Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2663المقنعHanbalivol. 4, p. 361vol. 4, p. 361

وَلَا يُعْطِيَهَا إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُودِعَ، أَوْ يَبِيعَ نِسَاءً، أَوْ يُبْضِعَ، أَوْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ، أَوْ يَرْهَنَ أَوْ يَرْتَهِنَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وهل له أن يُودِعَ، أو يَبِيعَ نَساءً، أو يُبْضِعَ، أو يُوَكِّلَ فيما يَتَوَلَّى مثلَه) بنَفْسِه (أو يَرْهَنَ، أو يَرْتَهِنَ؟ على وَجْهَين) اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ في الإيداعِ والإبضاعِ، على رِوايَتَين؛ إحْداهما، له ذلك؛ لأنَّه عادَةُ التُّجّارِ، وقد تَدْعُو الحاجَةُ إلى الإِيداعِ. والثّانِيَةُ، لا يَجُوزُ؛ لأنَّه ليس مِن الشَّرِكَةِ، وفيه غَرَرٌ.

16,183

والصَّحِيحُ أنَّ الإيداعَ يَجُوزُ عندَ الحاجَةِ إليه؛ لأنَّه مِن ضَرُورَةِ الشَّرِكَةِ، أشْبَهَ دَفْعَ المَتاعِ إلى الحَمّالِ. وهل له أن يَبِيعَ نَسَاءً؟ يُخَرَّجُ على الرِّوايَتَين في الوَكِيلِ والمُضارِبِ؛ إحْداهم، له ذلك؛ لأنَّه عادَةُ التُّجّارِ، والرِّبْحُ فيه أكثَرُ. والأخْرَى، لا يَجُوزُ؛ لأنَّ فيه تَغْرِيرًا بالمالِ.

16,184

فإنِ اشْتَرَى شيئًا بنَقْدٍ عندَه مثلُه، أو نَقْدٍ مِن غيرِ جِنْسِه، أو اشْتَرَى بشَيءٍ مِن ذَواتِ الأمْثالِ وعندَه مثلُه، جاز؛ لأنَّه إذا اشْتَرَى بجِنْسِ [ما عندَه، فهو يُؤدِّي مِمّا في يَدِه، فلا يُفْضِي إلى الزِّيادَةِ في الشَّرِكَةِ.

16,185

وإن لم يَكُنْ في يَدِه نَقْدٌ ولا مِثْلِيٌّ مِن جِنْسِ ما] اشْتَرَى به، أو كان عندَه عَرْضٌ فاستَدانَ عَرْضًا، فالشِّراءُ له خاصَّةً، ورِبْحُه له، وضَمانُه عليه؛ لأنَّه استَدانَ على مالِ الشَّرِكَةِ، وليس له ذلك؛ لِما نَذْكُرُه. قال شيخُنا : والأوْلَى أنَّه متى كان عندَه مِن مالِ الشَّرِكَةِ ما يُمْكِنُه أداءُ الثَّمَنِ منه ببَيعِه، أنَّه يَجُوزُ؛ لأنَّه أمْكَنَه أداءُ الثَّمَنِ مِن مالِ الشَّرِكَةِ، أشْبَهَ ما لو كان عندَه نَقْدٌ، ولأنَّ هذا عادَةُ التُّجّارِ، ولا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عنه.

وهل له أن يُوكِّلَ فيما يَتَوَلَّى مثلَه بنَفْسِه؟ على وَجْهَين، بِناءً على الوَكِيلِ.

16,186

وقِيلَ: يَجُوزُ للشَّرِيكِ التَّوْكِيلُ، بخِلافِ الوَكِيلِ؛ لأنَّه لو جاز للوَكِيلِ التَّوْكِيلُ، لاسْتَفادَ بحُكْمِ العَقْدِ مثلَ العَقْدِ، والشَّرِيكُ يَسْتَفِيدُ بعَقْدِ الشَّرِكَةِ ما هو أخَصُّ منه ودُونَه؛ لأنَّ التَّوْكِيلَ أخَصُّ مِن عَقْدِ الشَّرِكَةِ.

16,187

فإن وَكَّلَ أحَدُهما، مَلَك الآخرُ عَزلَه؛ لأنَّ لكلِّ واحِدٍ منهما التَّصَرُّفَ في حَقِّ صاحِبِه بالتَّوْكِيلِ، فكذلك بالعَزْلِ. وهل لأحَدِهما أن يَرْهَنَ أو يَرْتَهِنَ بالدَّينِ الذي لهما؟ على وَجْهَين؛ أصَحُّهما، أنَّ له ذلك عندَ الحاجَةِ؛ لأنَّ الرَّهْنَ [يُرادُ للإيفاءِ]، والارْتِهانُ يُرادُ للاستيفاءِ، وهو يَمْلِكُ الإيفاءَ والاستيفاءَ، فمَلَكَ ما يُرادُ لهما.

16,188

والثّانِي، ليس له ذلك؛ لأنَّ فيه خَطَرًا، ولا فَرْقَ بينَ أن يكُونَ مِمَّن وَلِيَ العَقْدَ، أو مِن غيرِه؛ لكَوْنِ القَبْضِ مِن حُقُوقِ العَقْدِ، وحُقُوقُ العَقْدِ لا تَخْتَصُّ العاقِدَ، فكذلك ما يُرادُ له. وهل له السَّفَرُ؟ فيه وَجْهان، نَذْكُرُهما في المُضارَبَةِ.

16,189

فصل: فإن قال له: اعْمَلْ برأيِكَ. جاز له أن يَعْمَلَ كلَّ ما نَفَع في التِّجارَةِ؛ مِن الإبضاعِ، والمُضارَبَةِ بالمالِ، والمُشارَكَةِ به، وخَلْطِه بمالِه، والسَّفَرِ به، والإيداعِ، والبَيعِ نَساءً، والرَّهْنِ، والارْتهانِ، والإقالةِ، ونحو ذلك؛ لأنَّه فَوَّضَ إليه الرَّأيَ في التَّصَرُّفِ الذي تَقْتَضِيه الشَّرِكَةُ، فجاز له كلُّ ما هو مِن التِّجارَةِ.

16,190

فأمّا التَّملِيكُ بغيرِ عِوَضٍ؛ كالهِبَةِ، والحَطِيطَةِ لغيرِ

16,191

فائِدَةٍ، والقَرْضِ، والعِتْقِ، ومُكاتَبَةِ الرَّقِيقِ، وتَزْويجِهم، ونحوه، فليس له فِعْلُه؛ لأنَّه إنّما فَوّضَ إليه العَمَلَ بِرَأْيِه في التِّجارَةِ، وليس هذا منها. ٢٠٥٦ - مسألة: (وليس له أن يَسْتَدِينَ على) مالِ (الشَّرِكَةِ، فإن فَعَل، فهو عليه، ورِبْحُه له، إلَّا أن يَأْذَنَ شَرِيكُه) إذا اسْتَدانَ على مالِ الشَّرِكَةِ، لم يَجُزْ له ذلك،

16,192

فإن فَعَل، فهو له، له رِبْحُه وعليه وَضِيعَتُه. قال أحمدُ في رِوايةِ صالِحٍ، في مَن اسْتَدانَ في المالِ بوَجْهِه ألْفًا: فهو له، رِبْحُه له والوَضِيعةُ عليه.

16,193

وقال القاضي: إذا اسْتَقْرَضَ شيئًا لَزِمَهُما، ورِبْحُه لهما، لأنَّه تَمْلِيكُ مالٍ بمالٍ، أشْبَهَ الصَّرْفَ. ومَنْصُوصُ أحمدَ يُخالِفُ هذا، لأنَّه أدْخَلَ في الشَّرِكَةِ أكْثَرَ مِمّا رَضِيَ الشَّرِيكُ بالمُشارَكَةِ فيه، فلم يَجُزْ، كما لو ضَمَّ إليها ألْفًا مِن مالِه. ويُفارِقُ الصَّرْفَ؟ فإنَّه بَيعٌ وإبدالُ عَين بعَين، فهو كَبَيعِ الثِّيابِ بالدَّراهِمِ.

16,194

فإنْ أذِنَ شَرِيكُه في ذلك، جاز، كبَقِيَّةِ أفْعالِ التِّجارَةِ المَأْذُونِ فيها. ٢٠٥٧ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يُعْطِيَهَا) بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ إِنْسَانٍ بِضَاعَةً، وَيُعْطِيَهُ بِثَمَنِ ذَلِكَ كِتَابًا إِلَى وَكِيلِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ذَلِكَ (إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنَ التِّجَارَةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْكِتَابَةِ وَمَا بَعْدَهَا، وَالصَّوَابُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا فِيهِمَا لِمَصْلَحَةٍ لِخَوْفِ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِ فِي الْأُولَى.

11,719

فَائِدَةٌ: مَا يُخْرِجُهُ الشَّرِيكُ عَلَى الْمَالِ مِنَ الشَّيْلِ، وَالْحَطِّ، وَالْعُشْرِ، وَالْخِفَارَةِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَذْرَقَةِ يُحْتَسَبُ بِهِ عَلَى شَرِيكِهِ، قَالَهُ فِي " الْفُصُولِ ".

[مَا لَا يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ] (وَهَلْ لَهُ أَنْ يُودِعَ، أَوْ يَبِيعَ نِسَاءً، أَوْ يُبْضِعَ، أَوْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ، أَوْ يَرْهَنَ أَوْ يَرْتَهِنَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)

وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْأُولَى: فِي الْإِيدَاعِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا لَهُ ذَلِكَ جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَزَادَ: عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ عَادَةَ التُّجَّارِ، وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فِي " الْمُحَرَّرِ " الْمَنْعُ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الشَّرِكَةِ وَفِيهِ غَرَرٌ.

الثَّانِيَةُ: فِي الْبَيْعِ إِلَى أَجَلٍ، وَهُوَ يَخْرُجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْوَكِيلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ،

11,720

فَإِنِ اشْتَرَى شَيْئًا بِنَقْدٍ عِنْدَهُ مِثْلُهُ، أَوْ نَقْدٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، أَوِ اشْتَرَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَعِنْدَهُ مَثَلُهُ جَازَ، وَإِلَّا فَالشِّرَاءُ لَهُ خَاصَّةً، وَرِبْحُهُ لَهُ، وَضَمَانُهُ عَلَيْهِ.

الثَّالِثَةُ: فِي الْإِبْضَاعِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ عِبَارَةٌ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْمَالِ تُبْعَثُ لِلتِّجَارَةِ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ،

11,721

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ،

11,722

وَالثَّانِي بَلَى وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ عَادَةُ التُّجَّارِ.

الرَّابِعَةُ: التَّوْكِيلُ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَكِيلِ،

11,723

وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ التَّوْكِيلُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ ; لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ مِثْلَ عَقْدِ مُوَكِّلِهِ

11,724

بِخِلَافِ وَكِيلِ الشَّرِيكِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ مِثْلَ عَقْدِ مُوَكِّلِهِ، بَلْ يَسْتَفِيدُ مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْهُ،

11,725

فَإِنْ وَكَّلَ مَلَكَ الْآخَرُ عَزْلَهُ، وَيَتَصَرَّفُ الْمَعْزُولُ فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَمْلِكُ التَّوْكِيلَ فِيمَا لَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ.

الْخَامِسَةُ: فِي الرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمْلِكُهُمَا زَادَ فِي " الشَّرْحِ " عِنْدَ الْحَاجَةِ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ يُرَادُ لِلْإِيفَاءِ، وَالِارْتِهَانَ يُرَادُ لِلِاسْتِيفَاءِ وَهُوَ يَمْلِكُهُمَا، فَكَذَا مَا يُرَادُ لَهُمَا،

11,726

وَالثَّانِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ فِيهِ خَطَرًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ وَلِيَ الْعَقْدَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، لَكَوْنِ الْقَبْضِ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ،

note

فَلَوْ قَالَ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، وَرَأَى مَصْلَحَةً، جَازَ الْكُلُّ ; لِأَنَّهُ فَوَّضَ إِلَيْهِ الرَّأْيَ فِي التَّصَرُّفِ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الشَّرِكَةُ، فَجَازَ كُلُّ مَا هُوَ مِنَ التِّجَارَةِ.

11,727

تَنْبِيهٌ: لَمْ يَذْكُرِ الْمُؤَلِّفُ السَّفَرَ بِالْمَالِ،

11,728

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ مَعَ الْأَمْنِ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ صَحَّحَهَا الْأَزَجِيُّ،

11,729

وَإِنْ سَافَرَ وَالْغَالِبُ الْعَطَبُ ضَمِنَ، ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ فِيمَا لَيْسَ الْغَالِبُ السَّلَامَةَ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ يَتَّجِرُ وَلِيُّ الْيَتِيمِ بِمَالِهِ مَوْضِعَ أَمْنٍ،

11,730

فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا بِخَوْفِهِ، أَوْ بِفَلَسِ مُشْتَرٍ فَلَا ضَمَانَ ذَكَرَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ.

11,731

فَرْعٌ: إِذَا ادَّعَى هَلَاكَهُ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ صَدَقَ فِي الْأَصَحِّ،

11,732

وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ لَمْ يَضْمَنْهُ إِذَا أَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ، وَيَحْلِفُ مَعَهَا أَنَّهُ هَلَكَ بِهِ، وَيُصَدِّقُ مُنْكِرُ الْخِيَانَةِ،

11,733

وَإِنْ قَالَ لِمَا بِيَدِهِ: هَذَا لِي أَوْ لَنَا، أَوِ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهَا لِي، أَوْ لَنَا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ سَوَاءٌ رَبِحَ أَوْ خَسِرَ،

11,734

وَإِنْ قَالَ: صَارَ لِي بِالْقِسْمَةِ صُدِّقَ مُنْكِرُهَا. (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ) لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهَا أَكْثَرَ مِمَّا رَضِيَ الشَّرِيكُ بِالْمُشَارَكَةِ فِيهِ، فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ ضَمَّ إِلَيْهَا أَلْفًا مِنْ مَالِهِ، وَمَعْنَاهَا أَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ بِثَمَنٍ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ جِنْسِهِ

الإنصافal-Mardawi

وهل له أنْ يُودِعَ، أو يَبِيعَ نَساءً، أو يُبْضِعَ، أو يُوَكِّلَ فيما يَتَوَلَّى، مثلَه، أو يَرْهَنَ، أو يَرْتَهِنَ؟ على وجْهَين.

21,304

أمَّا جوازُ الإيداعِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَين، وهما رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يجوزُ عندَ الحاجَةِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».

21,305

قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: والصَّحيحُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أن الإيداعَ يجوزُ عندَ الحاجَةِ. قال النَّاظِمُ: وهو أوْلَى. وجزَم به في «الوَجيزِ».

21,306

والثَّاني، لا يجوزُ. قال في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»: لا يَمْلِكُ الإيداعَ في أصحِّ الوَجْهَين. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».

21,307

وأمَّا جوازُ البَيعِ نَساءً، فأطْلَقَ المُصَنِّف فيه وجْهَين، وهما رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مسبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافي»، و «المُغْنِي»، و «التلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وأطْلَقهما الخِرَقيُّ في ضَمانِ مالِ المُضارَبَةِ؛ أحدُهما، له ذلك. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب. جزَم به في «الكافِي» وغيرِه.

21,308

قال في «الفَائقِ»: ويَملِكُ البَيعَ نَساءً، في أَصحِّ الرِّوايتَين. قال الزركَشيِّ: وهو مُقْتَضَى كلامِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخِرَقيُّ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». قال النَّاظِمُ: هذا أقْوَى.

21,309

قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ في الأصحِّ. ذكَرَه في بابِ الوَكالةِ، عندَ الكلامِ على جَوازِ بَيعِ الوَكِيلِ نَساءً، وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» هناك. واخْتارَه ابنُ عَقِيل. وجزَم المُصَنِّفُ، في بابِ الوَكالةِ، بجَوازِ البَيعِ نَساءً للمُضارِبِ. وحُكْمُ المُضارَبَةِ حُكْمُ شَرِكَةِ العِنانِ.

21,310

والثَّانِي، ليس له ذلك. وجزَم به في «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، و «العُمْدَةِ». فعلى هذا الوَجْهِ، قال المُصَنِّفُ: هو مِن تَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: يَلْزَمُه ضَمانُ الثَّمَنِ.

21,311

قلتُ: ويَنْبَغِي أنْ يكونَ البَيعُ حالًا، والبَيعُ صحيحٌ. انتهى.

21,312

وأمَّا جَوازُ الإبضاعِ، ومَعْناه؛ أنْ يُعْطِيَ مِن مالِ الشَّرِكَةِ لمَن يتَّجِرُ فيه، والرِّبْحُ كلُّه للدَّافِعِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَين. وهما رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»؛ إحْداهما، لا يجوزُ له ذلك. وهو المذهبُ.

21,313

قال في «الفُروعِ»: ولا يُبضِعُ في الأصحِّ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائق». والوَجْهُ الثَّانِي، يجوزُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». قال النَّاظِمُ: هذا أوْلَى.

21,314

وأمَّا جَوازُ التَّوْكِيلِ فيما يتَوَلَّى مِثْلَه، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه الوَجْهَين، وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. واعْلَمْ أنَّ في جَوازِ التَّوْكِيلِ في شَرِكَةِ العِنانِ والمُضارَبَةِ طَريقَين؛ أحدُهما، أنَّ حُكْمَهما حُكمُ التَّوْكِيلِ فيما يتَوَلَّى مِثْلَه. وهي طرِيقَةُ جُمْهورِ الأصحابِ

21,315

قال في «القواعِدِ»: هي طَرِيقَةُ القاضي، والأكْثَرِين. وهو كما قال. وقد عَلِمْتَ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يجوزُ للوَكِيلِ التَّوْكِيلُ فيما يتَوَلَّى مِثْلَه، إذا لم يَعْجِزْ عنه، فكذلك هنا. الطَّريقُ الثَّاني، يجوزُ لهما التَّوْكِيلُ هنا،

21,316

وإنْ منَعْنا في الوَكِيلِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». ورجَّحه أبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ». وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»؛ وذلك لعُمومِ تَصَرُّفِهما وكَثْرَتِه، وطُولِ مُدَّتِه غالِبًا. وهذه قَرائِنُ تدُلُّ على الإذْنِ في التَّوْكيلِ في البَيعِ والشِّراءِ. قال ابنُ رَجَبٍ: وكلامُ ابنِ عَقِيلٍ يُشعِرُ بالفَرْقِ بينَ المُضارِبِ والشَّرِيكِ؛ فيَجوزُ للشَّرِيكِ التَّوْكِيلُ؛ لأنَّه علَّلَ بأن الشَّرِيكَ اسْتَفادَ بعَقْدِ الشَّرِكَةِ ما هو دُونَه، وهو الوَكالةُ؛ لأنها أخَصُّ، والشَّرِكَةُ أعَمُّ، وكان له الاسْتِنابَةُ في الأخَصِّ،

21,317

بخِلافِ الوَكِيلِ، فإنَّه اسْتفَادَ بحُكْم العَقْدِ مثلَ العَقْدِ. وهذا يدُلُّ على إلْحاقِه المُضَارِبَ بالوَكِيل. انتهى. ويأتِي في المُضارَبَةِ، هل للمُضارِبِ أنْ يدْفَعَ مال المُضارَبَةِ لآخَرَ ليُضارِبَ به، أم لا؟

21,318

وأمَّا جوازُ رَهْنِه وارْتِهانِه؛ فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجهَين، وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يجوزُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذْهبِ.

21,319

قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: أصحُّ الوَجْهَين، له ذلك عندَ الحاجَةِ.

21,320

قال في «الفُروعِ»: له أنْ يَرْهَنَ ويَرْتَهِنَ في الأصحِّ.

21,321

قال في «النَّظْمِ»: هذا الأقوَى. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».

21,322

قال في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»: ويَفْعَلُ المَصْلَحَةَ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ». والوَجْهُ الثَّاني، المَنْعُ مِن ذلك.

فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ له السَّفَرُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، مع الإطْلاقِ. جزَم به في «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ». قال القاضي: قِياسُ المذهبِ جَوازُه.

21,323

وعنه، لا يَسُوغُ له السَّفَرُ بلا إذْنٍ. نصَرَها الأزَجِيُّ. وهما وَجْهان مُطْلَقان في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». الثَّانيةُ، لو سافرَ، والغالِبُ العَطَبُ، ضَمِنَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ذكَرَه أبو الفَرَجِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»،

21,324

وقال: وظاهِرُ كلامِ غيرِه، وفيما ليس الغالِبُ السَّلامَةَ، يَضْمَنُ أيضًا. انتهى.

21,325

قال في «الرعايةِ»: وإنْ سافَرَ سَفرًا ظَنَّه آمِنًا، لم يَضْمَنْ. انتهى.

21,326

وكذا حُكْمُ المُضارَبَةِ. وَلَيسَ لَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الشَّرِكَةِ،

21,327

فَان فَعَلَ، فَهُوَ عَلَيهِ، وَرِبْحُهُ لَهُ، إلَّا أن يَأْذَنَ شَرِيكُهُ. وليس له أنْ يَسْتَدِينَ. بأَنْ يَشْتَرِيَ بأكثرَ مِن رأسِ المالِ. هذا المذهبُ المَنْصوصُ عن أحمدَ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

21,328

قال في «الفُروعِ»: ولا يَمْلِكُ الاسْتِدانَةَ في المَنْصوصِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الكافِي»، وغيرِهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.

21,329

وقيل: يجوز له ذلك.

قال القاضي: إذا اسْتَقْرَضَ شيئًا لَزِمَهما، ورِبْحُه لهما.

21,330

وإنْ أخَّرَ حَقَّهُ مِنَ الدَّين، جَازَ.

فائدتان؛ إحْداهما، لا يجوزُ له الشِّراءُ بثَمَن ليس معه مِن جِنْسِه، غيرُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجُمهورُ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

21,331

وقال المُصَنِّفُ: يجوزُ، كما يجوزُ بفِضَّةٍ ومعه ذَهَبٌ، وعكْسُه.

21,332

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقهما في «النَّظْمِ». الثَّانيةُ، لو قال له: اعْمَلْ برَأيك. جازَ له فِعْلُ كلِّ ما هو مَمْنوعٌ منه ممَّا تقدَّم، إذا رَآه مَصْلَحَةً. قاله أكَثرُ الأصحابِ.

21,333

وقال القاضي في «الخِصالِ»: ليس له أنْ يُقْرِضَ، ولا يأْخُذَ سُفْتَجَةً على سَبِيلِ القَرْضِ، ولا يَسْتَدِينَ عليه. وخالفَه ابنُ عَقِيل وغيرُه. ذكَرَه في «المُسْتَوْعِبِ»، في المُضارَبَةِ. [وقدَّم ما] قاله القاضي في «التَّلْخيصِ».

21,334

تنبيه: مَفْهومُ قوْلِه: وإنْ أخَّرَ حَقَّه مِنَ الدَّينِ، جازَ. أنَّه لا يجوزُ تأْخِيرُ حقِّ شَرِيكِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

21,335

وقيل: يجوزُ تأخِيرُه أيضًا. وَإنْ تَقَاسَمَا الدَّينَ في الذِّمَّةِ، لَمْ يَصِحَّ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وهل له أن يودع، أو يبيع نسأ، أو يبضع، أو يوكل فيما يتولى مثله، أو يرهن، أو يرتهن؟ على وجهين) .

7,605

أما كون كل واحد من الشريكين له الإيداع والبيع نسأ والإبضاع على وجهٍ؛ فلأن ذلك عادة التجار.

7,606

وأما كونه ليس له ذلك على وجهٍ فلما في ذلك من الغرر.

7,607

وأما كونه له أن يوكل وكونه ليس له ذلك فمبني على توكيل الوكيل وقد تقدم .

7,608

وقيل: يجوز هنا بخلاف الوكيل لأن وكيل الوكيل يستفيد مثل عقد موكله

7,609

بخلاف وكيل الشريك فإنه لا يستفيد مثل عقد موكله بل يستفيد ما هو أخص منه.

7,610

وأما كونه له الرهن على ما عليهما والارتهان على مالهما في وجه؛ فلأن الرهن يراد للإيفاء وهو يملكه، [والارتهان يراد للاستيفاء وهو يملكه].

7,611

وأما كونه ليس له ذلك على وجهٍ؛ فلما فيه من الخطر.

قال: (وليس له أن يستدين على الشركة. فإن فعل فهو عليه وربحه له إلا أن يأذن شريكه) .

7,612

أما كون الشريك ليس له أن يستدين على مال الشركة إذا لم يأذن شريكه في ذلك؛ فلأنه إذا استدان أدخل في الشركة أكثر مما رضي الشريك بالمشاركة فيه. فعلى هذا ربحه له وضمانه عليه؛ لأنه لم يقع للشركة فكان ربحه له وضمانه عليه كما لو لم ينوه للشركة.

7,613

وأما كونه له أن يستدين على الشركة إذا أذن له شريكه في ذلك؛ فلأنه مأذون له في ذلك. أشبه البيع والشراء.

فعلى هذا يكون ربحه لهما وضمانه عليهما كسائر أموال الشركة.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.