وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمُشْتَرِي رَأْسَ الْمَالِ وَمَعْنَى التَّوْلِيَةِ الْبَيْعِ بِرَأْسِ الْمَالِ فَيَقُولُ: وَلَّيْتُكَهُ، أَوْ بِعْتُكَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ بِمَا اشْتَرَيْتُهُ، أَوْ بِرَقْمِهِ
Its commentaries
مسألة: (ومَعْنَى التَّوْلِيَةِ؛ البَيعُ برَأْسِ المالِ، فيقُولُ: وَلَّيتُكَهُ. أو: بِعْتُكَه برَأْسِ مالِه. أو: بما اشْتَرَيتُهُ. أو: بِرَقْمِه) قال أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: لا بَأْسَ بِبَيعِ الرَّقْمِ. والرَّقْمُ هو الثَّمَنُ المكتوبُ عليه إذا كان مَعْلومًا لهما حال العَقْدِ. وهذا قَوْلُ عامَّةِ العُلَماءِ. وكَرِهَ طاوُسٌ بَيْعَ الرَّقْمِ. ولَنا، أنَّه بَيعٌ بثَمَنٍ مَعْلُومٍ، فأَشْبَهَ ما لو ذَكَرَ مِقْدارَه، أو إذا قال: بِعْتُكَ هذا بما اشْتَرَيتُه. وقد عَلِمَاه،
فإن لم يَعْلَمْ، فالبَيعُ باطِلٌ؛ لجهالةِ الثَّمَنَ.
١٦٤٩ -
(وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمُشْتَرِي رَأْسَ الْمَالِ) لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ، وَالْعِلْمُ بِالثَّمَنِ شَرْطٌ، فَمَتَى فَاتَ لَمْ يَصِحَّ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَخَصَّ الْمُشْتَرِي بِهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ
بِخِلَافِ الْبَائِعِ، إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَمَتَى جَهِلَاهُ، أَوْ أَحَدَهُمَا لَمْ يَصِحَّ،
فَلَوْ نَسِيَ الْبَائِعُ رَأْسَ مَالِهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً بَلْ مُسَاوَمَةً؛ لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَكُنْ عَالِمًا أَوْ ظَانًّا بِذَلِكَ كَانَ كَاذِبًا (وَمَعْنَى التَّوْلِيَةِ) فِي الْأَصْلِ تَقْلِيدُ الْعَمَلِ يُقَالُ: وَلِيَ فُلَانٌ الْقَضَاءَ، وَالْعَمَلَ الْفُلَانِيَّ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ هُنَا فِي (الْبَيْعِ بِرَأْسِ الْمَالِ فَيَقُولُ: وَلَّيْتُكَهُ، أَوْ بِعْتُكَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ)
وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ عَلَى أَنَّ لِلتَّوْلِيَةِ لَفْظَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: صَرِيحُ لَفْظِهَا.
وَالثَّانِي: لَفْظُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي مَعْنَاهُ فَإِذَا قَالَ: بِعْتُكَ (بِمَا اشْتَرَيْتُهُ، أَوْ بِرَقْمِهِ) الْمَعْلُومِ، صَحَّ أَشْبَهَ مَا لَوْ عَيَّنَ الثَّمَنَ.
قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الرَّقْمِ، وَهُوَ الثَّمَنُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا لَهُمَا حَالَ الْعَقْدِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ دَفَعَ ثِيَابًا إِلَى قِصَارٍ، وَأَمَرَهُ بِرَقْمِهَا فَرَقَمَ ثَمَنَهَا عَلَيْهَا، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا مُرَابَحَةً حَتَّى يَرْقُمَهَا بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا فَعَلَ الْقَصَّارُ،
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.