Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يُبَاعُ ما أصلُه الكَيلُ بشَيءٍ من جِنْسِه وَزْنًا، ولا ما أصلُه الوَزْنُ كَيلًا) لا خِلاف بينَ أهْلِ العِلْمِ في وجُوبِ المُماثَلَةِ في بَيعِ الأمْوالِ التي يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فيها،

12,548

وأنَّ المُسَاوَاةَ المَرْعِيّةَ هي المُسَاوَاة في المَكِيلِ كَيلًا وفي المَوْزونِ وَزْنًا؟

12,549

ومتى تَحَقَّقَتْ هذه المُسَاوَاةُ، لم يَضُرَّ اخْتِلافُهما فيما سِواها.

12,550

وإنْ لم توجَدْ، لم يَصِحّ البَيعُ. وهذا قولُ أبي حَنِيفَةَ، والشّافِعِيِّ، وأكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ.

12,551

وقال مالِكٌ: يَجوز بَيعُ بَعْضِ المَوْزونَاتِ بِبَعْضٍ جُزَافًا. ولَنا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الذَّهَبُ بالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ وَزْنًا بوَزْنٍ، والبُرُّ بالبُرِّ كَيلًا بكَيل، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ كَيلًا بكَيل». رَواهُ الأثْرَم عن عُبادَةَ، ورَواه أبو دَاوُدَ . وَلفْظُه : «البُرُّ بالبُرِّ [مُدْىٌ بمُدْىٍ]، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ مُدْىٌ بمُدْىٍ، والمِلْحُ بالمِلْحِ مُدْىٌ بمُدْىٍ، فمَنْ زَادَ أو ازْدَادَ فَقَدْ أرْبَى». فأمرَ بالمُسَاوَاةِ في المَوْزونَاتِ المَذْكورَةِ في الوَزْنِ، كما أمَرَ بالمُسَاوَاةِ في المَكِيلَاتِ بالكَيلِ، وما عدا الذّهَبَ والفِضَّةَ من المَوْزُونَاتِ مَقِيسٌ عَلَيهِما، ولأنَّه جِنْسٌ يَجْرِي فيه الرِّبَا، فلم يَجُزْ بَيعُ بَعْضِه بِبَعْض جُزافًا، كالمَكِيلِ، ولأنَّ حقيقةَ الفضلِ مُبْطِلَةٌ للبيعِ، ولا يُعْلَمُ عدَمُ ذلك إلَّا بالوزنِ، فوَجَبَ ذلك، كما في المَكِيلِ والأثمانِ.

إذا ثَبَتَ هذا، فإنّه لا يَجُوزُ بَيعُ المَكِيلِ بالمَكِيلِ وَزْنًا، ولا بَيعُ المَوْزُونِ بالمَوْزُونِ كَيلًا؛ لأنَّ التَّمَاثُلَ في الكَيلِ مُشْتَرَطٌ في المَكِيلِ،

12,552

وفي الوَزْنِ في المَوْزونِ، وقد عُدِمَتْ، ولأنَّه مَتَى باعَ رَطْلًا من المَكِيلِ برَطْلٍ، حَصَلَ في الرَّطْلِ من الخَفِيفِ أكثرُ ممّا يَحْصُلُ من الثَّقِيلِ، فيَخْتَلِفَانِ في الكَيلِ،

12,553

وإنْ لم يَعْلَم الفَضْلَ، لكنْ يَجْهَلُ التَّسَاويَ، فلا يَصِحُّ، كما لو باعَ بَعْضَه ببَعْضٍ جُزَافًا.

12,554

وكذلك إذا باعَ المَوْزُونَ بالمَوْزُونِ بالكَيلِ، لا يَتَحَقَّقُ التَّمَاثُلُ في الوَزْنِ، فلم يَصِحَّ، كما ذَكَرْنا في المَكِيلِ.

فصل: ولو باعَ بَعْضَه بِبَعْضٍ جُزَافًا، أو كان جُزَافًا من أحَدِ الطَّرَفَينِ، لم يَجُزْ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ ذلك لا يَجُوزُ إذا كانَا من صِنْفٍ واحِدٍ؛ لِما رَوَى مُسْلِمٌ عن جابِرٍ، قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن بَيعِ الصُّبْرَةِ من التَّمْرِ لا يُعْلَمُ مَكِيلُها بالكَيل المُسَمَّى من التَّمْرِ.

12,555

وفي قولِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الذَّهَبُ بالذَّهَب وَزْنًا بوَزْنٍ». إلى تَمامِ الحَدِيثِ، دَلِيلٌ على أنّه لا يَجُوزُ بَيعُه إلَّا كذلك، ولأنَّ التَّماثُلَ شَرْطٌ، والجَهْلُ به يُبْطِلُ البَيعَ بحَقِيقةِ التَّفَاضُلِ.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يُبَاعُ مَا أَصْلُهُ الْكَيْلُ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ وَزْنًا، وَلَا مَا أَصْلُهُ الْوَزْنُ كَيْلًا) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ مَرْفُوعًا «الْبُرُّ بِالْبُرِّ مُدْيٌ بِمُدْيٍ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ فَمَنْ زَادَ، أَوِ ازْدَادَ، فَقَدْ أَرْبَى» . فَاعْتَبَرَ الشَّارِعُ الْمُسَاوَاةَ فِي الْمَوْزُونَاتِ بِالْوَزْنِ،

9,958

وَفِي الْمَكِيلَاتِ بِالْكَيْلِ، فَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ خَرَجَ عَنِ الْمَشْرُوعِ الْمَأْمُورِ بِهِ، إِذِ الْمُسَاوَاةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيمَا يَحْرُمُ فِيهِ التَّفَاضُلُ هِيَ الْمُسَاوَاةُ فِي مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ، وَلِأَنَّهُ مَتَى بَاعَ رِطْلًا مِنَ الْمَكِيلِ بِرِطْلٍ حَصَّلَ فِي الرِّطْلِ الْخَفِيفِ أَكْثَرَ مِمَّا يُحَصِّلُ مِنَ الثَّقِيلِ فَيَخْتَلِفَانِ فِي الْكَيْلِ،

9,959

وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقِ التَّفَاضُلُ، إِذِ الْجَهْلُ بِالتَّسَاوِي كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ وَكَمَا لَوْ بَاعَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ جُزَافًا إِلَّا إِذَا عَلِمَ مُسَاوَاتَهُ فِي مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ حَالَةَ الْعَقْدِ.

9,960

فَرْعٌ: إِذَا بَاعَ صُبْرَةً بِأُخْرَى مِنْ جِنْسِهَا، وَقَدْ عَلِمَا كَيْلَهُمَا، أَوْ تَسَاوِيَهُمَا، صَحَّ لِوُجُودِ التَّمَاثُلِ الْمُشْتَرَطِ،

note

فَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ بِهَذِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَكِيلَتَا فَكَانَتْ سَوَاءً صَحَّ،

9,961

فَإِنْ زَادَتْ إِحْدَاهُمَا: فَرَضِيَ صَاحِبُ النَّاقِصَةِ بِهَا، أَوْ رَضِيَ صَاحِبُ الزَّائِدَةِ بِرَدِّ الْفَضْلِ جَازَ،

9,962

فَإِنِ امْتَنَعَا فُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي.

الإنصافal-Mardawi

ولا يُباعُ ما أصْلُه الكَيلُ بشيءٍ مِن جِنْسِه وَزْنًا، ولا ما أصْلُه الوَزْنُ -أي بشيءٍ مِن جِنْسِه- كَيلًا. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

18,124

وقال في «الفائقِ»: وقال شيخُنا -يعْنِي به الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ: إنَّ بَيعَ المَكِيلِ بجِنْسِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَزْنًا، شاعَ. وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِن جَوازِ بَيعِ حبٍّ بدَقيقِه وسَويقِه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جَوازُ بَيعِ مَكيلٍ وَزْنًا، ومَوُزونٍ كَيلًا. اخْتارَه شيخُنا.

18,125

فَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ، جَازَ بَيعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَيلًا، وَوَزْنًا، وَجُزَافًا.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا يباع ما أصله الكيل بشيء من جنسه وزناً، ولا ما أصله الوزن كيلاً، فإن اختلف الجنس جاز بيع بعضه ببعض كيلاً ووزناً وجزافاً) .

6,295

أما كون ما أصله الكيل لا يباع بشيء من جنسه وزناً؛ فلأن العبرة بالكيل في المكيل فلم يجز بيعه بغيره لما تقدم من اشتراط الكيل.

ولأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم:«الذهب بالذهب وزناً بوزن، والفضة بالفضة وزناً بوزن، والبُر بالبُر كيلاً بكيل». رواه الأثرم في حديث عبادة. ورواه أبو داود ولفظه:«البر بالبر مُدْيٌ بمُدْيٍ، والشعير بالشعير مديٌ بمديٍ، والملح بالملح مديٌ بمديٍ، فمن زاد أو ازداد فقد أربا».

6,296

وأما كون ما أصله الوزن لا يباع بشيء من جنسه كيلاً؛ فلأن العبرة بالوزن في الموزون فلم يجز بيعه بالمكيل للمعنى المذكور في بيع ما أصله الكيل.

6,297

وأما كون البيع يجوز كيلاً ووزناً وجزافاً إذا اختلف الجنس؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم». ولأنه يجوز التفاضل في ذلك وغاية ما يقدر في البيع المذكور حصول التفاضل وذلك جائز في الجنسين.

6,298

وقال المصنف في المغني: ذهب كثير من أصحابنا إلى تحريم ذلك.

قال ابن أبي موسى: لا خير فيما يكال بما يكال جزافاً، ولا فيما يوزن بما يوزن جزافاً اتفقت الأجناس أم اختلفت. ولا بأس ببيع المكيل بالموزون جزافاً.

6,299

وقال ذلك القاضي والشريف أبو جعفر واحتج له بما روى أبو بكر «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام مجازفة»، وهذا طعام. والحديث الذي رواه مسلم فيما تقدم .

ولأنه بيع طعام بطعام أشبه الجنس الواحد.

6,300

والأول أصح لما تقدم من قوله: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يداً بيد» .

ولأنه يجوز التفاضل فيه فجاز جزافاً من الطرفين كالمكيل بالموزون.

ولأن حقيقة التفاضل لا تمنع فإنه يجوز أن يبيع مد حنطة بأمداد شعير وشبههما فالجهل به أولى أن لا يكون مانعاً.

والحديث المذكور المراد به الجنس الواحد ولهذا جاء في بعض ألفاظه:«نَهى أن تُباعَ الصَبرة لا يعلمُ مَكيلُها من التمر».

والظاهر أن الحديثين واحد، وإنما اختلفت ألفاظه. ثم هو مخصوص بالمكيل بالموزون فيقاس عليه محل النزاع.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.