Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ويُشْتَرَطُ أن تكونَ المُدَّةُ مَعْلومةً، يَغْلِبُ على الظَّنِّ بَقَاءُ العَينِ فيها، وإن طالتْ) [كالشهْر والسَّنَةِ ونحو ذلك، وأقلَّ وأكثرَ، إذا كان مَضْبُوطًا].

17,171

فأمّا ضَبْطُها بالشَّهْرِ والسَّنَةِ، فلا نَعْلَمُ فيه خلافًا، وإنَّما اشْتُرِطَ العِلْمُ بالمُدَّةِ؛ لأنَّها هي الضّابِطَةُ، فاشتُرِطَ مَعْرِفَتُها، كعَدَدِ المَكِيلاتِ فيما بِيعَ بالكَيلِ.

17,172

فإن قدَّرَ المُدةَ بسَنَةٍ مُطْلَقةٍ، حُمِلَ على السنةِ الهِلالِيةِ؛ لأنَّها المَعْهودَةُ، قال الله تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}. فوَجَبَ أن يُحْمَلَ العَقْدُ عليه.

17,173

فإن قال: هِلَالِيةً. كان تَوْكِيدًا،

17,174

وإن قال: عَدَدِيَّةً. أو: سَنَةً بالأيامِ. فهي ثَلاثُ مائةٍ وسِتُّونَ يَوْمًا؛ لأن الشَّهْرَ العَدَدِيَّ ثَلاُثونَ يَوْمًا.

17,175

وإنِ اسْتَأجَرَ سَنَةً هِلاليَّةً في أوَّلِها، عَدَّ اثْنَي عَشَرَ شَهْرًا بالأهِلَّةِ، سواء كان الشَّهْرُ تامًّا أو ناقِصًا؛ لأنَّ الشَّهْرَ الهِلالِيَّ ما بينَ الهِلالينِ، يَنْقُصُ مَرَّةً ويَزِيدُ أُخْرَى.

17,176

وكذلك إن كان العَقْدُ على أشْهُر دُونَ السَّنَةِ.

17,177

وإن جَعَلَا المُدَّةَ سَنةً رُومِيَّةً أو شَمْسِيَّةً أو فارِسِيَّةً أو قِبْطِيَّةً، وهما يَعْلَمانِها، جازَ، وهي ثَلاثُ مِائةٍ وخَمْسَة وسِتُّونَ يَوْمًا ورُبْع يَوْمٍ؛

17,178

[فإنَّ الشهُورَ الرُّومِيَّةَ منها سَبْعَة أحَد وثَلاثونَ يومًا، وأرْبَعَة ثَلاثونَ يومًا، وشَهْر واحدٌ ثمانِية وعِشْرُونَ يومًا، وشُهُورُ القِبْطِ كلها ثَلاثونَ ثَلاثون، وزادُوها خَمْسَةَ أيام لِتُساويَ سَنَتُهم السَّنَةَ الرُّومِيَّةَ].

17,179

وإن جَهِلَا ذلك أو أحَدُهما، لم يَصِحَّ.

17,180

فصل: وإن أجَرَه إلى العِيدِ، انْصَرَفَ إلى الذي يلِيه، وتَعَلَّقَ بأوَّلِ جُزْءٍ منه؛ لأنّه جَعَلَه غايةً، فتَنْتَهِي مُدَّةُ الإِجارَةِ بأوَّلِه.

17,181

وقال القاضِي : لا بُدَّ مِن تَعْيِينِ العِيدِ فِطْرًا أو أضْحَى، مِن هذه السَّنَةِ أو مِن سَنةِ كذا.

17,182

وكذلك الحُكْمُ إن عَلَّقَه بشَهْر يَقَعُ اسْمُه على شَهْرَين، كجُمادَى ورَبِيعٍ، يَجِبُ على قَوْلِه أن يَذْكُرَ الأوّلَ أو الثاني من سَنَةِ كذا.

17,183

وإن عَلَّقه بشَهْر مُفْرَدٍ؛ كرَجَبٍ فلا بُدَّ أن يبينه مِن أيِّ سَنَةٍ،

17,184

وإن عَلَّقَه بِيَوْم، بَيَّنَه مِن أيِّ أسْبوع،

17,185

وإن عَلَّقَهُ بعِيدٍ مِن أعيادِ الكُفَّارِ وهما يَعْلَمانِه، صَحَّ، وإلَّا لم يَصِحَّ.

فصل: ولا تتَقَدَّرُ أكثرُ مُدَّةِ الإجارَةِ، بل يجوزُ إجارةُ العَينِ مُدّةً يَغْلِبُ على الظن بَقَاءُ العَينِ فيها،

17,186

وإن طالتْ. وهذا قولُ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ، غيرَ أنَّ أصحابَ الشافعيِّ اخْتَلَفُوا في مَذْهَبِه، فمِنْهم مَن قال: له قَوْلان؛ أحْدُهما، كما ذَكَرْنا، وهو الصَّحِيحُ.

17,187

والثاني، لا يجوزُ أكْثَرَ مِن سَنةٍ؛ لأنَّ الحاجَةَ لا تَدْعُو إلى أكْثَرَ منها. ومنهم من قال: له قَوْل ثالِث: أنَّها لا تجوزُ أكثَرَ مِن [ثلاثينَ سَنَةً]. وحَكَى القاضِي في كِتابِ الخِلافِ عن ابنِ حامِدٍ، أنَّ أصحابَنا اخْتَلَفُوا في مُدَّةِ الإجارَةِ، فمِنْهُم مَن قال: لا تجوزُ أكثر مِن سَنَةٍ. واختارَه. ومنهم مَن قال: إلى ثَلاثينَ سنةً، [لأنَّ الغالِبَ أنَّ الأعْيانَ لا تَبْقَى أكثر منها وتَتَغَيّرُ الأسْعارُ والأجْرُ]. ولَنا، قولُه تعالى إخْبارًا عن شُعَيب، - عليه السلام -، أنَّه قال:{عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}.

وشَرعُ مَن قَبْلَنا شَرْع لَنا ما لم يَقُمْ على نَسْخِه دَلِيل. ولأن ما جاز العَقْدُ عليه سَنَة، جازَ أكثر منها، كالبَيعِ، والنِّكاحِ، والمُساقاةِ، والتَّقْدِيرُ بسَنةٍ وثَلاثينَ تَحَكُّمٌ لا دَليلَ عليه، وليس هو بأوْلَى مِن التَّقْدِيرِ بزِيادَةٍ عليه أو نُقْصانٍ منه.

فصل: وإذا اسْتَأجَره سِنِينَ، لم يَحْتَج إلى تَقْسِيطِ الأجْرِ على كلِّ سَنَةٍ، في ظاهِرِ كلامِ أحمدَ، كما لو اسْتَأجَرَ سَنَة لم يَحْتَجْ إلى تَقْسِيطِ أجْرِ كلِّ شَهْر بالاتِّفاقِ،

17,188

وكذلك لا يَفْتَقِرُ إلى تَقْسِيطِ أجْرِ كل يوم إذا اسْتَأجَرَ شَهْرًا، ولأن المَنْفَعَةَ كالأعْيانِ في البَيعِ،

17,189

ولو اشْتَمَلَتِ الصَّفْقَةُ على أعْيانٍ، لم يَلْزَمْه تَقْدِيرُ ثَمَنِ كلِّ عَين، كذلك ها هنا.

17,190

وقال الشافعيُّ في أحَدِ قَوْلَيه: يَفْتَقِرُ إلى تَقْسِيطِ أجْرِ كلِّ سَنَةٍ؛ لأنَّ المنافِعَ تَخْتَلِفُ باخْتِلافِ السِّنينَ، فلا يَأمَنُ أن يَنْفَسِخَ العَقْدُ فلا يَعْلَمُ بم يَرْجِعُ، وهذا يبطُلُ بالشهُورِ، فإنه لا يَفْتَقِرُ إلى تَقْسِيطِ الأجْرِ على كل شَهْر مع الاحْتِمالِ الذي ذَكَرُوه. ٢١٨٣ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً) هَذَا تَكْرَارٌ (يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَيْنِ فِيهَا) لِأَنَّ الْمُدَّةَ هِيَ الضَّابِطَةُ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الْمُعَرِّفَةُ لَهُ، فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهَا كَالْمَكِيلَاتِ

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

يَغْلِبُ على الظَّنِّ بَقاءُ العَينِ فيها، وإنْ طالتْ. هذا المذهبُ المَشْهورُ بلا رَيب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا يجوزُ إجارَتُها أكثرَ مِن سنَةٍ. قاله ابنُ حامِدٍ، واخْتارَه.

22,185

وقيل: تصحُّ ثلاثَ سِنِين لا غيرُ.

22,186

وقيل: ثَلاثين سنَةً. ذكَرَه القاضي.

22,187

قال في «الرعايةِ»: نصَّ عليه.

22,188

وقيل: لا تَبْلُغُ ثَلاثين سنَةً. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

22,189

فائدة: ليس لوَكِيلٍ مُطْلقٍ إيجارُ مُدة طويلَة، بل العُرْفُ، كسَنتَين ونحوهما. قاله الشَّيخُ تَقِي الدِّين.

22,190

قلتُ: الصَّوابُ الجَوازُ إنْ رأَى في ذلك مَصْلَحَة، وتُعْرفُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بالقَرائنِ، والذي يَظْهَرُ، أن الشيخَ تَقِيَّ الدينِ لا يَمْنَعُ ذلك. والله أعْلَمُ.

تنبيهات؛ الأوَّلُ، قال في «الفُروعِ»،

22,191

بعدَ حِكايةِ هذه الأقوالِ: وظاهِرُه،

22,192

وَلَا يُشْتَرَطُ أنْ تَلِيَ الْعَقْدَ،

22,193

فَلَوْ أجَرَهُ سَنَةَ خَمْسٍ فِي سَنَةِ أرْبَعٍ، صَحَّ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْعَينُ مَشْغُولَةً وَقْتَ الْعَقْدِ أوْ لَمْ تَكُنْ.

22,194

ولو ظَنَّ عُدْمَ العاقدِ ولو مُدَّةً لا يظُنُّ فناءَ الدُّنْيا فيها.

22,195

وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، في السَّلَمِ، الشرْعُ يُراعِي الظاهِرَ، ألا ترَى أنَّه لو اشْترَطَ أجَلًا تَفِي به مُدَّتُه، صح،

22,196

ولو اشْترَطَ مِائَتَين، أو أكثر، لم يصِح؛ الثَّاني،

22,197

قولُه: ولا يُشْتَرَطُ أنْ تَلِيَ العَقْدَ،

22,198

فلو أجرَه سَنَةَ خَمْس في سَنَةِ أرْبَع، صَحَّ، سَوَاء كانَتِ العَينُ مَشْغُولَة وَقْتَ العَقْدِ أو لم تَكُنْ. وسواء كانتْ مَشْغوَلةً بإجارَةٍ أو غيرِها. ويأتي كلامُ ابنِ عَقِيل وغيرِه قَرِيبًا. وهو صحيح، لكِنْ لو كانتْ مَرْهُونَة، ففيه خِلاف، يأتِي بَيانُه وتَصْحِيحُه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . .

بعدَ ذلك. إذا عَلِمْتَ ذلك، فقال بعضُ الأصحابِ: إذا أجَرَه وكانتِ العَينُ مَشْغُولَةً، صح إنْ ظَن التَّسْلِيمَ عندَ وُجوبِه. وقدَّمه في «الفُروعِ».

22,199

وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: صحَّ، إنْ أمْكَنَ تَسْلِيمُه في أوَّلِها.

22,200

وقال المُصَنِّفُ وغيرُه، في أثْناءِ بَحْثٍ لهم: تُشْترَطُ القُدْرَةُ على التّسْليمِ عندَ وُجوبِه، ولا فَرْقَ بينَ كَوْنِها مَشْغُولَةً أوْ لا، كالسَّلَمِ، فإنه لا يُشْترَطُ وُجودُ القُدْرَةِ عليه حال العَقْدِ.

22,201

وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ابنُ عَقِيلَ في «الفُصولِ»، أو «الفُنونِ»: لا يتَصَرفُ مالِكُ العَقارِ في المَنافِعِ بإجارَةٍ ولا إعارَةٍ، إلَّا بعدَ انْقِضاءِ المُدَّةِ، واستِيفاءِ المَنافِعِ المُسْتَحَقةِ عليه بعَقْدِ الإجارَةِ؛ لأنَّه ما لم تَنْقَضِ المُدةُ، له حقُّ الاستيفاءِ، فلا تصِح تصَرفاتُ المالِكِ في مَحْبُوس بحَقٍّ؛ لأنه يتَعَذرُ التسْلِيمُ المُسْتَحَق بالعَقْدِ. انتهى.

22,202

قال في «الفُروعِ»: فمُرادُ الأصحابِ مُتفِق؛ وهو أنه يجوزُ إجارَةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المُؤجَرِ، ويُعْتَبَرُ التَّسْلِيمُ وَقْتَ وُجوبِه. انتهى. الثَّالثُ، ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيل السَّابقِ، أنَّه لا يجوزُ إجارَةُ العَينِ إذا كانتْ مَشْغولَةً. وقد

22,203

قال في «الفائقِ»: ظاهرُ كلامِ أصحابِنا، عدَمُ صِحَّةِ إجارَةِ المَشْغُول بمِلْكِ غيرِ المُسْتَأجِرِ.

22,204

وقال شيخُنا: يجوزُ في أحَدِ القَوْلَين، وهو المُخْتارُ. انتهى. وقد قال الشيخُ تَقي الدِّينِ، في مَن اسْتَاجَرَ أرْضًا مِن جُنْدِي وغرَسَها قَصَبًا، ثم الإقْطاعُ عَنِ الجُنْدِيِّ: إنّ الجُنْدِيَّ الثَّاني لا يَلْزَمُه حُكْمُ الإجارَةِ الأولَى، وأنَّه إنْ شاءَ أنْ يُؤجِرَها لمَن له فيها القَصَبُ أو لغيرِه. انتهى.

22,205

قلتُ: قال شيخُنا؛ الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ البَعْلِي: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ صِحةُ إجارَةِ المَشْغُولِ بمِلْكٍ لغيرِ المُسْتَأجِرِ، مِن إطْلاقِهم جَوازَ الإجارَةِ المُضافَةِ،

22,206

فإن عُمومَ كلامِهم يَشْمَلُ المشغُوَلةَ وقْتَ الفَراغِ بغِراس، أو بِناءٍ، أو غيرِهما. انتهى.

22,207

وقال في «الفُروعِ»: [لا يجوزُ للمُؤجِرِ إجارَةُ العَينِ المَشْغُولَةِ بغِراسِ الغيرِ أو بنائِه إلا بعدَ فَراغِ مُدَّةِ صاحِبِ الغِراسِ والبِناءِ. و] قال أيضًا: لا يجوز إيجارُه لمَن يقوم مَقامَ المُؤجِرِ كما يفْعَلُه بعضُ النّاسِ. قال: وأفْتَى حماعَة مِن أصحابِنا، وغيرُهم في، هذا الزَّمانِ، أن هذا لا يصِحُّ. وهو واضِح. ولم أجِدْ في كلامِهم ما يُخالِفُ هذا.

22,208

قال: ومِنَ العَجَبِ قوْلُ بعضِهم في هذا الزمانِ الذي يخْطُرُ ببالِه، مِن كلامِ أصحابِنا؛ أنّ هذه الإجارَةَ تصِحُّ. كذا قال. انتهى. وقد قال الشَّيخُ تَقِي الدِّين،

22,209

[فيما حُكِىَ عنه] في «الاخْتِياراتِ»: ويجوزُ للمُؤجرِ إجارَةُ العَينِ المُؤجَرَةِ مِن غيرِ المُسْتَأجِرِ في مُدةِ الإجارَةِ، ويقُومُ المُسْتَأجِرُ الثاني مَقامَ المالِك في اسْتِيفاءِ الأجْرَةِ مِنَ المُسْتَأجِرِ وَإذَا أجرَهُ فِي أثْنَاءِ شَهْرٍ سَنَةً، اسْتَوْفَى شَهْرًا بِالعَددِ، وَسَائِرَهَا الأوَّلِ، وغَلِطَ بعْضُ الفُقَهاءِ، فأفْتَى في نحو ذلك بفَسادِ الإجارَةِ الثّانيةِ، ظَنًّا منه أنَّ هذا كبَيعِ المَبِيعِ، وأنه تصَرُّفْ فيما لا يَمْلِكُ. وليس كذلك، بل هو تَصَرُّفْ فيما اسْتَحَقه على المُسْتَأجرِ. انتهى.

22,210

وأمَّا إنْ كانتْ مَرْهُونَةً وَقْتَ عقْدِ الإجارَةِ، ففي صِحتِها وَجْهان. وَأطْلَقهما في «الفُروعِ».

22,211

قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ أجَرَه مُدَّةً لا تَلِي العَقْدَ، صحَّ إنْ أمْكَنَ التَّسْلِيمُ في أولِها.

22,212

ثم قال: قلتُ: فإنْ كان ما أجَرَه مَرْهُونًا وَقْتَ العَقْدِ لا وَقْتَ التَّسْليمِ المُسْتَحَقِّ بالأُجْرَةِ، احْتَمَلَ وَجْهَين. انتهى.

22,213

قلتُ: إنْ غلَبَ على الظَّنِّ القُدْرَةُ على التَّسْليمِ وَقْتَ وُجوبِه، صَحَّتْ، وإلا فلا. وهو ظاهرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، وداخِلٌ في عُمومِ كلامِهم. وتقدم في الرَّهْنِ أن الراهِنَ والمُرْتَهِنَ إذا اتفَقا على إيجارِ المَرْهُونِ، جازَ،

22,214

وإنِ اخْتَلَفا، تعَطَّلَ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.

22,215

[وقال في «الكافِي»: وإذا اتَّفَقا على إجارَته أو إعارَته، جازَ في قَوْلِ الخِرَقِيِّ، وأبِي الخَطابِ.

22,216

وقال أبو بَكْر: يجوزُ إجارَتُه.

22,217

وقال ابنُ أبِي مُوسى: إذا أذِنَ الرَّاهِنُ للمُرْتَهِنِ في إعارَته أو إجارَته، جازَ، والأجْرَةُ رَهْنٌ،

22,218

وإِنْ أجَرَه الرَّاهِنُ بإذْنِ المُرْتَهِنِ، خرَج مِنَ الرَّهْنِ، في أحَدِ الوَجْهَين،

22,219

وفي الآخرِ، لا يَخْرُجُ.

تنبيه: محَلُّ هذا الخِلافِ إذا كان الرَّهْنُ لازِمًا،

22,220

أمَّا إنْ كان غيرَ لازِم، فتَصِح إجارَتُه، قوْلًا واحِدًا. وتقدَّم في الرهْنِ؛ هل يَدُومُ لُزومُه بإجارَته، أم لا؟]

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويشترط كون المدة معلومة يغلب على الظن بقاء العين فيها وإن طالت. ولا يشترط أن تلي العقد فلو أجره سنة خمس في سنة أربع صح سواء كانت العين (٣) مشغولة وقت العقد أو لم تكن).

7,971

أما كونه يشترط كون المدة معلومة كشهر وسنة؛ فلأن المدة هي الضابطة للمعقود عليه المعرفة له فوجب أن تكون معلومة؛ كعدد المكيلات فيما بيع بالكيل.

7,972

وأما كونه يشترط كون المدة يغلب على الظن بقاء العين فيها؛ فلأن العين إذا كانت كذلك يتمكن المستأجر من استيفاء المقصود من الإجارة غالباً.

7,973

بخلاف ما إذا لم تكن كذلك.

7,974

وأما قول المصنف رحمه الله: وإن طالت ففيه

7,975

تنبيه على أن الإجارة في المدة الطويلة صحيحة إذا كانت العين يغلب على الظن بقاؤها فيها كالمدة القصيرة لأن المصحح في القصيرة الغلبة المذكورة وهي موجودة في الطويلة فوجبت الصحة عملاً بالعلة.

7,976

وأما كونه لا يشترط أن تلي المدة العقد؛ فلأنها مدة يجوز العقد عليها مع غيرها فجاز العقد عليها منفردة كالتي تلي العقد.

فعلى هذا يصح أن يستأجر سنة خمس في أربع لأن غاية ما يقدر في ذلك أنها مدة تلي لا تلي العقد وذلك غير شرط.

7,977

وأما كونه يصح فيما ذكر سواء كانت العين مشغولة وقت العقد أو لم تكن؛ فلأن التسليم في الحال لا يجب فلا يضر الشغل.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.