Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

١٧٢ - مسألة، قال: (ومَن عَدِم الماءَ لَزِمَه طَلَبُه في رَحْلِه، وما قَرُبَ منه، فَإِنْ دُلَّ عليه قَرِيبًا، لَزِمَه قَصْدُه. وعَنْه، لا يَجِبُ الطَّلَبُ) المَشْهُورُ عن أحمدَ، رَحِمه اللهُ، اشْتِراطُ طَلَبِ الماء؛ لصِحَّةِ التَّيَمُّمِ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. ورُوي عنه: لا يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ. وهو مذهبُ أَبي حنيفةَ؛ لقَوْلِه، عليه السَّلامُ:«التُّرَابُ كَافِيكَ مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ». ولأنَّه غيرُ واجِدٍ للماءِ قبلَ الطَّلَبِ، أشْبَهَ مَن طَلَب فلم يَجِدْ، ووَجْهُ الأولَى قَوْلُه تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}.

ولا يُقالُ: لم يجدْ. إلَّا لمَن طَلَب؛ لجَوازِ أن يكُونَ بقُرْبِه ماءٌ لا يَعْلَمُه، ولأنَّه بَدَلٌ فلم يَجُزِ العُدُولُ إليه قبلَ طَلَبِ المُبْدَلِ، كالصيامِ في الظِّهارِ، ولأنَّه سَبَبٌ للصلاةِ مُخْتَصٌّ بها، فلَزِمَه الاجْتِهادُ في طَلَبِه عندَ الإِعْوازِ، كالقِبْلَةِ. إذا ثَبَت هذا فصِفَةُ الطَّلَبِ أن يَطْلُبَ في رَحْلِه، وما قَرُب منه،

1,215

وإن رَأى خُضْرَةً أو شَيئًا يَدُلُّ على الماءِ قَصَده فاسْتَبْرَأه،

1,216

وإن كان بقُرْبِه رَبْوَةٌ أو شيءٌ قائِمٌ أتاه فطَلَبَ عندَه، ويَنْظرٌ وراءَه وأمامَه، وعن يَمِينِه وشِمالِه،

1,217

وإن كانت له رُفْقَةٌ يُدِلُّ عليهم طَلَب منهم،

1,218

وإن وَجَد مَن له خِبْرَةٌ بالمَكانِ سَألَه،

1,219

فإن لم يَجِدْ تَيَمَّمَ، فإن دُلَّ على ماءٍ قَرِيبٍ لَزِمَه قَصْدُه، ما لم يَخَفْ على نَفْسِه أو مالِه، أو يَخْشَى فَواتَ رُفْقَتِه، ولم يَفتِ الوَقْتُ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. فصل: وإنَّما يكونُ الطَّلَبُ بعدَ الوَقْتِ،

1,220

فإن طَلَب قبلَه، لَزِمَه إعادَةُ الطَّلَبِ بعدَه. ذَكَره ابنُ عَقِيلٍ؛ لأنَّه طَلَب قبلَ المُخاطَبَةِ بالتَّيمُّمِ، فلم يَسْقُطْ فَرْضُه، كالشَّفِيعِ إذا طَلَب الشُّفْعَةَ قبلَ البَيعِ.

1,221

وإن طَلَب بعدَ الوَقْتِ، ولم يَتَيَمَّمْ عَقِيبَه، جاز التَّيَمُّمُ بعدَ ذلك مِن غيرِ تجْدِيدِ طَلَبٍ.

فصل: إذا كان معه ماءٌ فأراقَه قبلَ الوَقْتِ، أو مَرَّ بماءٍ قبلَ الوقتِ، فتَجاوَزَه، وعَدِم الماءَ في الوَقْتِ، صَلَّى بالتَّيمُّمِ مِن غيرِ إعادَةٍ. وهو قَوْلُ الشافعيِّ.

1,222

وقال الأوْزاعِيُّ: إن ظَنَّ أنَّه يُدْرِكُ الماءَ في الوَقْت، كقَوْلِنا ، وإلَّا صَلَّى بالتَّيَمُّمِ وعليه الإِعادَةُ؛ لأنَّه مُفَرِّطٌ. ولَنا، أنَّه لم يَجِبْ عليه اسْتِعْمالُه، أشْبَهَ ما لو ظَنَّ أنَّه يُدْرِكُ الماءَ في الوَقْتِ.

1,223

فأمّا إن أراقَ الماءَ في الوَقْتِ، أو مَرَّ به في الوَقْتِ فلم يَسْتَعْمِلْه، ثم عَدِم الماءَ، تَيَمَّمَ وصَلَّى.

1,224

وفي الإِعادَةِ وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يُعِيدُ؛ لأنَّه صَلَّى بتَيَمُّمٍ صَحِيحٍ، فهو كما لو أراقَه قبلَ الوَقْتِ.

1,225

والثاني، يُعِيدُ؛ لأنَّه وَجَبَتْ عليه الصلاةُ بوُضُوءٍ، وهو فَوَّتَ القُدْرَةَ على نَفْسِه، فبَقِيَ في عُهْدَةِ الواجِبِ،

1,226

وإن وَهَبَه بعدَ دُخولِ الوَقْتِ لم تَصِحَّ الهِبَةُ. ذَكَرَه القاضي؛ لأنَّه تَعَلَّقَ به حَقُّ الله تِعالى، فلم تَصِحَّ هِبَتُه، كالأُضْحِيَةِ.

1,227

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أن تَصِحَّ. والأوَّلُ أوْلَى.

1,228

فإن تَيَمَّمَ مع بَقاءِ الماءِ لم يَصِحَّ تَيَمُّمُه، لأنَّه واجِدٌ للماءِ،

1,229

وإن تَصَرَّفَ فيه المَوْهُوبُ له ، فهو كما لو أراقَه، إلَّا أن يَهَبَه لمُحْتاجٍ إلى شُرْبِه مِن العَطَشٍ، وقد ذَكَرْناه. ١٧٣ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ لَزِمَهُ طَلَبُهُ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ،

1,265

وَالْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، وَلَا يُقَالُ: لَمْ يَجِدْ إِلَّا لِمَنْ طَلَبَ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِهِ مَاءً لَا يَعْلَمُهُ، وَلَا يَرِدُ قَوْله تَعَالَى {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا} ، لِانْتِفَاءِ الطَّلَبِ مِنْهُمْ،

1,266

وَكَذَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً» لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي جَانِبِ النَّفْيِ لَا الْإِثْبَاتِ فَيُنْتَقَضُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ} لِاسْتِحَالَةِ الطَّلَبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يُقَالُ: طَلَبَ مِنْهُمُ الثَّبَاتَ عَلَى الْعَهْدِ، وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ، فَلَمْ يَجُزِ الْعُدُولُ إِلَيْهِ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ مُبْدَلِهِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ، كَالصِّيَامِ مَعَ الرَّقَبَةِ فِي الْكُفَّارِ، وَمَعَ الْهَدْيِ فِي الْحَجِّ، وَالْقِيَاسِ مَعَ النَّصِّ، وَالْمَيْتَةِ مَعَ الْمُذَكَّى، وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلصَّلَاةِ يَخْتَصُّ بِهَا، فَلَزِمَهُ الِاجْتِهَادُ فِي طَلَبِهِ عِنْدَ الْإِعْوَازِ كَالْقِبْلَةِ.

١ - ثُمَّ بَيَّنَ صِفَةَ الطَّلَبِ فَقَالَ (فِي رَحْلِهِ) أَيْ: فِي مَسْكَنِهِ، وَمَا يَسْتَصْحِبُهُ مِنَ الْأَثَاثِ (وَمَا قَرُبَ مِنْهُ) عُرْفًا، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَبُ فِيهِ الْمَاءُ عَادَةً،

1,267

وَقِيلَ: قَدْرَ مِيلٍ أَوْ فَرْسَخٍ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ،

1,268

وَقِيلَ: مَا تَتَرَدَّدُ الْقَوَافِلُ إِلَيْهِ لِلرَّعْيِ وَالِاحْتِطَابِ، وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ،

1,269

وَقِيلَ: مَدَّ نَظَرِهِ، وَقِيلَ: مَا يُدْرِكُهُ الْغَوْثُ بِشَرْطِ الْأَمْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَعَدَمِ فَوْتِ رُفْقَتِهِ، وَيَطْلُبُهُ فِي جِهَاتِهِ الْأَرْبَعِ،

1,270

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَمْشِيَ فِي طَلَبِهِ، وَيَعْدِلَ عَنْ طَرِيقِهِ،

1,271

وَإِنْ ظَنَّهُ فَوْقَ جَبَلٍ عَلَاهُ،

1,272

وَإِنْ ظَنَّهُ وَرَاءَهُ، فَوَجْهَانِ مَعَ الْأَمْنِ،

1,273

وَإِنْ وَجَدَ مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِالْمَكَانِ سَأَلَهُ،

1,274

وَإِنْ كَانَ لَهُ رُفْقَةٌ زَادَ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ ": يُدَلُّ عَلَيْهِمْ، طَلَبَ مِنْهُمْ،

1,275

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يَلْزَمُهُ

1,276

فَلَوْ رَأَى خُضْرَةً أَوْ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَصَدَهُ وَاسْتَبْرَأَهُ، وَمَحَلُّ الطَّلَبِ عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ،

1,277

فَلَوْ طَلَبَ قَبْلَهُ جَدَّدَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ، لِأَنَّهُ طَلَبَ قَبْلَ الْمُخَاطَبَةِ بِهِ، كَالشَّفِيعِ إِذَا طَلَبَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ، وَيُعِيدُهُ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ،

1,278

وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَقِيبَهُ، بَلْ يَجُوزُ بَعْدَهُ من غير تَجْدِيد طَلَبٍ.

الإنصافal-Mardawi

ومَن عَدِمَ المَاءَ، لَزِمَه طَلَبُه. هذا المذهبُ بشُروطهِ، وعلية جماهيرُ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ،

2,487

فَإِنْ دُلَّ عَلَيهِ قَرِيبًا لَزِمَهُ قَصْدُهُ.

2,488

وَعَنْهُ، لَا يَجِبُ الطَّلَبُ.

الأصحابِ، وقطعَ به كثير منهم.

2,489

وعنه، لا يلْزَمُه الطَّلَبُ. اخْتارَه أبو بَكرٍ عبدُ العزيزِ، وأبو الحَسَنِ التَّمِيمِيُّ. قاله ابنُ رَجَب في «شَرْحِ البُخارِي».

2,490

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في لُزومِ الطَّلَبِ إذا احْتمَل وُجودُ الماءِ وعَدَمُه،

2,491

أمَّا إنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الماء، فلا يَلْزَمُ الطَّلَبُ، روايةً واحدةً. قاله غيرُ واحدٍ؛ منهم ابنُ تَميمٍ.

2,492

وإنْ ظَنَّ وجودَه؛ إمَّا في رَحْلِه، أو رأَى خُضْرَةً ونحوَها، وجَب الطَّلَبُ، روايةً واحدةً. قاله ابنُ تَميم. قال الزَّرْكَشِيُّ: إجْماعًا.

2,493

وإنْ ظَنَّ عَدَمَ وجودِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، يلْزَمُه الطَّلَبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

2,494

وعنه، لا يلْزَمُه الطَّلَبُ والحالةُ هذه. ذكرَها في «التَّبْصِرَةِ». فعلى المذهبِ، وهو لُزومُ الطَّلَبِ حيثُ قُلْنا به، لو رأى ما يشُكُّ معه في الماءِ بطَل تَيَمُّمُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

2,495

وقيل: لا يَبْطُّلُ كما لو كان في صلاةٍ.

2,496

قال في «الفُروعَ»: جزَم به الأصحابُ، خِلافًا لظاهرِ كلامِ بعضِهم.

فائدتان؛ إحداهما، يلْزَمُه طَلَبُه مِن رَفيقِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

2,497

وقيل: لا يلْزَمُه. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.

2,498

وقيل: يلْزَمُه إنْ دُلّ عليه. اخْتارَه المُصَنِّفُ. الثَّانيةُ، وَقْتُ الطَّلبِ بعدَ دُخولِ الوقْتِ، فلا أثَرَ لطَلَبِه قبلَ ذلك، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ويَلْزَمُه الطَّلبُ لوقْتِ كلِّ صلاةٍ بشَرْطِه.

2,499

فائدة: قوْلُه: لَزِمَه طَلَبُه في رحْلِه، وما قَرُبَ منه. صِفَةُ الطَّلَبِ، أنْ يُفَتِّشَ في رَحْلِه ما يمْكِنُ أنْ يكونَ فيه، ويسأُلَ رُفْقَتَه عن مَوارِدِ ماءٍ، أو عن ماءٍ معهم ليَبيعُوه له، أو يَبْذُلوه، كما تقدَّم.

2,500

ومِن صِفَتِه؛ أنْ يَسْعَى عن يَمِينِه وشِمالِه، وأمامَه ووراءَه، إلى ما قَرُبَ منه، ممَّا عادةُ القَوافلِ السَّعْيُ إليه لطَلَب الماءِ والمَرْعَى،

2,501

وإنْ رأى خُضْرَةً أو شيئًا يدُلُّ على الماءِ، قَصَدَه فاسْتَبْرَأه،

2,502

وإنْ رَأى نَشْزًا أو حائِطًا، قَصَدَه واسْتَبانَ ما عندَه،

2,503

فإنْ لم يَجِدْ فهو عادِمٌ له،

2,504

وإنْ كان سائرًا طَلَبَه أمامَه.

2,505

قال في «الرِّعايَةِ»: وإنْ ظَنَّه فوقَ جَبَل بقُرْبِه عَلَاه،

2,506

وإنْ ظَنَّه وراءَه. فوَجْهان، مع أمْنِه المذْكُورِ فيهما.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ومن عدم الماء لزمه طلبه في رحله وما قرب منه. وإن دل عليه قريبًا لزمه قصده. وعنه لا يجب الطلب. وإن نسي الماء بموضع يمكنه استعماله وتيمم لم يجزئه) .

617

أما كون من عدم الماء يلزمه طلبه على المذهب؛ فلأن الله تعالى أباح التيمم بشرط عدم الوجدان. ولا يقال لم يجد إلا لمن طلب.

ولأنه بدل فلم يجز العدول إليه قبل الطلب للمبدل كالصيام في الظِّهار.

618

وأما كونه لا يلزمه طلبه على روايةٍ؛ فلأن كل عبادة تعلق وجوبها بوجود شرط لم يلزمه طلب ذلك الشرط كالمال في الحج والزكاة.

ولأنه غير عالم بوجوده أشبه ما لو طلب فلم يجد.

والأول أصح؛ لما تقدم.

ولأن الماء شرط لصحة الصلاة فلزم الاجتهاد في طلبه عند إعوازه كالقبلة.

619

وأما كونه يطلب ذلك في رحله وما قرب منه؛ فلأن ذلك هو الموضع الذي يطلب فيه الماء عادة.

والمراد بما قرب الميل والميلان والثلاث. نص عليه الإمام أحمد.

620

وأما كونه يلزمه قصده إذا دله عليه قريبًا ثقة؛ فلأنه قادر على استعمال شرط العبادة بقطع مسافة قريبة فلزمه ذلك كغيره من الشروط.

621

وأما كون من نسي الماء بموضع يمكنه استعماله إذا تيمم لا يجزئه؛ فلأن النسيان لا يخرجه عن كونه واجدًا، وشرط إباحة التيمم عدم الوجدان.

ولأنها ضرورة تجب مع الذكر فلم تسقط بالنسيان كالحدث.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.