Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

بابُ المُساقاةِ وهي أن يَدْفَعَ إنْسانٌ شَجَرَه إلى آخَرَ، ليَقُومَ بسَقْيِه وعَمَلِ سائِرِ ما يَحْتاجُ إليه، بجُزْءٍ مَعْلُومٍ له مِن الثَّمَرَةِ. وسُمِّيَتْ مُساقاةً لأنَّها مُفاعَلَةٌ مِن السَّقْي؛ لأنَّ أهْلَ الحِجازِ أكثرُ [حاجَةِ شَجَرِهم] إلى السَّقْي، لكَوْنِهم يَسْقُون مِن الآبارِ، فسُمِّيَتْ بذلك. والأصْلُ في جَوازِها السُّنَّةُ والإِجْماعُ؛

16,656

أما السُّنَّةُ، فما روَى عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، قال: عامَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أهلَ خَيبَرَ بشَطْرِ مَا يَخْرُجُ منها، مِن ثَمَرٍ أو زَرْعٍ. مُتَّفَق عليه .

16,657

وأمّا الإِجْماعُ، فقال أبو جَعْفَرٍ [محمدُ بنُ] عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، رَضِيَ الله عنه وعن آبائِه: عامَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أهْلَ خَيبَرَ بالشَّطرِ، ثم أبو بَكْرٍ، ثم عُمَرُ، ثم عُثْمانُ، ثم عَلِيٌّ، ثم أهلُوهُم إلى اليَوْمِ، يُعْطُون الثُّلُثَ والرُّبْعَ . وهذا عَمِلَ به الخُلَفاءُ الرَّاشِدُون مُدَّةَ خِلافَتِهم، واشْتَهَرَ ذلك، ولم يُنْكِرْهُ مُنْكِرٌ، فكان إجْماعًا.

٢١١٤ - مسألة: (تجوزُ المُساقاةُ في النَّخْلِ، وفي كُل شَجَرٍ له ثَمَرٌ مَأكُولٌ ببعضِ ثَمَرَتِه) هذا قولُ الخُلَفاءِ الراشِدِين، رَضِيَ اللهُ عنهم. وبه قال سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وسالِمٌ، ومالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ.

16,658

وقال داودُ: لا تجوزُ إلَّا في ثَمَرِ النَّخْلِ؛ لأنَّ الخَبَرَ إنَّما وَرَدَ بها فيه.

16,659

وقال الشافعيُّ: لا تجوزُ إلَّا في النَّخْلِ والكَرْمِ؛ لأنَّ الزَّكاةَ تجبُ في ثَمَرتِهما.

16,660

وفي سائِرِ الشَّجَرِ قولان؛ أحَدُهما، لا تجوزُ فيه؛ لأنَّ الزَّكاةَ لا تَجِبُ في نَمائِه، فأشْبَهَ ما لا ثَمَرَةَ له.

16,661

وقال أبو حنيفةَ، وزُفَرُ: لا تجوزُ بحالٍ؛ لأنَّها إجَارَةٌ بثَمَرَةٍ لم تُخْلَقْ، أو إجَارَةٌ بثَمَرَةٍ مَجْهُولَةٍ، أشْبَهَ إجَارَتَه بثَمَرةِ غيرِ الشَّجَرِ الذي يَسْقِيه. ولَنا، ما ذَكَرْنا مِن الحَدِيثِ والإِجْماعِ،

16,662

ولا يجوزُ التَّعْويلُ على ما خالفَهُما.

16,663

فإن قِيلَ: راوي حَدِيثِ خَيبَرَ ابنُ عُمَرَ، وقد رَجَع عنه، فقال: كُنّا نُخابِرُ أرْبَعِين سَنَةً حتى حَدَّثَنا رافِعُ بنُ خَدِيجٍ، أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن المُخابَرَةِ . ولا يَنْعَقِدُ الإِجْماعُ مع مُخالفَتِه، ويَدُلُّ أيضًا على نسْخِ حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ؛ لرُجُوعِه عن العَمَلِ به إلى حَدِيثِ رافِع. قلنا: لا يجوزُ حَمْلُ حَدِيثِ رافِع على ما يُخالِفُ الإِجْماع، ولا حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَزَلْ يُعامِلُ أهْلَ خَيبَرَ حتى ماتَ، ثم عَمِلَ به الخُلفاءُ بعدَه، ثم مَن بعدَهم، فكيف يُتَصَوَّرُ نَهْيُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عن شيءٍ ثم يُخالِفه؟

أم كيف يُعْمَل ذلك في عَصْرِ الخلَفاءِ ولم يُخْبِرْهُم مَن سَمِعَ النَّهْيَ، وهو حاضِرٌ معهم وعالِمٌ بفِعْلِهم؟

16,664

فلو صَحَّ خبَر رافِعٍ لوجَبَ حَمْله على ما يُوافِق السُّنَّةَ والإِجْماعَ. على أنَّه قد رُوِيَ في تَفسِيرِ خبَرِ رافِعٍ عنه ما يَدلُّ على صِحَّةِ قَوْلِنا، فرَوَى البُخارِيُّ ، بإسْنادِه، قال: كُنَّا نُكْرِي الأرْضَ بالنّاحِيَةِ منها تُسَمَّى لِسَيِّدِ الأرْضِ، فَمِمّا يُصَابُ ذلك وتَسْلَمُ الأرْضُ، ومِمَّا تُصابُ الأرْضُ ويَسْلَمُ ذلك، فنُهِينَا،

16,665

فأمّا الذَّهَبُ والوَرِقُ، فلم يَكُنْ يَوْمَئِذٍ. ورُوِيَ تَفسِيرُه أيضًا بشيءٍ غيرِ هذا مِن أنواعِ الفَسَادِ، وهو مُضْطَربٌ جِدًّا. قال الأثْرَمُ: سَمِعْتُ أبا عبدِ اللهِ يُسْألُ عن حديثِ رافِع: نهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن المُزارَعةِ. فقال: رافِعٌ يُرْوَى عنه في هذا ضُرُوبٌ. كأنَّه يُرِيدُ أنَّ اخْتِلافَ الرِّواياتِ عنه يُوهِنُ حَدِيثَه.

16,666

وقال طاوُسٌ: إنَّ أعلَمَهُم، يَعْنِي ابنَ عَبّاسٍ، أخْبَرني أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَنْهَ عنه، ولكن قال:«لأنْ يَمْنَحَ أحدُكُمْ أخاهُ أرضَهُ، خَيرٌ مِنْ أن يَأخُذَ عَلَيهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا». رَواه البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ . وأنْكَرَ زَيدُ بنُ ثابتٍ حَدِيثَ رافعٍ عليه . فكَيف يجوزُ نَسْخُ [أمْرٍ فَعَلَه] رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حتى ماتَ وهو يَفْعَلُه، ثم أجْمَعَ عليه خُلَفاؤه وأصحابُه بعدَه، بخَبَرٍ لا يجوزُ العَمَلُ به،

16,667

ولو لم يُخالِفْه غيرُه! ورُجُوعُ ابنِ عُمَرَ إليه يَحْتَمِلُ أنَّه رَجَعَ عن شيءٍ مِن المُعامَلاتِ الفاسِدَةِ التي فسَّرَها رافِعٌ في حَدِيثه.

16,668

وأمَّا غيرُ ابنِ عُمَرَ فقد أنْكَرَ على رافع ولم يَقْبَلْ حَدِيثَه، وحَمَلَه على أنَّه غَلِطَ في رِوايته. والمَعْنَى يَدُلُّ على ذلك؛

16,669

فإنَّ كثيرًا مِن أهْلِ النَّخِيلِ والشَّجَرِ يَعْجِزُونَ عن عِمارَتِه وسَقْيِه، ولا يُمْكِنُهم الاسْتِئْجارُ عليه، وكَثِيرٌ مِن النّاسِ لا شَجَرَ لهم، ويَحْتاجُون إلى الثَّمرِ، ففي تَجْويزِ المُساقاةِ دَفعٌ للحاجَتَين، وتَحْصِيلٌ لِمَصْلحةِ الفِئَتَينِ، فجازَ، كالمُضارَبَةِ بالأثْمانِ.

16,670

فأمَّا قياسُهم فيَبْطُلُ بالمُضارَبَةِ، فإنَّه يَعْمَلُ في المالِ بنَمائِه، وهو مَعْدُومٌ مَجْهُولٌ، وقد جازَ بالإجْماعِ، وهذا في مَعْناه.

note

ثم إنَّ الشارِعَ قد جَوَّزَ العَقْدَ في الإجارةِ على المَنافِعِ المَعْدُومةِ للحاجَةِ، فلِمَ لا يجوزُ على الثَّمَرةِ المَعْدُومةِ للحاجَةِ، مع أنَّ القياسَ إنَّما يكونُ في إلْحاقِ المَسْكُوتِ عنه بالمَنْصُوصِ عليه، أو المُجْمَعِ عليه،

16,671

فأمَّا في إبْطالِ نَصٍّ وخَرْقِ إجْماعٍ بقِياسِ نَصٍّ آخَرَ، فلا سَبِيلَ إليه.

16,672

وأمَّا تَخْصِيصُ ذلك بالنَّخْلٍ، أو به وبالكَرْمِ، فيُخالِفُ عُمُومَ قولِه: عامَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أهْلَ خيبَرَ بِشَطْرِ ما يَخْرُجُ مِنها مِنْ زَرعٍ أو ثَمَرٍ. وهذا عامٌّ في كلِّ ثَمَرٍ، ولا تكادُ بَلْدةٌ ذاتُ أشْجارٍ تَخْلُو مِن شجَرٍ غيرٍ النَّخِيلِ، وقد جاءَ في لَفْظِ بعضِ الأخْبارِ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَامَلَ أهْلَ خيبَرَ بِشَطْرِ ما يَخْرُجُ مِنَ النَّخْلِ والشَّجَرِ. [رَواه الدّارَقُطْنِيُّ]. ولأنَّه شَجَرٌ يُثْمِرُ كلَّ حَوْلٍ، فأشْبَهَ النَّخْلَ والكَرْمَ، ولأنَّ الحاجَةَ تَدْعُو إلى المُساقاةِ عليه كالنَّخْلِ وأكثرَ؛

لكَثْرَتِه، فأشْبَهَ النَّخْلَ، ووُجُوبُ الزَّكَاةِ ليس مِن العِلَّةِ المُجَوِّزَةِ للمُساقاةِ، ولا أثَر له فيها، وإنَّما العِلَّةُ ما ذَكَرْناه.

فصل: فأمَّا ما لا ثَمَرَ له، كالصَّفْصافِ والجَوْزِ، أو له ثَمَرٌ غيرُ مَقْصُودٍ، كالصَّنَوْبَرِ والأَرْزِ، فلا تَجوزُ المُساقاةُ عليه. وبه قال مالكٌ، والشافعيُّ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّه غيرُ مَنْصُوصٍ عليه، ولا في مَعْنَى المَنْصُوصِ، ولأنَّ المُساقاةَ إنَّما تجوزُ بجُزْءٍ مِن الثَّمَرَةِ، وهذا لا ثَمَرَةَ له إلَّا أن يكونَ ممَّا يُقْصَدُ وَرَقُه أو زَهْرُه، كالتُّوتِ والوَرْدِ، فالقِياسُ يَقْتَضِي جَوازَ المُساقاةِ عليه؛ لأنَّه في مَعْنَى الثَّمَر، لكَوْنِه ممَّا يَتَكَرَّرُ كلَّ عام ويُمْكِنُ أخْذُه والمُساقاةُ عليه بجُزْءٍ منه، فيَثْبُتُ له حُكْمُه.

٢١١٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

بَابُ الْمُسَاقَاةِ] [مَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ] بَابُ الْمُسَاقَاةِ هِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ السَّقْيِ ; لِأَنَّهُ أَهَمُّ أَمْرِهَا، وَكَانَتِ النَّخْلُ بِالْحِجَازِ تُسْقَى نَضْحًا أَيْ مِنَ الْآبَارِ، فَيَعْظُمُ أَمْرُهُ، وَتَكْثُرُ مَشَقَّتُهُ، وَهِيَ عِبَارَةُ أَنْ يَدْفَعَ إِنْسَانٌ شَجَرَهُ إِلَى آخَرَ لِيَقُومَ بِسَقْيِهِ، وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ لَهُ مِنْ ثَمَرِهِ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَلَيْسَ بِجَامِعٍ لِخُرُوجِ مَا يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ لِيَغْرِسَهُ، وَيَعْمَلَ عَلَيْهِ، وَلَا بِمَانِعٍ لِدُخُولِ مَا لَهُ ثَمَنٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ كَالصَّنَوْبَرِ، وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِهَا السُّنَّةُ، فَمِنْهَا مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ:«عَامَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ِأَهْلِ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،

11,930

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: عَامَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ِأَهْلِ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ ثُمَّ أَهْلُوهُمْ إِلَى الْيَوْمِ يُعْطُونَ الثُّلُثَ أَوِ الرُّبُعَ، وَهَذَا عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ. (تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي النَّخْلِ) وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ دَاوُدُ (وَفِي كُلِّ شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ) لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَا شَجَرَ لَهُمْ، وَيَحْتَاجُونَ إِلَى الثَّمَرِ فَفِي تَجْوِيزِ الْمُسَاقَاةِ دَفْعُ الْحَاجَتَيْنِ، وَحُصُولُ الْمَنْفَعَةِ لَهُمَا فَجَازَ كَالْمُضَارَبَةِ، وَالْمُنْتَفَعُ بِهِ كَالْمَأْكُولِ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرُوهُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ عَلَى مَا لَا ثَمَرَ لَهُ كَالْجوزِ، أَوْ لَهُ ثَمَرٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ كَالصَّنَوْبَرِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ إِذْ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ لَكِنْ إِنْ قُصِدَ وَرَقُهُ كَالتُّوتِ، أَوْ زَهْرُهُ كَالْوَرْدِ، فَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ ;

لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الثَّمَرَةِ لِكَوْنِهِ يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ، وَيُمْكِنُ أَخْذُهُ، وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ الْمَنْصُوصَ يَشْمَلُهُ (بِبَعْضِ ثَمَرَتِهِ) أَيْ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ كَالثُّلُثِ وَنَحْوِه لِلْخَبَرِ، لَا عَلَى صَاعٍ، أَوْ آصُعٍ، أَوْ ثَمَرَةِ نَخْلَةٍ بِعَيْنِهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ، إِذْ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَحْصُلَ إِلَّا ذَلِكَ، فَيَتَضَرَّرُ الْمَالِكُ، أَوْ يَكْثُرُ الْحَاصِلُ فَيَتَضَرَّرُ الْعَامِلُ، وَتَكُونُ التَّسْمِيَةُ لَهُ ; لِأَنَّ الْمَالِكَ يَسْتَحِقُّ بِالْأَصْلِ،

11,931

وَمُقْتَضَاهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ تِلْكَ الثَّمَرَةِ،

11,932

فَلَوْ شَرَطَ لَهُ ثَمَرَ نَخْلٍ غَيْرِ الَّذِي سَاقَاهُ عَلَيْهِ، أَوْ ثَمَرَةَ سَنَةٍ غَيْرِ الَّذِي سَاقَاهُ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ لِمُخَالَفَةِ مَوْضُوعِهَا، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ السَّقْيِ وَالْبَعْلِ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُهَا.

أَصْلٌ: لَا يُقَالُ ابْنُ عُمَرَ قَدْ رَجَعَ عَمَّا رَوَى لِقَوْلِهِ: «كُنَّا نُخَابِرُ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى حَدَّثَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ» ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَمْلُ حَدِيثِ رَافِعٍ عَلَى مَا يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَزَلْ يُعَامِلُ ِأَهْلِ خَيْبَرَ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ نَهْيُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَى طَاوُسٌ أَنَّ أَعْلَمَهُمْ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - أَخْبَرَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْهَ عَنْهُ،

11,933

وَقَالَ ; «لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضه خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ أَجْرًا مَعْلُومًا» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ حَدِيثُ رَافِعٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُلْنَا لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ:«كُنَّا أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ حَقْلًا، فَكُنَّا نُكْرَيِ الْأَرْضَ عَلَى أَنَّ لَنَا هَذِهِ وَلَهُمْ هَذِهِ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ، فَنَهَانَا عَنْهُ، فَأَمَّا الْوَرَقُ فَلَمْ يَنْهَنَا» ، وَرُجُوعُ ابْنِ عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْمُعَامَلَاتِ الْفَاسِدَةِ مَعَ أَنَّ فِيهِ اضْطِرَابًا، قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنْ حَدِيثِ رَافِعٍ، فَقَالَ: يُرْوَى فِيهِ ضُرُوبٌ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ.

[مَا تَصِحُّ بِهِ الْمُسَاقَاةُ]

الإنصافal-Mardawi

بَابُ المُسَاقَاةِ بابُ المُساقاةِ فائدة: المُساقاةُ، مُفاعَلَةٌ مِنَ السَّقْي؛ وهي دَفْعُ شَجَرٍ إلى مَن يقومُ بمَصْلَحَتِه بجُزْءٍ مَعْلومٍ مِن ثَمَرَتِه. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، والسَّامَريُّ في «مُسْتَوْعِبِه»، وزاد، أنْ يُسَلِّمَ نخْلَه أو كَرْمَه، أو شَجَرًا له ثَمَرٌ مأكُولٌ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وليس بجامِعٍ؛ لخُروجِ ما يدْفَعُ إليه ليَغْرِسَه ويَعْمَلَ عليه، ولا بمانِعٍ؛ لدُخولِ ما لَه ثَمَرٌ غيرُ مَقْصُودٍ، كالصَّنَوْبَرِ. تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي النَّخْلِ،

21,685

وَفِي كُلِّ شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأكُولٌ بِبَعْضِ ثَمَرَتِهِ. تَجُوزُ المُساقاةُ في النَّخْلِ، وكلِّ شَجَرٍ له ثَمَرٌ مَأكُولٌ ببعضِ ثَمَرَتِه. هذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».

21,686

وقال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشّارِحُ: تصِحُّ على كلِّ ثَمَرٍ مَقْصودٍ. فلا تصِحُّ في الصَّنَوْبَرِ. وقالا: تصِحُّ على ما يُقْصَدُ وَرَقُه أو زَهْرُه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وجزَم به في «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».

21,687

قال في «الرعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: ونحوُه؛ كوَرْدٍ، وياسَمِينَ ونحْوهما. انتهى.

21,688

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وعنه، لا تصِحُّ إلا في النَّخْلِ والكَرْمِ، لا غيرُ.

21,689

وقال في «الرعايةِ الكُبْرى»، بعدَ ذِكْرِ ما تقدَّم: ولا تصِحُّ على شَجَرٍ بثَمَرٍ بعدَ عِدَّةِ سِنِين.

21,690

وقيل: تصِحُّ. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

21,691

قلتُ: وهو مُشْكِلٌ؛ فإنَّ النخْلَ وبعضَ الأشْجارِ لا تُثْمِرُ إلَّا بعدَ مُدَّةٍ طويلَةٍ، وتصِحُّ المُساقاةُ عليه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

21,692

فائدة: لو ساقاه على ما يتَكَررُ حَمْلُه؛ مِن أُصُولِ البُقولِ، والخَضْراواتِ؛ كالقُطْنِ والمَقاثِي، والباذِنْجانِ، ونحوه، لم تصِحَّ.

21,693

قال في «الرِّعايةِ» وغيرِه: ولا تصِحُّ المُساقاةُ على ما لا ساقَ له.

21,694

وقال في «القاعِدَةِ الثّمانِين»: إنْ قيلَ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هي كالشَّجَرِ. صحَّتِ المُسَاقاةُ. وإنْ قيلَ: هي كالزرْعِ. فهي مُزارَعَةٌ. وفيه وَجْهان. وَتَصِحُّ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ، وَالْمُعَامَلَةِ، وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

باب المساقاة] المساقاة: أن يُسَلِّم الرجل شجره إلى آخر ليقوم بسقيه، وعمل سائر ما يحتاج إليه، بجزء معلوم له من ثمره. وسميت مساقاة لأنها مفاعلة من السقي؛ لأن أهل الحجاز أكثر حاجتهم إلى السقي لأنهم كانوا يسقون من الآبار.

والأصل فيها «أن النبي صلى الله عليه وسلم عاملَ أهلَ خيبرَ بشطرِ ما يخرجُ منها من ثَمَرٍ أو زَرْعٍ» حديث صحيح متفق عليه.

قال المصنف رحمه الله: (تجوز المساقاة في النخل، وكل شجر له ثمر مأكول ببعض ثمرته) .

7,785

أما كون المساقاة تجوز في النخل؛ فلما تقدم من معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها.

ولأن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم فعلوا ذلك.

ولأن الحاجة تدعو إلى المساقاة؛ لأن أرباب الثمار لا يتمكنون من عملها، والأكثر يحتاجون إلى الانتفاع بما يحصل لهم من غلتها فشرعت لذلك.

7,786

وأما كونها تجوز في كل شجر له ثمر مأكول؛ فلأن ذلك مساو للنخل معنى فوجب أن يساويه حكماً.

7,787

وأما قول المصنف رحمه الله:"ببعض ثمرته" ففيه

7,788

تنبيه على أنه لا بد وأن يكون نصيب العامل من المساقى عليه. ولأنه لا بد وأن يكون مشاعاً. وقد تقدم ذكر ذلك في الشركة .

7,789

فإن قيل: الحديث المتقدم ذكره منسوخ بما روى رافع بن خديج «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة». وذلك معاملة أهل خيبر.

قيل: هذا حديث مضطرب جداً. وقد فسره رافع في بعض الروايات بما لا يختلف في فساده. فروى البخاري بإسناده عن رافع قال:«كنا نُكري الأرض بالناحيةِ. فربما يصابُ ذلكَ وتَسْلَمُ الأرض، وربما تصابُ الأرضُ ويسلَمُ ذلك فَنُهينَا».

وروى البخاري ومسلم بإسنادهما عن طاووس قال:«إنّ أعلمَكمْ -يعني ابن عباس- أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم لمْ ينهَ عنهُ. ولكن قال: لأن يمنحَ أحدكمْ أخاهُ خيرٌ لهُ منْ أنْ يأخذَ عليهِ خراجاً معلوماً».

وقد اشتهر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يرجع عن معاملة أهل خيبر حتى مات ثم عمل به أبو بكر حتى مات. ثم عمر حتى أجلى اليهود فكيف يكون منسوخاً؟ .

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.