Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 166المقنعHanbalivol. 1, p. 192vol. 1, p. 192

وَفَرَائِضُ التَّيَمُّمِ أَرْبَعَةٌ: مَسْحُ جَمِيعِ وَجْهِهِ، وَيَدَيْهِ إِلَى كُوعَيْهِ وَالتَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: فأمّا السَّبَخةُ، فعن أحمدَ، أنَّه يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بها. رَواها عنه أبو الحارِثِ، أنَّه قال: أرْضُ الحَرْثِ أحَبُّ إليَّ،

1,260

وإن تَيَمَّمَ مِن أرْضِ السَّبَخةِ أجْزأه. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ، والأوْزاعِيِّ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لقوْلِه عليه السلامُ:«وَجُعِلَتْ تربَتُهَا طَهُورًا». وعن أحمدَ، في الرَّمْلِ، والنُّورَةِ، والجِصِّ، نَحْوُ ذلك. وحَمَل القاضي قولَ أحمدَ، في جَوازِ التَّيَمُّم بذلك إذا كان له غُبارٌ، والمَوْضِع الذي مَنَع إذا لم يَكُنْ لها غُبارٌ.

1,261

وعنه قولٌ ثالِثٌ، أنه يجوزُ ذلك مع الاضْطِرارِ خاصَّةً. رَواه عنه سِنْدِيٌّ .

1,262

وقال الخَلّالُ: إنَّما سَهَّل أحمدُ فيها مع الاضْطِرارِ، إذا كانت غبَرَةً كالتُّرابِ،

1,263

فأمّا إذا كانت قَحْلَةً كالمِلْحِ، فلا يَتَيَمَّمُ بها أصْلًا.

1,264

وقال ابنُ أبي موسى: يَتَيَمَّمُ عندَ عَدَم التُّرابِ بكلِّ طاهِرٍ تَصاعَدَ على وَجْهِ الأرْضِ، مِثْلَ الرَّمْلِ والسَّبَخَةِ والنُّورَةِ والكُحْلِ، وما في مَعْنَى ذلك، ويُصَلِّي، وهل يُعِيدُ؟ على رِوايَتَين.

فصل: وإن دُقَّ الخَزَفُ أو الطِّينُ المُحْرَقُ لم يَجُزِ التَّيَمُّم به، لأنَّ الطَّبْخَ أخْرَجَه عن أن يَقَعَ عليه اسمُ التُّرابِ،

1,265

وكذا إن نُحِت المَرْمَرُ والكذّانُ حتى صار غُبارًا، لم يَجُزِ التَّيَمُّم به، لأنَّه غيرُ تُرابٍ.

1,266

وإن دُقَّ الطِّينُ الصُّلْبُ كالأرْمَنِيِّ، جازَ التَّيَمُّم به، لأنَّه تُرابٌ.

1,267

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُخَرَّجُ عندِي فيه وَجْهان، لشَبَهِه بالمَعادِنِ، فهو كالنُّورَةِ.

1,268

وإن ضَرَب بيَدِه على لِبْدٍ، أو ثَوْبٍ، أو في شَعِيرٍ، أو نَحْوه، فعَلِقَ بيَدَيه غُبارٌ، فتَيَمَّمَ به، جازَ. نَصَّ عليه أحمدُ.

1,269

وكذلك لو ضَرَب بيَدِه على صَخْرَةٍ أو حائِطٍ أو حَيَوانٍ، أو أيِّ شيءٍ كان، فصارَ على يَدَيه غُبارٌ، بدَلِيلِ ما روَى ابنُ عُمَرَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ضَرَب يَدَيه على الحائِطِ، ومَسَح بهما وَجْهَه، ثم ضَرَب ضَرْبَةً أخْرَى، فمَسَحَ ذِراعَيه. رَواه أبو داودَ . ولأنَّ المَقْصُودَ التُّرابُ الذي يَمْسَحُ به وَجْهَه ويَدَيه، وقد رُوِيَ عن مالكٍ وأبي حنيفةَ، التَّيَمُّم بصَخْرَةٍ لا غُبارَ عليها، وتُرابٍ نَدِء لا يَعْلَقُ باليَدِ منه غُبار.

وأجازَ مالك التَّيَمُّمَ بالثَّلْجِ والحَشِيش، وكلِّ ما تَصاعَدَ على وَجْهِ الأرْضِ، ومَنَع مِن التَّيَمُّمِ بغُبارِ اللِّبْدِ والثَّوْبِ، قال: لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمّا ضَرب بيَدَيه نَفَخَهُما. ولَنا، قولُه تعالى:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأيدِيكُم مِنْهُ}. و «مِنْ» للتبعِيضِ، فيَحْتاجُ أن يَمْسَحَ بجُزْءٍ منه، والنَّفْخُ لا يُزِيل الغُبارَ المُلاصِقَ، وذلك يَكْفِي. وروَى الأثرَمُ، عن عُمَرَ أنَّه قال: لا يَتَيَمَّمُ بالثَّلْجِ،

1,270

فإنْ لم يَجِدْ فضَفَّةُ فرَسِه أو مَعْرَفَةُ دابَّتِه.

1,271

فصل: فأمّا التُّرابُ النَّجِسُ فلا يجُوزُ التَّيَمُّم به، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، إلَّا أنَّ الأوْزاعِيَّ قال: إن تَيَمَّمَ بتُرابِ المَقْبَرَةِ وصَلَّى، مَضَتْ صَلاتُه. ولَنا، قولُه تعالى:{فتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًّا}. والنَّجِسُ ليس بطَيِّبٍ. ولأنَّ التَّيَمُّمَ طهارةٌ، فلم تَجُزْ بغيرِ طاهرٍ، كالوُضُوءِ،

1,272

فأمّا المَقْبَرةُ، فإن كانت لم تُنْبَشْ، فتُرابُها طاهِرٌ،

1,273

وإن تَكَرَّرَ نَبْشُها والدَّفْنُ فيها، لم يَجُزِ التَّيَمُّم بتُرابِها، لاخْتِلاطِه بصَدِيدِ المَوْتَى ولُحُومِهم. ذَكَر ذلك شَيخُنا .

1,274

وقال ابنُ عَقِيلٍ، في التُّربَةِ المَنْبُوشَةِ: لا يجُوزُ التَّيَمُّم منها، سَواءٌ تَكَرَّرَ النبشُ، أم لا.

1,275

وإن شَكَّ في ذلك، أو في نَجاسَةِ التُّرابِ الذي يَتَيَمَّمُ به، جاز التَّيَمُّم به، لأنَّ الأصْلَ الطهارةُ، فهو كما لو شَكَّ في نَجاسَةِ الماءِ. وذَكَر ابنُ عَقِيلٍ، فيما إذا لم يَعْلَمْ حال المَقْبَرَةِ، وَجْهَين؛ أحَدُهما، يَجُوزُ، لِما ذَكَرْنا.

1,276

والثاني، لا يجوزُ، لأنَّ الظّاهِرَ مِن الدَّفْنِ فيها حُصُولُ النَّجاسة في بَعْضِها، فيَشْتَبِهُ بغيرِه، والمُشْتَبِهُ لا تَجُوزُ الطهارةُ به، كالأوانِي.

1,277

قال ابنُ عَقِيلٍ: ويُكْرَهُ الوُضوءُ مِن البِئْرِ التي في المَقْبَرَةِ، وأكْلُ البَقْلِ وثَمَرِ الشَّجَرِ الذي فيها، كالزُّرُوعِ التي تُسَمَّدُ بالنَّجاسَةِ، وكالجَلالةِ.

1,278

فصل: ويَجُوزُ أن يَتَيَمَّمَ جماعة مِن مَوْضِعِ واحدٍ، بغيرِ خِلافٍ، كما يجوزُ أن يَتَوَضَّئُوا مِن حَوْض واحدٍ،

1,279

فأمّا التُّرابُ الذي يَتَناثر مِن الوَجْهِ واليَدَين بعدَ مَسْحِهِما به، ففيه وَجْهان، أحَدُهما، يَجُوزُ التَّيَمُّم به؛ لأنَّه لم يَرْفَع الحَدَثَ. وهو قولُ أبي حنيفةَ.

1,280

والثاني، لا يَجُوزُ، لأنَّه مُسْتَعْمَلٌ في طهارةٍ أباحَتِ الصلاةَ، أشْبَهَ الماءَ المُسْتَعْمَلَ في الطهارةِ. وللشافعيِّ وَجْهَان كهَذَين.

1,281

وكذلك التُّرابُ الذي بَقِي على وَجْهِ المُتَيَمِّمِ ويَدَيه، إذا مَسَح غيرُه به أعْضاءَ تَيَمُّمِه، كالماءِ المُسْتَعْمَلِ.

١٧٨ - مسألة: (فإن خالطَه ذُو غُبارٍ لا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ به، كالجَصِّ ونَحْوه، فهو كالماءِ إذا خالطَتْه الطاهِراتُ) إن كانتِ الغَلَبَةُ للتُّرابِ جازَ،

1,282

وإن كانت للمُخَالِطِ لم يَجُزْ. ذَكَره القاضي وأبو الخَطّابِ، قِياسًا على الماءِ.

1,283

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَمْنَعُ التَّيَمُّمَ به،

1,284

وإن كان قَلِيلًا. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ، لأنَّه رُبَّما حَصَل في العُضْو، فمَنَعَ وُصُولَ التُّرابِ إليه،

1,285

بخِلافِ الماءِ، فإنَّ المائِعَ يُسْتَهْلَكُ فيه، فلا يَجْرِى على العُضْو إلَّا ومعه جزْءٌ مِن الماءِ.

1,286

فأمّا إن كان المُخالِطُ لا يَعْلَقُ باليَدِ، لم يَمْنَعْ؛ لأنَّ أحمدَ قد نَصَّ على جَوازِ التَّيَمُّمِ مِن الشَّعِيرِ، وذلك لأنَّه لا يَحْصُلُ على اليَدِ مِنه ما يَحُولُ بينَ الغُبارِ وبينَها.

فصل: فإن خالطَه نَجاسَةٌ، فقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يجُوزُ التَّيَمُّم به،

1,287

وإن كَثُر التُّرابُ، لأنَّ الترابَ لا يَدْفَعُ النَّجاسَةَ عن نَفْسِه، فهو كالمائِعاتِ، تَتَنَجَّسُ بالنَّجاسَةِ وإن كَثُرَتْ.

فصل: وإن كان في طِين لا يَجِدُ تُرابًا، فحُكِيَ عن ابنِ عباس أنَّه يَأخُذُ الطِّينَ، فيَطْلِي به جَسَدَه،

1,288

فإذا جَفَّ تَيَمَّمَ به. وإن خاف فَواتَ الوَقْتِ قبلَ جَفافِه، فهو كالعادَةِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه إن كان يَجِفُّ قَرِيبًا، انتظَرَ جَفافَه وإن فاتَ الوَقْتُ، كالمُشْتَغِلِ بتَحْصِيلِ الماءِ مِن بِئْرٍ ونَحْوه.

1,289

وإن لَطَخ وَجْهَه بطِينٍ، لم يُجْزِه، لأنَّه لا يَقَعُ عليه اسمُ الصَّعِيدِ، ولأنَّه لا غُبارَ فيه، أشْبَهَ التُّرابَ النَّدِي. فصل: (وفَرائِضُ التَّيَمُّمِ أربعةٌ، مَسْحُ جَمِيعِ وَجْهِه، ويَدَيه إلى كُوعَيه، والترتِيبُ، والمُوالاةُ على إحْدَى الرِّوايَتَين) لا خِلافَ في وُجُوبِ مَسْحِ الوَجْهِ والكَفَّين في التَّيَمُّمِ، لقَوْلِه تعالى:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيدِيكُم منْهُ}.

1,290

ويَجِبُ اسْتِيعابُ الوَجْهِ والكَفَّين بالمَسْحِ، فيَمْسَحُ ما يَأتِي عليه الماءُ، إلَّا المَضْمَضَةَ والاسْتِنْشاقَ، وما تحتَ الشُّعُور الخَفِيفَةِ. وهذا قولُ الشافعي.

1,291

وقال سُلَيمانُ بنُ داودَ : يُجْزِئُه إذا لم يُصِبْ إلا بَعْضَ وَجْهِه وبعضَ كَفَّيه. ولَنا، قوله تعالى:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيدِيكُم}. والباءُ للإِلْصاقِ، فصار كأنَّه قال: فامْسَحُوا وُجُوهكم وأيدِيَكُم. فيَجِبُ تَعْمِيمُهما، كما وَجَب تَعْمِيمُهما بالغَسْلِ؛ لقَوْلِه تعالى:{فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأيدِيَكُم إِلَى الْمَرَافِقِ}.

1,292

فإن بَقِي مِن مَحَلِّ الفَرْضِ شيءٌ لم يَصِلْه التُّرابُ، أمَرَّ يَدَه عليه ما لم يَفْصِلْ راحَتَه،

1,293

فإن فَصَل راحَتَه، وكان قد بَقِى عليها غُبارٌ، جاز أن يَمْسَحَ بها،

1,294

وإن لم يَبْقَ عليها غُبارٌ، احْتاجَ إلى ضَرْبَةٍ أخْرَى.

1,295

وإن كان المَتْرُوكُ مِن الوَجْهِ، مَسَحَه وأعاد مَسْحَ يَدَيه؛ ليَحْصُلَ الترتِيبُ.

1,296

وإن تَطاوَلَ الفَصْلُ بَينَهما، وقُلْنا بوُجُوبِ المُوالاةِ، اسْتَأنَفَ التَّيَمُّمَ. ويُرْجَعُ في طُولِ الفَصْلِ وقِصَرِه إلى القَدْرِ الذي ذَكَرْناه في الطهارةِ؛ لأنَّ التَّيَمُّمَ

1,297

فَرْعٌ عليها. وقد ذَكَرْنا الخِلافَ في وُجوبِ الترتِيبِ والمُوالاةِ في الوُضُوءِ، وذَكَرْنا الدَّلِيلَ بما يُغْنِي عن إعادَتِه، والتَّيَمُّمُ مَبْنيٌّ عليه؛ لأنَّه بَدَلٌ عنه، ومَقِيسٌ عليه، وظاهِرُ المَذْهَبِ وُجُوبُهما في الوُضوءِ، كذلك ههُنا. والحُكْمُ في التَّسْميَةِ ها هنا كالحُكْمِ في التسميةِ في الوُضوءِ، علي ما ذَكَرْنا مِن الخِلافِ فيه.

فصل: ويَجِبُ مَسْحُ اليَدَين إلى المَوْضِعِ الذي يُقْطَعُ منه السّارِقُ. أوْمَأ إليه أحمدُ،

1,298

وقال: قال اللهُ تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيدِيَهمَا} مِن أين تُقْطَع يَدُ السّارِقِ؟ ألَيسَ مِن ههُنا؟

note

وأشارَ إلى الرُّسْغ. وقد رَوَينا عن ابنِ عباس نَحْوَ هذا.

1,299

وقال الشافعيّ: يجِبُ المَسْحُ إلى المِرْفَقَين، كالوُضُوءِ. وسنَذْكر ذلك إن شاء الله تعالى.

1,300

فإن كان أقْطَعَ مِن فوقِ الرُّسْغِ سَقَط مَسْحُ اليَدَين،

1,301

وإن كان مِن دُونِه مَسَح ما بَقِيَ،

1,302

وإن كان مِن المَفْصِلِ، فقال ابنُ عَقِيلٍ: يَمْسَحُ مَوْضِعَ القَطْع قال : ونَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّ الرُّسْغَين في التَّيَمُّمِ كالمِرْفَقَين في الوُضوءِ، فكما أنَّه إذا قُطِع مِن المِرْفَقَين في الوُضُوءِ غَسَل ما بَقِيَ، كذلك ههُنا يَمسحُ العَظْمَ الباقِيَ.

1,303

وقال القاضي: يَسْقُطُ الفَرْضُ؛ لأنَّ مَحَلَّه الكَفُّ الذي يُوخَد في السَّرِقَةِ، وقد ذَهَب، لكنْ يُسْتَحَبُّ إمْرارُ التُّرابِ عليه. ومَسْحُ العَظْمِ الباقِي مع بَقاءِ اليَدِ، إنَّماكان ضَرُورَةَ اسْتِيعابِ الواجِبِ، لأنَّ الواجِبَ لا يتمُّ إلَّا به،

1,304

فإذا زال الأصْلُ سَقَطَ ما هو مِن ضَرُورَتِه، كمَن سَقَط عنه غَسْلُ الوَجْه، لا يَجِبُ عليه غَسْلُ جُزْءٍ مِن الرَأسِ.

فصل: وإن أوْصَلَ التُّرابَ إلى مَحَلِّ الفَرْض بخِرْقَةٍ أو خَشَبَةٍ، فقال القاضي: يُجْزِئُه، لأنَّ اللهَ تعالى أمَر بالمَسْحِ، ولم يُعَيِّنْ آلتَه.

1,305

وقال ابنُ عَقِيل: فيه وَجْهان، بِناءً على مَسْحِ الرَّأسِ بخِرْقَةٍ رَطْبَةٍ.

1,306

وإن مَسَح مَحَلَّ الفَرْض بيَدٍ واحِدَةٍ، أو ببَعْضِ يَده، أجْزأه.

1,307

وإن يَمَّمَه غيرُه جاز، كما لو وَضَّأه، وتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ في المُتَيَمِّمِ دُونَ المُيَمِّمِ، لأنَّه الذي يَتَعَلَّقُ به الإِجْزاءُ والمَنْعُ. ١٧٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَفَرَائِضُ التَّيَمُّمِ أَرْبَعَةٌ: مَسْحُ جَمِيعِ وَجْهِهِ، وَيَدَيْهِ إِلَى كُوعَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} ،

1,323

وَفِي الْبُخَارِيِّ:«وَضَرَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ» وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ اسْتِيعَابِهِمَا بِهِ، فَالْوَجْهُ يَجِبُ مَسْحُ ظَاهِرِهِ بِمَا لَا يَشُقُّ، فَلَا يَمْسَحُ بَاطِنَ الْفَمِ وَالْأَنْفِ، وَلَا بَاطِنَ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ، وَظَاهِرُ " الْمُسْتَوْعِبِ " اسْتِثْنَاءَ بَاطِنِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ فَقَطْ، وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ،

1,324

فَإِذَا كَانَ أُقْطِعَ مِنْهُ، وَجَبَ مَسْحُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ فِي الْمَنْصُوصِ، كَمَا لَوْ بَقِيَ مِنَ الْكَفِّ بَقِيَّةٌ،

1,325

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجِبُ بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا لَوْ قُطِعَ مِنْ فَوْقِ الْكُوعِ عَلَى الْمَنْصُوصِ. (وَالتَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ) عُرْفًا (عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، لِأَنَّهُمَا فَرْضٌ فِي الْمُبْدَلِ، فَكَذَا فِي الْبَدَلِ، وَالثَّانِيَةُ، وَحَكَاهَا فِي " الْفُرُوعِ " قَوْلًا: لَا يَجِبَانِ،

1,326

وَإِنْ وَجَبَا فِي الْوُضُوءِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ لِظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ،

1,327

وَقِيلَ: التَّرْتِيبُ، قَالَ الْمَجْدُ: هُوَ قِيَاسٌ، وَلِهَذَا يُجْزِئُهُ مَسْحُ بَاطِنِ أَصَابِعِهِ مَعَ مَسْحِ وَجْهِهِ،

1,328

وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ الطَّهَارَةَ الْكُبْرَى، لِأَنَّهَا صِفَةٌ وَاحِدَةٌ

1,329

بِخِلَافِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ، فَإِنَّ صِفَتَيْهِمَا مُخْتَلِفَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْحُسَيْنِ،

1,330

وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا لَا يَجِبَانِ فِيهَا، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "

1,331

وَقِيلَ: بَلَى، وَقِيلَ: مُوَالَاةٌ، وَالتَّسْمِيَةُ هُنَا كَالْوُضُوءِ.

الإنصافal-Mardawi

فَصْلٌ: وَفَرَائِضُ التَّيَمُّمِ أرْبَعَةٌ؛ مَسْحُ جَمِيعِ وَجْهِهِ، وَيَدَيهِ إِلَى كُوعَيهِ، والترتِيبُ، وَالمُوَالاةُ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.

2,620

وقيل: لا يصِحُّ. وقيل: يجوزُ ولو خالطَه غيرُه مُطْلقًا.

2,621

تنبيه: قولُه: فهو كالماءِ. اعلمْ أنَّ التُّرابَ كالماءِ في مَسائِلَ؛ منها ما تقدَّم. ومنها، لا يجوزُ التَّيَمُّمُ بتُرابٍ مَغْصوبٍ. قاله الأصحابُ.

2,622

قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه ولو بتُرابِ مَسْجِدٍ، ثم قال: ولعَلِّه غيرُ مُرادٍ.

2,623

[وقال في بابِ صِفَةِ الحَجِّ والعُمْرَةِ،

2,624

في فَصْلِ؛ ثم يَدْفَعُ بعدَ الغُروبِ إلى مُزْدَلِفَةَ: وفي «الفُصولِ»: إنْ رَمَى بحَصَى المسعَى، كُرِهَ وأجْزأ؛ لأنَّ الشرعَ نَهَى عن إخْراجِ تُرابِه، فدَلَّ أنه لو لم يصِحَّ أجْزَأ، وأنه يَلْزَمُ مِن مَنْعِه المَنْعُ] . ومنها، لا يجوزُ التَّيَمُّمُ بتُرابٍ قد تُيُمِّمَ به؛ لأنَّه صارَ مُسْتَعْمَلا كالماءِ. وهذا الصَّحيحُ في المذهبِ.

2,625

وقيل: يجوزُ التَّيَمُّم به مرَّةً ثانيةً، كما لو لم يَتَيَمَّمْ منه، على أصَح الوَجْهَين فيه.

2,626

فائدة: لا يُكْرَه التَّيَمُّم بتُرابِ زَمْزَمَ مع أنه مَسْجِدٌ. قاله في «الفُروعِ»، و «الرعاية».

تنبيهان؛ أحدهما، ظاهرُ قولِه: وفَرائِضُه أرْبَعَة؛ مَسْحُ جميع وَجْهِهِ. أنه يجِبُ مَسْحُ ما تحتَ الشَّعَرِ الخفيفِ، وهو أحَدُ الوَجْهَين.

2,627

قال في «المُذْهَبِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

محَلُّ التَّيَمُّمِ جميعُ ما يجِبُ غَسْلُه مِنَ الوَجْهِ، ما خلَا الأنف والفم. والوَجْهُ الثَّاني، لا يجبُ مَسْحُ ذلك. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب. قطع به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ رَزِين». وقدَّمه ابنُ عُبَيدان. وهو الصَّوابُ. وأطْلقَهُما في «الفُروع»، و «ابنِ تَميم».

2,628

قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: ويَمْسَحُ ما أمْكَن مسْحُه مِن ظاهرِ وَجْهِه ولِحْيَيه. قيل: وما نزَل عن ذَقَنِه.

2,629

والثَّاني، مُرادُه بقوْلِه: مَسْحُ جميع وَجْهِه. سِوَى المَضْمَضَةِ والاسْتِنْشاقِ قَطْعًا، بل يُكْرَهُ. والترتيبُ والمُوَالاةُ على إحدى الروايَتَينْ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن حُكْمَ الترتيبِ والمُوالاةِ هنا حُكْمُهما في الوضوءِ، على ما تقدَّم، وعليه جمهورُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأصحابِ. وقيل: هما هنا سُنَّة،

2,630

وإنْ قُلْنا: هما في الوضوءِ فَرْضان.

2,631

وقيل: الترتِيبُ هنا سُنَّةٌ فقط. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِي، لأنَّه ذكَر الترتيبَ في الوُضوءِ، ولمْ يَذْكُره هنا. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: قِيَاسُ المذهبِ عندِي أنَّ الترتيبَ لا يجِبُ في التَّيَمُّمِ وإنْ وجَب في الوضوءِ؛ لأنَّ بُطونَ الأصابع لا يجبُ مَسحها بعدَ الوَجْهِ في التَّيَمُّمِ بالضربَةِ الواحِدَةِ، بل يَعْتَدُّ بمَسْحِها معه. واخْتارَه في «الفائقِ». قال ابنُ تَميم: وهو أوْلَى.

2,632

قال في «الحاوي الكبيرِ»: إنْ تَيَمَّمَ بضَرْبَتَين وجَب التَّرْتِيبُ،

2,633

وإنْ تَيَمَّمَ بضَرْبَةٍ لم يَجِبْ. قال ابنُ عَقِيل: رأيتُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التَّيَمُّمَ بضَرْبَةٍ واحدةٍ قد أسْقَط تَرْتِيبًا مُسْتَحَقًّا في الوضوءِ؛ وهو أنَّه يَعْتَدُّ بمَسْحِ باطِنِ يَدَيه قبلَ مَسْحِ وَجْهِه.

2,634

فائدة: قَدْرُ المُوالاةِ هنا، بقَدْرِها زَمنًا في الوضوءِ عُرْفًا. قاله في «الرِّعاية».

2,635

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في الترتيبِ والمُوالاةِ في غيرِ الحَدَثِ الأكْبَرِ،

2,636

فأمَّا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الحَدَثُ الأكْبَرُ فلا يَجِبَانِ له، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ، و «ابنِ عُبَيدان».

2,637

وقيل: يَجِبانِ فيه أيضًا. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ عليه. وقدَّمه في «الرِّعايَة». واخْتارَه أبو الحُسينِ. وأبطْلَه المَجدُ في «شَرْحِه».

2,638

وقيل: تَجِبُ المُوالاةُ فيه فقط. قال ابنُ تَميم: هذا القوْلُ أوْلَى.

2,639

تنبيه: ظاهِرُ كلامِه هنا، أنَّ التَّسْمِيَةَ ليستْ مِن فرائض التَّيَمُّمِ، وهو ماش على ما اخْتارَه في أنها لا تجبُ في الوضوءِ،

2,640

وكذلك عندَه في التَّيَمُّمِ. واعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهب، أَن حُكْمَ التَّسْمِيَةِ هنا حُكْمُها على الوضوءِ، على ما تقدم، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

2,641

وعنه، أنها سُنَّةٌ، وإنْ قُلْنا بوُجوبِها في الوضوءِ والغُسْلِ. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وقدَّمه في «إدْرَاكِ الغايَة»، مع تقديمِه في الوضوءِ أنَّها فَرْض.

فوائد؛ الأولَى، لو يمَّمَه غيرُه فحُكْمُه حُكْمُ ما لو وَضَّأه غيرُه، على ما تقدَّم في آخِرِ باب الوضوءِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. واخْتارَ الآجُرِّيُّ وغيرُه، لا يصِحُّ هنا؛ لعدَمِ قَصْدِه. الثَّانيةُ، لو نَوَى وصمَد وَجْهَه للريحِ، فعَمَّ التُّرابُ جميعَ وَجْهِه، لم يصِحَّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، وابنُ عَقِيل. وقدَّمه في «الكافِي». وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِي.

2,642

وقيل: يصِحُّ. اخْتارَه القاضي، والشَّرِيفُ أبو جَعْفرٍ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، والمَجْدُ، و «الحاوي الكبيرِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين». وقدَّمه في «الرِّعايَة الكُبْرَى». وأطْلقَهما في «الشرح»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «المُذْهَبِ».

2,643

وقيل: إنْ مسَح أجْزَأ، وإلَّا فلا. وجزم به في «الفائق». [وقدَّمه في «الرِّعايَة الكُبْرَى». واخْتارَه ابنُ عَقِيل، والشَّارِحُ] .

2,644

قلتُ: وهذا الصّحيحُ قِياسًا على مَسْحِ الرأس.

2,645

وَيَجِبُ تَعْيِينُ النيةِ لِمَا يَتَيَمَّمُ لَهُ مِنْ حَدَثٍ أوْ غَيرِهِ.

وصَحَّحَ في «المُغْنِي» عدَمَ الإِجْزاءِ إذا لم يَمْسَحْ، ومع المَسْحِ حكَى احْتِمالين. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان». الثَّالثةُ، لو سَفَتِ الرِّيحُ غُبارًا، فمَسَح وَجْهَه بما عليه لم يصِحَّ،

2,646

وإنْ فصَلَه ثم رَدَّه إليه، أو مسَح بغيرِ ما عليه، صَحَّ. وذكَر الأزَجِي، إن نَقَله مِنَ اليَدِ إلى الوَجْهِ، أو عَكْسه بنِيَّةٍ، [ففيه تَرَدُّدٌ]. ويأتِي إذا تَيَمَّمَ بيَدٍ واحدةٍ، أو بعض يَدٍ، أو بخِرْقَةٍ ونحوه، بعدَ قولِه: والسنةُ في التَّيَمُّمِ أنْ يَنْوى.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

فصل [فرائض التيمم] قال المصنف رحمه الله: (وفرائض التيمم أربعة: مسح وجهه، ويديه إلى كوعيه، والترتيب، والموالاة على إحدى الروايتين) .

639

أما كون فرائض التيمم أربعة؛ فلأنها مسح جميع وجهه، ويديه إلى كوعيه، وترتيب ذلك، والموالاة فيه. وسيأتي ذكر دليل ذلك في مواضعه.

640

وأما كون مسح الوجه واليدين من فرائضه فلقوله تعالى:{فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه}.

641

وأما كون المسح بجميع الوجه واليدين إلى الكوعين؛ فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمسح جميع وجهه ويديه إذا تيمم لأن في حديث عمار «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح اليمين على الشمال وظاهر كفيه ووجهه».

642

وأما كون مسح اليدين إلى الكوعين لا غير فللحديث المتقدم.

ولأن المسح حكم علق على مطلق اليد فلم يدخل فيه الذراع كقطع يد السارق [ومس الفرج].

643

وأما كون الترتيب والموالاة من فرائضه على الخلاف؛ فلأن التيمم بدل عن الوضوء فوجب أن يثبت فيه ما يثبت في الأصل بالقياس عليه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.