجازَفَةً، وهو يَعْلَمُ كَيْلَه . وأيضًا الإِجْماعُ الذى نَقَلَه مالِكٌ.

ولأنَّ البائِعَ لا يَعْدِلُ إلى البَيْعِ جُزَافًا مع عِلْمِه بقَدْرِ الكَيْلِ، إلَّا للتَّغْرِيرِ ظَاهِرًا، وقد قال عليه السّلامُ:«مَنْ غَشَّنَا فلَيْسَ مِنَّا». فصارَ كتَدْلِيسِ العَيْبِ .

11,582

فإنْ باعَ ما عَلِمَ كَيْلَه صُبْرَةً، فظاهِرُ كلامِ أحمدَ في رِوايَةِ محمدِ بنِ الحَكَمِ، أنَّ البَيْعَ صَحِيحٌ لازِمٌ. وهو قولُ أبى حَنِيفَةَ، والشافِعِىِّ؛ لأنَّ المَبِيعَ مَعْلُومٌ لهما, لا تَغْرِيرَ مِن أحَدِهما، أشْبَهَ ما لو عَلِمَا كَيْلَه أو جَهِلاهُ. ولم يَثْبُتْ ما رُوِى مِن النَّهْى فيه، وإنَّما كَرِهَه أحمدُ كراهَةَ تنزِيهٍ؛ لاخْتِلافِ العُلَماءِ فيه. ولأنَّ تَسْويَتَهما في العِلْمِ والجَهْلِ أبعدُ مِن التَّغْرِيرِ.

11,583

وقال القاضِى وأصحاِبُه: هذا بمنزِلَةِ التَّدْلِيسِ والغِشِّ، إن عَلِمَ به المُشْتَرِى فلا خيارَ له؛ لأَنَّه دَخَلَ على بصيرَةٍ، فهو كمَن اشْتَرَى مُصَرَّاةً، يَعلَمُ تَصْرِيَتَها.

11,584

وإن لم يَعْلَمْ أنَّ البائِعَ كِان عالِمًا بذلك، فله الخِيارُ في الفَسْخِ والإِمْضاءِ. وهذا قولُ مالِكٍ؛ لأَنَّه غِشٌّ وغَرَرٌ مِن البائِعِ، فصَحَّ العَقْدُ معه، ويَثْبُتُ للمُشْتَرِى الخِيارُ. وذَهَبَ بعضُ أصحابِه إلى أنَّ البَيْعَ فاسِدٌ، والنَّهْىَ يَقْتَضِى الفَسَادَ.

فصل: فإنْ أخْبَرَهُ البائِعُ بكَيْلِه، ثم باعَهُ بذلك الكَيْلِ، فالبَيْعُ صَحِيحٌ.

11,585

فإنْ قَبَضَه باكْتِيَالِه، تمَّ البَيْعُ والقَبْضُ،

11,586

وإنْ قَبَضَه بغيرِ كَيْلٍ، كان بمَنْزِلَةِ قَبْضِه جُزَافًا؛ إن كان المَبِيعُ باقِيًا كَالَه عليه،

11,587

فإنْ كان قدْرَ حَقِّهِ الذى أَخْبَرَه، فقد اسْتَوْفاهُ،

11,588

وإنْ كان زائِدًا رَدَّ الفَضْلَ،

11,589

وإنْ كان ناقِصًا أخَذَ النَّقْصَ،

11,590

وإنْ كان قد تَلِفَ فالقَوْلُ قَوْلُ القابِضِ [في قَدْرِه] مع يَمِينِه، سواءٌ قَلَّ القَبْضُ أو كثُرَ؛ لأنَّ الأَصْلَ عَدَمُ القَبْضِ وبقاءُ الحَقِّ. وليس للمُشْتَرِى التَّصَرُّفُ في الجميعِ قبلَ كَيْلِه؛ لأنَّ للبائِع فيه عُلْقَةً، فإنَّه لو زاد، كانتِ الزِّيَادَةُ له، ولا يَتَصَرَّفُ في أَقَلَّ مِن حَقِّه، بغيرِ كَيْلٍ؛ لأنَّ ذَلك يَمْنَعُه مِن مَعْرِفَةِ كَيْلِه.

11,591

وإنْ تَصَرَّفَ فيما يَتَحَقَّقُ أنَّه مُسْتَحَقٌّ له، مثلَ أَنْ يكونَ حَقُّه قَفِيزًا، فيَتَصَرَّفَ في ذلك أو في أقَلَّ منه بالكَيْل، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، له ذلك؛ لأنَّه تَصَرَّفَ في حَقِّه بعدَ قبْضِه، فجازَ، كما لو كِيل له. والثانى، لا يَجُوزُ؛ لأنَّه لا يَجُوزُ له التُّصَرُّفُ في الجَمِيعِ، فلم يَجُزْ له التَّصَرُّفُ في البَعْضِ، كما قبلَ القَبْضِ.

11,592

وإن قَبَضَه بالوَزْنِ، فهو كما لو قَبَضَه جُزَافًا.

11,593

فأمّا إنْ أعْلَمَهُ بكَيْلِه، ثم باعَهُ إيّاهُ مُجازَفَةً، على أنَّه له بذلك الثَّمَنِ، سواءٌ زادَ أو نَقَصَ، لم يَجُزْ؛ لِما رَوَى الأَثْرَمُ، بإسْنادِه، عن الحَكَمِ، قال: قَدِمَ طَعامٌ لعثمانَ على عَهْدِ رسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال:«اذْهَبُوا بِنَا إلى عثمانَ نُعِينُه على طعامِه». فَقامَ إلى جَنْبِه، فقال عثمانُ: في هذه الغِرَارَةِ كذا

11,594

وكذا، وأبِيعُها بكذا وكذا. فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إذا سَمَّيْتَ الكَيْلَ فَكِلْ». قال أحمدُ: إذا أخْبَرَه البائِعُ أنَّ في كُلِّ قارُورَةٍ مَنًّا ، فأَخَذَ بذلك، ولا يَكْتَالُه، فلا يُعْجِبُنى؛ لقولِه لعثمانَ:«إذَا سَمَّيْتَ الكَيْلَ فَكِلْ». قيلَ له: إنَّهُم يَقُولُونَ: إذَا فُتِحَ فَسَدَ. قال: فَلِمَ لا يَفْتَحُونَ واحِدَةً ويَزِنونَ الباقِىَ؟.

11,595

فصل: ولو كالَ طَعامًا، وآخر يُشَاهِدُه، فلِمَنْ شاهَدَ الكَيْلَ شِراؤُه بغيرِ كَيْلٍ ثانٍ؛ لأَنَّه شاهَدَ كَيْلَه، أشْبَهَ ما لو كِيلَ له.

11,596

وعنه، يَحْتَاجُ إلى كَيْلٍ؛ للخَبَرِ، وكالبَيْعِ الأوَّلِ.

11,597

ولو كالَهُ البائِعُ للمُشْتَرِى، ثم اشْتَراهُ منه، فكذلك؛ لِما ذَكَرْنا.

11,598

ولو اشْتَرَى اثْنانِ طَعامًا، فاكْتَالاهُ، ثم اشْتَرَى أحَدُهما حِصَّةَ شَرِيكِه قبلَ تَفرُّقِهِما، فهو جائِزٌ.

11,599

وإن لم يَحْضُر المُشْتَرِى الكَيْلَ، لم يَجُزْ إلَّا بكَيْلٍ.

11,600

وقال ابنُ أبى مُوسَى: فيه رِوايَةٌ أُخْرَى، لا بدَّ مِن كَيْلِه.

11,601

وإن باعَه للثانِى في هذه المواضِعِ على أنَّه صُبْرةٌ، جازَ، ولم يَحْتَجْ إلى كيْلٍ ثانٍ. وقَبْضُهُ بنَقْلِه، كالصُّبْرَةِ.

فصل: قال أحمدُ في رجُلٍ يَشْتَرِى الجَوْزَ، فيَعُدُّ في مِكْتَلٍ ألفَ جَوْزَةٍ، ثم يأخُذُ الجَوْزَ كُلَّه على ذلك العِيارِ: لا يَجُوزُ.

11,602

وقال في رجُلٍ ابْتاعَ أعْكامًا كَيْلًا،

11,603

وقال للبائِعِ: كِلْ لِى عِكْمًا منها، وآخُذُ ما بَقِىَ على هذا الكَيْلِ: أكْرَهُ هذا حتَّى يَكِيلَها كُلَّها. قال الثَّوْرِىُّ: كان أصْحَابُنا يَكْرَهُونَ هذا. وذلك؛ لأنَّ ما في العُكُومِ يَخْتَلِفُ، فلا يُعْلَمُ ما في بَعْضِها بكَيْلِ البَعْضِ، والجَوْزُ يَخْتَلِفُ، فيكوَنُ في أحَدِ المِكْيَلَيْنِ أكْثَرُ مِن الآخَرِ، فلا يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ بالكَيْلِ، كما لا يَصِحُّ تَقْدِيرُ المَكِيلِ بالوَزْنِ, ولا المَوْزُونِ بالكَيْلِ.

11,604

فصل: وإذا باعَ الأدْهانَ في ظُرُوفِها جُمْلَةً، وقد شاهَدَها، جازَ؛ لأنَّ أجْزَاءَها لا تَخْتَلِفُ، فهِى كالصُّبْرَةِ.

11,605

وكذلك الحُكْمُ في العَسَلِ، والدِّبْسِ، والخَلِّ، وسائِرِ المائِعَاتِ التى لا تَخْتلِفُ.

11,606

فإن باعَهُ كُلَّ رَطْلٍ بدِرْهَمٍ، أو باعَهُ رَطْلًا منه، أو أرْطالًا مَعْلُومَةً، يَعْلَمُ أنَّ فيها أكْثَرَ منها، أو باعَهُ أجْزاءً مُشاعَةً، أو جُزْءًا، أو باعَهُ إيَّاهُ مع الظَّرْفِ بعَشَرَةِ دَراهِمَ، أو بثَمَنٍ مَعْلُومٍ، جازَ.

11,607

وإن باعَهُ السَّمْنَ والظَّرْفَ، كُلَّ رَطْلٍ بدِرْهَمٍ، وهما يَعْلَمَانِ مَبْلَغَ كُلِّ واحِدٍ منهما، صَحَّ؛ لأنَّه قد عُلِمَ المَبِيعُ والثَّمَنُ.

11,608

وإن لم يَعْلَمَا ذلك، جازَ أيضًا؛ لأنَّه قد رَضِىَ أَنْ يَشْتَرِىَ الظَّرْفَ كُلَّ رَطْلٍ بدِرْهَمٍ، وما فيه كذلك، فأشْبَهَ ما لو اشْتَرَى ظَرْفَيْنِ، في أَحَدِهما سَمْنٌ وفى آخرَ زَيْتٌ، كُلَّ رَطْلٍ بدِرْهَمٍ.

11,609

وقال القاضِى: لا يَصِحُّ؛ لأنَّ وَزْنَ الظَّرْفِ يَزِيدُ ويَنقُصُ، فيَدْخُلُ على غَرَرٍ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ بَيْعَ كُلِّ واحِدٍ منهما مُنْفَرِدًا يَصِحُّ؛ لذلك ، فكذلك إذا جَمَعَهُما، كالأَرْضِ المُخْتَلِفَةِ الأَجْزَاءِ، والثِّيابِ وغَيْرِها.

11,610

فأمّا إنْ باعَهُ كُلَّ رَطْلٍ بدِرْهَمٍ، على أَنْ يَزِنَ الظَّرْفَ، فيحْتَسبَ عليه بوَزْنِه، ولا يكونُ مَبِيعًا، وهما يَعْلَمانِ زِنَةَ كُلِّ واحِدٍ منهما، صَحَّ؛ لأنَّه إذا عَلِمَ أنَّ الدُّهْنَ عَشَرَةٌ، والظَّرْفَ رَطْلان، كان مَعْنَاهُ: بِعْتُكَ عَشَرَةَ أرْطَالٍ باثْنَىْ عَشَرَ دِرْهَمًا.

11,611

وإنْ كانَا لا يَعْلَمَانِ زِنَةَ الظَّرْفِ والدُّهْنِ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه يُؤَدِّى إلى جَهالَةِ الثَّمَنِ في الحالِ. وسواءٌ جَهِلَا زِنَتَهُما جَمِيعًا، أو زِنَةَ أحَدِهما؛ لذلك .

فصل: وإنْ وَجَدَ في ظَرْفِ الدُّهْنِ رُبًّا ، فقال ابنُ المُنْذِرِ: قال أحمدُ، وإسحاقُ: إنْ كان سَمَّانًا عندَه سَمْنٌ، أَعطَاهُ بوَزْنِه سَمْنًا،

11,612

وإن لم يَكُنْ عِنْدَه سَمْنٌ، أعْطَاهُ بقَدْرِ الرُّبِّ مِن الثَّمَنِ. وأَلزَمَهُ شُرَيْحٌ بقَدْرِ الرُّبِّ سَمْنًا بكُلِّ حالٍ.

11,613

وقال الثَّوْرِىُّ: إنْ شاءَ أخَذَ الذى وَجَدَ، ولا يُكَلَّفُ أَنْ يُعْطِيَه بقَدْرِ الرُّبِّ سَمْنًا. ولَنا، أنَّه وَجَدَ المَبِيعَ المَكِيلَ ناقِصًا، فأَشْبَهَ ما لو اشْتَرَى صُبْرَةً فوَجَدَ تحتَها رَبْوَةً، أو اشْتَرَاها على أنَّها عَشَرَةُ أَقفِزَةٍ، فبانَتْ تِسْعَةً، فإنَّه يأخُذُ المَوْجُودَ بقِسْطِه من الثَّمَنِ، كذلك هذا. فعلى هذا، إنَّما يَأْخُذُ المَوْجُودَ بقِسْطِه مِن الثَّمَنِ،

11,614

ولا يَلْزَمُ البائِعَ أَنْ يُعْطِيَه سَمْنًا، سواء كان مَوْجُودًا عندَه، أو لم يكُنْ،

11,615

فإن تَرَاضَيَا على إعْطائِه سَمْنًا، جازَ. ١٥٧٨ - مسألة: (وإنْ باعَه بمائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا دِينارًا، لم يَصِحَّ. ذَكَرَه القاضِى. [ويجئُ على قَوْلِ الخِرَقِىِّ أنَّه يَصِحُّ) إذا باعَه بمائةِ درهم إلَّا دينارًا لم يَصِحَّ] ، لأنَّه قَصَدَ اسْتِثْنَاءَ قِيمَةِ الدِّينارِ، وذلك غيرُ مَعْلُومٍ، واسْتِثْناءُ المَجْهُولِ مِن المَعْلُومِ يُصَيِّرُه مَجْهُولًا، ولأنَّه اسْتِثْناءٌ مِن غيرِ الجِنْسِ، فلم يَصِحَّ، كما لو قال: بمائَةٍ إلَّا قَفِيزًا مِن حِنْطَةٍ. ويجئُ على قولِ الخِرَقِىِّ أنَّه يَصِحُّ في مَن اسْتَثْنَى في الإِقْرَارِ عَيْنًا مِن وَرِقٍ، أو وَرِقًا من عَيْنٍ، فإنَّه يَصِحُّ.

فعلى هذا يُحْذَفُ مِن الجُمْلَةِ بقيمَةِ الدِّينارِ.

note

ولو قال: بمائَةٍ إلَّا قَفِيزًا مِن حِنْطَةٍ. لم يَصِحَّ؛ لأنَّه اسْتِثْناءٌ مِن غيرِ الجِنْسِ.

11,616

فأمّا الذَّهَبُ والفِضَّةُ فهما كالجِنْسِ الواحِدِ. (فصلٌ في تفريقِ الصَّفْقَةِ: وهو أَنْ يجمَعَ بينَ ما يَجُوزُ بَيْعُه و) بَيْنَ (ما لا يَجُوزُ) صَفْقَة واحِدَةً، بثَمَنٍ واحِدٍ (وله ثَلاثُ صورٍ؛ أحَدُها، أَنْ يَبِيعَ مَعْلُومًا ومَجْهُولًا) كَقَوْلِك: بِعْتُك هذه الفَرَسَ، وما في بَطْنِ هذه الفَرَسِ الأُخْرَى، بكذا. فهذا بَيْع باطِلٌ بكُلِّ حالٍ، ولا أَعلَمُ في بُطْلانِه خِلافًا؛ لأنَّ المَجْهُولَ لا يَصِحُّ بَيْعُه بجهالَتِه، والمَعْلُومَ مَجْهُولُ الثَّمَنِ ولا سَبِيلَ إلى مَعْرِفَتِه؛ لأنَّ مَعْرِفَتَه إنَّما تَكُونُ بتَقْسِيطِ الثَّمَنِ عليهما، والمَجْهُولُ لا يُمكنُ تَقْوِيمُه، فيَتَعَذَّرُ التَّقْسِيطُ.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ بَاعَهُ مِنَ الصُّبْرَةِ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ)

9,343

وَكَذَا مَعْطُوفَيْهِ (لَمْ يَصِحَّ) فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ " وَكَلَّ " لِلْعَدَدِ فَيَكُونُ مَجْهُولًا

9,344

بِخِلَافِ مَا سَبَقَ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الْكُلُّ لَا الْبَعْضُ فَانْتَفَتِ الْجَهَالَةُ.

9,345

وَالثَّانِي: يَصِحُّ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ الْأَشْبَهُ، كَمَا إِذَا أَجَّرَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ،

9,346

وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ: " إِذَا بَاعَهُ مِنَ الصُّبْرَةِ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، صَحَّ لِتَسَاوِي أَجْزَائِهَا،

9,347

بِخِلَافِ مِنَ الدَّارِ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ لِاخْتِلَافِ أَجْزَائِهَا،

note

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ إِذَا بَاعَهُ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ كُلَّهَا، وَلَا قَدْرًا مَعْلُومًا

9,348

بِخِلَافِ: أَجَّرْتُكَ دَارِي كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ، يَصِحُّ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ لِلْعِلْمِ بِهِ وَبِقِسْطِهِ مِنَ الْأُجْرَةِ.

مَسْأَلَةٌ: إِذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا أَوْ أَنْقُصَكَهُ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ وَوَصَفَهُ بِصِفَةٍ يُعْلَمُ بِهَا، صَحَّ كَأَنَّهُ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ وَقَفِيزًا مِنَ الْأُخْرَى بِعَشَرَةٍ،

9,349

فَإِنْ عَلِمَا جُمْلَةَ الصُّبْرَةِ؛ صَحَّ فَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنْ أَنْقُصَكَ مِنْهَا قَفِيزًا صَحَّ،

9,350

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَصِحُّ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَحْمَدَ،

9,351

وَيَجُوزُ بَيْعُ الصُّبْرَةِ جُزَافًا مَعَ جَهْلِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِقَدْرِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ،

9,352

وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ رُؤْيَةِ بَاطِنِهَا

9,353

بِخِلَافِ الثَّوْبِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَصِحُّ بَيْعُهَا إِذَا تَسَاوَى مَوْضِعُهَا،

9,354

فَإِنِ اخْتَلَفَتْ لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ، وَالْأَكْثَرُونَ لَا يَشْتَرِطُونَ ذَلِكَ بَلْ إِنْ ظَهَرَ تَحْتَهَا رَبْوَةٌ، أَوْ فِيهَا حَجَرٌ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ فِي مِثْلِهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الْخِيَارُ، كَمَا لَوْ وَجَدَ بَاطِنَهَا رَدِيئًا؛ نَصَّ عَلَيْهِ، وَلِابْنِ عَقِيلٍ: احْتِمَالٌ يَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا فَاتَ إِذَا أَمْكَنَ،

9,355

فَإِنْ بَانَ بَاطِنُهَا خَيْرًا مِنْ ظَاهِرِهَا، فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي

9,356

بِخِلَافِ الْبَائِعِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ،

9,357

وَإِذَا عَلِمَ الْبَائِعُ قَدْرَهَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا جُزَافًا عَلَى الْأَصَحِّ.

9,358

فَرْعٌ: يَصِحُّ بَيْعُ دُهْنٍ وَنَحْوِهِ فِي ظَرْفٍ مَعَهُ مُوَازَنَةُ كُلِّ رِطْلٍ بِكَذَا مَعَ عِلْمِهَا بِمَبْلَغِهِ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ إِنْ عَلِمَا زِنَةَ الظَّرْفِ،

9,359

وَإِنْ بَاعَهُ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَزِنَ الظَّرْفَ فَيَحْسِبُ بِوَزْنِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ مَبِيعًا، فَيَصِحُّ إِنْ عَلِمَا مَبْلَغَهُ، وَإِلَّا فَلَا لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ،

9,360

وَإِنْ بَاعَهُ جُزَافًا بِظَرْفِهِ، أَوْ دُونَهُ صَحَّ، أَوْ بَاعَهُ فِي ظَرْفِهِ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَطْرَحَ مِنْهُ وَزْنَ الظَّرْفِ، صَحَّ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.

9,361

فَرْعٌ: اشْتَرَى سَمْنًا أَوْ زَيْتًا فِي ظَرْفٍ فَوَجَدَ فِيهِ رُبًّا، صَحَّ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَلَهُ الْخِيَارُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُ الرُّبِّ، وَأَلْزَمَهُ شُرَيْحٌ بِقَدْرِهِ سَمْنًا،

9,362

وَإِنْ بَاعَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَّا دِينَارًا لَمْ يَصِحَّ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي)

9,363

وَمِثْلَهُ بِدِينَارٍ إِلَّا دِرْهَمًا نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، لِأَنَّ قِيمَةَ الْمُسْتَثْنَى مَجْهُولَةٌ،

9,364

وَيَلْزَمُ مِنَ الْجَهْلِ بِهَا الْجَهْلُ بِالثَّمَنِ، وَالْعِلْمُ بِهِ شَرْطٌ (وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ) مِنَ الْإِقْرَارِ إِذَا اسْتَثْنَى عَيْنًا مِنْ وَرَقٍ، أَوْ بِالْعَكْسِ (أَنَّهُ يَصِحُّ) فِي الْبَيْعِ كَسَائِرِ الِاسْتِثْنَاءَاتِ الصَّحِيحَةِ، فَعَلَى هَذَا تُحْذَفُ قِيمَةُ الْمُسْتَثْنَى، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كُلَّهُ

note

فَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَّا قَفِيزَ حِنْطَةٍ لَمْ يَصِحَّ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاء من غير الجنس الْجِنْسِ، وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الْمُنَجَّا تَخْرِيجَ صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنَ الْإِقْرَارِ قَالَ: لِأَنَّ الْأَصْحَابَ اخْتَلَفُوا فِي الْعِلَّةِ فَقِيلَ: بِاتِّحَادِ النَّقْدَيْنِ وَكَوْنِهِمَا قِيَمَ الْأَشْيَاءِ وَأُرُوشَ الْجِنَايَاتِ،

9,365

وَقِيلَ: لِأَنَّ قِيمَةَ الذَّهَبِ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ،

9,366

فَإِذَا اسْتُثْنِيَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ لَمْ يُؤَدِّ الْجَهَالَةَ غَالِبًا، وَعَلَى كِلَيْهِمَا لَا يَجِيءُ صِحَّةُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ لَهُ الْجَهْلُ فِي حَالِ الْعَقْدِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِرَقْمِهَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْجَهَالَةِ حَالَ الْعَقْدِ،

9,367

وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَهُ بِالثَّمَنِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ وَفِيهِ شَيْءٌ.

9,368

فَرْعٌ: إِذَا أَسَرَّا ثَمَنًا بِلَا عَقْدٍ، ثُمَّ عَقَدَاهُ بِآخَرَ فَالْأَوَّلُ هُوَ الثَّمَنُ،

9,369

وَلَوْ عَقَدَاهُ سِرًّا بِثَمَنٍ وَعَلَانِيَةً بِأَكْثَرَ فَكَنِكَاحٍ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ.

[فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ] ِ الصَّفْقَةُ: الْمَرَّةُ مِنْ صَفَقَ لَهُ بِالْبَيْعَةِ، وَالْبَيْعُ: ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِهِ وَهِيَ عَقْدُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، وَمَعْنَى تَفْرِيقِهَا أَيْ: تَفْرِيقُ مَا اشْتَرَاهُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ (وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَمَا لَا يَجُوزُ، وَلَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ؛ أَحَدُهَا: بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا) يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ

الإنصافal-Mardawi

وإنْ باعَه مِنَ الصُّبْرَةِ، كُلَّ قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ

16,862

-وكذا مِنَ الثَّوْبِ، كلَّ ذَراعٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بدِرْهَمٍ- لم يصِحَّ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجيزِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

16,863

وقيل: يصِحُّ. قال ابنُ عَقِيلٍ: وهو الأشْبَهُ، كبَيْعِ الصُّبْرَةِ كلِّ قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لأنَّ «مِن» وإنْ أعْطَتِ البَعْضَ، فما هو بعضٌ مَجْهولٌ، بل قد جعلَ لكُلِّ جُزْءٍ مَعْلومٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

منها ثَمَنًا مَعْلُومًا، فهو كما لو قال: قَفِيزًا منها. انتهى. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الشَّرْحِ»، وقالَا، بِناءً على قوْلِه فى الإِجارَةِ: إذا أجَرَه كلَّ شَهْرٍ بدِرْهَمٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

واخْتارَه فى «الفائقِ». قال فى «عُيونِ المَسائلِ»: إذا باعَه مِنَ الصُّبْرَةِ كلَّ قَفِيزٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بدِرْهَمٍ، صحَّ؛ لتَساوِى أجْزائِها، بخِلافِ بَيْعِه مِنَ الدَّارِ كلَّ ذِراعٍ بدِرْهَمٍ؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لاخْتِلافِ أجْزائِها. ثم قال بعدَ ذلك: إذا باعَه مِن هذه الصُّبْرَةِ كلَّ قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ، لم يصِحَّ؛ لأنَّه لم يَبِعْه كلها ولا قَدْرًا مَعْلُومًا منها،

16,864

بخِلافِ قوْلِه: أَجَرْتُك هذه الدَّارَ، كلَّ شَهْرٍ بدِرْهَمٍ. فإنَّه يصِحُّ هُنا فى الشَّهْرِ الأوَّلِ فقط؛ للعِلْمِ به وبقِسْطِه مِنَ الأُجْرَةِ.

16,865

وَإِنْ بَاعَهُ بِمِائَةِ دِرْهَم إِلَّا دِينَارًا، لَمْ يَصِحَّ. ذَكَرَهُ الْقَاضِى. وَيَجِئُ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِىِّ أَنَّهُ يَصِحُّ.

16,866

وإنْ باعَه بمائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا دِينارًا، لم يصحَّ. ذكَرَه القاضى. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُجَرَّدِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ويَجِئُ على قَوْلِ الخِرَقِىِّ، إنَّه يصِحُّ. يعْنِى، إذا أقَرَّ واسْتَثْنَى عَيْنًا مِن وَرِقٍ، أو وَرِقًا مِن عَيْنٍ، على ما ذكَرَه المُصَنِّفُ عنه فى كتابِ الإِقْرارِ، أنَّه يصِحُّ. فيَجِئُ هنا كذلك. قال ابنُ مُنَجَّى: ولقائِلٍ أَنْ يقُولَ: الصِّحَّةُ فى الإقْرارِ اخْتلَفَ الأصحابُ فى تَعْليلِها، فعَلَّلَها بعضُهم باتِّحادِ النَّقْدَيْن، وكوْنِهما قِيَمَ الأشْياءِ وأُرُوشَ الجِنايَاتِ، وعلَّلَها بعضُهم بأنَّ قِيمَةَ الذَّهَبِ يعْلَمُها كثير مِنَ النَّاسِ،

16,867

فإذا اسْتَثْنَى أحَدُهما مِنَ الآخَرِ، لم يُؤدِّ إلى الجَهالَةِ غالِبًا. قال: وعلى كِلا التَّعْلِيلَيْن لا يَجِئُ صحَّةُ البَيْعِ، على قَوْلِ الخِرَقِىِّ فى الإِقْرارِ؛ لأنَّ المُفْسِدَ للبَيْعِ الجَهْلُ فى حالِ العَقْدِ، ألَا تَرَى أنَّه فَصْلٌ فِى تَفْريقِ الصَّفْقَةِ: وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ. وَلَهُ ثَلاثُ صُوَرٍ؛ أَحَدُهَا، بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا، فَلَا يَصِحُّ.

إذا باعَه برَقْمِه لم يصِحَّ؛ للجَهْلِ به حالَ العَقْدِ،

16,868

وإنْ عُلِمَ بعدَه. وعلى كِلا التَّعْلِيلَيْن لا يخْرُجُ الثَّمَنُ عن كَوْنِه مَجْهُولًا حالَةَ العَقْدِ، وفارَقَ هذا الإِقْرارَ؛ لأن الإِقْرارَ بالمَجْهُولِ يصِحُّ. قال: وهذا قَوْلٌ مُتَّجِهٌ، لا دَافِعَ له. انتهى.

16,869

قلتُ: فيما قالَه نَظَرٌ، فإنَّ قَوْلَه: على كلا التَّعْلِيلَيْن لا يخْرُجُ الثَّمَنُ عن كَوْنِه مَجْهُولًا حالَةَ العَقْدِ. غيرُ مُسَلَّمٍ؛

16,870

فإن كثيرًا مِن النَّاسِ، بل كلَّهم إلَّا القَليلَ، يعْلَمُ قِيمَةَ الدِّينارِ مِنَ الدَّراهِمِ، فلا تحْصُلُ الجَهالَةُ حالَةَ العَقْدِ لغالِبِ النَّاسِ على التَّعْليلِ الثَّانى.

قوله فى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ: أحَدُها ، باعَ مَجْهُولًا ومعْلُومًا، فلا يصحُّ. بلا نزاعٍ، وقد أطْلَقَ كثيرٌ مِنَ الأصحابِ الجَهْلَ. قال فى «الفُروعِ»: يجهَل قِيمَتَه مُطْلَقًا. قال فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: مَجْهولًا لا مَطْمَعَ فى مَعْرِفَةِ قِيمَتِه. الثَّانِيَةُ، بَاعَ مُشَاعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ؛ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ ما يَنْقَسِمُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِالْأَجْزَاءِ، كَقَفِيزَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ لَهُمَا، فَيَصِحُّ فِى نصِيبِهِ بقِسْطِهِ. فِى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَلِلْمُشْتَرِى الْخِيَارُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا.

16,871

وقال فى «الرِّعايتَيْن»: وإنْ جمَع بينَ مَعْلُومٍ ومَجْهُولٍ،

16,872

وقيل: يتَعذَّرُ عِلْمُ قِيمَتِه. انتهى.

16,873

فأمَّا إنْ قال: كُلُّ واحدٍ بكذا. ففيه وَجْهان. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيين»، و «الفائِق». قال فى «التَّلْخيصِ»: أصْلُ الوَجْهَيْن إنْ قُلْنا: العِلَّةُ اتِّحادُ الصَّفْقَةِ. لم يصِحَّ البَيْعُ،

16,874

وإنْ قُلْنا: العِلَّةُ جهَالَةُ الثَّمَنِ فى الحالِ. صحَّ البَيْعُ. وعلى التَّعليلِ الأوَّلِ، يدْخُلُ الرَّهْنُ، والهِبَةُ، والنِّكاحُ، ونظائِرُها. وذكَر التَّعْلِيلَيْن فى «الفُروعِ». وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» بالصِّحَّةِ فى المَعْلُومِ.

16,875

قلتُ: وهو الصَّوابُ.

فائدة: لو باعَه بمِائَةٍ ورَطْلِ خَمْرٍ، فسَد البَيْعُ. وخرَّج فى «الانْتِصارِ»، صِحَّتَه على رِوايَةٍ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن باعه بمائة درهم إلا ديناراً لم يصح. ذكره القاضي. ويجيء على قول الخرقي أنه يصح) .

5,824

أما كون البيع بما ذكر لا يصح على المذهب؛ فلأن قيمة الدينار مجهولة

5,825

ويلزم من الجهل بها الجهل بالثمن، والعلم به شرط لما تقدم.

5,826

وأما كونه يجيء على قولٍ أنه يصح؛ فلأنه

5,827

قال في الإقرار: يصح استثناء العين من الورِق والورِق من العين.

فعلى هذا يكون البيع صحيحاً لأن الاستثناء صحيح فكان البيع صحيحاً كسائر الاستثناءات الصحيحة.

ولقائل أن يقول: الصحة في الإقرار اختلف الأصحاب في تعليلها فعللها بعضهم باتحاد النقدين وكونهما قيم الأشياء وأرش الجنايات، وبعضهم بأن قيمة الذهب يعلمها كثير من الناس فإذا استثنى أحدهما من الآخر لم يؤد إلى الجهالة غالباً، وعلى كلا التعليلين لا يجيء صحة البيع على قول الخرقي في الإقرار لأن المفسد للبيع الجهل في حال العقد. ألا ترى أنه إذا باعه برقمه لا يصح للجهل حال العقد وإن علم بَعده.

وعلى كلا التعليلين لا يخرج الثمن عن كونه مجهولاً حال العقد. وفارق هذا الإقرار لأن الإقرار بالمجهول يصح وهذا قول متوجه لا دافع له. فصل في تفريق الصفقة قال المصنف رحمه الله: (وهو: أن يجمع بين ما يجوز بيعه وما لا يجوز. وله ثلاث صور: إحداها: باع معلوماً ومجهولاً فلا يصح).

5,828

أما قول المصنف رحمه الله: وهو أن يجمع بين ما يجوز بيعه وما لا يجوز؛ فبيان لمعنى تفريق الصفقة.

5,829

وأما قوله: وله ثلاث صور؛ فلأن تفريق الصفقة تارة يجمع معلوماً ومجهولاً، وتارة مشاعاً ينقسم الثمن عليه بالأجزاء، وتارة مشاعاً لا ينقسم الثمن عليه بالأجزاء.

5,830

وأما كون البيع لا يصح إذا باع معلوماً ومجهولاً؛ فلأن ما بعضه مجهول يكون كله مجهولاً.

ولأن الثمن ينقسم على المبيع بالقيمة، والمجهول لا يمكن تقويمه فلا طريق إلى معرفة ثمن المعلوم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.