Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإنِ ادَّعَى أنَّه مات، وأنا وارِثُه) فصَدَّقَه أنَّه وارِثُ الحَقِّ لا وارِثَ له سِواه (لَزِمَه الدَّفْعُ إليه) بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه؛ لأنَّه مُقِرٌّ له بالحَقِّ، وأنَّه يَبْرَأُ بهذا الدَّفْعِ، فلَزِمَه, كما لو جاء صاحِبُ الحَقِّ.

16,068

وإن أنْكَرَ، لَزِمَتْه اليَمِينُ أنَّهُ لا يَعْلَمُ صِحَّةَ ما قال؛ لأنَّ اليَمِينَ ههُنا على نَفْي فِعْلِ الغيرِ، فكانت على نَفْي العِلْمِ، وإنَّما لَزِمَتْه اليَمِينُ ههُنا؛ لأنَّ مَن لَزِمَه الدَّفْعُ مع الإِقْرارِ، لَزِ مَتْه اليَمِينُ مع الإِنْكارِ كسائِرِ الحُقُوقِ المالِيَّةِ.

فصل: ومَن طُلِب منه حَقٌّ فامْتَنَعَ مِن دَفعِه حتى يَشْهَدَ القابِضُ على نَفْسِه بالقَبْضِ، وكان الحَقُّ عليه بغيرِ بَيِّنَةٍ، لم يَلْزَمِ القابِضَ الإِشْهادُ؛ لأنَّه لا ضَرَرَ في ذلك، فإنَّه متى ادَّعَى الحَقَّ على الدّافِعِ بعدَ ذلك قال: لا يُسْتَحَقُّ عَلَيَّ شيءٌ. والقولُ قَوْلُه مع يَمِينِه.

16,069

وإن كان الحَقُّ ثَبَت ببَيِّنةٍ، وكان مَن عليه الحَقُّ يُقْبَلُ قَوْلُه في الرَّدِّ، كالمُودَعِ والوكِيلِ بلا جُعْلٍ، فكذلك؛ لأنَّه متى ادُّعِيَ عليه حَقٌّ، أو قامَتْ به بَيِّنَةٌ، فالقولُ في الرَّدِّ قَوْلُه.

16,070

وإن كان ممَّن لا يُقْبَلُ قَوْلُه في الرَّدِّ، أو يُخْتَلَفُ في قَبُولِ قَوْلِه، كالغاصِبِ والمُسْتَعيرِ والمُرْتَهِنِ، لم يَلْزَمْه تَسْلِيمُ ما قَبِلَه إلَّا بالإِشْهادِ؛ لئَلَّا يُنْكِرَ القابضُ القَبْضَ. ولا يُقْبَلُ قولُ الدّافِعِ في الرَّدِّ.

16,071

وإن أنْكَرَ، قامت عليه البَيِّنَةُ.

16,072

ومتى أشْهَدَ القابِضُ على نَفْسِه بالقَبْضِ، لم يَلْزَمْه تَسْلِيمُ الوَثِيقَةِ بالحَقِّ إلى مَن عليه الحَقُّ؛ لأنَّ بَيِّنَةَ القَبْضِ تُسْقِطُ البَيِّنَةَ الأُولَى، والكِتابُ مِلْكُه، فلا يَلْزَمُه تَسْلِيمُه إلى غيرِه. فصل في الشَّهادَةِ على الوَكالةِ: إذا شَهِد بالوَكالةِ شاهِدٌ وامْرَأتان، أو شاهِدٌ وحَلَف معه، فقال أصحابُنا: فيها رِوايَتان؛ إحْداهُما، تَثْبُتُ بذلك، إذا كانتِ الوَكَالةُ في المالِ. قال أحمدُ، في الرجلِ يُوَكِّلُ وَكِيلًا، ويُشْهِدُ على نَفْسِه رجلًا وامْرَأتَين: إذا كانتِ المُطالبَةُ بدَينٍ،

16,073

فأمّا غيرُ ذلك فلا. والثانيةُ، لا تَثْبُتُ إلَّا بشاهِدَين عَدْلَين. نَقَلَها الخِرَقِيُّ في قَوْلِه: ولا يُقْبَلُ فيما سِوَى الأمْوالِ ممّا يَطَّلِع عليه الرِّجالُ أقَلُّ مِن رَجُلَين. وهذا قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّ الوَكالةَ إثْباتٌ للتَّصَرُّفِ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ قولُ الخِرَقِيِّ كالرِّوايَةِ الأُولَى؛ لأنَّ الوَكالةَ في المالِ يُقْصَدُ بها المالُ، فتُقْبَلُ شَهادَةُ النِّساءِ مع الرِّجالِ، كالبَيعِ والقَرْضِ.

16,074

فإن شَهِدا بوَكالةٍ، ثم قال أحَدُهما: قد عَزَلَه. لم تَثْبُتْ وَكالتُه بذلك.

16,075

وإن كان الشّاهِدُ بالعَزْلِ أجْنَبِيًّا، لم يَثْبُتِ العَزْلُ بشَهادَتِه وَحْدَه؛ لأنَّ العَزْلَ لا يَثْبُتُ إلَّا بما يَثْبُتُ به التَّوْكِيلُ.

16,076

ومتى عاد أحَدُ الشّاهِدَين بالتَّوْكِيلِ، فقال: قد عَزَلَه. لم يُحْكَمْ بشَهادَتِهما؛ لأنَّه رُجُوعٌ عن الشَّهادَةِ قبلَ الحُكْمِ بها، فلا يَجُوزُ للحاكِمِ الحُكْمُ بما رَجَع عنه الشّاهِدُ.

16,077

وإن كان حُكْمُ الحاكِمِ بشَهادَتِهما، ثم قال أحَدُهما: قد عَزَلَه بعدَ ما وَكَّلَه. لم يُلْتَفَتْ إلى قَوْلِه؛ لأنَّ الحُكْم قد نَفَذ بالشَّهادَةِ، ولم يَثْبُتِ العَزْلُ.

16,078

فإن قالا جَمِيعًا: كان قد عَزَلَه. ثَبَت العَزْلُ؛ لأنَّ الشَّهادَةَ تَمَّتْ في العَزْلِ، كتَمامِها في التَوْكِيلَ.

فصل: فإن شَهِد أحَدُهما أنَّه وَكَّلَه يومَ الجُمُعَةِ، وشَهِدآخَرُ أنَّه وَكَّلَهُ يومَ السَّبْتِ، لم تَتِمَّ الشَّهادَةُ؛ لأنَّ التَّوْكِيلَ يومَ الجُمُعَةِ غيرُ التَّوْكِيلِ يومَ السَّبْتِ، فلم تَكْمُلْ شَهادَتُهما على فِعْلٍ واحِدٍ.

16,079

وإن شَهِد أحَدُهما أنَّه أقَرَّ بتَوْكِيلِه يومَ الجُمُعَةِ، وشَهِدآخَرُ أنَّه أقَرَّ به يومَ السَّبْتِ، تَمَّتِ الشَّهادَةُ؛ لأنَّ الإِقْرارَين إخْبارٌ عن عَقْدٍ واحِدٍ، ويَشُقُّ جَمْعُ الشُّهُودِ ليُقِرَّ عندَهم حالةً واحِدةً، فجَوَّزَ له الإِقْرارَ عندَ كلِّ واحِدٍ وَحْدَه.

16,080

وكذلك لو شَهِد أحَدُهما أنَّه أقَرَّ عندَه بالوَكالةِ بالعَجَميَّةِ، وشَهِد آخَرُ أنَّه أقَرَّ بها بالعَرَبِيَّةِ، ثَبَتَتْ.

16,081

ولو شَهِد أحَدُهما أنه وَكَّلَه بالعَرَبِيةِ وشَهِدَ الآخَرُ أنَّه وَكَّلَه بالعَجَمِيَّةِ، لم تَكْمُلِ الشَّهادَةُ؛ لأنَّ التَّوْكِيلَ بالعَرَبِيَّةِ غيرُ التَّوْكِيلِ بالعَجَمِيَّةِ، فلم تَكْمُلِ الشَّهادَةُ على فِعْلٍ واحَدٍ.

16,082

وكذلك لو شَهِد أحَدُهما أنَّه قال: وَكَّلْتُك. وشَهِد الآخَرُ أنَّه قال: أذِنْتُ لك في التَّصَرُّفِ. أو أنَّه قال: جَعَلْتُك وَكِيلًا. أو شَهِد أنَّه قال: جَعَلْتُك جَرِيًّا. لم تَتِمَّ الشَّهادَةُ؛ لأنَّ اللَّفْظَ مُخْتَلِفٌ. والجَرِيُّ؛ الوَكِيلُ.

note

ولو قال أحَدُهما: أشْهَدُ أنَّه وَكَّلَه.

16,083

وقال الآخَرُ: أشْهَدُ أنَّه أذِنَ له في التَّصَرُّفِ. تَمَّتِ الشَّهادَةُ؛ لأنَّهما لم يَحْكِيا لَفْظَ المُوَكِّلِ، وإنَّما عَبَّرا عنه بلَفْظِهما، واخْتِلافُ لَفْظِهما لا يُؤَثِّرُ إذا اتَّفَقَ مَعْناه.

note

ولو قال أحَدُهما: أشْهَدُ أنَّه أقَرَّ عندِي أنَّه وَكِيلُه .

16,084

وقال الآخَرُ: أشْهَدُ أنَّه أقَرَّ عندِي أنَّه جَرِيُّه. أو: أنَّه وَصَّى إليه بالتَّصَرُّفِ في حَياتِه. ثَبَتَتِ الوَكالةُ بذلك.

16,085

ولو شَهِد أحَدُهما أنَّه وَكَّلَه في بَيعِ عَبْدِه، وشَهِدَ الآخَرُ أنَّه وَكَّلَه وزيدًا، أو شَهِد أنَّه وَكَّلَه في بَيعِه،

16,086

وقال: لا تَبِعْه حتى تَسْتَأْمِرَنِي، أو تَسْتَأْمِرَ فُلانًا. لم تَتِمَّ الشَّهادَةُ؛ لأنَّ الأوَّلَ أثْبَتَ اسْتِقْلاله بالبَيعِ مِن غيرِ شَرْطٍ،

16,087

والثاني يَنْفِي ذلك، فكانا مُخْتَلِفَين.

16,088

وإن شَهِدَ أحَدُهما أنَّه وَكَّلَه في بَيعِ عبدِه، وشَهِد الآخَرُ أنَّه وَكَّلَه في بَيعِ عبدِه وجارِيَتِه، حُكِمَ بالوَكالةِ في العَبْدِ؛ لاتِّفاقِهما عليه، وزِيادَةُ الثاني لا تَقْدَحُ في تَصَرُّفِه في الأوَّلِ، فلا تَضُرُّ. وهكذا لو شَهِد أحَدُهما أنَّه وَكَّلَه في بَيعِه لزيدٍ، وشَهِد الآخَرُ أنَّه وَكَّلَه في بَيعِه لزيدٍ وإن شاء لعمرٍو.

فصل: ولا تَثْبُتُ الوَكالةُ والعَزْلُ بخَبَرِ الواحِدِ. وبه قال الشافعيُّ.

16,089

وقال أبو حنيفةَ: تَثْبُتُ الوَكالةُ يخَبَرِ الواحِدِ،

16,090

وإن لم يكنْ ثِقَةً. ويَجُوزُ التَّصَرُّفُ للمُخْبَرِ بذلك، إذا غَلَب على ظَنِّه صِدْقُ المُخْبِرِ، بشَرْطِ الضَّمانِ إن أنْكَرَ المُوَكِّلُ، ويَثْبُتُ العَزْلُ بخَبَرِ الواحِدِ إذا كان رسولًا؛ لأنَّ اعْتِبارَ شاهِدَين عَدْلَين في هذا يَشُقُّ، فسَقَطَ اعْتبارُه، ولأنَّه إذْنٌ في التَّصَرُّفِ ومَنْعٌ منه، فلم تُعْتَبَرْ فيه شُرُوطُ الشَهادَةِ، كاسْتِخدامِ غُلامِه. ولَنا، أنَّه عَقْدٌ مالِيٌّ، فلا يَثْبُتُ بخَبَرِ الواحِدِ، كالبَيعِ، وفارَق الاسْتِخْدامَ؛ فإنَّه ليس بعَقْدٍ.

16,091

ولو شَهِد اثْنان أنَّ فُلانًا الغائِبَ وَكَّلَ فُلانًا الحاضِرَ، فقال الوَكِيلُ: ما عَلِمْتُ هذا، وأنا أتَصَرَّفُ عنه. ثَبَتَتِ الوَكالةُ؛ لأنَّ مَعْنَى ذلك أنِّي لم أعْلَمْ إلى الآنَ، وقَبُولُ الوَكالةِ يَجُوزُ مُتَراخِيًا، وليس مِن شَرْطِ التَّوكِيلِ حُضورُ الوَكِيلِ ولا عِلْمُه، فلا يَضُرُّ جَهْلُه به.

16,092

وإن قال: ما أعْلَمُ صِدْقَ الشّاهِدَين. لم تَثْبُتْ وَكالتُه؛ لقَدْحِه في شَهادَتِهما.

16,093

وإن قال: ما عَلِمْتُ. وسَكَتَ، قِيلَ له: فسِّرْ.

16,094

فإن فَسَّرَ بالأوَّلِ، ثَبَتَتْ وَكالتُه،

16,095

وإن فَسَّرَ بالثانِي، لم تَثْبُت.

فصل: ويَصِحُّ سَماعُ البَيِّنَةِ بالوَكَالةِ على الغائِبِ، وهو أن يَدَّعِيَ أنَّ فُلانًا الغائِبَ وَكَّلَنِي في كذا. وبهذا قال الشافعيُّ.

16,096

وقال أبو حنيفةَ: لا يَصِحُّ. بناءً على أنَّ الحُكْمَ على الغائِبِ لا يَصِحُّ. ولَنا، أنَّه لا يُعْتَبرُ رِضاه في سَماعِ البَيِّنَةِ، فلا يُعْتَبَرُ حُضُورُه، كغيرِه.

16,097

وإذا قال له مَن عليه الحَقُّ: احْلِفْ أنَّك تَسْتَحِقُّ مُطالبَتِي. لم يُسْمَع؛ لأنَّ ذلك طَعْنٌ في الشَّهادَةِ.

16,098

وإن قال: قد عَزَلَك المُوَكِّلُ، فاحْلِفْ أنَّه ما عَزَلك. لم يُسْتَحْلَفْ؛ لأنَّ الدَّعْوَى على المُوَكِّلِ، واليَمِينُ لا تَدْخُلُها النِّيابَةُ.

16,099

وإن قال: أنت تَعْلَمُ أنَّ مُوَكِّلَك قد عَزَلَك. سُمِعَتْ دَعْواه.

16,100

فإن طَلَبَ اليَمِينَ مِن الوكيلِ ، حَلَف على نَفْي العِلْمِ؛ لأنَّ الدَّعْوَى عليه،

16,101

وإن أقام الخَصْمُ بَيِّنةً بالعَزْلِ، سُمِعَتْ، وانْعَزَلَ الوَكِيلُ.

فصل: وتُقْبَلُ شَهادَةُ الوَكِيلِ على مُوَكِّلِه؛ لعَدَمِ التُّهْمَةِ؛ لأنَّه لا يَجُرُّ بها نَفْعًا، ولا يَدْفَعُ بها ضَرَرًا. وتُقْبَلُ شَهادَتُه له فيما لم يُوَكِّلْه فيه؛ لكَوْنِه لا يَجُرُّ إلى نَفْسِه نَفْعًا. ولا تُقْبَلُ شَهادَتُه له فيما هو وَكِيل فيه؛ لأنَّه يُثْبِتُ لنَفْسِه حَقًّا، بدَلِيلِ أنَّه إذا وَكَّلَه في قَبضِ حَقٍّ، فشَهِدَ به، ثَبَت له اسْتِحْقاقُ قَبْضِه، ولأنَّه خَصْمٌ فيه، بدَلِيلِ أنَّه يَمْلِكُ المُخاصَمَةَ فيه.

16,102

فإن شَهِد بما كان وَكِيلًا فيه بعدَ عَزْلِه، لم تُقْبَلْ أيضًا، سَواءٌ كان خاصَمَ فيه بالوَكالةِ أو لم يُخاصِمْ. وبهذا قال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ.

16,103

وقال أبو حنيفةَ: إن كان لم يُخاصِمْ فيه، قُبِلَتْ شَهادَتُه؛ لأنَّه لا حَقَّ له فيه، [ولم] يخاصِمْ فيه، فأشْبَهَ ما لو لم يَكُنْ وَكِيلًا فيه. وللشافعيِّ قَوْلان كالمَذْهَبَين. ولَنا، أنَّه بعَقْدِ الوَكالةِ صار خَصْمًا فيه، فلم تُقْبَلْ شَهادَتُه فيه، كما لو خاصَمَ فيه، وفارَقَ ما لم يَكُنْ وَكِيلًا فيه؛ فإنَّه لم يَكُنْ خَصْمًا فيه.

فصل: إذا كانتِ الأمَةُ بينَ نَفْسَين، فشَهِدَا أنَّ زَوْجَها وَكَّلَ في طَلاقِها، لم تُقْبَلْ شَهادَتُهما، لأنَّهما يَجُرّانِ إلى أنْفُسِهما نَفْعًا، وهو زَوالُ حَقِّ الزَّوْجِ مِن البُضْعِ الذي هو مِلْكُهما.

16,104

وإن شَهِدا بعَزْلِ الوَكِيلِ في الطَّلاقِ، لم تُقْبَلْ ؛ لأنَّهما يَجُرّان إلى أنْفُسِهما نَفْعًا، وهو إبْقاءُ النَّفَقَةِ على الزَّوْجِ. ولا تُقْبَلُ شَهادَةُ ابْنَي الرجلِ له بالوَكالةِ، ولا أبوَيه؛ لأنَّهما يُثْبِتان له حَقَّ التَّصَرُّفِ. ولا يَثْبُتُ للإِنْسانِ حَقٌّ بشَهادَةِ ابْنِه ولا أبِيه، ولا تُقْبَلُ شَهادَةُ ابْنَي المُوَكِّلِ ولا أبَوَيه بالوَكَالةِ.

16,105

وقال بعضُ الشافعيَّةِ: تُقْبَلُ، لأنَّ هذا حَقٌّ على المُوَكِّلِ يَسْتَحِقُّ به الوَكِيلُ المُطالبَةَ، فقُبِلَتْ فيه شَهادَةُ قَرابَةِ المُوَكِّلِ، كالإِقْرارِ. ولَنا، أنَّ هذه شَهادَةٌ يَثْبُتُ بها حَقٌّ لأبيه أو ابْنِه، فلم تُقْبَلْ، كشهادَةِ ابْنَي الوَكِيلِ وأبوَيه، ولأنَّهما يُثْبِتانِ لأبِيهما نائِبًا مُتَصَرِّفًا له، وفارَق الشَّهادَةَ عليه بالإِقْرارِ، فإنَّها شَهادَةٌ عليه مُتَمَحِّضَةٌ.

16,106

ولو ادَّعَى الوَكِيلُ الوَكالةَ، فأنْكَرَها المُوَكِّلُ، فشَهِدَ عليه ابْناه أو أربواه، ثَبَتَتِ الوَكالةُ، وأُمْضِيَ تَصَرُّفُه؛ لأنَّ ذلك شَهادَةٌ عليه.

16,107

ولو ادَّعَى المُوَكِّلُ أنَّه تَصَرَّفَ بوَكالتِه، وأنْكَرَ الوَكِيلُ، فشَهِدَ عليه أبَواه أو ابْناه، قُبِل أيضًا؛ لذلك .

16,108

وإنِ ادَّعَى وَكِيلٌ لمُوَكِّلِه الغائِبِ حَقًّا، وطالبَ به، فادَّعَى الخَصْمُ أنَّ المُوَكِّلَ عَزَلَه، وشَهِد له بذلك ابْنا المُوَكِّلِ، قُبِلَتْ شَهادَتُهما، وثَبَت العَزْلُ بها؛ لأنَّهما يَشْهَدان على أبيهما.

16,109

وإن لم يَدَّعِ الخَصْمُ عَزْلَه، لم تُسْمَعْ شَهادَتُهما؛ لأنَّهما يَشْهَدان لمَن لا يَدَّعِيها.

16,110

فإن قَبَض الوَكِيلُ، فحَضَرَ المُوَكِّلُ وادَّعَى أنَّه كان قد عَزَل الوَكِيلَ،

16,111

وأنَّ حَقَّه باقٍ في ذمَّةِ. الغَرِيمِ، وشَهِد له ابْناه، لم تُقْبَلْ شَهادَتُهما؛ لأنَّهما يُثْبِتان حَقًّا لأبيهَما.

16,112

ولو ادَّعَى مُكاتَبٌ الوَكالةَ، فشَهِدَ له سَيِّدُه، أو ابْنا سَيِّدِه، أو أبَواه، لم تُقْبَلْ؛ لأنَّ السَّيِّدَ يَشْهَدُ لعَبْدِه، وابْناه يَشْهَدان لعَبْدِ أبيهما، والأبَوان يَشهَدان لعَبْدِ ابْنِهما.

16,113

وإن عَتَق، فأعاد الشَّهادَةَ، فهل تُقْبَلُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين.

فصل: إذا حَضَر رَجُلانِ عندَ الحاكِمِ، فأقَرَّ أحَدُهما أنَّ الآخَرَ وَكِيلُه، ثم غاب المُوَكِّلُ، وحَضَر الوَكِيلُ، فقَدَّمَ خَصْمًا لمُوَكِّلِه،

16,114

وقال: أنا وَكِيلُ فُلانٍ. فأنْكَرَ الخَصْمُ كَوْنَه وَكِيلًا،

16,115

فإن قُلْنا: لا يَحْكُم الحاكِمُ بعِلْمِه. لم تُسْمَعْ دَعْواه حتى تَقومَ البَيِّنَةُ بوَكالتِه.

16,116

وإن قُلْنا: يَحْكُمُ بعِلْمِه. وكان الحاكِمُ يَعْرفُ المُوَكِّلَ بعَينِه واسْمِه ونَسَبِه، صَدَّقَه ومَكَّنَه مِن التَّصَرُّفِ؛ لأنَّ مَعْرِفَتَه كالبَيِّنَةَ.

16,117

وإن عَرَفَه بعَينِه دُونَ اسْمِه ونَسَبِه، لم يُقْبَلْ قَوْلُه حتى تَقُومَ البَيِّنَةَ عندَه بالوَكالةِ؛ لأنَّه يُرِيدُ تَثْبِيتَ نَسَبِه عندَه بقَوْلِه، فلم يُقْبَلْ.

فصل: ولو حَضَر عندَ الحاكِمِ رجلٌ، فادَّعَى أنَّه وَكِيلُ فُلانٍ الغائِبِ، في شيءٍ عَيَّنَه، وأحْضَرَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ له بالوَكَالةِ، سَمِعَها الحاكِمُ.

16,118

ولو ادَّعَى حَقًّا لموَكِّلِه قبلَ ثُبُوتِ وَكالتِه، لم يَسْمَعِ الحاكِمُ دَعْواه. وبه قال مالكٌ، والشافعيُّ.

16,119

وقال أبو حنيفةَ: لا يَسْمَعُها، إلَّا أن يُقَدِّمَ خَصْمًا مِن خُصَماءِ المُوَكِّلِ، فيَدَّعِيَ عليه حَقًّا،

16,120

فإذا أجابَ المُدَّعَى عليه، حِينَئِذٍ يَسْمَعُ الحاكِمُ البَيِّنَةَ، فحَصَلَ الخِلافُ بينَنا في حُكْمَينِ؛ أحَدُهما، أنَّ الحاكِمَ يَسْمَعُ البَيِّنةَ على الوَكَالةِ مِن غيرِ حُضُورِ خَصْمٍ، وعندَه لا يَسْمَعُ.

16,121

والثاني، أنَّه لا يَسْمَعُ دَعْواه لمُوَكِّلِه قبلَ ثُبُوتِ وَكالتِه، وعندَه يَسْمَعُ. وبَنَى أبو حنيفةَ على أصْلِه في أنَّ القَضاءَ على الغائِبِ لا يَجُوزُ، وسَماعَ البَيِّنَةِ بالوَكالةِ مِن غيرِ خَصْمٍ قَضاءٌ على الغائِبِ،

16,122

وأنَّ الوَكالةَ لا تَلْزَمُ الخَصْمَ ما لم يُجِبِ الوَكِيلُ عن دَعْوَى الخَصْمِ أنَّك لست بوَكِيلٍ. ولَنا، أنَّه إثْباتٌ للوَكالةِ، فلم يَفْتَقِرْ إلى حُضُورِ المُوَكَّلِ عليه, كما لو كان المُوَكَّلُ عليه جَماعةً، فأحْضَرَ واحِدًا منهم،

16,123

فإنَّ الباقِين لا يُفْتَقَرُ إلى حُضُورِهم، كذلك ههُنا. والدَّلِيلُ على أنَّ الدَّعْوَى لا تُسْمَعُ قبلَ ثُبُوتِ الوَكالةِ، أنَّها لا تُسْمَعُ إلَّا مِن خَصْمٍ يُخاصِمُ عن نَفْسِه, أو عن مُوَكِّلِه، وهذا لا يُخاصِمُ عن نفْسِه، ولم يَثْبُتْ أنَّه وَكِيلٌ لمَن يَدَّعِي له، فلا تُسْمَعُ دَعْواه, كما لو ادَّعَى لمَن لم يَدَّعِ وَكَالتَه.

16,124

وفي هذا الأصْلِ جَوابٌ عمّا ذَكَرَه.

فصل: ولو حَضَر رجلٌ، وادَّعَى على غائِبٍ مالًا في وَجْهِ وَكِيله، فأنْكَرَه، فأقام بَيِّنَةً بما ادَّعاه، حَلَّفَه الحاكِمُ، وحَكَم له بالمالِ.

16,125

فإذا حَضَر المُوَكِّلُ وجَحَد الوَكالةَ، أو ادَّعَى أنَّه كان قد عَزَلَه، لم يُؤَثِّرْ ذلك في الحُكْمِ؛ لأنَّ القَضاءَ على الغائِبِ لا يَفْتَقِرُ إلى حُضُورِ وَكِيلِه. بابُ الشَّركَةِ الشَّرِكَةُ: هي الاجْتِماعُ في اسْتِحْقاقٍ أو تَصَرُّفٍ. وهي ثابِتَةٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ والإِجْماعِ؛

16,126

أمّا الكِتابُ فقَوْلُه سُبْحانَه وتعالى:{فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ}.

16,127

وقال تعالى:{وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} الآية. والْخُلَطاءُ هم الشُّرَكاءُ.

16,128

ومِن السُّنَّةِ ما رُوِيَ أنَّ البَراءَ بنَ عازِبٍ وزَيدَ بنَ أَرْقَمَ كانا شَرِيكَين، فاشْتَرَيا فِضَّةً بنَقْدٍ ونسِيئَةٍ، فبَلَغِ ذلك رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأمَرَهما أنَّ ما كان بنَقْدٍ فأجِيزُوه، وما كان نَسِيئةً فَرُدُّوه . ورُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَينِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَ أحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَينِهِمَا». رَواه أبو داودَ .

ورُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«يَدُ اللهِ عَلَى الشَّرِيكَينِ مَا لَمْ يَتَخَاوَنَا». وأجْمَعَ المُسْلِمُون على جَوازِ الشَّرِكَةِ في الجُمْلَةِ، وإنَّما اخْتَلَفُوا في أنْواعٍ منها نُبَيِّنُها إن شاء اللهُ تعالى. والشَّرِكَةُ نَوْعانِ؛ شَرِكَةُ أمْلاكٍ، وشَرِكَةُ عُقُودٍ. وهذا البابُ لشَرِكَةِ العُقُودِ.

٢٠٤٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ مَاتَ، وَأَنَا وَارِثُهُ لَزِمَهُ الدَّفْعُ إِلَيْهِ مَعَ التَّصْدِيقِ) ، لِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهُ بِالْحَقِّ، وَأَنَّهُ يَبْرَأُ بِهَذَا الدَّفْعِ فَلَزِمَهُ، كَمَا لَوْ جَاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ (وَالْيَمِينُ مَعَ الْإِنْكَارِ) أَيْ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، لِأَنَّهَا عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ، وَإِنَّمَا لَزِمَتْهُ هُنَا، لِأَنَّ مَنْ لَزِمَهُ الدَّفْعُ مَعَ الْإِقْرَارِ لَزِمَهُ الْيَمِينُ مَعَ الْإِنْكَارِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ.

مَسَائِلُ: الْأُولَى:

قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ ثَوْبًا لِيَبِيعَهُ فَوَهَبَ لَهُ الْمُشْتَرِي مِنْدِيلًا فَالْمِنْدِيلُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ.

11,677

وَقَالَ فِي رَجُلٍ وَكَّلَ آخَرَ فِي اقْتِضَاءِ دَيْنٍ وَغَابَ فَأَخَذَ الْوَكِيلُ بِهِ رَهْنًا فَتَلِفَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَسَاءَ فِي أَخْذِهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

11,678

وَقَالَ فِي رَجُلٍ أَعْطَى آخَرَ دَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا شَيْئًا فَخَلَطَهَا بِدَرَاهِمِهِ فَضَاعَا: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

11,679

وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ خَلَطَهَا بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ ضَمِنَهَا إِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَالْوَدِيعَةِ.

الثَّانِيَةُ: الْوَكَالَةُ، وَالْعَزْلُ لَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ،

11,680

وَقِيلَ: بَلَى، فَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ أُخْبِرَ بِتَوْكِيلٍ وَظَنَّ صِدْقَهُ تَصَرَّفَ بِشَرْطِ الضَّمَانِ إِنْ أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ.

11,681

وَقَالَ الْأَزَجِّيُّ: إِذَا تَصَرَّفَ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْخَبَرِ فَهَلْ يَضْمَنُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.

الثَّالِثَةُ: إِذَا شَهِدَ بِهَا اثْنَانِ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: عَزَلَهُ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ وَيَتَوَجَّهُ: بَلَى كَقَوْلِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهَا وَكَقَوْلِ وَاحِدٍ غَيْرِهِمَا،

11,682

فَلَوْ قَالَا: عَزَلَهُ ثَبَتَ الْعَزْلُ،

11,683

وَلَوْ أَقَامَا الشَّهَادَةَ حِسْبَةً بِلَا دَعْوَى الْوَكِيلِ فَشَهِدَا عِنْدَ حَاكِمٍ أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ وَكَّلَ هَذَا،

11,684

فَإِنِ اعْتَرَفَ، أَوْ قَالَ: مَا عَلِمْتُ هَذَا، وَأَنَا أَتَصَرَّفُ عَنْهُ ثَبَتَتِ الْوَكَالَةُ وَعَكْسُهُ مَا لَمْ أَعْلَمْ صِدْقَهُ،

11,685

وَإِنْ أَطْلَقَ طُولِبَ بِالتَّفْسِيرِ. . [

الإنصافal-Mardawi

وإنِ ادَّعَى أَنَّه ماتَ، وأنا وارِثُه، لَزِمَه الدَّفْعُ إليه، مع التَّصدِيقِ، واليَمِينُ مع الإِنْكارِ. وهذا بلا نِزاعٍ، وسَواءٌ كان دَينًا أو عَينًا، وَدِيعَةً أو غيرَها. وقد تقدَّم الفَرْقُ بينَ هذه المَسْأَلَةِ وبينَ مسْأَلَةِ الحَوالةِ. واللهُ أعلمُ. حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ ص.

ب: ٦٣ إمبابة يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الشَّركَةِ كِتابُ الشَّركَةِ فوائد؛ الأُولَى، الشَّرِكَةُ عِبارَةٌ عنِ اجْتِماعٍ في اسْتِحْقاقٍ، أو تصَرُّفٍ. فالأوَّلُ، شَرِكَةُ مِلْكٍ واسْتِحْقاقٍ.

21,233

والثَّاني، شَرِكَةُ عُقودٍ. وهي المُرادُ هنا. الثَّانيةُ، لا تُكْرَهُ مُشارَكَةُ الكِتابِيِّ إذا وَلِيَ المُسْلِمُ التَّصَرُّفَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وقطَع به الأكثرُ. وكَرِهَها الأَزَجِيُّ.

21,234

وقيل: تُكْرَهُ مُشارَكَتُه إذا كانَ غيرَ ذِمِّيٍّ. الثَّالِثةُ، تُكْرَهُ. مُشارَكَةُ المَجُوسِيِّ. نصَّ عليه. وَهِيَ عَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ؛ أَحَدُهَا، شَرِكَةُ الْعِنَانِ،

21,235

قلتُ: ويُلْحَقُ به الوَثَنِيُّ، ومَن في مَعْناه. الرَّابِعَةُ، تُكْرَهُ مُشارَكَةُ مَن في مالِه حَلالٌ وحَرامٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه جماعَةٌ، وقدَّمه في «الفُروعِ».

21,236

وعنه، تَحْرُمُ. جزَم به في «المُنْتَخَبِ». وجعَلَه الأَزَجِيُّ قِياسَ المذهبِ. ونقَل جماعَةٌ، إنْ غلَب الحَرامُ، حَرُمَتْ مُعامَلَتُه، وإلَّا كُرِهَتْ.

21,237

وقيل: إنْ جاوَزَ الحَرامُ الثُّلُثَ، حَرُمَتْ مُعامَلَتُه، وإلَّا كُرِهَتْ. الخامسةُ، قيلَ: العِنانُ مُشْتَقٌّ مِن عَنَّ، إذا عرَض. فكُلُّ واحدٍ مِنَ الشَّرِيكَين عَنَّ له أنْ يُشارِكَ صاحِبَه. قاله الفَرَّاءُ، وابنُ قُتَيبَةَ، وغيرُهما.

21,238

وقيل: هو مَصْدَرٌ مِنَ المُعارَضَةِ، وكُلُّ واحدٍ مِنَ الشَّرِيكَين مُعارِضٌ لصاحبِه بمالِه وفِعالِه.

21,239

وقيل: سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّهما يتَساوَيان في المالِ والتَّصَرُّفِ، كالفارِسَين إذا سَوَّيا بينَ فرَسَيهما، وتَساوَيا في السَّيرِ،

21,240

فإنَّ عِنانَيهما يكُونان سواءً.

قوله، في شَرِكَةِ العِنانِ: وهي؛ أنْ يَشْتَرِكَ اثنْان بماليهما. يعْنِي، سواءٌ كانا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِن جِنْسَين أو جِنْسٍ. مِن شَرْطِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ؛ أنْ يكونَ المالان مَعْلومَين،

21,241

وإنِ اشْتَركا في مُخْتَلَطٍ بينَهما شائِعًا، صحَّ، إنْ عَلِما قَدْرَ ما لكُلِّ واحدٍ منهما.

21,242

ومِن شَرْطِ صِحَّتِها أيضًا، حُضورُ المالين، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لتَقْديرِ العَمَلِ، وتَحْقيقِ الشَّرِكَةِ إذَنْ، كالمُضارَبَةِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ.

21,243

وقيل: أو حُضورُ مالِ أحَدِهما. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ». وحمَلَه في «التَّلْخيصِ»، على شَرْطِ إحْضارِه. وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ بِمَاليهِمَا لِيَعْمَلَا فِيهِ ببَدَنَيهِمَا، وَرِبْحُهُ لَهُمَا، فَيَنْفُذَ تَصَرُّفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِمَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ في نَصِيبهِ، وَالْوَكَالةِ في نَصِيبِ شَرِيكِهِ.

وقوله: ليَعْمَلا فيه ببَدَنَيهما. بلا نِزاعٍ.

21,244

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أو يعْمَلَ فيه أحدُهما، لكِنْ بشَرْطِ أنْ يكونَ له أكثرُ مِن رِبْحِ مالِه.

21,245

قال في «الفُروعِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

21,246

والأصحُّ، أو أحَدُهما، بهذا الشَّرْطِ.

21,247

وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: أو يعْمَلَ فيه أحدُهما في الأصحِّ فيه. الهى.

21,248

وقال في «التَّلْخيصِ»: فإنِ اشْتَرَكا، على أنَّ العَمَلَ مِن أحَدِهما في المالين، صحَّ، ويكونُ عِنانًا ومُضارَبَةً.

21,249

وقال في «المُغْنِي»: هذا شَرِكَةٌ ومُضارَبَةٌ. وقاله في «الكافِي»، والشَّارِحُ.

21,250

وقال الزَّرْكَشِيُّ: هذه الشَّرِكَةُ تَجْمَعُ شَرِكَةً ومُضارَبَةً؛

21,251

فمِن حيثُ إنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَجْمَعُ المال، تُشْبِهُ شَرِكَةَ العِنانِ،

21,252

ومِن حيثُ إنَّ أحدَهما يعْمَلُ في مالِ صاحبِه، في جُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ، هي مُضارَبَةٌ. انتهى. وهي شَرِكَةُ عِنانٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

21,253

وقيل: مُضارَبَةٌ. فإنْ شرَط له رِبْحًا قَدْرَ مالِه، فهو إبْضاعٌ.

21,254

وإنْ شرَط له رِبْحًا أقلَّ مِن مالِه، لم يصِحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرى». وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفائقِ»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضي في «المُجَردِ». وفيه وَجْه آخَرُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وذكَرَه القاضي في العارِيَّةِ، في وَلَا تَصِحُّ إلا بِشَرْطَينِ؛ أَحَدُهُمَا، أنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ «المُجَردِ». وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ».

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن ادعى أنه مات وأنا وارثه لزمه الدفع إليه مع التصديق، واليمين مع الإنكار) .

7,548

أما كون المدعى عليه ما ذكر يلزمه الدفع مع التصديق؛ فلأنه مقر له بالحق فلزمه الدفع كما لو جاء صاحب الحق.

7,549

وأما كونه يلزمه اليمين مع الإنكار؛ فلأن الدفع واجب، واليمين على نفي العلم؛ لأنها على فعل الغير. [

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.