وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ بِشِرَاءٍ، أَوْ ضَمَانٍ، أَوْ إِقْرَارٍ، صَحَّ وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ
Its commentaries
مسألة: (وإن تَصَرَّفَ في ذِمَّتِه بشِراءٍ، أو ضَمانٍ، أو إقْرارٍ، صَحَّ. ويُتْبَعُ به بعدَ فَكِّ الحَجْرِ عنه) لأنَّه أهْلٌ للتَّصَرُّفِ، وإنَّما وُجِدَ في حَقِّه الحَجْرُ، والحَجْرُ مُتَعَلِّقٌ بمالِه لا بذِمَّتِه، ولكنْ لا يُشارِكُ أصْحابُ هذه الدُّيُونِ الغُرَماءَ؛ لأنَّهم رَضُوا بذلك إذا عَلِمُوا بفَلَسِه وعامَلُوهَ،
ومَن لا يَعْلَمُ فقد فَرَّطَ في ذلك؛
فإنَّ هذا في مَظِنَّةِ الشُّهْرَةِ. فعلى هذا، يُتْبَع بها بعدَ فَكِّ الحَجْرِ عنه.
وفي إقْرارِه خِلافٌ، ذَكَرْناه في المسألَةِ التي قَبْلَها.
فأمّا إن ثَبَت عليه حَقٌّ ببَيِّنَةٍ، شارَكَ صاحِبُه الغرَماءَ؛ لأنَّه دَينٌ ثابِتٌ قبلَ الحَجْرِ عليه، أشْبَهَ ما لو شَهِدَت به قبلَ الحَجْرِ.
١٩١٣ -
(وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ بِشِرَاءٍ، أَوْ ضَمَانٍ، أَوْ إِقْرَارٍ، صَحَّ) ، لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ فَالْحَجْرُ مُتَعَلِّقٌ بِمَالِهِ لَا بِذِمَّتِهِ مِنْهُ، فَوَجَبَ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ فِي ذِمَّتِهِ عَمَلًا بِأَهْلِيَّتِهِ السَّالِمَةِ عَنْ مُعَارَضَةِ الْحَجْرِ (وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ) ، لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَالِهِ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، فَوَجَبَ أَنْ يُتْبَعَ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ لِزَوَالِ الْعَارِضِ، وَلَيْسَ لِأَرْبَابِ هَذِهِ الْحُقُوقِ مُشَارَكَةُ الْغُرَمَاءِ، لِأَنَّ مَنْ عَلِمَ بِفَلَسِهِ وَعَامَلَهُ، فَقَدْ رَضِيَ بِالتَّأْخِيرِ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَقَدْ فَرَّطَ
أَمَّا إِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ حَقٌّ بِبَيِّنَةٍ شَارَكَ صَاحِبُهُ الْغُرَمَاءَ، لِأَنَّهُ دَيْنٌ ثَابِتٌ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ شَهِدَ بِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ
وإنْ تَصَرَّفَ في ذِمَّتِه بشِراء أو ضَمانٍ، أو إقْرَارٍ، صَحَّ، ويُتْبَعُ به بعدَ فَكِّ الحَجْرِ عنه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. فلا يُشارِكُون مَن كان دَينُه وَإنْ جَنَى، شَارَكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيهِ الْغُرَمَاءَ،
وَإنْ جَنَى عَبْدُهُ، قُدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيهِ بِثَمَنِهِ.
قبلَ الحَجْرِ. وفي «المُبْهِجِ»، في جاهِلٍ به وَجْهان.
وعنه، يصِحُّ إقْرارُه إنْ أضافَه إلى ما قبلَ الحَجْرِ، أو ادَّانَه عامِلٌ قبلَ قِراضِه. قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يُشارِكَهم مَن أقرَّ له بدَينٍ لَزِمَه قبلَ الحَجْرِ.
وقال أيضًا: وإنْ أقَرَّ بمالٍ مُعَيَّن، أو عَين، احْتَمَلَ وَجْهَين. وتقدَّم نَقْلُ مُوسى بن سَعِيدٍ. وتقدَّم في بابِ الضَّمانِ، أنَّ صاحِبَ «التَّبْصِرَةِ» حكَى رِوايَةً بعَدَمِ صِحَّةِ ضَمانِه.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ عليها عدَمُ صِحَّةِ تصَرُّفِه في ذِمَّتِه. انتهى.
تنبيه: ظاهرُ كلامِه، أنَّ مَن عامَلَه بعدَ الحَجْرِ، لا يَرْجِعُ بعَينِ مالِه. وهو أحَدُ الوُجوهِ، وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: يَرْجِعُ أيضًا. وأطْلَقَهما في «الفائقِ».
وقيل: يَرْجِعُ مع جَهْلِه الحَجْرَ. قاله الزَّرْكَشِيُّ. وهو حَسَنٌ. وهذا الأخِيرُ المذهبُ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال: (وإن تصرف في ذمته بشراءٍ، أو ضمانٍ، أو إقرارٍ: صح. ويُتْبَع به بعد فك الحجر عنه) .
أما كون تصرف المفلس في ذمته يصح؛ فلأنه أهل للتصرف، والحجر تعلق بماله لا بذمته فوجب أن يصح تصرفه في ذمته عملاً بأهليته السالمة عن معارضة الحجر.
وأما كونه يُتْبَع به بعد فكّ الحجر عنه؛ فلأنه حق عليه لم يمكن تعلقه بماله قبل فك الحجر لحق الغرماء فوجب أن يُتْبَع به بعد فكّ الحجر عنه لزوال المعارض. ومفهوم كلام المصنف رحمه الله: أن من اشترى منه أو ضمن له أو أقر له ليس له مشاركة الغرماء وهو صحيح صرح به في المغني لأن من علم فقد رضي بالتأخير ومن لم يعلم فقد فرّط.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.