وَإِنْ أَسْلَمَ إِلَى مَحِلٍّ يُوجَدُ فِيهِ عَامًّا، فَانْقَطَعَ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّبْرِ وَبَيْنَ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ بِرَأْسِ مَالِهِ أَوْ عِوَضِهِ إِنْ كَانَ مَعْدُومًا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّعَذُّرِ
Its commentaries
مسألة: (وإنْ أَسْلَمَ إلى مَحِلٍّ يُوجَدُ فيه عَامًّا، فانْقَطَعَ، خُيِّرَ بينَ الصَّبْرِ وبينَ الفَسْخِ والرُّجُوعِ برَأْسِ مالِه، أو عِوَضِه إنْ كان مَعْدُومًا، في أحَدِ الوَجْهَينِ. وفي الآخَرِ، يَنْفَسِخُ بنَفْسِ التَّعَذُّرِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنّه إذا تَعَذَّرَ تَسْلِيمُ المُسْلَمِ فيه عندَ مَحِلِّه،
إمّا لغَيبَةِ المُسْلَمِ إليه، أو عَجْزِه عن التَّسْلِيمِ حتى عَدِمَ المُسْلَمَ فيه، أو لم تَحْمِلِ الثّمارُ تلك السنَةَ، فالمُسْلِمُ بالخِيَارِ بينَ الصَّبْرِ إلى أنْ يُوجَدَ فيُطَالِبَ به، وبينَ أن يَفْسَخَ العَقْدَ ويَرْجِعَ بالثَّمَنِ إن كان مَوْجُودًا، أو بمِثْلِه إنْ كان مِثْلِيًّا، وإلَّا قِيمَتِه. وبذلك قال الشافعيُّ، وإسْحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ. وفيه وَجْهٌ آخرُ، أنَّه يَنْفَسِخُ بنَفْسِ التَّعَذُّرِ، لكَوْنِ المُسْلَمِ فيه من ثَمَرَةِ العامِ، بدَلِيلِ وجُوبِ التَّسْلِيمِ منها ،
فإذا هَلَكَتِ انْفَسَخَ العَقْدُ به ، كما لو باعَهُ قَفِيزًا من صُبْرَةٍ فهَلَكَتْ. والأَوَّلُ أصَحُّ؛
فإنَّ العَقْدَ قد صَحَّ، وإنَّما تَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ، فهو كَمن اشْتَرَى عَبْدًا فأبَقَ قبلَ القَبْضِ.
ولا يَصِحُّ دَعْوَى التَّعْيِينِ في هذا العامِ، فإنَّهُما لو تَرَاضَيَا على دَفْعِ المُسْلَمِ فيه من غيرِها، جازَ، وإنّما أُجْبِرَ على دَفْعِهِ من ثمَرَةِ العامِ؛ لتَمَكُّنِه من دَفْعِ ما هو بصِفةِ حَقِّه، ولذلك يَجِبُ عليه الدَّفْعُ من ثمَرَةِ نَفْسِه إذا قَدَرَ ولم يَجِدْ غَيرَها، وليست مُتَعَيِّنَةً.
فإن تَعَذَّرَ البَعْضُ، فللمُشْتَرِي الخِيارُ بينَ الفَسْخِ في الكُلِّ والرُّجوعِ بالثَّمَنِ، وبينَ أن يَصبِرَ إلى حينِ الإمكانِ ويُطالِبَ بحَقِّه.
فإن أحبَّ الفَسْخَ في المُتَعَذِّرِ وَحْدَه، فله ذلك؛ لأنَّ الفَسَادَ طَرَأ بعدَ صِحَّةِ العَقْدِ، فلم يُوجِبِ الفَسادَ في الكُلِّ، [كما لو اشترى صُبْرَتَينِ فَتَلِفَتْ إحداهما. وفيه وجهٌ آخرُ، ليس له الفَسْخُ إلَّا في الكُل] أو يَصْبِرُ، على ما نَذْكُرُه من الخِلافِ في الإقَالةِ في بَعْضِ السَّلَمِ.
وإنْ قُلْنا: إنَّ الفَسْخَ يَثْبُتُ بنَفْسِ التَّعَذُّرِ. انْفَسَخَ في المَفْقُودِ دونَ المَوْجُودِ؛ لما ذَكَرْنا من أنَّ الفَسَادَ الطَّارِئَ على بَعْضِ المَعْقُودِ عليه لا يُوجِبُ فسادَ الجَمِيعِ، ويَثْبُتُ للمُشْتَرِي خِيَارُ الفَسْخِ في المَوْجُودِ، كما ذَكَرْنَا في الوَجْهِ الأَوَّلِ.
(وَإِنْ أَسْلَمَ إِلَى مَحِلٍّ يُوجَدُ فِيهِ عَامًّا، فَانْقَطَعَ) بِأَنْ لَمْ تَحْمِلِ الثِّمَارُ تِلْكَ السَّنَةَ مَثَلًا (خُيِّرَ) الْمُسْلِمُ (بَيْنَ الصَّبْرِ) إِلَى أَنْ يُوجَدَ فَيُطَالِبَ بِهِ (وَبَيْنَ الْفَسْخِ) كَغَيْرِهِ (وَالرُّجُوعِ بِرَأْسِ مَالِهِ) أَيْ: مَعَ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إِذَا زَالَ وَجَبَ رَدُّ الثَّمَنِ،
وَيَجِبُ رَدُّ عَيْنِهِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ حَقِّهِ (أَوْ عِوَضِهِ إِنْ كَانَ مَعْدُومًا) لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ،
ثُمَّ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا اسْتَحَقَّ مِثْلَهُ، وَإِلَّا قِيمَتُهُ كَالْمُتْلَفِ (فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: خُيِّرَ (وَفِي الْآخَرِ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّعَذُّرِ) لِكَوْنِ الْمُسْلِمِ فِيهِ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ مِنْهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ فَهَلَكَتْ فَيَرْجِعُ بِرَأْسِ مَالِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَشْهَرُ،
وَالْأَصَحُّ، فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا تَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ فَهُوَ كَمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبَقَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلِأَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى دَفْعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ جَازَ، وَإِنَّمَا أُجْبِرَ عَلَى الدَّفْعِ مِنْهُ لِكَوْنِهِ بِصِفَةِ حَقِّهِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا أَخَّرَ الْقَبْضَ فِي أَوَانِهِ مَعَ إِمْكَانِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إِلَى أَوَانِهِ بَعْدُ، أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَسْخِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ،
وَقِيلَ: إِنْ تَعَذَّرَ بَعْضُهُ فَسَخَ الْكُلَّ، أَوْ صَبَرَ.
فَرْعٌ: إِذَا أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ إِلَى ذِمِّيٍّ فِي خَمْرٍ، فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَأْخُذُ دَرَاهِمَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتِيفَاءُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَالْآخِرَ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْإِيفَاءُ.
[السَّادِسُ أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ الْمَالِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ] فَصْلٌ
وإنْ أسْلَمَ إلى مَحِلٍّ يُوجَدُ فيه عامًّا، فانْقَطَعَ، خُيِّرَ بينَ الصَّبْرِ، والفَسْخِ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ بِرأَسِ مَالِهِ، أَو عِوَضِهِ إِنْ كَانَ مَعْدُومًا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ. وَفِي الْآخَرِ، يَنْفسِخُ بِنَفْسِ التَّعَذُّرِ. والرُّجُوعِ برَأْسِ مالِه، أو عِوَضِه إنْ كان مَعْدُومًا، في أَحَدِ الوَجْهَينِ،
وفي الآخَرِ، ينْفَسِخُ بنَفْسِ التَّعَذُّرِ. اعلمْ أنَّه إذا تعَذَّرَ كلُّ المُسْلَمِ فيه عندَ محِلِّه أو بعضُه؛
إمَّا لغَيبَةِ المُسْلَمِ فيه، أو لعَجْزٍ عنِ التَّسْليمٍ، أو لعدَم حَمْلِ الثِّمارِ تلك السَّنَةَ، وما أشْبَهَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه مُخَيَّرٌ بينَ الصَّبْرِ، والفَسْخِ في الكُلِّ أو البعضِ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، وغيرِهم. وصحَّحَه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: ينْفَسِخُ بنَفْسِ التَّعَذُّرِ. وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الوَجْهُ الثَّانِي. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وقيل: ينْفَسِخُ في البعض للتَّعَذُّرِ، وله الخِيارُ في الباقِي. قاله في «المُحَرَّرِ».
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»،
فيما إذا تعَذَّرَ البعضُ: وقيل: ليس له الفَسْخُ إلَّا في الكُلِّ، أو يصْبِرُ.
قال: (وإن أسلم إلى محل يوجد فيه عاماً فانقطع خُيِّر بين الصبر وبين الفسخ والرجوع برأس ماله أو عوضه إن كان معدوماً في أحد الوجهين، وفي الآخر ينفسخ بنفس التعذر) .
أما كون المسلم يخير فيما ذكر بين الصبر إلى أن يوجد وبين الفسخ في وجهٍ؛ فلأن المسلم إليه صار بانقطاع المسلم فيه عاجزاً عن دفعه وذلك يوجب الخيرة المذكورة. دليله ما لو ظهر المشتري معسراً.
وأما كون السلم ينفسخ بنفس التعذر في وجهٍ؛ فلأن المسلم فيه يجب أن يكون من ثمرة العام بدليل أنه يجب التسليم منها فإذا هلكت انفسخ العقد كما لو باع قفيزاً من صبرة فهلكت.
والصحيح الأول لأن العقد صح وإنما تعذر التسليم أشبه ما لو اشترى عبداً فأبق قبل القبض.
ولأنهما لو تراضيا على دفع المسلم فيه من غير ثمرة ذلك العام جاز وإنما أجبر على دفع ثمرة العام؛ لأنها على صفة ما وقع عليه العقد.
فعلى هذا إذا انفسخ العقد أو فسخه هو يرجع برأس ماله إن كان باقياً أو بمثله إن كان تالفاً وكان مثلياً وبقيمته إن لم يكن مثلياً لأن العقد إذا زال وجب رد الثمن فإن كان باقياً استحق عينه لأنه عين حقه وإن كان تالفاً وكان مثلياً استحق مثله كما لو أتلف مثلياً لآدمي وإن لم يكن مثلياً استحق قيمته كالمتلف.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.