Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإنْ أعتَقَ العبدَ، أو تَلِفَ المَبِيعُ، رَجَع بأَرْشِه. وكذلك إنْ باعَه غيرَ عالِمٍ بعَيبِه. [نَصَّ عليه] (١) .

12,194

وكذلك إن وَهَبَه. وإن فَعَلَه عالِمًا بِعَيبِه، فلا شيءَ له) إذا زَال مِلْكُ المُشْتَرِي عن المَبِيعِ بعِتْقٍ، أو مَوْت، أو وَقْفٍ، أو قَتْلٍ، أو تَعَذَّرَ الرَّدُّ لاسْتِيلادٍ ونحوه، قبلَ عِلْمِه بالعَيبِ، فله الأَرشُ. وبه قال أبو حَنِيفَةَ، ومالِكٌ، والشّافِعِيُّ. إلَّا أنَّ أبَا حَنِيفَةَ

12,195

قال في المَقْتُولِ خاصّةً: لا أرْشَ له؛ لأَنَّه زال مِلْكُه بفِعْلٍ مَضْمُونٍ، أشْبَهَ البَيعَ. ولَنا، أنَّه عَيبٌ لم يَرْضَ به، ولم يَسْتَدْرِكْ ظُلَامَتَه، فكان له الأرْشُ، كما لو أعتَقَهُ. والبَيعُ مَمْنُوعٌ،

12,196

وإنْ سُلِّمَ، فقد اسْتَدْرَكَ ظُلامَتَه فيه.

12,197

وأمّا الهِبَةُ، فعن أحمدَ فيها رِوايتان؛ إحْداهما، أنَّها كالبيعِ؛ لأنَّه لم يَيأسْ مِن إمكانِ الرَّدِّ، لاحتمالِ رُجُوعِ المَوهُوبِ إليه. والثانيةُ، له الأرْشُ. وهو أوْلَى. ولم يَذْكُرِ القاضي غَيرَها؛ لأنَّه لم يَسْتَدْرِكْ ظُلامَتَه، أشْبَهَ الوَقْفَ، وإمْكانُ الرَّدِّ ليس بمانِعٍ مِن أخْذِ الأرْشِ عندنا، بدَلِيلِ ما قبلَ الهِبَةِ.

12,198

وإنْ أكَلَ الطَّعَامَ، أو لَبِسَ الثَّوْبَ فأَتْلَفَه، رَجَعَ بأرْشِه. وبه قال أبو يوسفَ، ومحمدٌ.

12,199

وقال أبو حَنِيفَةَ: لا يَرْجِعُ بشيءٍ؛ لأنَّه أهْلَكَ العَينَ، فأشْبَهَ ما لو قَتَلَ العَبْدَ. ولَنا، أنَّه ما اسْتَدْرَكَ ظُلامَتَه، ولا رَضِيَ بالعَيبِ، فلم يَسْقُطْ حَقُّه مِن الأرْشِ، كما لو تَلِفَ بفِعْلِ اللهِ تَعالى.

فصل: إذا باعَ المُشْتَرِي المَبِيعَ قبلَ عِلْمِه بالعَيبِ، فله الأرْشُ. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّ البائِعَ لم يُوَفِّه ما أَوْجَبَه له العَقْدُ، ولم يُوجَدْ منه الرِّضَا به ناقِصًا، فكان له الرُّجُوعُ عليه، كما لو اعتَقَه. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ أنَّه لا أرْشَ له، سواءٌ باعَهُ عالِمًا بِعَيبِهِ أو غيرَ عالِمٍ. وهذا مَذْهَبُ أبي حَنِيفَةَ، والشافعيِّ؛ لأنَّ امْتِناعَ الرَّدِّ كان بفِعْلِه، فأشْبَهَ ما لو أتْلَفَ المَبِيعَ، ولأنَّه اسْتَدْرَكَ ظُلَامَتَه بِبَيعِه، فلم يكُنْ له أرْشٌ، كما لو زال العَيبُ.

فصل: وإن باعَهُ عالِمًا بعَيبِه، أو وَهَبَه، أو أعْتَقَه، أو وَقَفَه، أو اسْتَوْلَدَ الأمَةَ، ونحوَه، فلا شيءَ له. ذَكَرَه القاضِي؛ لان تَصَرُّفَه فيه مع عِلْمِه بالعَيبِ يَدُلُّ على رِضاهُ به، أشْبَهَ ما لو صَرَّحَ بالرِّضَا. قال شيخُنا : وقِياسُ المَذْهَبِ، أنّ له الأَرشَ بكُلِّ حالٍ، وقد رُوِيَ عن أحمدَ فيما إذا باعَهُ أو وَهَبَه؛ لأَنَّا خَيَّرْنَاهُ ابْتِداءً بينَ رَدِّهِ وإمْسَاكِه مع الأرْشِ، فَبَيعُه والتَّصَرُّفُ فيه بمَنْزِلَةِ إمْسَاكِه، ولأنَّ الأرْشَ عِوَضُ الجُزْءِ الفائِتِ مِن المَبِيعِ، فلم يَسْقُطْ بِبَيعِه، كما لو باعَهُ عَشَرَةَ أقْفِزَةٍ، وسَلَّمَ إليه تِسْعَةً، فَباعَها المُشْتَرِي.

وقَوْلُهم: إنّه اسْتَدْرَكَ ظُلامَتَه. لا يَصِحُّ،

12,200

فإنَّ ظُلامَتَه مِن البائِعِ، ولم يَسْتَدْرِكْها منه، وإنَّما ظُلِمَ المُشْتَرِي الثانِي، فلا يَسْقُطُ حَقُّه بذلك مِن الظالِمِ له. وهذا هو الصَّحِيحُ من قولِ مالِكٍ (وذَكَرَ أبو الخَطَّابِ رِوَايَةً أُخْرَى في مَن باعَهُ، ليس له شيءٌ إلَّا أنْ يَرُدَّ عليه المَبِيعَ، فيكونُ له حِينَئِذٍ الرَّدُّ أو الأرْشُ) لأنَّه إذا باعَهُ فقد اسْتَدرَكَ ظُلامَتَه. فعلى هذا، إذا عَلِمَ به المُشْتَرِي الثاني، فَرَدَّهُ به، أو أَخذَ أرْشَه منه، فللأوَّلِ أَخذُ أَرْشِه. وهو قولُ الشّافِعِيِّ إذا امْتَنَع على المُشْتَرِي الثاني رَدُّه بعَيبٍ حَدَثَ عِنْدَه؛

لأَنَّه لم يَسْتَدْرِكْ ظُلامَتَه. وكُلُّ واحِدٍ مِن المُشْترِيَينِ يَرْجِعُ بحِصَّةِ العَيبِ مِن الثَّمَنِ الذي اشْتَراهُ به، على ما تَقَدَّمَ.

فصل: وإذا رَدَّها المُشْتَرى الثاني على الأوَّلِ، وكان الأَوَّل باعَهَا عالِمًا بالعَيبِ، أو وُجِدَ منه ما يَدُلُّ على الرِّضَا به، فلَيسَ له رَدُّه؛ لأنَّ تَصَرُّفَه رِضًا بالعَيبِ،

12,201

وإنْ لم يَكُنْ عَلِم، فله رَدُّه على بائِعِه. وبه قال الشافِعِيُّ.

12,202

وقال أبو حَنِيفَةَ: ليس له رَدُّه، إلَّا أنْ يكونَ المُشْتَرِي فَسَخَ بحُكْمِ الحاكِمِ؛ لأنَّه سَقَطَ حَقُّه مِن الرَّدِّ بِبَيعِه، فأشْبَهَ ما لو عَلِمَ بِعَيبِه. ولَنا، أنَّه أمْكَنَه اسْتِدْرَاكُ ظُلامَتِه برَدِّه، فملَكَ ذلك، كما لو فَسَخَ الثانِي بحُكْمِ حاكِمٍ، أو كما لو لم يَزُلْ مِلْكُه عنه، ولا نُسَلِّمُ سقُوطَ حَقِّه، وإنَّما امْتَنَعَ لعَجْزِه عن رَدِّهِ،

12,203

فإذا عادَ إليه، زال المانِعُ، فظَهَرَ جَوازُ الرَّدِّ، كما لو امْتَنَعَ الرَّدُّ لغَيبَةِ البائِعِ، أو لمَعْنًى آخَرَ. وسَواءٌ رَجَعَ إلى المُشْتَرِي الأوَّلِ بالعَيبِ الأوَّلِ، أو بإقالةٍ، أو هِبَةٍ، أو شراءٍ ثانٍ، أو ميراثٍ، في ظاهِرِ كلام القاضِي.

12,204

وقال أصْحابُ الشّافِعِيِّ: إنْ رَجَعَ بغيرِ الفَسْخِ بالعَيبِ الأوَّلِ، ففيه وَجْهانِ؛ أحَدُهُما، ليس له رَدُّه؛ لأنَّه اسْتَدْرَكَ ظُلَامَتَه بِبَيعِه، ولم يَزُلْ بفَسْخِه . ولَنا، أنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ الرَّدِّ قائِمٌ، وإنَّما امْتَنَعَ لتَعَذُّرِه بزَوالِ مِلْكِه،

12,205

فإذا زال المانِعُ وَجَبَ أنْ يجوزَ الرَّدُّ، كما لو رَدَّ عليه بالعَيبِ. فعلى هذا، إذا باعَها المُشْتَرِي لبائِعِها الأولِ، فوَجَدَ بها عَيبًا كان مَوْجُودًا حال العَقْدِ الأوَّلِ، فله الرَّدُّ على البائِعِ الثاني، ثم للثاني رَدُّه عليه. وفائِدَةُ الرَّدِّ ههُنا اخْتِلافُ الثَّمَنَينِ، فإنّه قد يكونُ الثّمَنُ الثانِي أكْثَرَ.

فصل: وإنِ اسْتَغَلَّ المُشْتَرِي المَبِيعَ، أو عَرَضَهُ على البَيعِ، أو تَصَرَّفَ فيه تَصَرُّفًا دالًّا على الرِّضَا به، قبلَ عِلْمِه بالعَيبِ، لم يَسْقُطْ خِيارُه؛ لأنَّ ذلك لا يَدُلُّ على الرضَا به مَعِيبًا.

12,206

وإنْ فَعَلَه بعدَ عِلْمِهِ بعَيبِه، بَطَلَ خِيارُه في قولِ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: كان الحَسَنُ، وشرَيحٌ، وعُبَيدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ، وابنُ أبي لَيلَى، والثَّوْرِيُّ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرأي، يقولُون: إذا اشْتَرَى سِلْعَةً، فَعَرَضَها على البَيعِ بعدَ عِلْمِه بالعَيبِ، بَطَلَ خِيارُه. وهذا قَوْلُ الشّافِعِيِّ. ولا أعْلَمُ فيه خِلافًا.

12,207

فأمّا الأرْشُ، فقال ابنُ أبي مُوسَى: لا يَسْتَحِقُّه أيضًا. وقد ذَكَرْنَا أنَّ قِياسَ المَذْهَبِ اسْتِحْقَاقُ الأرْشِ. قال أحمدُ: أنا أقولُ: إذا اسْتَخْدَمَ العَبْدَ، فأرَادَ نُقْصانَ العَيبِ، فله ذلك.

12,208

فأمّا إنِ احْتَلَبَ اللَّبَنَ الحادِثَ بعدَ العَقْدِ، لم يَسْقُطْ رَدُّه؛ لأنَّ اللَّبَنَ له، فملَكَ اسْتِيفاءَه مِن المَبِيعِ الذي يُرِيدُ رَدَّه.

12,209

وكذلك إنْ رَكِبَ الدّابَّةَ لِيَنْظُرَ سَيرَها، أو اسْتَخْدَمَ الأَمةَ ليَخْتَبِرَها، أو لَبِسَ القَمِيصَ ليَعْرِفَ قَدْرَه، لم يَسْقُطْ خِيارُه؛ لأَنَّ ذلك ليس برِضًا بالمَبِيعِ، ولهذا لا يَسْقُطُ به خِيَارُ الشَّرْطِ،

12,210

وإن اسْتَخْدَمَها لغيرِ ذلك اسْتِخْدامًا كثيرًا، بَطَلَ رَدُّه،

12,211

وإنْ كان يَسِيرًا لا يَخْتَصُّ الملْكَ، لم يَبْطُلِ الخِيَارُ. قيل لأحمدَ: إنَّ هؤلاء يَقُولُونَ: إذا اشْتَرَى عَبْدًا، فوَجَدَه مَعِيبًا، فاسْتَخْدَمَه، بأَنْ يَقُولَ: ناولْنِي هذا الثَّوْبَ. بَطَلَ خِيارُه. فأنْكَرَ ذلك،

12,212

وقال: مَن قال هذا؟ أو : مِن أينَ أخَذُوا هذا؟ ليس هذا برضًا حتى يكونَ شيءٌ يَبِينُ ويَطُولُ. وقد نُقِلَ عنه في بُطْلَانِ خِيارِ الشَّرْطِ بالاسْتِخْدامِ رِوَايَتَانِ، فكذلك يُخَرَّجُ ها هنا.

فصل: فإن أبَقَ العَبْدُ، ثم عَلِمَ عَيبَه، فله أَخْذُ أرْشِه.

12,213

فإن أخَذَه ثم قَدَرَ على العَبْدِ،

12,214

فإن لم يكُنْ مَعْرُوفًا بالإِباقِ قبلَ البَيعِ، فقد تَعَيَّبَ عندَ المُشْتَرِي، فهل يَمْلِكُ رَدَّه وَرَدَّ أرْشِ العَيبِ الحادِثِ عندَه والأرْشِ الذي أَخَذَه؟ على رِوَايَتَينِ.

12,215

وإنْ كان آبِقًا، فله رَدُّه ورَدُّ ما أَخَذَه مِن الأرْشِ وأخْذُ ثَمَنِه.

12,216

وقال الثَّوْرِيُّ، والشّافِعِيُّ: ليس للمُشْتَرِي أخْذُ أرْشِه، سواءٌ قَدَرَ على رَدِّهِ أو عَجَزَ عنه، إلَّا أنْ يَهْلِكَ؛ لأَنَّه لم يَيأسْ مِن رَدِّه، فهو كما لو باعَه. ولَنا، أَنَّه مَعِيبٌ لم يَرْضَ به، ولم يَسْتَدْرِكْ ظُلَامَتَه فيه، فكان له أرْشُه، كما لو أَعْتَقَه،

12,217

وفي البَيعِ اسْتَدْرَكَ ظُلَامَتَه، بخلافِ مسألِتنا.

فصل: إذا اشْتَرَى عَبْدًا فأَعْتَقَه، ثمَّ عَلِمَ به عَيبًا، فأخَذَ أَرْشَه، فهو له.

12,218

وعنه رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّه يَجْعَله في الرِّقابِ. وهو قول الشعْبِيِّ ؛ لأنَّه مِن جُملةِ الرَّقبَةِ التي جَعَلَها اللهُ، فلا يَرْجِعُ إليه شيءٌ مِن بَدَلِها. ولَنا أنَّ العِتْقَ إنّما صادَفَ الرَّقَبَةَ المَعيبَةَ، والجُزْءُ الذي أَخَذَ بَدَلَه ما تَناوَلَهُ عِتْقٌ، ولا كانَ مَوْجُودًا، وليس الأرْشُ بَدَلًا عن العَبْدِ، إنّما هو عن جُزْءٍ مِن الثَّمَنِ جُعِلَ مُقَابِلًا للجُزْءِ الفائِتِ، فلَمّا لم يُحَصِّلْ ذلك الجُزْءَ مِن المَبِيعِ، رَجَعَ بقَدْرِه مِن الثَّمَنِ لا مِن قِيمَةِ العَبْدِ.

وكلامُ أحمدَ في الرِّوَايَةِ الأُخرَى يُحْمَلُ على اسْتِحْباب ذلك، لا على وجُوبِه. قال القاضِي: إنَّما الرِّوَايَتَانِ فيما إذا أَعْتَقَه عن كَفَّارَتِه؛ لأنَّه إذا أعْتَقَه عن الكَفَّارَةِ لا يَجُوزُ أنْ يَرْجِعَ إليه شيء مِن بدلِها ، كالمُكَاتَبِ إذا أدَّى بعضَ كِتَابَتِه. ولَنا، أنَّه أرْشُ عَبْدٍ أعْتَقَه، فهو كما لو تَبَرَّعَ بعِتْقِه.

١٦٣٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ) ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ (رَجَعَ بِأَرْشِهِ) أَيْ: إِذَا ظَهَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فِي السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ بَعْدَ أَنْ تَلِفَتْ تَلَفًا مَعْنَوِيًّا كَالْإِعْتَاقِ وَنَحْوِهِ كَالْوَقْفِ، وَالِاسْتِيلَادِ، أَوْ حِسِّيًّا كَالْمَوْتِ وَتَلَفِ الثَّوْبِ فَلَهُ الْأَرْشُ رِوَايَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُ ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ الْبَقَاءُ، إِذِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يَقْتَضِي تَعْيِينَ أَحَدِهِمَا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْآخَرِ، وَخَرَجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ أَنْ يَفْسَخَ وَيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ وَيَغْرَمَ الْقِيمَةَ.

وَفَرَّقَ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " بِأَنَّ هَذَا يَعْتَمِدُ الرَّدَّ وَلَا مَرْدُودَ، ثُمَّ يَعْتَمِدُ الْفَسْخَ،

9,719

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَرْشَ لَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ فِي الرِّقَابِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، إِذِ الْعِتْقُ إِنَّمَا صَادَفَ الرَّقَبَةَ لَا الْجُزْءَ الْفَائِتَ، وَالثَّانِيَةُ: بَلَى؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ الرَّقَبَةِ لِلَّهِ تَعَالَى ظَانًّا سَلَامَتَهَا فَاقْتَضَى خُرُوجَهُ عَنْ هَذَا الْجُزْءِ، وَحَمَلَهَا الْمُؤَلِّفُ على الاستحباب وَالْقَاضِي عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْعِتْقُ فِي وَاجِبٍ،

9,720

فَأَمَّا التَّبَرُّعُ، فَلَا أَرْشَ لَهُ قَوْلًا وَاحِدًا

الإنصافal-Mardawi

وإنْ أَعْتَقَ العَبْدَ -أي غيرَ عالمٍ بعَيبِه- رجَع بأرْشِه. يعْنِي، يتَعَيَّنُ له الأرْشُ، ويكونُ مِلْكًا له. وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ. عَالِمًا بِعَيبهِ، فَلَا شَيءَ لَهُ.

قال جماعة مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرُهما.

17,591

وإنْ أعْتَقَه عن واجِب، وعَيبُه لا يَمْنَعُ الإجْزاءَ، فله أَرْشُه.

17,592

وعنه، إنْ أعْتَقَه عن واجِبٍ، جعَل الأرْشَ في الرقابِ،

17,593

وإنْ كان عن غيرِ واجِبٍ، كان له. وحكَى جماعةٌ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، هذه الرِّوايَةَ مُطْلَقًا. يعْنِي، سواءٌ كان العِتْقُ عن واجِبٍ أو غيرِه،

17,594

فإنَّ الأرْشَ يكونُ في الرِّقابِ. ورَدَّه القاضي وغيرُه.

17,595

قال في «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ لا أرْشَ. ويتَخرَّجُ مِن خِيارِ الشَّرْطِ، أنْ يفْسَخَ، ويَغْرَمَ القِيمَةَ. ذكَرَه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.

17,596

تنبيه: في قولِه: وإنْ أعْتَقَ العَبْدَ. إشارَةٌ إلى أنَّه لو عتَق عليه للقَرابَةِ، لا أرْشَ له. وهو صحيحٌ. وجزَم به في «الفُروعِ».

17,597

قلتُ: لو قيلَ بوُجوبِ الأرْشِ لَكانَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مُتَّجِهًا، بل فيه قُوَّةٌ. وتَلِفَ المَبيعُ، رجَعِ بأَرْشِه. يعْنِي، يتَعَيَّنُ له الأرْشُ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. ويتَخَرَّجُ أنْ يفْسَخَ ويغْرَمَ القِيمَةَ. وخرَّج القاضي في «خِلافِه»، أنَّه يَمْلِكُ الفَسْخَ، ويَرُدُّ بدَلَها مِن رَدِّ المُشْتَرِي أرْشَ العَيبِ الحادِثِ عندَه، وذكَر أنَّه قِياسُ المذهبِ. وتابَعَه عليه أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه». وجزَم به ابنُ عَقِيل في «فُصُولِه» مِن غيرِ خِلافٍ.

17,598

وقال ابنُ رَجَبٍ، عن المذهبِ: هو ضعيفٌ. ذكَره في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والخَمْسِين».

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن أعتق العبد أو تلف المبيع رجع بأرشه، وكذلك إن باعه غير عالم بعيبه نص عليه، وكذلك إن وهبه. وإن فعله عالماً بعيبه فلا شيء له، وذكر أبو الخطاب رواية أخرى فيمن باعه ليس له شيء إلا أن يرد عليه المبيع فيكون له حينئذ الرد أو الأرش) .

6,107

أما كون المشتري يرجع بالأرش إذا أعتق العبد؛ فلأن الرد تعذر من جهته أشبه ما لو أمسك المبيع.

ولأنه كان مخيراً بين الرد والأرش فإذا تعذر الرد تعين الأرش لأن التخيير بين سببين يقتضي تعين أحدهما عند تعذر الآخر.

6,108

وأما كونه يرجع بالأرش إذا تلف المبيع فلتعينه طريقاً إلى استدراك ظلامته.

6,109

وأما كونه إذا باعه غير عالم بعيبه كذلك على المذهب؛ فلأن الرد متعذر أشبه ما لو أعتقه أو تلف في يده.

6,110

وأما كونه لا أرش له على روايةٍ؛ فلأنه استدرك ظلامته بالبيع لكن إن رد عليه كان له حينئذ الخيرة بين الرد والأرش لأن الرد إنما امتنع للتعذر أو استدراك الظلامة فإذا عاد ملكه زالا فيكون له الخيرة كما لو لم يبعه.

6,111

وأما كونه إذا وهبه كذلك؛ فلأن الهبة كالبيع المذكور معنى فكذا يجب أن تكون حكماً .

6,112

وأما كونه إذا باعه عالماً بالعيب لا شيء له؛ فلأنه تصرف في المبيع بعد علمه بعيبه أشبه ما لو صرح بالرضا بالعيب.

6,113

وقال المصنف في المغني: قياس المذهب أنه يستحق الأرش لأن له إمساك المعيب والمطالبة بالأرش، والتصرف هنا مُنَزّل منزلة الإمساك مع العلم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.