وَإِنْ تَلِفَ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ رِوَايَةً أُخْرَى أَنَّهُ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فِي ذَلِكَ وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيمَا بِيعَ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ بِكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ
Its commentaries
مسألة: (ويَحْصُلُ القَبْضُ فيما بِيعَ بالكَيلِ والوَزْنِ، بكَيلِه وَوَزْنِه) وبهذا قال الشافِعِيُّ.
وقال أبو حَنِيفَةَ: التَّخْلِيَةُ في ذلك قَبْضٌ. وقد رُوِيَ عن أحمدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنَّ القَبْضَ في كُلِّ شيءٍ بالتخْلِيَةِ مع التَّمْيِيزِ، لأنه خلَّى بَينَه وبينَ المَبِيعِ من غيرِ حائِلٍ، فكان قَبْضًا له، كالعَقَارِ. ولَنا، ما رَوَى عثمانُ بنُ عَفانَ، أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:«إذا بِعْتَ فكِلْ، وإذا ابْتَعْتَ فاكْتَلْ» رَواه البُخَارِيُّ . ورَوَى أَبو هُرَيرَةَ أنّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:«منِ اشْتَرَى طَعَامًا، فلا يَبِيعُه حَتَّى يَكْتَالهُ».
رَواهُ مُسْلِم . وعن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه نهَى عن بَيعِ الطّعَامِ حتى يَجْرِيَ فيه الصّاعَان، صاعُ البائِعِ وصَاعُ المُشْتَرِي. رَواهُ ابنُ ماجَه . وهذا فيما بِيعَ كَيلًا. ١٦٧١ -
(وَإِنْ تَلِفَ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» وَهَذَا الْمَبِيعُ لِلْمُشْتَرِي فَضَمَانُهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَمْنَعْهُ الْبَائِعُ، نَصَّ عَلَيْهِ،
فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ حَتَّى تَلِفَ ضَمِنَهُ ضَمَانَ غَصْبٍ لَا عَقْدٍ، وَلَيْسَ اللُّزُومُ مِنْ أَحْكَامِ الْقَبْضِ عَلَى الْأَعْرَفِ، وَسَوَاءٌ تَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ أَوْ لَا، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ ".
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إِذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ.
وَقَالَ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الفَرق بَيْنَ مَا تَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ هُوَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَقْبُوضِ وَغَيْرِهِ،
وَفِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا يُخَالِفُهُ (وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ) أَيِ: " الِانْتِصَارِ " (رِوَايَةً أُخْرَى) وَاخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ (أَنَّهُ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فِي ذَلِكَ) أَيْ: لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَأَخَذَهَا أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: إِنَّ الصُّبْرَ لَا تُبَاعُ حَتَّى تُنْقَلَ، قَالَ: وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ كَالْعَبْدِ وَالثَّوْبِ، لَكِنَّ رِوَايَةَ مُهَنَّا فِي الصَّدَاقِ أَظْهَرُ مِنْ هَذَا، فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى غُلَامٍ بِعَيْنِهِ فَفَقِئَتْ عَيْنَ الْغُلَامِ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ فَهُوَ عَلَى الزَّوْجِ، فَعَلَى هَذَا إِذَا تَلِفَتْ قَبْلَ قَبْضِهِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ.
وَعَنْهُ: أَنَّ مَا كَانَ مَطْعُومًا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عَنْ أَحْمَدَ.
وَفِي " الْكَافِي ": إِنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ.
وَعَنْهُ: إِذَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ.
تَنْبِيهٌ: الْمَبِيعُ بِصِفَةٍ، أَوْ رُؤْيَةٍ سَابِقَة حكم مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، أَيْ: أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ بَائِعِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُبْتَاعُ،
وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ مُشْتَرٍ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا، وَثَمَنٌ لَيْسَ فِي ذِمَّةٍ كَمُثَمَّنٍ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ لِاسْتِقْرَارِهِ، وَكُلُّ عِوَضٍ يُمْلَكُ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَهُ.
وَجَوَّزَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ التَّصَرُّفَ فِيهِ لِعَدَمِ قَصْدِ الرِّبْحِ، وَمَا لَا يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَهُ كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَعِتْقٍ عَلَى مَالٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلتَّصَرُّفِ الْمِلْكُ، وَقَدْ وُجِدَ.
وَقِيلَ: كَبَيْعٍ فَيَجِبُ بِتَلَفِهِ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ، وَلَا فَسْخَ.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لَهُمَا فَسْخَ النِّكَاحِ لِفَوْتِ بَعْضِ الْمَقْصُودِ كَعَيْبِ مَبِيعٍ وَلَوْ تَعَيَّنَ مِلْكُهُ فِي مَوْرُوثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَنِيمَةٍ لَمْ يُعْتَبَرْ قَبْضُهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ، لِعَدَمِ ضَمَانِهِ بِعَقْدِ مُعَاوَضه كَمَبِيعٍ مَقْبُوضٍ وَكَوَدِيعَةٍ وَنَحْوِهَا،
بِخِلَافِ مَا قَبَضَهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ عَقْدِهِ كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ.
١ - (وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيمَا بِيعَ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ بِكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ) لِمَا رَوَى عُثْمَانُ مَرْفُوعًا قَالَ: «إِذَا بِعْتَ فَكِلْ وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَهُوَ لِلْبُخَارِيِّ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ:«مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَبَضَ مَا يُعَدُّ وَيَذْرَعُ بِعَدِّهِ وَذَرَعَهُ نَظَرًا لِلْعُرْفِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ نَقْلَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ،
وَشَرْطُهُ حُضُورُ مُسْتَحِقٍّ أَوْ نَائِبِهِ،
فَلَوِ اشْتَرَى مِنْهُ مَكِيلًا بِعَيْنِهِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ الْوِعَاءَ،
وَقَالَ: كِلْهُ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَقْبُوضًا.
قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ ": وَفِيهِ نَظَرٌ. وَتَصِحُّ اسْتِنَابَةُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمُسْتَحِقِّ.
وَقِيلَ: لَا، وَنَصُّهُ أَنَّ طَرَفَهُ كَيْدُهُ بِدَلِيلِ تَنَازُعِهِمَا فِيهِ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ قَبْضُ وَكِيلٍ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَهَلْ يكْتَفي بِعِلْمِ كَيْلِ ذَلِكَ قَبْلَ شِرَائِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَخَصَّهُمَا فِي " التَّلْخِيصِ " بِالْمَجْلِسِ،
فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الْمِكْيَالِ فَفَرَّغَهُ مِنْهُ وَكَالَهُ فَهُوَ قَبْضٌ، وَإِلَّا فَلَا، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ،
فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِكَيْلِهِ، ثُمَّ بَاعَهُ بِهِ لَمْ يَجُزْ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ،
وَكَذَا جُزَافًا. قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَإِنْ قَبَضَهُ جُزَافًا لِعِلْمِهِ قَدْرَهُ جَازَ،
وَفِي الْمَكِيلِ رِوَايَتَانِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا قَبَضَهُ مُشْتَرٍ فَوَجَدَهُ زَائِدًا مَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ أَعْلَمَهُ.
وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ يَرُدُّهُ، وَإِنْ قَبَضَهُ مُصَدِّقًا لِبَائِعِهِ فِي كَيْلِهِ، أَوْ وَزْنِهِ بَرِئَ عَنْ عُهْدَتِهِ،
وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ حَقِّهِ؛ فَوَجْهَانِ،
وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي قَدْرِهِ، وَمُؤْنَةِ كَيَّالٍ وَوَزَّانٍ وَعَدَّادٍ وَنَحْوِهِ عَلَى بَاذِلِهِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ،
وَفِي " النِّهَايَةِ " أُجْرَةُ نَقْلِهِ بَعْدَ قَبْضِ الْبَائِعِ لَهُ عَلَيْهِ، وَمُؤْنَةُ الْمُتَعَيِّنِ عَلَى الْمُشْتَرِي إِنْ قُلْنَا كَمَقْبُوضٍ، وَأَطْلَقَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَا يَضْمَنُ نَاقِدٌ حَاذِقٌ خَطَأً، نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ وَمُتَّهِبٍ بِإِذْنِهِ قَبْضٌ لَا غَصْبُهُ وَغَصْبُ بَائِعٍ ثَمَنًا، أَوْ أَخَذَهُ بِلَا إِذْنِهِ لَيْسَ قَبْضًا إِلَّا مَعَ الْمُقَاصَّةِ
وَيَصِحُّ قَبْضُهُ مُشْتَرٍ بِغَيْرِ رِضَى الْبَائِعِ.
ويَحْصُلُ القَبْضُ فيما بِيعَ بالكَيلِ والوَزْنِ بكَيله ووَزْنه.
وكذا المَعْدُودُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمَذْرُوعُ، بعَدِّه، وذَرْعِهِ، على ما تقدَّم نصَّ عليه. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، لكِنْ يُشْتَرطُ في ذلك كلِّه، حُضورُ المُسْتَحِقِّ أو نائبِه.
وعنه، أنَّ قَبْضَ جميعِ الأشْياءِ بالتَّخْلِيَةِ مع التَّمْيِيزِ. نصَرَه القاضي وغيرُه.
وقال في «المُحَررِ»، ومَن تابَعه: وإنْ تقَابَضاه جُزافًا، لعِلْمِهما بقَدْرِه، جازَ، إلَّا في المَكِيلِ، فإنَّه على رِوايتَين. ويأتِي في أوَاخِرِ السَّلَمِ، هل يُكْتَفَى بعِلْمِ كَيلِه أو وَزْنه ونحو ذلك عن المَكِيلِ والمَوْزُونِ ونحوهما، أم لا؟
فوائد؛ إحْداها، نصَّ الإمامُ أحمدُ على كَراهَةِ زَلْزَلَةِ الكَيلِ. الثّانيةُ، الصَّحيحُ وَفِي الصُّبْرةِ وَفِيمَا يُنْقَلُ، بِالنَّقْلِ، مِنَ المذهبِ صِحَّةُ اسْتِنابَةِ مَن عليه الحَقُّ للمُسْتَحِق في القَبْضِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: صحَّ في أظْهَرِ الوَجْهَين. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يصحُّ. الثَّالثةُ، نصَّ أحمدُ، وقاله القاضي وأصحابُه، ظَرْفُه كيَدِه؛ بدَليلِ تَنازُعِهما ما فيه.
وقيل: لا. الرَّابعةُ، نصَّ أحمدُ أيضًا على صِحَّةِ قَبْضِ وَكيل مِن نَفْسِه لنَفْسِه. وهو المذهبُ، وعليه جُمْهورُ الأصحابِ. قاله في «الفُروعِ».
قال في «التَّلْخيصِ»: هذا المَشْهورُ في المذهبِ، وعليه جُمْهورُ الأصحاب. وقاله في «التَّرْغيبِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يصِحُّ. ولو قال له: اكْتَلْ مِن هذه الصُّبْرَةِ قَدْرَ حَقِّك، ففَعَل، صحَّ.
وقيل: لا. ويأتِي ذلك في آخِرِ السَّلَمِ.
قال: (ويحصل القبض فيما بيع بالكيل والوزن بكيله ووزنه، وفي الصَّبُرة وما ينقل بالنقل، وفيما يُتناول بالتناول، وفيما عدا ذلك بالتخلية. وعنه: أن قبض جميع الأشياء بالتخلية مع التمييز) .
أما كون القبض فيما بيع بما ذكر يحصل بما تقدم ذكره أولاً على المذهب؛ فلأن قبض كل شيء بحسبه لأن القبض مطلق في الشرع فيجب الرجوع فيه إلى العرف كالإحياء والإحراز.
وأما كون قبض جميع الأشياء بالتخلية مع التمييز على روايةٍ [فلأن] ذلك قبض في العقار فليكن في جميع المبيع كذلك بالقياس عليه.
والأول هو الصحيح؛ لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يكتاله» أخرجه مسلم.
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إذا بِعتَ فَكِلْ، وإذا ابتَعْتَ فاكتَل» رواه البخاري.
وروي «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعِ الطعامِ حتى يجريَ فيه الصاعانِ: صاعُ البائعِ وصاعُ المشتري».
وروى ابن عمر:«كانوا يُضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتروا الطعام جِزافاً أن يَبيعوه حتى يُؤوُوه».
وفي لفظ:«كنا نبتاع الطعام جِزافاً فيَبعثُ علينا من يَأمُرُنا بانتقالِه من مَكانه الذي ابتعنَاه إلى مكانٍ سِواه قبلَ أن نَبيعه».
وفي لفظ:«فنهَانا أن نَبيعه حتى نَنْقُلَه» رواهن مسلم.
وجه الحجة من هذه الأحاديث أنه جعل قبض المبيع كيلاً الكيل وقبض المبيع جزافاً النقل وذلك يدل على أن القبض يختلف.
إذا تقرر هذا فقبض المكيل الكيل لما تقدم والموزون الوزن لأنه في معناه. والمراد بالمكيل ما بيع بالكيل وبالموزون ما بيع بالوزن لا ما كان مكيلاً في نفسه أو موزوناً لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل قبض المبيع جزافاً النقل مع كونه مكيلاً وقد جاء في حديثٍ مصرحاً به عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إذا سَميتَ الكيلَ فَكِلْ» رواه الأثرم. فيحمل المطلق على المقيد.
وقبض الصبرة وما ينقل كالثياب والحيوان النقلُ: أما الصبرة فلما تقدم من حديث ابن عمر.
وأما سائر ما ينقل فبالقياس عليه لأنه في معناه.
وقبض ما لا ينقل كالعقار بالتخلية لأنه لا يمكن فيه أكثر من ذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.