وَإِنْ جَنَى شَارَكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءَ
Its commentaries
مسألة: (وإن جَنَى، شارَكَ المَجْنِيُّ عليه الغُرَماءَ، وإن جَنَى عَبْدُه، قُدِّمَ المَجْنِيُّ عليه بثَمَنِه) إذا جَنَى المُفْلِسُ بعدَ الحَجْرِ جِنايَةً مُوجِبَةً للمالِ، شارَكَ المَجْنِيُّ عليه الغُرَماءَ؛ لأنَّ حَقَّ المَجْنِيِّ عليه ثَبَت بغيرِ اخْتِيارِه.
ولو كانتِ الجِنايَةُ مُوجِبَةً للقِصاصِ، فعَفا صاحِبُها عنها إلى مالٍ، أو صالحَه المُفْلِسُ على مالٍ، شارَكَ الغُرَماءَ؛ لأن سَبَبَه ثَبَتْ بغيرِ اخْتِيارِ صاحِبِه، فأشْبَهَ ما أوْجَبَ المال.
فإن قِيلَ: ألا قَدَّمْتُم حَقَّه على الغُرَماءِ، كما قَدَّمْتُم حَقَّ مَن جَنَى عليه بعضُ عَبِيدِ المُفْلِسِ؟ قُلْنا: لأنَّ الحَقَّ في العَبْدِ الجانِي تَعَلَّقَ بعَينِه، فقُدِّمَ لذلك، وحَقُّ هذا تَعَلَّقَ بالذِّمَّة، كغيرِه مِن الدُّيُونِ، فاسْتَوَيَا.
فإنْ جَنَى عَبْدُه، قُدِّمَ المَجْنِيُّ عليه بثَمَنِه؛ لأنَّ الحَقَّ تَعَلَّق بالعَين، فقُدِّمَ على مَن تَعَلَّقَ حَقُّه بالذِّمَّةِ، كما يُقَدَّمُ حَقُّ المُرْتَهِنِ بثَمَنِ الرَّهْنِ على الغُرَماءِ، ولأنَّ حَقَّ المَجْنِيِّ عليه يُقَدَّمُ على حَقِّ المُرْتَهِنِ، فأوْلَى أن يُقَدَّمَ على حَقِّ الغُرَماءِ.
(وَإِنْ جَنَى) الْمُفْلِسُ (شَارَكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءَ) ، لِأَنَّ حَقَّهُ ثَبَتَ عَلَى الْجَانِي بِغَيْرِ اخْتِيَارِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ، وَلَمْ يَرْضَ بِتَأْخِيرِهِ كَمَا قَبْلَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ، وَحُكْمُ الْجِنَايَةِ إِذَا كَانَتْ مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ وَصُولِحَ عَلَى مَالٍ - حُكْمُ الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ ابْتِدَاءً، لَا يُقَالُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ هُنَا يُقَدَّمُ عَلَى الْغُرَمَاءِ، كَمَا تُقَدَّمُ جِنَايَةُ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، لِأَنَّ دَيْنَ الْجِنَايَةِ وَالْغُرَمَاءِ يَتَعَلَّقُ فِيهِمَا بِالذِّمَّةِ
بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ، فَإِنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَيْنِ تَفُوتُ بِفَوَاتِهَا
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وإن جنى شارك المجنيُّ عليه الغرماء. وإن جنى عبدُه قُدّم حق المجني عليه بثمنه) .
أما كون من جنى عليه المفلسُ يشارك الغرماء؛ فلأن حقه ثبت على الجاني بغير اختيارِ من له الحق، ولم يرض بتأخيره.
بخلاف التي قبلها.
فإن قيل: لِمَ لم يقدم أرش الجناية هنا على الغرماء كما تقدم جناية العبد المرهون [على حق المرتهن؟
قيل: لأن دين الجناية والغرماء متعلق فيهما بالذمة
بخلاف جناية العبد المرهون] فإنها متعلقة بالعين تفوت بفواتها.
وأما كون من جنى عليه عبده يقدم بثمنه؛ فلأنه يقدم حقه على المرتهن الذي يقدم على سائر الغرماء؛ فلأن يقدم على الغرماء بطريق الأولى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.