Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2061المقنعHanbalivol. 4, p. 71vol. 4, p. 71

فَإِنْ تَصَرَّفَا بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَلَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُمَا وَيَكُونُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فَسْخًا لِلْبَيْعِ وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي إِسْقَاطًا لِخِيَارِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ الْبَيْعُ وَالْخِيَارُ بِحَالِهِمَا

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (فإنْ تَصَرَّفَا فيه بِبَيعٍ، أو هِبَةٍ، أو نَحْوهما، لم يَنْفُذْ تَصَرُّفُهما) إذا تَصَرَّفَ أحَدُ المُتَبَايِعَينِ في مُدَّةِ الخِيَارِ في المَبِيعِ تَصَرُّفًا يَنْقُلُ المِلْكَ؛ كالبَيعِ، والهِبَةِ، والوَقْفِ، أو يَشْغَلُهُ ؛ كالإِجَارَةِ، والتَّزْويجِ، والرَّهْنِ، والكِتابَةِ، ونحوها، لم يَصِحَّ تَصَرُّفُه، إلا العِتْقَ، على ما نَذكُرُه، سَواءٌ وُجِدَ تَصَرُّفٌ مِن البائِعِ أو المُشْتَرِي؛ لأنَّ البائِعَ تَصَرَّفَ في غيرِ مِلْكِه، والمُشتَرِي يُسْقِطُ حَقَّ البائِع مِن الخِيَارِ واسْتِرْجَاعِ المَبِيعِ، فلم يَصِحَّ تَصَرُّفُه فيه، كالتَّصَرُّفِ في الرَّهْنِ، إلَّا أن يكونَ الخِيَارُ للمُشْتَرِي وَحْدَه، فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُه،

11,984

ويَبْطُلُ خِيَارُه؛ لأنَّه لا حَقَّ لغَيرِه فيه، وثُبُوتُ الخِيَارِ له لا يَمْنَعُ تَصَرُّفَه فيه، كالمَعِيبِ. قال أحمدُ: إذا اشْتَرَطَ الخِيارَ، فباعَهُ قبلَ ذلك بِرِبْحٍ، فالرِّبْحُ للمُبْتَاعِ؛ لأنَّه قد وَجَبَ عليه حينَ عَرَضَه. يعني بَطَلَ خِيارُه، ولَزِمَه. وهذا فيما إذا اشْتَرَطَ الخِيَارَ له وَحْدَه،

11,985

وكذلك إذا قُلنا: إنَّ البَيعَ لا يَنْقُلُ المِلْكَ. وكان الخِيَارُ لهما، أو للبائِعِ وحْدَه، فتَصَرَّفَ فيه البائِعُ، نَفَذَ تَصَرُّفُه، وصَحَّ؛ لأنَّه مِلْكُه، وله إبْطَالُ خِيارِ غَيرِه.

11,986

وقال ابنُ أبِي مُوسَى: في تَصَرُّفِ المُشْتَرِي في المَبِيعِ قبلَ التَّفَرُّقِ بِبَيعٍ أو هِبَةٍ روايتان؛ إحْدَاهُما، لا يَصِحُّ؛ لأنَّ في صِحَّتِه إسْقاطَ حَقِّ البائِعِ مِن الخِيَارِ. والثانيةُ، هو مَوْقُوفٌ؛

11,987

فإنْ تَفَرَّقَا قبلَ الفَسْخِ، صَحَّ،

11,988

وإنِ اخْتَارَ البائِعُ الفَسْخَ، بَطَلَ بَيعُ المُشْتَرِي. قال أحمدُ في رِوَايَةِ أبِي طالِبٍ: إذا اشْتَرَى ثَوْبًا بِشرْطٍ، فَبَاعَه بِرِبْحٍ قبلَ انْقِضَاءِ الشَّرْطِ، يَرُدُّه إلى صاحِبِه إنْ طَلَبَه،

11,989

فإن لم يَقْدِرْ على رَدِّه، فللبَائِعِ قِيمَةُ الثَّوْبِ؛ لأنَّه اسْتَهْلَكَ ثَوْبَه، أو يُصَالِحُه. فقَوْلُه: يَرُدُّه إنْ طَلَبَه. يَدُلُّ على أنَّ وجُوبَ رَدِّهِ مَشْرُوطٌ بطَلَبه. وقد رَوَى البُخَارِيُّ ، عن ابنِ عمرَ، أنّه كان مع رسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في سَفَرٍ، فكان على بَكْرٍ صَعْبٍ لعمرَ، فكان يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فيقولُ له أبوه: لا يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أحَدٌ.

فقال له النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «بِعْنِيهِ». فقال عمرُ: هو لَكَ. فقال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «هُوَ لَكَ يا عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، فَاصْنَعْ به مَا شِئْتَ». وهذا يَدُلُّ على التَّصَرُّفِ قبلَ التَّفَرُّقِ. والأوَّلُ أصَحُّ، وحَدِيثُ ابنِ عمرَ ليس فيه تَصْرِيحٌ بالبَيعِ،

11,990

فإنَّ قولَ عمرَ: هو لَكَ. يَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ هِبَتَه، وهو الظاهِرُ، فإنَّه لم يَذْكُرْ ثَمَنًا، والهِبَةُ لا يَثْبُتُ فيها الخِيَارُ.

11,991

وقال الشّافِعِيُّ: تَصَرُّفُ البائِعِ في المَبِيعِ بالبَيعِ والهِبَةِ ونحوهما صَحِيحٌ؛ لأنَّه

11,992

إمّا أنْ يكونَ على مِلْكِه، فيَمْلِكُ العَقْدَ عليه،

11,993

وإمّا أنْ يكونَ للمُشْتَرِي، والبائِعُ يَمْلِكُ فَسْخَه. فجَعَلَ البَيعَ والهِبَةَ فَسْخًا.

11,994

وأمّا تَصَرُّفُ المُشْتَرِي، فلا يَصِحُّ إذا قُلْنا: المِلْكُ لغَيرِه.

11,995

وإن قُلْنا: المِلْكُ له. ففي صِحَّةِ تَصَرُّفِه وَجْهانِ. ولَنا، على إبْطَالِ تَصَرُّفِ البائِعِ، أنَّه تَصَرُّفٌ في مِلْكِ غَيرِه بغَيرِ ولايَةٍ شَرْعِيَّةٍ، ولا نِيابَةٍ عُرْفِيَّةٍ، فلم يَصِحَّ، كما بعدَ الخِيَارِ، وقَوْلُهم: يَمْلِكُ الفَسْخَ. قُلْنا: إلَّا أنَّ ابْتِداءَ التَّصَرُّفِ لم يُصَادِفْ مِلْكَه، فلم يَصِحَّ، كتَصَرُّفِ الأَبِ فيما وَهَبَه لوَلَدِه قبلَ اسْتِرْجاعِه، وتَصَرُّفِ الشَّفِيعِ في الشِّقْصِ المَشْفُوعِ قبلَ أخْذِه.

11,996

فصل: فإنْ تَصَرَّفَ المُشْتَرِي بإذْنِ البائِعٍ، أو البائِعُ بوَكالةِ المُشْتَرِي، صَحَّ التَّصَرُّفُ، وانْقَطَعَ خِيَارُهما؛ لأنَّه يَدُلُّ على تَرَاضِيهِما بإمْضَاءِ البَيعِ، فَيَنْقَطِعُ به خِيَارُهما، كما لو تَخَايَرَا. وإنَّما صَحَّ تَصَرُّفُهما؛ لأنَّ قَطْعَ الخِيارِ حَصَل بالإِذْنِ في البَيعِ، فَيَقَعُ البَيعُ بعْدَ انْقِطاعِ الخِيارِ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَصِحَّ تَصَرُّفُ البائِعِ بإذْنِ المُشْتَرِي؛ لأنَّ البائِعَ لا يَحْتَاجُ إلى إذْنِ المُشْتَرِي في اسْتِرْجاعِ المَبِيعِ، فَيَصِيرُ كتَصَرُّفِه بغيرِ إذْنِ المُشْتَرِي. وقد ذَكَرْنا أنَّه لا يَصِحُّ، كذا ها هنا.

وكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا: إنَّ تَصَرُّفَ البائِعِ لا يَنْفُذُ، ولكنْ يَنْفَسِخُ به البَيعُ. فإنَّه مَتَى أعادَ ذلك التَّصَرُّفَ، أو تصَرَّفَ تَصَرُّفًا سِواهُ، صَحَّ؛ لأنَّ المِلْكَ عادَ إليه بفَسْخِ البَيعِ، فَصَحَّ تَصَرُّفُه فيه، كما لو فَسَخَ البَيعَ بصَرِيحِ قَوْلِه، ثم تَصَرَّفَ فيه، إلَّا إذا قُلْنَا: إنَّ تَصَرُّفَهُ لا يَنْفسِخُ به البَيعُ.

11,997

وكذَلك إنْ تَقَدَّمَ تَصَرُّفُه بما يَنْفَسِخُ به البَيعُ، صَحَّ تَصَرُّفُه؛ لِما ذَكَرْنا.

١٦١٥ - مسألة: (ويَكُونُ تَصَرُّفُ البائِع فَسْخًا للبَيعِ، وتَصَرُّفُ المُشْتَرِي إسْقَاطًا لخِيَارِه، في أحَدِ الوَجْهَين. وفي الآخرِ، البَيعُ والخِيَارُ بحالِهما. وإنِ اسْتَخْدَمَ المَبِيعَ، لم يَبْطُلْ خِيَارُه، في أصَحِّ الوَجْهَين.

11,998

وكذلك إنْ قَبَّلَتْه الجَارِيَةُ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَبْطُلَ إذا لم يَمْنَعْها) إذا تَصَرَّفَ البائِعُ في المَبِيعِ بما يَفْتَقِرُ إلى المِلْكِ، كان فَسْخًا للبَيعِ. وهذا مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ، والشَّافِعِيِّ؛ لأنَّ تَصَرُّفَه يَدُلُّ على رَغْبَتِه في المَبِيعِ، فكان فَسْخًا للبَيعِ، كصَرِيحِ القَوْلِ، لأنَّ الصَّرِيحَ إنَّما كانَ فَسْخًا للبَيعِ، لدَلَالتِه على الرِّضَا به، فما دَلَّ على الرِّضَا به يقومُ مَقامَه، ككِنَايَاتِ الطَّلَاقِ. وعن أحمدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى: لا يَنْفَسِخُ البَيعُ بذلك، لأنَّ المِلْكَ انْتَقَلَ عنه، فلم يَكُنْ تَصَرُّفُه فيه اسْتِرْجَاعًا له، كَمَن وَجَدَ مَتَاعَه عندَ مُفْلِسٍ فتَصَرَّفَ فيه.

11,999

وإنْ تَصَرَّفَ المُشْتَرِي في المَبِيعِ في مُدَّةِ الخِيارِ بما ذَكَرْنا ونحوه، ممّا يَخْتَصُّ المِلْكَ؛ كإعْتَاقِ العَبْدِ، وكِتَابَتِه، ووَطْءِ الجَارِيَةِ، ومُباشَرَتِها، ولَمْسِها بشَهْوَةٍ، ووَقْفِ المَبِيعِ، ورُكُوبِ الدّابَّةِ لحاجَتِه، أو سُكْنَى الدّارِ، ورَمِّهَا، وحَصَادِ الزَّرْعِ، فما وُجِدَ مِن هذا فهو رِضًا بالمَبِيعِ،

12,000

ويَبْطُلُ به خِيَارُه؛ لأنَّ الخِيَارَ يَبْطُلُ بالتَّصْرِيح بالرِّضَا، وبِدَلَالتِه، ولذلك يَبْطُلُ خِيارُ المُعْتَقَةِ بتَمْكِينِها مِن نَفْسِها،

12,001

وقال لها رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إنْ وَطِئَكِ فَلَا خِيارَ لَكِ». وهذا مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ، والشّافِعِيِّ.

12,002

فأمّا ما يَسْتَعلِمُ به المَبِيعَ، كرُكُوبِ الدَّابَّةِ لِيَخْتَبِرَ فَراهَتَها ، والطَّحْنِ على الرَّحَى لِيَعْلَمَ قَدْرَه، ونحو ذلك، فلا يَدُلُّ على الرِّضَا، ولا يَبْطُلُ به الخِيارُ؛ لأنَّه المَقْصُودُ بالخِيارِ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّ تَصَرُّفَ المُشْتَرِي لا يُبْطِلُ خِيارَه، ولا يَبْطُلُ إلَّا بالتَّصْرِيحِ، كما لو رَكِبَ الدَّابَّةَ لِيَخْتَبِرَها. والأوَّلُ أصحُّ؛ لأنَّ هذا يَتَضَمَّنُ إجَازَةَ البَيعِ، ويَدُلُّ على الرِّضَا به، فَيَبْطُلُ به الخِيَارُ، كصَرِيحِ القَوْلِ. ولأنَّ صَرِيحَ القَوْلِ إنَّما يَبْطُلُ به الخِيَارُ؛ لدَلَالتِه على الرِّضَا، فما دَلَّ على الرِّضَا بالمَبِيعِ يَقُومُ مَقامَ القَوْلِ، ككِنَاياتِ الطَّلاقِ.

12,003

وإنْ عَرَضَه على البَيعِ، أو باعَهُ بَيعًا قاسِدًا، أو عَرَضَه على الرَّهْن، أو وَهَبَه فلم يَقْبَلِ المَوْهُوبُ له، بَطَلَ خِيَارُه، على الوَجْهِ الأَوَّلِ؛ لأنَّ ذلك يَدُلُّ على الرِّضَا به. قال أحمدُ: إذا اشْتَرَطَ الخِيارَ، فباعَهُ قبلَ ذلك برِبْحٍ، فالرِّبْحُ المُبْتَاعِ؛ لأَنَّه وَجَبَ عليه حينَ عَرَضَه.

فصل: وإنِ اسْتَخْدَمَ المُشْتَرِي المَبِيعَ، ففيه رِوَايَتَانِ؛ إحداهُما، لا يَبْطُلُ خِيَارُه. قال أبو الصَّقْرِ : قلتُ لأحمدَ: رَجُل اشْتَرَى جارِيَةً، وله الخِيارُ فيها يَوْمَين، فانْطَلَقَ بها، فَغَسَلَتْ رَأْسَه، أو غَمَزَتْ رِجْلَه، أو طَبَخَتْ له أو خَبَزَتْ، هل يَسْتَوْجِبُها بذلك؟ قال: لا، حتى يَبْلُغَ منها ما لَا يَحِلُّ لغَيرِه.

12,004

قلتُ: فإن مَشَطَها، أو خَضَبَها، أو حَفَّها، هل اسْتَوْجَبَها بذلك؟ قال: قد بَطَلَ خِيَارُه؛ لأَنَّه وَضَعَ يَدَه عليها. وذلك لأنَّ الاسْتِخْدامَ لا يَخْتَصُّ المِلْكَ، ويُرَادُ لتَجْرِبَةِ المَبِيعِ، فأَشْبَه رُكُوبَ الدَّابَّةِ لِيَعْلَمَ سَيرَها. ونَقَلَ حَرْبٌ، عن أحمدَ، أنَّه يَبْطُلُ خِيارُه؛ لأنَّه انْتِفَاعٌ بالمَبِيعِ، أشْبَهَ لَمْسَها لشَهْوَةٍ. ويمكِنُ أنْ يقال: ما قُصِدَ به مِن الاسْتِخْدَامِ تَجْرِبَةُ المَبِيعِ، لا يُبْطِلُ الخِيَارَ، كرُكُوبِ الدّابَّةِ لِيَعْلَمَ سَيرَها، وما لا يُقْصَدُ به ذلك، يُبْطِلُ الخِيارَ، كرُكُوبِ الدَّابَّةِ لحاجَتِه.

12,005

وإنْ قَبَّلَتِ الجَارِيَةُ المُشْتَرِيَ، لم يَبْطُلْ خِيارُه. وهذا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَبْطُلَ. ذكَرَه أبو الخَطّابِ، إذا لم يَمْنَعْها؛ لأنَّ إقْرَارَه لها على ذلك يَجْرِي مَجرَى اسْتِمْتَاعِه بها.

12,006

وقال أبو حَنِيفَةَ: إن قَبَّلَتْه لشَهْوَةٍ بَطَلَ خِيَارُه؛ لأنَّه اسْتِمْتاعٌ يَخْتَصُّ المِلْكَ، فأَبْطَلَ خِيارَه، كما لو قَبَّلَها. ولَنا، أنَّها قُبْلَةٌ لأحَدِ المُتَعَاقِدَينِ، فلم يَبْطُلْ خِيارُه، كما لو قَبَّلَتِ البائِعَ. ولأنَّ الخِيَارَ له، لا لها،

12,007

فلو ألزمْناه بفِعْلِها، لألزَمْناه بغيرِ رِضاه، ولا دَلالةَ عليه،

12,008

بخِلافِ ما إذا قَبَّلَها، فإنَّه يَدُلُّ على الرِّضَا بها.

12,009

ومتى بَطَلَ خِيارُ المُشْتَرِي بِتَصَرُّفِه، فَخِيارُ البائِعِ باقٍ بحالِه؛ لأنَّ خِيارَه لا يَبْطُلُ برِضَا غَيرِه، إلَّا أنْ يكونَ تَصَرَّفَ بإذْنِ البائِعِ، وقد ذَكَرْناهُ.

١٦١٦ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَإِنْ تَصَرَّفَا) أَوْ أَحَدُهُمَا: (بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا) مِمَّا يَنْقِلُ الْمِلْكَ، أَوْ يُثْبِتُ النَّقْلَ فِي الْعُقُودِ كَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ فَهُوَ حَرَامٌ (وَلَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُمَا) كَذَا أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفٌ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَمْلِكُهُ، وَالْمُشْتَرِي يَقْتَضِي تَصَرُّفُهُ إِلَى إِسْقَاطِ حَقِّ الْبَائِعِ مِنَ الْخِيَارِ، وَاسْتِرْجَاعِ الْمَبِيعِ،

9,569

وَقِيلَ: يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ إِذَا قُلْنَا: الْمِلْكُ لَهُ وَالْخِيَارُ لَهُ،

9,570

وَفِي " الْمُغْنِي " أَوَّلُهُمَا،

9,571

وَعَنْهُ: يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي، كَمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ،

9,572

وَعَنْهُ: مَوْقُوفٌ. (وَيَكُونُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فَسْخًا لِلْبَيْعِ وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي إِسْقَاطًا لِخِيَارِهِ) أَيْ: رَضِيَ بِهِ (فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِالتَّصْرِيحِ فَحَصَلَ بِالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ كَالْمُعْتَقَةِ،

9,573

فَإِنَّ خِيَارَهَا يَسْقُطُ بِتَمْكِينِهَا الزَّوْجَ مِنْ وَطْئِهَا،

9,574

وَالْمَذْهَبُ أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي وَسَوْمَهُ وَوَطْأَهُ وَلَمْسَهُ بِشَهْوَةٍ إِمْضَاءٌ، قَالَ أَحْمَدُ: وَجَبَ عَلَيْهِ حِينَ عَرَضَهُ (وَفِي الْآخَرِ الْبَيْعُ وَالْخِيَارُ بِحَالِهِمَا) أَيْ: لَيْسَ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فَسْخًا لِلْبَيْعِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ عَنْهُ، فَلَمْ يَكُنْ تَصَرُّفُهُ فَسْخًا وَاسْتِرْجَاعًا، كَمَا لَوْ وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ، وَكَمَا لَوْ أَنْكَرَ شَرْطَ الْخِيَارِ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرِهِ،

9,575

وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ إِلَّا بِالْعِتْقِ وَسَيَأْتِي، وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ إِلَّا بِالتَّصْرِيحِ، فَالتَّصَرُّفُ غَيْرُ صَحِيحٍ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ،

9,576

وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: لَهُ التَّصَرُّفُ، وَيَكُونُ رَضِيَ بِلُزُومِهِ وَإِنْ سَلِمَ، فَلِأَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْهُ،

9,577

قَالَ: وَإِذَا قُلْنَا بِالْمِلْكِ لَهُ قُلْنَا بِانْتِقَالِ الثَّمَنِ إِلَى الْبَائِعِ، وَقَالَهُ غَيْرُهُ،

9,578

فَإِنْ تَصَرَّفَ مَعَ الْبَائِعِ، فَرِوَايَتَانِ: بِنَاءً عَلَى دَلَالَةِ التَّصَرُّفِ عَلَى الرِّضَى.

9,579

فَرْعٌ: إِذَا تَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ، أَوْ تَصَرَّفَ وَكِيلُهُمَا فَهُوَ نَافِذٌ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا، وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَرَاضِيهِمَا بِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ، كَمَا لَوْ تَخَايَرَا

الإنصافal-Mardawi

ويكونُ تصَرُّفُ البائعِ فَسْخًا للبَيعِ، وتَصَرُّفُ المُشْتَرِي إسْقَاطًا لخِيارِه، في أحَدِ الوَجْهَين. وهما رِوايَتان في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»،

17,320

وَفِي الْآخَرِ، الْبَيعُ وَالْخِيَارُ بِحَالِهِمَا.

17,321

وَإنِ اسْتَخْدَمَ الْمَبِيعَ، لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ، في أصَحِّ الرِّوَايَتَينِ.

17,322

وَكَذَلِكَ إِنْ قَبَّلَتْهُ الْجَارِيَة. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَبْطُلَ إِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا.

و «الفُروعِ»، وغيرِهم، ووَجْهان عندَ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، في غيرِ الوَطْءِ، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، وغيرِهم. واعْلَمْ أنَّه إذا تصَرَّفَ البائعُ فيه، لم يَكُنْ فَسْخًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه.

17,323

قال في «الفُروعِ»: ليس تصَرفُ البائِعِ فَسْخًا، على الأصحِّ.

17,324

قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهي أصح. وجزَم به أبو بَكْرٍ، والقاضي في «خِلافِه»، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ» فيه. وصححَه في «التَّصْحيحِ». وقدَّمه في «الفائقِ»، وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

17,325

وعنه، يكونُ فَسْخًا. جزَم به القاضي في «المُجَرَّدِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والحَلْوَانِيُّ في «الكِفايَةِ»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم. ورَجَّحَه ابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي». وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

17,326

وقيل: تصَرُّفُه بالوطْءِ فَسْخ. جزَم به في «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِي».

17,327

قال في «القَواعِدِ»: وممَّن صرَّح بأَنَّ الوَطْءَ اخْتِيارٌ، القاضي في «المُجَرَّدِ». وحكاه في «الخِلافِ» عن أبي بَكْرٍ. قال: ولم أجِدْه فيه.

17,328

وأمَّا تصَرُّفُ المُشْتَرِي، ووَطْؤُه، وتَقْبِيلُه، ولَمْسُه بشَهْوَةٍ، وسَوْمُه، ونحوُ ذلك، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فهو إمْضاءٌ وإبْطالٌ لخِيارِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. صحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

17,329

وعنه، لا يكونُ إمْضاءً، ولا يبْطُلُ خِيارُه بشيء من ذلك. وهو وَجْهٌ في «الشَّرْحِ» وغيرِه.

17,330

قال في «التَّلخيصِ»: وعلى كِلا الوَجْهَين، في تَصَرُّفِ البائعِ والمُشْتَرِي، لا يصِحُّ تصَرُّفُهما؛ لأنَّ في طَرَفِ الفَسْخِ، لا بُدَّ مِن تَقدُّمِه على العَقْدِ،

17,331

وفي طَرَفِ الرِّضَى يَمْتَنِعُ؛ لتعَلُّقِ حَقِّ الآخَرِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 2060 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.