وَإِنْ أَبَى الْقَلْعَ فَلِلْمُعِيرِ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ
Its commentaries
مسألة: (فإن أبَى القَلْعَ) في الحالِ التي لا يُجْبَرُ عليه فيها، فبَذَل له المُعِيرُ قِيمَةَ الغِرَاسِ والبِنَاءِ ليَمْلِكَه، أُجْبِرَ المُسْتَعِيرُ عليه، كالشَّفِيعِ مع المُشْتَرِي، والمُؤجِرِ مع المُسْتَأْجِرِ.
فإن قال المُسْتَعِيرُ: أنا أدْفَعُ قِيمَةَ الأرضِ لتَصِيرَ لي. لم يَلْزَمِ المُعِيرَ؛ لأنَّ الغِراسَ والبِنَاءَ تاجٌ، والأرْضَ أَصلٌ، ولذلك يَتْبَعُها الغِرَاسُ والبنَاءُ في البَيعَ، ولا تَتْبَعُهُما. وبهذا كلِّه قال الشافعيُّ.
وقال أَبو حنيفةَ، ومالكٌ: يُطالِبُ المُسْتَعِيرَ بالقَلْعِ مِن غيرِ ضَمانٍ، إلَّا أن يكونَ أعارَه مُدّةً مَعْلُومةً فرَجَعَ قبلَ انْقِضائِها؛ لأنَّ المُعِيرَ لم يَغُرَّه، فكان عليه القَلْعُ، كما لو شَرَطه عليه. ولَنا، أنَّه بَنَى وغَرَسَ بإذْنِ المُعِيرِ مِن غيرِ شَرْطِ القَلْعِ، فلم يَلْزَمْه القَلْعُ مِن غيرِ ضَمانٍ، كما لو طالبَه قبلَ انْقِضاءِ الوَقْتِ. وقولُهم: لم يَغُرَّه. مَمْنُوعٌ؛
فإنَّ الغِراسَ والبِنَاءَ يُرادُ للتَّبْقِيَةِ، وتَقْدِيرُ المُدَّةِ يَنْصَرِفُ إلى ابْتِدائِه، كأنَّه قال: لا تَغْرِسْ بعدَ هذه المُدَّةِ. ٢٢٦٧ -
مسألة: فإنِ امْتَنَعَ المُعِيرُ مِن دَفْعِ القِيمَةِ وأَرْشِ النَّقْصِ، وامْتَنَعَ المُسْتَعِيرُ مِن القَلْعِ ودَفْعِ الأجْرِ، لم يُقْلَعْ؛ لأنَ العارِيَّةَ تَقْتَضِي الانْتِفاعَ بغير ضَمانٍ، والإِذْنَ فيما يَبْقَى على الدَّوَامِ وتَضُرُّ إزالتُه رِضًا بالإِبقاءِ، ولأن قولَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَيسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ». مَفْهُومُه أنَّ العِرْقَ الذي ليس بظَالِمٍ له حَقٌّ.
٢٢٦٨ - [مسألة: (فإن أبَى ذلك بيعَا لهما) ] فعندَ ذلك، إنِ اتَّفقَا على البَيعِ بِيعَتِ الأرْضُ بغِرَاسِها وبِنائِها، ودُفِعَ إلى كلِّ واحدٍ منهما قَدْرُ حَقِّه، فيُقالُ: كم قيمَةُ الأرْضِ بلا غِرَاسٍ ولا بِنَاءٍ؟
فإذا قيل: عَشَرَةٌ. قُلْنا: وكم تُساوي مَغْرُوسةً مَبْنِيَّةً؟
فإن قالوا: خَمْسَةَ عَشَرَ. فيكونُ للمُعِيرِ ثُلُثَا الثَّمَنِ، وللمُسْتَعِيرِ ثُلُثُه.
٢٢٦٩ -
(وَإِنْ أَبَى الْقَلْعَ) أَيْ فِي حَالٍ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ فِيهَا (فَلِلْمُعِيرِ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ) وَيُجْبَرُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَرْسَهُ أَوْ بِنَاءَهُ حَصَلَ فِي مُلْكِ غَيْرِهِ كَالشَّفِيعِ مَعَ الْمُشْتَرِي، وَالْمُؤَجِّرِ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ،
فَإِنْ قَالَ الْمُسْتَعِيرُ: أَنَا أَدْفَعُ قِيمَةَ الْأَرْضِ لِتَصِيرَ لِي لَمْ يَلْزَمِ الْمُعِيرَ؛ لِأَنَّهُمَا تَبَعٌ لِلْأَرْضِ بِدَلِيلِ دُخُولِهِمَا فِي الْبَيْعِ
فإن أَبَى القَلْعَ، فللمُعِيرِ أخْذُه بقِيمَتِه. يعْنِي، إذا أبَى المُسْتَعِيرُ القَلْعَ فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ بِيعَا لَهُمَا،
فَإِنْ أَبَيَا الْبَيعَ تُرِكَ بِحَالِهِ، في الحالِ التي لا يُجْبَرُ فيها، فللمُعِيرِ أخْذُه بقِيمَتِه. نصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا، وابنِ مَنْصُورٍ.
وكذا نقَل عنه جَعْفَرُ بنُ محمدٍ، لكِنْ
قال في رِوايَتِه: يتَمَلَّكُه بالنَّفَقَةِ. قال الحارِثِيُّ: ولا بدَّ مِن رِضَا المُسْتَعِيرِ؛ لأنَّه بَيعٌ. وهو الصَّحيحُ.
فإنْ أبَى ذلك، وَلِلْمُعِيرِ التَّصَرُّفُ فِي أرْضِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِالشَّجَرِ، وَلِلْمُسْتَعِيرِ الدُّخُولُ لِلسَّقْيَ وَالإِصْلَاحِ وَأخْذِ الثَّمَرَةِ.
يعْنِي المُعِيرَ؛ مِن دَفْعِ القِيمَةِ، وأرْشِ النَّقْصِ، وامْتنَعَ المُسْتَعِيرُ مِنَ القَلْعِ، ودَفْعِ الأجْرِ، بِيعًا لهما،
فإنْ أبَيَا البَيْعَ، تُرِكَ بحالِه.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: فإنْ أبَيَاه، بَقِيَ فيها مجَّانًا في الأصحِّ، حتى يتَّفِقا. وقلتُ: بل يَبِيعُهما الحاكِمُ. انتهى.
فلو أَبَى أحدُهما، فهل يُجْبَرُ على البَيعِ مع صاحبِه؛ فيه وَجْهانِ. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، يُجْبَرُ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: أُجْبِرَ في أصح الوَجْهَين. وجزَم به في «الوَجيزِ». وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. والوَجْهُ الثَّاني، لا يُجْبَرُ. صحَّحه النَّاظِمُ، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وَلَمْ يَذْكُرْ أصْحَابُنَا عَلَيهِ أُجْرَةً مِن حِينِ الرُّجُوعِ، وَذَكَرُوا عَلَيهِ أُجْرَةً فِي الزَّرْعِ، وَهَذَا مِثْلُهُ، فيُخَرَّجُ فِيهِمَا وَفِي سَائِرِ الْمَسَائِل وَجْهَانِ.
فائدة: يجوزُ لكُلِّ واحدٍ منهما بَيعُ مالِه مُنْفَرِدًا لمَن شاءَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ،
وقيل: لا يَبِيعُ المُعِيرُ لغيرِ المُسْتَعِيرِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.