وَتَصِحُّ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُعَامَلَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا
Its commentaries
مسألة: (وتَصِحُّ بلَفْظِ المُساقَاةِ) لأنَّها مَوضُوعُها حَقِيقةً (و) بلَفْظِ (المُعامَلَةِ) لقَوْلِه في الحَدِيثِ: عامَلَ أهْلَ خيبَرَ على شَطْرِ ما يَخْرُجُ مِنْها. وتَصِحُّ بكُلِّ ما يُؤَدِّي مَعْناها مِن الألفاظِ، نحوَ: فالحْتُك. و: اعْمَلْ في بُسْتانِي هذا حتى تَكْمُلَ ثَمَرَتُه. وما أشْبَهَه؛ لأنَّ القَصْدَ المَعْنَى،
فإذا أتَى به بأيِّ لَفْظٍ دَلَّ عليه، صَحَّ، كالبَيعِ. ٢١١٦ - مسألة: (وتَصِحُّ بلَفْظِ الإجارَةِ، في أحَدِ الوَجْهَينِ) لأنَّه مُؤَدٍّ للمَعْنَى، فصَحَّ به العَقْدُ، كسائِرِ الألْفاظِ المُتَّفَقِ عليها.
والثاني، لا تَصِحُّ. وهو اخْتِيارُ أبي الخَطَّابِ؛ لأنَّ الإجَارةَ يُشْتَرَطُ لها كَوْنُ العِوَضِ مَعْلُومًا، [والعَملِ مَعْلُومًا]، وتَكُونُ لازِمَةً، والمُساقاةُ بخِلافِه. والأوَّلُ أقْيَسُ؛ لِما ذَكَرْنا.
٢١١٧ -
(وَتَصِحُّ) مِنْ كُلِّ جَائِزِ التَّصَرُّفِ (بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ) لِأَنَّهَا مَوْضُوعُهَا حَقِيقَةً (وَالْمُعَامَلَةِ) لِقَوْلِهِ: عَامَلَ ِأَهْلِ خَيْبَرَ (وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا) كَفَالَحْتُكَ، وَاعْمَلْ فِي بُسْتَانِي هَذَا حَتَّى تُكْمِلَ ثَمَرَتَهُ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَعْنَى،
فَإِذَا أَتَى بِلَفْظٍ دَالٍّ عَلَيْهِ صَحَّ كَالْبَيْعِ
وتَصِحُّ بلَفْظِ المُساقاةِ، والمُعامَلَةِ، وما في مَعْناهما. نحوَ: فالحْتُك. أو: اعْمَل بُسْتانِي هذا.
قال في «الرعايةِ»: قلتُ: وبقَوْلِه: تعَهَّدْ نَخْلِي. أو: وَتَصِحُّ بِلفْظِ الْإجَارَةِ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ. وَقَدْ نَصَّ أحْمَدُ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ، فِي مَنْ قَال: أجَرْتُكَ هَذِهِ الْأرْضَ بثُلُثِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. أنَّهُ يَصحُّ. وَهَذِهِ مُزَارَعَةٌ بِلَفْظِ الإجَارَةِ. ذَكَرَهُ أَبو الْخَطابِ.
وَقَال أكْثَرُ أصْحَابِنَا: هِيَ إِجَارَة. وَالْأوَّلُ أقْيَسُ وَأصَحُّ.
أبِّرْه. أو: اسْقِه، ولك كذا. أو: أسْلمْتُه إليكَ لتَتَعَهَّدَه بكذا مِن ثمَرِه. انتهى. قوله: وتَصِحُّ بلَفْظِ الإجارَةِ، في أحَدِ الوَجْهَين. وهما في المُزارَعَةِ أيضًا. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «النظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»؛ أحدُهما، تصِحُّ. اخْتارَه المُصَنِّفُ هنا، والشارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وقالوا: هو أقْيَسُ. وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وصحَّحه في «التصْحيحِ». وجزَم به في [«الوَجيزِ».
وهو المذهبُ، على ما اصْطَلَحْناه.
والثَّاني، لا تصِحُّ. قدَّمه] في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وقيل: إنْ صَحَّتْ بلَفْظِها، كانتْ إجارَةً. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
قال: (وتصح بلفظ المساقاة والمعاملة وما في معناهما. وتصح بلفظ الإجارة في أحد الوجهين. وقد نص أحمد رحمه الله في روايةٍ جماعة فيمن قال: أجرتك هذه الأرض بثلث ما يخرج منها أنه يصح. وهذه مزارعة بلفظ الإجارة. ذكره أبو الخطاب.
وقال أكثر أصحابنا: هي إجارة. والأول أقيس وأصح).
أما كون المساقاة تصح بلفظ المساقاة؛ فلأن ذلك فيها صريح فصحت كصحة سائر العقود بسائر صرائحها.
وأما كونها تصح بلفظ المعاملة؛ فلما تقدم من قول الصحابي:«أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر».
وأما كونها تصح بما في معنى المساقاة والمعاملة؛ فلأن القصد المعنى فإذا أتى بما يدل عليه صح؛ كالبيع.
وأما كونها تصح بلفظ الإجارة مثل أن يقول: استأجرتك لتعمل لي هذا الحائط حتى تكمل ثمرته بنصف ثمرته في وجه؛ فلأنه يحصل معنى قوله: ساقيتك على ذلك بنصف ثمرته.
وأما كونها لا تصح في وجه؛ فلأنها عقد خاص فلم تصح بلفظ الإجارة كما لا تصح الإجارة بلفظ البيع.
وأما الصحة فيما إذا قال: أجرتك هذه الأرض بثلث ما يخرج منها على منصوص الإمام أحمد فقد اختلف الأصحاب في معناها فقال أبو الخطاب: هي مزارعة بلفظ الإجارة
ويشترط فيها شروط المزارعة وحكمها حكمها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كانت له أرض فليزرعها ولا يكريها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمى» رواه أبو داود.
ولأن هذا مجهول فلم يجز جعله عوضاً في الإجارة كثلث نماء أرض أخرى.
وقال أكثر الأصحاب: هي إجارة يشترط فيها شروط الإجارة لأنه صرح بالإجارة. والأصل في الإطلاق الحقيقة.
والأول أقيس عند المصنف وأصح لأن الحديث المتقدم يدل عليه. واللفظ قد يعدل عن حقيقته إلى مجازه إذا دل عليه الدليل، وقد دل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.