Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (فإن قال: أذِنْتَ لي في البَيعِ نَساءً، وفي الشِّراءِ بخَمْسةٍ. فأنْكَرَه، فعلى وَجْهَين) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّهما متى اخْتَلَفا في صِفَةِ الوَكالةِ، فقال: وَكَّلْتُك في بَيعِ هذا العَبْدِ. قال: بل في بَيعِ هذه الأمَةِ ، أو قال:[وَكَّلْتُكَ في البَيعِ بألْفَين. قال: بل بألْفٍ. أو قال: وَكَّلْتُكَ] في بَيعِه نَقدًا. قال: بل نَسِيئَةً. أو قال: وَكَّلْتُكَ في شِراءِ عَبْدٍ. قال: بل في شِراءِ أمَةٍ. أو قال: وَكَّلْتُكَ في الشِّراءِ بعَشَرَةٍ. قال: بل بخَمْسَةٍ.

فقال القاضي : القولُ قولُ المُوَكِّلِ. وهو قولُ أصحابِ الرَّأْي، والشافعيِّ، وابنِ المُنْذِرِ.

15,965

وقال أبو الخَطَّابِ: إذا قال: أذِنْتُ لك في البَيعِ نَقْدًا،

15,966

وفي الشِّراءِ بخَمْسَةٍ. قال: بِل أذِنْتَ لي في البَيعِ نَسِيئَةً،

15,967

وفي الشِّراءِ بعشَرَةٍ. فالقولُ قولُ الوَكِيلِ. نصَّ عليه أحمدُ في المُضارَبَةِ؛ لأنَّه أمِينٌ في التَّصَرُّفِ، فكان القولُ قَوْلَه في صِفَتِه، كالخَيّاطِ إذا قال: أذِنْتَ لي في تَفْصِيلِه قَباءً. قال: بل قَمِيصًا. وحُكِيَ عن مالكٍ: إن أُدْرِكَتِ السِّلْعَةُ، فالقولُ قولُ المُوَكِّلِ،

15,968

وإن فاتَتْ، فالقولُ قولُ الوَكِيلِ؛ لأنَّها إذا فاتَتْ لَزِم الوَكِيلَ الضَّمانُ، والأصلُ عَدَمُه،

15,969

بخِلافِ ما إذا كانت مَوْجُودَةً. والقولُ الأوَّلُ أصَحُّ؛ لوَجْهَين؛ أحَدُهما، أنَّهما اخْتَلَفا في التَّوْكِيلِ الذي يَدَّعِيه الوَكِيلُ ، فكان القولُ قولَ مَن يَنْفِيه, كما لو لم يُقِرَّ المُوَكِّلُ بتَوْكِيلِه في غيرِه.

15,970

والثاني، أنَّهما اخْتَلَفا في صِفَةِ قولِ المُوَكِّلِ، فكان القولُ قَوْلَه في صِفَةِ كَلامِه, كما لو اخْتَلَفَ الزَّوْجانِ في صِفَةِ الطَّلاقِ. فعلى هذا، إذا قال: اشْتَريتُ لك هذه الجارِيَةَ بإذْنِكَ. قال: ما أذِنْتُ لك إلَّا في شِراء غيرِها. أو قال: اشْتَرَيتُها لك بألْفَين. فقال: ما أذِنْتُ لك في شِرائِها إلَّا بأَلْفٍ. فالقولُ قولُ المُوَكِّلِ، وعليه اليَمِينُ.

15,971

فإذا حَلَف بَرِئَ مِن الشِّراءِ. ثم لا يَخْلُو؛

15,972

إمّا أن يكونَ الشِّراءُ بعَينِ المالِ أو في الذِّمَّةِ،

15,973

فإن كان بعَينِ المالِ، فالبَيعُ باطِلٌ، ويَرُدُّ الجارِيَةَ على البائِعِ إنِ اعْتَرَفَ بذلك،

15,974

وإن كَذَّبَه في أنَّ الشِّراءَ لغيرِه، أو بمالِ غيرِه، [أو بغيرِ] إذْنِه، فالقولُ قولُ البائِعِ؛ لأنَّ الظّاهِرَ أنَّ ما في يَدِ الإِنْسانِ له.

15,975

فإنِ ادَّعَى الوَكِيلُ عِلْمَه بذلك، حَلَف أنَّه لا يَعْلَمُ أنَّه اشْتَراه بمالِ مُوَكِّلِه؛ لأنَّه يَحْلِفُ على نَفْي فِعْلِ غيرِه،

15,976

فإذا حَلَف، مَضَى البَيعُ، وعلى الوَكِيلِ غَرامَةُ الثَّمَنِ لمُوَكِّلِه، ودَفعُ الثَّمَنِ إلى البائِعِ، وتَبْقَى الجارِيةُ في يَدِه، لا تَحِلُّ له؛ لأنَّه إن كان صادِقًا فهي للمُوَكِّلِ،

15,977

وإن كان كاذِبًا فهي للبائِعِ.

15,978

فإن أراد اسْتِحْلالها، اشْتَراها ممَّن هي له في الباطِنِ،

15,979

فإنِ امْتَنَع مِن بَيعِه إيّاها، رَفَع الأمْرَ إلى الحاكِمِ؛ ليَرْفُقَ به ليَبِيعَه إيّاها، ليَثْبُتَ المِلْكُ له ظاهِرًا وباطِنًا، ويَصِيرَ ما ثَبَت له في ذِمَّتِه ثَمَنًا قِصاصًا بالذي أخَذَ منه الآخَرُ ظُلْمًا،

15,980

فإنِ امْتَنَعَ الآخَرُ مِن البَيعِ، لم يُجْبَرْ عليه؛ لأنَّه عَقْدُ مُراضاةٍ.

15,981

فإن قال له: إن كانتِ الجارِيةُ لي فقد بِعْتُكَها. أو قال المُوَكِّلُ: إن كُنْتُ أذِنْتُ لك في شِرائِها بألْفَين فقد بِعْتُكَها. ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَصِحُّ. وهو قولُ القاضي، وبعضِ الشافِعيَّةِ؛ لأنَّه بَيعٌ مُعَلَّقٌ على شَرْطٍ.

15,982

والثاني يَصِحُّ؛ لأنَّ هذا أمْرٌ واقِعٌ يَعْلَمان وُجُودَه، فلا يَضُرُّ جَعْلُه شَرْطًا, كما لو قال: إن كانت هذه الجارِيةُ جارِيةً، فقد بعْتُكَها.

15,983

وكذلك كلُّ شَرْطٍ عَلِما وُجُودَه، فإنَّه لا يُوجِبُ وُقُوفَ البَيعِ ولا شَكًّا فيه.

15,984

وأمّا إن كان الوَكِيلُ اشْتَرَى في الذِّمَّةِ، ثم نَقَد الثَّمَنَ، صَحَّ الشِّراءُ، ولَزِم الوَكِيلِ في الظّاهِرِ،

15,985

فأمّا في الباطِنِ، فإن كان كاذِبًا في دَعْواه فالجارِيَةُ [له؛ لأنَّه اشْتَراها في ذِمَّتِه بغيرِ أمْرِ المُوَكِّلِ،

15,986

وإن كان صادِقًا فالجارِيَة] لمُوَكِّلِه.

15,987

فإذا أراد إحْلالها تَوَصَّلَ إلى شِرائِها منه, كما ذَكَرْنا. وكلُّ مَوْضِعٍ كانت للمُوَكِّلِ في الباطِنِ وامْتَنَعَ مِن بَيعِها للوَكِيلِ، فقد حَصَلَت في يَدِ الوَكيلِ، وهي للمُوَكِّلِ،

15,988

وفي ذِمَّتِه ثَمَنُها للوَكِيلِ ، فأقْرَبُ الوُجُوهِ أن يَأْذَنَ للحاكِمِ في بَيعِها، وتَوْفِيَةِ حَقِّه مِن ثَمَنِها،

15,989

فإن كانت للوَكِيلِ ، فقد بِيعَتْ بإذْنِه،

15,990

وإن كانت للمُوَكِّلِ، فقد باعَها الحاكِمُ في إيفاءِ دَينٍ امْتَنَعَ المَدِينُ مِن وَفائِه. وقد قِيل غيرُ ما ذَكَرْنا. وهذا أقْرَبُ، إن شاء اللهُ تعالى.

15,991

وإنِ اشْتَراها الوَكِيلُ مِن الحاكِمِ بما له على المُوَكِّلِ، جاز؛ لأنَّه قائِمٌ مَقامَ المُوَكِّلِ في ذلك، أشْبَهَ ما لو اشْتَرَى منه.

فصل: ولو وَكَّلَه في بَيعِ عَبْدٍ، فباعَه نَسِيئَةً، فقال المُوَكِّلُ: ما أذِنْتُ في بَيعِه إلَّا نَقْدًا. فصَدَّقَه الوَكِيلُ والمُشْتَرِي، فَسَد البَيعُ، وله مُطالبَةُ مَن شاء منهما بالعَبْدِ إن كان باقِيًا، وبقِيمَتِه إن تَلِف.

15,992

فإن أخَذَ القِيمَةَ مِن الوَكِيلِ، رَجَع على المُشْتَرِي بها؛ لأنَّ التَّلَفَ في يَدِه، فاسْتَقَرَّ الضَّمان عليه،

15,993

وإن أخَذَها مِن المُشْتَرِي، لم يَرْجِعْ بالضَّمانِ على أحَدٍ.

15,994

وإن كَذَّباه، وادَّعَيا أنَّه أذِنَ في البَيعِ نَسِيئَةً، فعلى قول القاضي، يَحْلِفُ المُوَكِّلُ، ويَرْجِعُ في العَينِ إن كانت قائِمةً،

15,995

وإن كانت تالِفَةً، رَجَع [بقِيمَتِها على مَن شاء منهما،

15,996

فإن رجع على المُشترِي، رجع] المُشْتَرِي على الوَكِيلِ بالثَّمَنِ الذي أخَذَه منه؛ لأنَّه لم يُسَلِّمْ له المَبِيعَ ،

15,997

وإن ضَمِن الوَكِيلُ، لم يَرْجِعْ على المُشْتَرِي في الحالِ؛ لأنَّه يُقِرُّ بصِحَّةِ البَيعِ وتَأْجِيلِ الثَّمَنِ،

15,998

وأنَّ البائِعَ ظَلَمَه بالرُّجُوعِ عليه، وأنَّه إنَّما يَسْتَحِقُّ المُطالبَةَ بالثَّمَنِ بعدَ الأجَلِ،

15,999

فإذا حَلَّ الأجَلُ، رَجَع الوَكِيلُ على المُشْتَرِي بأقَلِّ الأمْرَينِ مِن القِيمَةِ أو الثَّمَنِ المُسَمَّى؛ لأنَّ القِيمَةَ إن كانت أقَلَّ، فما غَرِم أكْثَرَ منها، فلم يَرجِعْ بأكْثَرَ ممّا غَرِم،

16,000

وإن كان الثَّمَنُ أقَلَّ، فالوَكِيلُ مُعْتَرِفٌ للمُشْتَرِي أنَّه لا يَسْتَحِقُّ عليه أكْثَرَ منه،

16,001

وأنَّ المُوَكِّلَ ظَلَمَه بأخْذِ الزّائِدِ على الثَّمَنِ، فلا يَرْجِعُ على المُشْتَرِي بما ظَلَم به المُوَكِّلُ.

16,002

وإن كَذَّبَه أحَدُهما دُونَ الآخَرِ، فله الرُّجُوعُ على المُصَدِّقِ بغيرِ يَمِينٍ، ويَحْلِفُ على المُكَذِّبِ ويَرْجعُ على حَسَب ما ذَكَرْناه. هذا إنِ اعْتَرَفَ المُشْتَرِي بالوَكالةِ،

16,003

وإن أنْكَرَ ذلك، وقال: إنَّما بِعْتَنِي مِلْكَك، فالقولُ قَوْلُه مع يَمِينِه أنَّه لا يَعْلَمُ كَوْنَه وَكِيلًا ولا يَرْجِعُ عليه بشيءٍ. فصل: إذا قَبَض الوَكِيلُ ثَمَنَ المَبِيعِ، فهو أمانَةٌ في يَدِه، لا يَلْزَمُه تَسْلِيمُه قبلَ طَلَبِه، ولا يَضْمَنُه بتَأْخِيرِه؛ لأنَّه رَضِيَ يكَوْنِه في يَدِه.

16,004

فإن طَلَبَه فأخَّر رَدَّه مع إمْكانِه فَتَلِفَ، ضَمِنَه.

16,005

وإن وَعَدَه رَدَّه، ثم ادَّعَى إنِّي كُنْتُ رَدَدْتُه قبلَ طَلَبِه، أو أنَّه كان تَلِف، لم يُقْبَلْ قَوْلُه؛ لأنَّه مُكَذِّبٌ لنَفْسِه بوَعْدِه رَدَّه.

16,006

فإن صَدَّقَه المُوَكِّلُ، بَرِئَ، وإن كَذَّبه، فالقولُ قوقُ المُوَكِّلِ.

16,007

فإن أقام الوَكِيلُ بَيِّنَةً بذلك، قُبِلَتْ في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّه يَبْرَأُ بتَصْدِيقِ المُوَكِّلِ، فكذلك إذا قامَتْ له بَيِّنَةٌ؛ لأنَّ البَيِّنةَ إحْدَى الحُجَّتَين، فبَرِئَ بها ، كالإِقْرارِ.

16,008

والثانِي، لا يُقْبَلُ؛ لأنَّه كَذَّبَها بوَعْدِه بالدَّفْعِ

16,009

بخِلافِ ما إذا صَدَّقَه؛ لأنَّه أقَرَّ ببَراءَتِه، فلم يَبْقَ له مُنازِعٌ.

16,010

وإن لم يَعِدْه برَدِّه، لكنْ مَنَعَه أو مَطَلَه مع إمْكانِه، ثم ادَّعَى الرَّدَّ أو التَّلَفَ، لم يُقْبَلْ قَوْلُه إلَّا ببَيِّنَةٍ؛ لأنَّه صار بالمَنْعِ خارِجًا عن حالِ الأمانَةِ، وتُسْمَعُ بَيِّنَتُه؛ لأنَّه لم يُكَذِّبْها. ٢٠٣٣ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ قَالَ: أَذِنْتَ لِي فِي الْبَيْعِ نَسَاءً، وَفِي الشِّرَاءِ بِخَمْسَةٍ) ، أَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ قَالَ: بَلْ فِي بَيْعِ الْأَمَةِ (فَأَنْكَرَهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُضَارِبِ، لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي التَّصَرُّفِ، فَقُبِلَ قَوْلُهُ كَالْخَيَّاطِ،

11,643

وَالثَّانِي: وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَالِكِ، لِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الْوَكَالَةِ، فَكَذَا فِي صِفَتِهَا فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ لَكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَقَالَ: إِنَّمَا أَذِنْتُ فِي شِرَاءِ غَيْرِهَا، قُبِلَ قَوْلُ الْمَالِكِ مَعَ يَمِينِهِ،

11,644

فَإِذَا حَلَفَ بَرِئَ مِنَ الشِّرَاءِ،

note

ثُمَّ إِنْ كَانَ الشِّرَاءُ وَقَعَ بِعَيْنِ الْمَالِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَتُرَدُّ الْجَارِيَةُ إِلَى بَائِعِهَا إِنْ صَدَّقَهُ،

11,645

وَإِنْ كَذَّبَهُ أَنَّ الشِّرَاءَ لِغَيْرِهِ، أَوْ بِمَالِ غَيْرِهِ صُدِّقَ الْبَائِعُ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا فِي يَدِ الْإِنْسَانِ لَهُ،

11,646

فَإِنِ ادَّعَى الْوَكِيلُ عِلْمَهُ بِذَلِكَ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ، وَلَزِمَ الْوَكِيلَ غَرَامَةُ الثَّمَنِ لِلْمُوَكِّلِ، وَدَفْعُ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ، وَتَبْقَى الْجَارِيَةُ فِي يَدِهِ لَا تَحِلُّ لَهُ، لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا فَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ،

11,647

وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهِيَ لِلْبَائِعِ،

11,648

فَإِنْ أَرَادَ حِلَّهَا اشْتَرَاهَا مِمَّنْ هِيَ لَهُ فِي الْبَاطِنِ،

11,649

فَإِنِ امْتَنَعَ رَفَعَ الْأَمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ لِيَرْفُقَ بِهِ لِبَيْعِهِ إِيَّاهَا لِيُثْبِتَ لَهُ الْمِلْكَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَيَصِيرَ مَا ثَبَتَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ قِصَاصًا بِالَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرُ ظُلْمًا فَإِنِ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ، لِأَنَّهُ عَقْدُ مُرَاضَاةٍ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "،

11,650

وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَهَا إِنْ كَانَتْ لِي، أَوْ إِنْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكَ فِي شِرَائِهَا بِكَذَا فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ لِتَعْلِيقِهِ عَلَى شَرْطٍ،

11,651

وَقِيلَ: بَلَى، لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ وَاقِعٌ يَعْلَمَانِ وَجُودَهُ، فَلَا يَضُرُّ جَعْلُهُ شَرْطًا كَبِعْتُكَ هَذِهِ الْأَمَةَ إِنْ كَانَتْ أَمَةً.

11,652

فَرْعٌ: إِذَا قَبَضَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ قَبْلَ طَلَبِهِ، وَلَا يَضْمَنُهُ بِتَأْخِيرِهِ،

11,653

فَإِنْ طَلَبَهُ فَأَخَّرَ الرَّدَّ مَعَ إِمْكَانِهِ فَتَلِفَ ضَمِنَهُ،

11,654

فَإِنْ وَعَدَهُ رَدَّهُ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ رَدَّهُ، أَوْ تَلِفَ،

11,655

فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يُقْبَلْ،

11,656

وَإِنْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً فَوَجْهَانِ.

الإنصافal-Mardawi

وإنْ قال: أَذِنْتَ لي في البَيعِ نَساءً، وفي الشِّراءِ بخَمْسَةٍ. فأنْكَرَه، فعلى وَجْهَين. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»؛ أحدُهما، القَوْلُ قَوْلُ الوَكِيلِ. وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبُ، نصَّ عليه في المُضارِبِ.

21,172

قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: صِدْقُ الوَكِيلِ في الإِشْهَادِ حَلِفٌ. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». والوَجْهُ الثَّاني، القَوْلُ قَوْلُ المالِكِ. اخْتارَه القاضي. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الكافِي». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . .

21,173

فائدة: وكذا الحُكْمُ لو قال: أَذِنْتَ لي في البَيعِ بغيرِ نَقْدِ البَلَدِ. أو اخْتَلَفا في صِفَةِ الإِذْنِ.

21,174

وكذا حُكْمُ المُضارِبِ في ذلك كلِّه. نصَّ عليه، واخْتارَه المُصَنِّفُ. فعلى الوَجْهِ الثَّانِي، إذا حلَف المالِكُ، بَرِئَ مِنَ الشِّراءِ.

21,175

فلو كان المُشْتَرَى جارِيَةً، فلا يَخْلُو؛

21,176

إمَّا أنْ يكونَ الشِّراءُ بعَينِ المالِ، أو في الذِّمَّةِ؛

21,177

فإنْ كان بعَيْنِ المالِ، فالبَيعُ باطِلٌ، وتُرَدُّ الجارِيَةُ على البائعِ، إنِ اعْتَرفَ بذلك.

21,178

وإنْ كذَّبه في الشِّراءِ لغيرِه، أو بمالِ غيرِه بغيرِ إذْنِه، فالقَوْلُ قولُ البائعِ.

21,179

فلو ادَّعَى الوَكيلُ عِلْمَه بذلك، حلَف أنَّه لا يَعْلَمُ أنَّه اشْتَراه بمالِ مُوَكِّلِه،

21,180

فإذا حلَف مضَى البَيعُ، وعلى الوَكِيلِ غَرامَةُ الثَّمَنِ لمُوَكِّلِه، ودَفْعُ الثَّمَنِ إلى البائعِ، وَتبْقَى الجارِيَةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في يَدِه، لا تحِلُّ له،

21,181

فإنْ أرادَ اسْتِحْلالها، اشْتَراها ممَّن هي له في الباطِنِ؛ لتَحِلَّ له ظاهِرًا وباطِنًا.

note

فلو قال: بِعْتُكها، إنْ كانَتْ لي. أو: إنْ كُنْتُ أَذِنْتُ لك في شِرائِها بكذا، فقد بِعْتُكها. ففي صِحَّتِه وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ؛ لأنَّه بَيعٌ مُعَلَّق على شرْطٍ. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ؛ لأنَّ هذا واقِعٌ يعْلَمان وُجودَه، فلا يَضُرُّ جَعْلُه شَرْطًا, كما لو قال: بِعْتُك هذه الأَمَةَ. إنْ كانتْ أمَةً.

21,182

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وهو احْتِمال في «الكافِي»، ومال إليه هو، وصاحِبُ «القَواعِدِ».

21,183

وكذا كل شَرْطٍ عَلِما وُجودَه، فإنَّه لا يُوجِبُ وُقوفَ البَيعَ، ولا يُؤَثِّرُ فيه شَكًّا أصلًا. وقد ذكَر ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، أنَّ أصْلَ هذا قوْلُهم في الصَّوْم: إنْ كان غدًا مِن رَمَضانَ، فهو فرْضِي، وإلَّا فنَفْلٌ. وذكَر في «التَّبْصِرَةِ»، أنَّ التَّصَرفاتِ كالبَيعِ نَساءً. انتهى.

21,184

تنبيه: لو امْتَنَعَ مِن بَيعِها مَن هي له في الباطِنِ، رفَع الأمْرَ إلى الحاكمِ؛ ليَرْفُقَ به ليَبِيعَه إياها، ليثْبُتَ له المِلْكُ ظاهِرًا وباطِنًا،

21,185

فإنِ امْتَنَعَ، لم يُجْبَرْ عليه، وله بَيعُها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

له ولغيرِه. قال في «المُجَرَّدِ» , و «الفُصولِ»: ولا يَسْتَوْفِيه مَن تحتَ يدِه، كسائرِ الحُقوقِ.

21,186

قال الأَزَجيُّ: وقيل: يَبِيعُه، ويأْخُذُ ما غَرِمَه مِن ثَمَنِه.

21,187

وقال في «التَّرْغيبِ»: الصَّحيحُ، أنَّه لا يحِلُّ. وهل تُقَرُّ بيَدِه، أو يأْخُذُها الحاكِمُ كمالٍ ضائعٍ؟ على وَجْهَين. انتهى.

21,188

وإنِ اشْتَراها في الذِّمَّةِ، ثم نقَد الثَّمَنَ، فالبَيعُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

صحيحٌ، ويَلْزَمُ الوَكِيلَ في الظَّاهِرِ.

21,189

فأمَّا في الباطِنِ؛ فإنْ كان كاذِبًا في دَعْواه، فالجارِيَةُ له،

21,190

وإنْ كان صادِقًا، فالجارِيَةُ لمُوَكِّلِه،

21,191

فإنْ أرادَ إحْلالها، توَصَّلَ إلى شِرائِها منه كما ذكَرْنا أوَّلًا. وكلُّ مَوْضِعٍ كانتْ للمُوَكِّلِ في الباطِنِ، وامْتَنَعَ مِن بَيعِها للوَكِيلِ، فقد حصَلَتْ في يَدِ الوَكِيلِ وهي للمُوَكِّلٍ،

21,192

وفي ذمَّتِه ثَمَنُها للوَكِيلِ. فأَقْرَبُ الوُجوهِ، أنْ يأْذَنَ الحاكِمُ في بَيعِها، ويُوَفِّيَه حقَّه مِن ثَمَنِها، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

21,193

فإنْ كانتْ للوَكِيلِ، فقد بِيعَتْ بإذْنِه،

21,194

وإنْ كانتْ للمُوَكِّلِ، فقد باعَها الحاكِمُ في إيفاءِ دَينٍ امْتنَعَ المَدِينُ مِن وَفائِه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وقد قيلَ غيرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ذلك. وهذا أقْرَبُ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

21,195

وإنِ اشْتَراها الوَكِيلُ مِنَ الحاكمِ بما له على المُوَكِّلِ، جازَ.

21,196

وقال الأَزَجِيُّ: إنْ كان الشِّراءُ في الذِّمَّةِ، وادَّعَى أنَّه يَبْتاعُ بمالِ الوَكالةِ، فصَدَّقَه البائعُ أو كذَّبهَ، فقِيلَ: يَبْطُلُ، كما لو كان الثَّمَنُ مُعَينًا، وكقَوْلِه: قُبِلَ النِّكاحُ لفُلانٍ الغائبِ. فيُنْكِرُ الوَكالةَ.

21,197

وقيل: يصِحُّ، فإذا حلَف المُوَكِّلُ ما أَذِنَ له، لَزِمَ الوَكِيلَ.

21,198

وَإِنْ قَال: وَكَّلْتَنِي أَنْ أتَزَوَّجَ لَكَ فُلَانَةً، فَفَعَلْتُ. وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ، فَأَنْكَرَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ بِغَيرِ يَمِينٍ. وَهَلْ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ نِصْفُ الصَّدَاقِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن قال: أذنت لك في البيع (٢) نسأ وفي الشراء بخمسة فأنكره فعلى وجهين).

7,529

أما كون القول قول المالك في النسأ ومقدار الثمن على وجهٍ؛ فلأن القول قوله في أصل الوكالة. فكذلك في صفتها.

7,530

وأما كون القول قول الوكيل على وجهٍ؛ فلأنه أمين في التصرف فكان القول قوله في صفته كالخياط.

قال: (وإن قال: وكلتني أن أتزوج لك فلانة ففعلتُ وصدقته المرأة فأنكره فالقول قول المنكر بغير يمين. وهل يلزم الوكيل نصف الصداق؟ على وجهين) .

7,531

أما كون القول قول المدعى عليه الوكالة؛ فلأنه منكرها والأصل معه.

7,532

وأما كون ذلك بغير يمين؛ فلأن الوكيل بعد العقد يدعي حقاً لغيره لا لنفسه. ومقتضى هذا التعليل أن المرأة لو ادعته وجبت اليمين. وصرح به المصنف في المغني؛ لأنه يحتمل كونها صادقة فيستحلف لذلك.

7,533

وأما كون الوكيل يلزمه نصف الصداق على وجهٍ؛ فلأن الوكيل ضامن للثمن في البيع وللبائع مطالبته به فكذا هاهنا.

7,534

وأما كونه لا يلزمه؛ فلأن دعوى المرأة على الموكِّل دون الوكيل فلم يلزم الوكيل شيء لعدم الدعوى عليه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.