Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ويُنْفِقَ عليه بالمَعْرُوفِ إلى أنْ يَفْرَغَ مِن قَسْمِهِ بينَ غُرَمائِه) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه إذا حُجِر على المُفْلِسِ،

15,332

فإن كان ذا كَسْبٍ يَفِي بنَفَقَتِه ونَفَقَةِ مَن تَلْزَمُه مُؤْنَتُه، فهي في كَسْبِه، فإنَّه لا حاجَةَ إلى إخْراجِ مالِه مع غِناه بكَسْبِه، فلم يَجُزْ، كالزِّيادَةِ على النَّفَقَةِ.

15,333

وإن كان كَسْبُه دُونَ نَفَقَتِه كُمِّلَتْ مِن مالِه.

15,334

وإن لم يكنْ ذا كسبٍ أُنْفِقَ عليه مِن مالِه مُدَّةَ الحَجْرِ وإن طال؛ لأنَّ مِلْكَه باقٍ، وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «ابْدَأ بنَفْسِكَ ثُم بِمَنْ تَعُولُ». ومَعْلُومٌ أنَّ في مَن يَعُولُه مَن تَجِبُ نَفَقَتُه عليه، ويكونُ دَينًا عليه، وهي زَوْجَتُه،

15,335

فإذا قَدَّمَ نَفَقَةَ نَفْسِه على نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ، فكذلك على حَقِّ الغُرَماءِ، ولأنَّ تَجْهِيزَ المَيِّتِ يُقَدَّمُ على دَينِه بالاتِّفاقِ، والحَيُّ آكَدُ حُرْمَةً مِن المَيِّتِ؛ لأنَّه مَضْمُونٌ بالإتْلافِ. ويُقَدَّمُ أَيضًا نَفَقَةُ مَن تَلْزَمُه نَفَقَتُه مِن أقارِبِه؛ مثلَ الوالِدِ والوَلَدِ، وغَيرِهم ممَّن تَجِبُ نَفَقَتُه؛ لأنَّهم يَجْرُون مَجْرَى نفسِه، في كَوْنِ ذوي رَحِمِه منهم، يَعْتِقُون إذا مَلَكَهم، كما يَعْتِقُ إذا مَلَك نَفْسَه، فكانت نَفقَتُهُم كنَفَقَتِه،

15,336

وكذلك نَفَقَةُ زَوْجَتِه، لأنَّ نَفَقَتَها آكَدُ مِن نَفَقَةِ الأقَارِبِ، [لأنَّها تَجِبُ مِن طَرِيقِ المُعاوَضَةِ، وفيها مَعْنَى الإِحْياءِ، كما في الأقارِبِ]. ومِمَّن أوْجَبَ الإِنْفاقَ على المُفْلِسِ وزَوْجَتِه وأوْلادِه؛ أبو حَنِيفَةَ، ومالِكٌ، والشافعيُّ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. وتَجبُ كُسْوَتُهم؛ لأنَّ ذلك ممّا لا بُدَّ منه. والواجبُ مِن النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ أَدْنَى ما يُنْفقُ على مِثْلِه بالمَعْرُوفِ، وأدْنَى ما يَكْتسِي مِثْلُه،

15,337

وكذلك كُسْوَتُه مِن جِنْسِ ما يَكْتَسِيه مِثْلُه، وكُسْوَةُ امْرأْتِه ونَفَقَتُها مثلُ ما يُفْرَضُ على مِثْلِه. وأقَلُّ ما يَكْفِيه مِن اللِّباسِ قَمِيصٌ وسَراويلُ، وشيءٌ يَلْبَسُه على رَأْسِه؛ قَلَنْسُوَةٌ، أو عِمامَةٌ، أو غيرُها ممَّا جَرَتْ عادَتُه به ، ولرِجْلِه حِذاءٌ، إن كان يَعْتادُه، وجُبَّةٌ أو فَرْوَةٌ في الشِّتاءِ لدَفْعِ البَرْدِ.

15,338

فإن كانت له ثِيابٌ لا يَلْبَسُ مِثْلُه مِثْلَها، بِيعَتْ، واشْتُرِيَ له كُسْوَةُ مِثْلِه، ورُدَّ الفَضْلُ على الغُرَماءِ،

15,339

فإن كانت إذا بِيعَتْ واشْتُرِيَ له كُسْوَةُ مثلِه لا يَفْضُلُ منها شيءٌ، تُرِكَتْ؛ لعَدَمِ الفائِدَةِ في بَيعِها.

فصل: وإن مات المُفْلِسُ، كُفِّنَ مِن مالِه؛ لأنَّ نَفَقَتَه كانت واجِبَةً مِن مالِه في حالِ حَياتِه، فوَجَبَ تَجْهِيزُه منه بعد المَوْتِ، كغيرِه.

15,340

وكذلك يَجِبُ كَفَنُ مَنْ يَمُونُه؛ لأنَّهم بمَنْزِلَتِه.

15,341

ولا يَلْزَمُ كَفَنُ زَوْجَتِه؛ لأنَّ نَفَقَتَها تَجبُ في مُقابلَةِ الاسْتِمْتاعِ، وقد فات بمَوْتِها، فسَقَطَتْ،

15,342

بخِلافِ الأَقارِبِ؛ فإنَّ قَرابَتَهم باقِيَةٌ. ويَلْزَمُه تَكْفِينُ مَن مات مِن عَبِيدِه وتَجْهِيزُه؛ لأنَّ نَفَقَتَه ليست في مُقابَلَةِ الانْتِفاعِ به، بدَلِيلِ وُجُوبِ نَفَقَةِ الصَّغِيرِ، والمَبِيعِ قبلَ التَّسْلِيمِ. ويُكَفَّنُ في ثَلاثَةِ أثْوَابٍ، كما كان يَلْبَسُ في حَياتِه. ويَحْتَمِلُ أن يُكَفَّنَ في ثَوْبٍ يَسْتُرُه؛ لأنَّه يَكْفِيه، فلا حَاجَةَ إلى الزِّيادَةِ. وفارَقَ حال الحَياةِ؛ لأنَّه لابُدَّ مِن تَغْطِيَةِ رَأْسِه، وكَشْفُه يُؤْذِيه،

15,343

بخِلافِ المَيِّتِ. ويَمْتَدُّ الإِنْفاقُ المَذْكُورُ إلى حينِ فَراغِه مِن القِسْمَةِ بينَ الغُرَماءِ؛ لأنَّه لا يَزُولُ مِلْكُه إلَّا بذلك. ومَذهَبُ الشافعيِّ قَرِيبٌ ممَّا ذَكَرْنا في هذا الفَصْلِ.

فصل: وإن كان المُفْلِسُ ذا صَنْعَةٍ، يَكْسِبُ ما يَمُونُه ويَمُونُ مَن تَلْزَمُه مُؤْنَتُه، أو كان يَقْدِرُ على أن يَكْسِبَ مِن المُباحَاتِ ما يَكْفِيه، أو يُؤْجِرَ نَفْسَه، أو يَتَوَكَّلَ لإنْسانٍ بجُعْلٍ يَكْفِيه، لم يُتْرَكْ له شيءٌ مِن مالِه للنَّفَقَةِ.

15,344

وإن لم يَقْدِرْ على شيءٍ ممَّا ذَكَرْناه، تُرِك له مِن مالِه قَدْرُ ما يَكْفِيه. قال أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ أبي داودَ: يُتْرَكُ له قُوتٌ يَتَقَوَّتُه،

15,345

وإن كان له عِيالٌ تُرِك له قِوامٌ.

15,346

وقال، في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ: يُتْرَكُ له قَدْرُ ما يَقُومُ به مَعاشُه، ويُباعُ الباقِي. وهذا في حَقِّ الشَّيخِ الكَبِيرِ وذوي الهَيئاتِ الذين لا يُمْكِنُهم التَّصَرُّفُ بأبْدانِهم. ويَنْبَغِي أن يُجْعَلَ ممّا لا يَتَعَلَّقُ به حَقُّ بَعْضِهم بعَينِه؛ لأنَّ مَن تَعَلَّقَ حَقُّه بالعَينِ أقْوَى سَبَبًا مِن غيرِه، كما ذَكَرْنا في الدَّارِ والخادِمَ.

فصل: وإذا تَلِف شيءٌ مِن [مالِ المُفْلِسِ] تَحْتَ يَدِ الأمِينِ، أو بِيعَ شيءٌ مِن مالِه وأُودِعَ ثَمَنُه، فتَلِفَ عندَ المُودَعِ، فهو مِن ضَمانِ المُفْلِسِ. وبهذا قال الشافعيُّ.

15,347

وقال مالِكٌ: العُرُوضُ مِن مالِه، والدَّراهِمُ والدَّنانِيرُ مِن مالِ الغُرَماءِ.

15,348

وقال المُغِيرَةُ: الدَّنانِيرُ مِن مالِ أصْحابِ الدَّنانِيرِ، والدَّراهِمُ مِن مالِ أصْحابِ الدَّراهِمِ. ولَنا، أنَّه مِن مالِ المُفْلِسِ ، ونماؤُه له ، فكان تَلَفُه مِن مالِه، كالعُرُوضِ. ١٩٢٢ - مسألة: (ويَبْدَأُ بِبَيعِ ما يُسْرِعُ إليه الفَسَادُ) مِن الطَّعامِ الرَّطْبِ؛ لأنَّ بَقاءَه يُتْلِفُه بيَقِينٍ

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ إِلَى أَنْ يَفرغ مِنْ قَسْمِهِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» ، لِأَنَّ مِلْكَهُ بَاقٍ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَذَكَرَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِنَفَقَةِ عِيَالِهِ وَكُسْوَتِهِمْ، وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَتَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَكُسْوَتِهَا،

11,198

وَكَذَا أَوْلَادُهُ وَأَقَارِبُهُ، وَالْوَاجِبُ فِيهِمَا أَدْنَى مَا يُنْفَقُ عَلَى مِثْلِهِ وَيُكْسَى وَتُتْرَكُ لَهُ آلَةُ حِرْفَةٍ، أَوْ مَا يَتَّجِرُ بِهِ إِنْ عَدِمَهَا، نَصَّ عَلَيْهِ،

11,199

وَفِي " الْمُوجَزِ "، وَ " التَّبْصِرَةِ " وَفَرَسٌ يَحْتَاجُ إِلَى رُكُوبِهَا. وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: يُبَاعُ الْكُلُّ إِلَّا الْمَسْكَنَ، وَمَا يُوَارِيهِ مِنْ ثِيَابٍ وَخَادِمًا يَحْتَاجُهُ (وَيَبْدَأُ بِبَيْعِ مَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ) كَالْفَاكِهَةِ وَنَحْوِهَا، لِأَنَّ بَقَاءَهُ يُتْلِفُهُ بِيَقِينٍ

الإنصافal-Mardawi

ويُنفِقَ عليه بالمَعُروف إلى أنْ يَفْرَغَ مِن قَسْمِه بينَ غُرَمائِه. يعْنِي، عليه وعلى عِيالِه.

20,409

ومِنَ النَّفَقَةِ كُسْوَتُه وكُسْوَةُ عِيالِه. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه أكْثَرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ» وغيرِه. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: محَلُّ هذا إذا لم يَكُنْ له كَسْبٌ،

20,410

وأما إنْ كان يقْدِرُ على التَّكَسُّبِ، لم يُتْرَكْ له شيءٌ مِنَ النَّفَقَةِ. وقطَعا به. وهو قَويٌّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

20,411

فائدة: لو ماتَ، جُهِّزَ مِن مالِه، كنَفَقَةٍ. قاله في «الفائقِ» وغيرِه. وَيَبْدَأُ بِبَيعِ مَا يُسْرِعُ إِلَيهِ الْفَسَادُ، ثُمَّ بِالحَيَوانِ، ثُمَّ بِالْأَثَاثِ، ثُمَّ بِالْعَقَارِ. وَيُعْطِي الْمُنَادِيَ أُجْرَتَهُ مِنَ الْمَالِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويُبدأ ببيع ما يسرع إليه الفساد ثم بالحيوان ثم بالأثاث ثم بالعقار. ويعطي المنادي أجرته من المال) .

7,197

أما كون الحاكم يبدأ ببيع ما يسرع إليه الفساد كالبطيخ والطبيخ وما أشبههما؛ فلأن بقاءه يتلفه بيقين.

7,198

وأما كونه يقدم بيع الحيوان على ما بعده؛ فلأنه معرض للإتلاف ويحتاج في بقائه إلى نفقة.

7,199

وأما كونه يقدم بيع الأثاث على العقار؛ فلأنه يخاف عليه وتناله اليد.

7,200

وأما كونه يعطي المنادي أجرته من المال؛ فلأن البيع حق عليه.

7,201

وقال المصنف في المغني وأبو الخطاب في الهداية وغيرهما: الأجرة في بيت المال؛ لأنه من المصالح.

7,202

فإن لم يكن فمن المال لما تقدم. فيحتمل أن المصنف هنا قصد بقوله: أنه من المال ذلك. وإنما لم يذكر من بيت المال بناء على التعذر من بيت المال؛ لأنه يومئذ لا يصرف منه شيء في مثل ذلك. ويحتمل أن يكون في المسألة وجهان ذكر أحدهما هنا وفي المغني الآخر.

7,203

ويشترط أن يكون المنادي ثقة فإن اتفق المفلس والغرماء على ثقة أمضاه الحاكم لوجود الشرط فيه،

7,204

وإن اتفقوا على غير ثقة رده.

7,205

فإن قيل: لم يرده وأصحاب الحق قد رضوا به، وهلا كان ذلك مثل الراهن والمرتهن إذا اتفقا على غير ثقة؟

قيل: لأن للحاكم هنا نظراً واجتهاداً فإنه قد يظهر غريم آخر فيتعلق حقه به

7,206

بخلاف الرهن فإنه لا نظر للحاكم فيه.

7,207

فإن اختار المفلس والغرماء آخر قدم المتطوع منهما؛ لأنه أوفر،

7,208

وإن كانا متطوعان ضم أحدهما إلى الآخر وإلا قدم أوثقهما وأعرفهما.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.