وَعَنْهُ: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَرْشِ وَبَيْنَ رَدِّهِ وَأَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ قَالَ الْخِرَقِيُّ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ قَدْ دَلَّسَ الْعَيْبَ فَيَلْزَمُهُ رَدُّ الثَّمَنِ كَامِلًا قَالَ الْقَاضِي:
Its commentaries
مسألة: (قال الخِرَقِيُّ: إلَّا أنْ يكونَ البائِعُ دَلَّسَ العَيبَ، فَيَلْزَمُه رَدُّ الثَّمَنِ كامِلًا. قال القاضِي: ولو تَلِفَ المَبِيعُ عندَه، ثم عَلِمَ أنَّ البائِعَ دَلَّسَ العَيبَ، رَجَعَ بالثَّمَنِ كُلِّه. نَصَّ عليه في رِوَايَةِ حَنْبَلٍ) . معنى دَلَّسَ العَيبَ: أي كَتَمَه عن المُشتَرِى، أو غَطَّاهُ عنه بما يُوهِمُ المُشْتَرِيَ عَدَمَه. مشْتَقٌّ مِن الدُّلْسَة، وهي الظُّلْمَةُ. فكأنَّ البائِعَ يَسْتُرُ العَيبَ. وكِتْمَانُه جَعْمُها في ظُلْمَةٍ، فخَفِيَ على المُشْتَرِي، فلم يَرَه، ولم يَعْلَمْ به. والتَّدْلِيسُ حَرَامٌ، وقد ذَكَرْنَاهُ .
فَمَتَى فَعَلَه البائعُ، فلم يَعْلَمْ به المُشْتَرِي حتى تَعَيَّبَ المَبِيعُ في يَدِه، فله رَدُّ المَبِيعِ، وأَخْذ ثَمَنِه كامِلًا، ولا أرْشَ عليه، سَواءٌ كان بفِعْلِ المُشْتَرِي، كوَطْءِ البِكْرِ، وقَطْعِ الثَّوْب، أو بفِعْلِ آدَمِيٍّ آخَرَ، مثلَ أنْ يَجْنِيَ عليه، أو بفِعْلِ العَبْدِ، كالسَّرِقَةِ، أَو بفِعْلِ اللهِ تَعالى؛ كالمرضِ . وسَواءٌ كان ناقِصًا للمَبِيعِ، أو مُذْهِبًا لجُمْلَتِه. قال أحمدُ -في رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا، فأَبَقَ، وأقامَ البَيِّنَةَ أنَّ إباقَه كان مَوْجُودًا في يَدِ البائِعِ: يَرْجِعُ على البائِعِ بجَمِيعِ الثَّمَنِ؛
لأنَّه غَرَّ المُشْتَرِيَ، ويَتْبَعُ البائِعُ عَبْدَه حيثُ كانَ. ويُحْكَى هذا عن الحَكَمِ، ومالِكٍ؛ لأنَّه غَرَّه، فيَرجِعُ عليه، كما لو غَرَّهُ بحُرِّيَّةِ أمَةٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَعَنْهُ: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَرْشِ وَبَيْنَ رَدِّهِ وَأَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ) وَهَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ، وَالْمُؤَلِّفُ
قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ ": وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ، وَعَلَيْهَا الْأَصْحَابُ لِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدَّ مَعَ ذَهَابِ جُزْءٍ مِنَ الْمَبِيعِ، وَهُوَ اللَّبَنُ وَجَعَلَ التَّمْرَ بَدَلًا لَهُ، وَقَدْ رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ عُثْمَانَ
قَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْبًا وَلَبِسَهُ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَرَدَّهُ، وَمَا نَقَصَ فَأَجَازَ الرَّدَّ مَعَ النُّقْصَانِ، وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ أَحْمَدُ، وَلِأَنَّهُ عَيْبُ حَدَثٍ عِنْدَ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، فَلَمْ يَمْنَعِ الْخِيَارُ الْمَذْكُورُ كَالْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَمْكَنَ عَوْدُهُ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ كَزَوَالِهِ قَبْلَ رَدِّهِ،
وَإِنْ زَالَ بَعْدَهُ فَفِي رُجُوعِ مُشْتَرٍ عَلَى بَائِعٍ بِمَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ احْتِمَالَانِ فَعَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكَ وَأَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْمَوْجُودِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَظَاهِرٌ،
وَإِنْ رَدَّهُ رَدَّ أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَلَيْهِ كَالْآخَرِ،
فَإِذَا كَانَتْ بِكْرًا قِيمَتُهَا مِائَةً وَثَيِّبًا ثَمَانِينَ رَدَّ مَعَهَا عِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ بِفَسْخِ الْعَقْدِ يَصِيرُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ
بِخِلَافِ أَرْشِ الْعَيْبِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي،
وَعَنْهُ: الْوَاجِبُ فِي وَطْءِ الْبِكْرِ الْمَهْرُ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ (قَالَ الْخِرَقِيُّ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ قَدْ دَلَّسَ الْعَيْبَ فَيَلْزَمُهُ رَدُّ الثَّمَنِ كَامِلًا) أَيْ: إِذَا دَلَّسَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ أَيْ: كَتَمَهُ وَأَخْفَاهُ،
فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرُدُّ بِلَا أَرْشٍ
وَيَلْزَمُ الْبَائِعُ رَدَّ الثَّمَنِ بِكَمَالِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ، وَبَالَغَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: لَهُ الرَّدُّ قَوْلًا وَاحِدًا، وَلَا عَقْدَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَّطَ الْمُشْتَرِيَ وَغَرَّهُ فَصَارَ كَالْغَارِّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْعَيْبِ الْحَادِثِ سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَوَطْءِ الْبِكْرِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ، كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ، أَوْ بِفِعْلِ الْعَبْدِ كَالْإِبَاقِ، وَالسَّرِقَةِ، أَوْ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْمَرَضِ وَسَوَاءٌ كَانَ نَاقِصًا لِلْمَبِيعِ، أَوْ مُذْهِبًا لِجَمِيعِهِ، ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (قَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ عِنْدَهُ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ دَلَّسَ الْعَيْبَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ) وَابْنِ الْقَاسِمِ.
قَالَ الْإِمَامَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبَقَ مِنْ يَدِهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ إِبَاقَهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْبَائِعِ: يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَيَتَّبِعُ الْبَائِعُ عَبْدَهُ حَيْثُ كَانَ، وَيُحْكَى عَنِ الْحَكَمِ وَمَالِكٍ
قال الخِرَقِيُّ: إلَّا أَنْ يَكونَ البائعُ دلَّسَ العَيبَ، فيَلزَمُه رَدُّ الثَّمَنِ كامِلًا. وهو المذهبُ. أعْنِي فيما إذا دلَّسَ البائعُ العَيبَ . قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المذهبُ المنْصُوصُ المَعْروفُ.
قال في «الفُروعِ»: ونَصُّه، له رَدُّه بلا أرْشٍ إذا دلَّس البائِعُ العَيبَ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا المَنْصُوصُ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يرْجِعُ المُشْتَرِي بالثَّمَنِ على الأصحِّ.
قال في «الكافِي»: والمَنْصُوصُ أنَّه يرْجِعُ بالثَّمَنِ، ولا شيءَ عليه.
قلتُ: نصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبلٍ، وابنِ القاسِمِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الحاوي».
قال القاضي: ولو تَلِفَ المَبِيعُ عندَه، ثم عَلِمَ أنَّ البائِعَ دلَّسَ العَيبَ، رجَع بالثَّمَنِ كلِّه. نصَّ عليه في روايَةِ حَنْبَلٍ. قال الإمامُ أحمدُ، في رَجُلٍ اشْتَرى عَبْدًا فأبقَ، وأقامَ البَيِّنَةَ؛ أنَّ إباقَه كان مَوْجُودًا في يَدِ البائِعِ. يَرْجِعُ على البائِعِ بجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لأنَّه غَرَّ المُشْتَرِي، ويَتْبَعُ البائِعُ عَبْدَه حيثُ كان. انتهى.
قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ الذي لا يعْدَلُ عنه. فعلى هذا، قال المُصَنِّفُ، والشّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»: سواءٌ كان التَّلَفُ مِن فِعْلِ اللهِ، أو مِن وَيَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَهُ عِوَضُ الْعَينِ إِذَا تَلِفَتْ، وَأرْشُ الْبِكْرِ إِذَا وَطِئَهَا؛ لِقَوْلِهِ عَلَيهِ السَّلَامُ:«الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ». وَكَمَا يَجِبُ عِوَضُ لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ عَلَى الْمُشْتَرِي.
المُشْتَرِي، أو مِن فِعْلِ أجْنَبِيٍّ، أو مِن فِعْلِ العَبْدِ، وسواءٌ كان مُذْهِبًا للجُمْلَةِ أو بعضِها.
قال في «الفائقِ»: قلتُ: لم يَنُصَّ أحمدُ على جِهَاتِ الإتْلافِ، والمَنْقُولِ في الإِباقِ. انتهى.
وقال في «القَواعِدِ»: وهذا التَّفْصِيلُ، بينَ أنْ يكونَ التَّلَفُ بانْتِفاعِه، أو بفِعْلِ اللهِ،؛ حمَل القاضي عليه رِوايَةَ ابنِ مَنْصُور، أصَحُّ. وهذا ظاهِرُ كلامِ أبي بَكرٍ. قال المُصَنِّفُ هنا: ويَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه عِوَضُ العَينِ إذا تَلِفَتْ، وأرْشُ البِكْرِ إذا وَطِئَها؛ لقَوْلِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ:«الخَرَاجُ بِالضمانِ». وكما يجِبُ عِوَضُ لَبَنِ المُصَرَّاةِ. يعْنِي بهذا الاحْتِمالِ،
وَإنْ أَعتَقَ الْعَبْدَ، أَوْ تَلِفَ الْمِبيعُ، رَجَعَ بِأَرْشِهِ.
وَكَذَلِكَ إِنْ بَاعَهُ غَيرَ عَالِم بِعَيبِهِ. نَصَّ عَلَيهِ.
وَكَذَلِكَ إِنْ وَهَبَهُ. وَإنْ فَعَلَهُ إذا دَلَّسَ البائعُ العَيبَ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، وإليه مَيلُ الشَّارِحِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذا هو الصَّوابُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، وحَكاه رِوايَةً،
وكذلك صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، لكِنَّه إنَّما حَكاها في التَّلَفِ في أنَّ المُشْتَرِيَ لا يرْجِعُ إلَّا بالأرْشِ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والثَّمانِين»: وحكَى طائفَةٌ مِنَ المُتَأخِّرين رِوايَةً بذلك.
فائدة: لو كانَ كاتِبًا أو صائغًا، فنَسِيَ ذلك عندَ المُشْتَرِي، فهو عَيبٌ حدَث. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وعنه، يَرُدُّه مجَّانًا. ونصَّ عليه في الكِتابَةِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الكَبِيرِ». وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ». وقال: نصَّ عليه.
قال: (قال القاضي: ولو تلف المبيع عنده ثم علم أن البائع دلس العيب رجع بالثمن كله. نص عليه في روايةِ حنبل. ويحتمل أن يلزمه عوض العين إذا تلفت وأرش البكر إذا وطئها لقوله عليه السلام: «الخراج بالضمان» (١) ، وكما يجب عوض لبن المصراة على المشتري).
أما كون المشتري يرجع بالثمن كله من غير أن يضمن العين على منصوص الإمام أحمد فلما ذكر في أرش العيب الحادث عند المشتري إذا دلسه البائع.
وأما كونه يحتمل أن يلزمه عوض العين وأرش البكر؛ فلأن التلف حصل في يده. وقد أيد المصنف هذا الاحتمال بأن
قال في المغني: مذهب أكثر أهل العلم فيما أرى أن المبيع بعد قبضه من ضمان المشتري سواء دلس البائع العيب أو لم يدلسه وهو معنى قوله عليه السلام: «الخراج بالضمان». ولأن المصراة أصل الرد بالعيب، والتصرية تدليس ومع ذلك أوجب على المشتري عوض اللبن.
ولأنه مبيع تعيب في يد المشتري بعد تمام ملكه عليه فكان من ضمانه كما لو لم يدلسه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.